أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الحفيظ حساني - حين تتزاحم الحقوق: الكلب والمواطن نموذجاً














المزيد.....

حين تتزاحم الحقوق: الكلب والمواطن نموذجاً


عبد الحفيظ حساني
كاتب و باحث

(Hassani Abdelhafid)


الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 20:22
المحور: كتابات ساخرة
    


ليلة أخرى بلا نوم. ليلة مؤرقة وانا اطل من نافدة بيتي انتظر هروب الليل وقدوم الصباح كي أغمض جفوني وارتاح، انتظر من الكلاب أن تهدأ قليلا وتكف عن النباح ...
لكن الكلاب يبدو وكأنها كانت فرحانة وسعيدة تحتفل بليلة العرس (الدخلة) في جوقة او تجمع كبير كأنه عيد الحب، أو كمهرجان خطابي حظره عدد غفير من الكلاب الضالة في حملة انتخابية قبل اونها: حضور كثيف، حماس مرتفع، ولا برنامج واضح سوى استمرار النباح.
معذرة أيها السادة، يبدو أن التعب أرهقني وأضعف قدراتي في التحليل وأخطأ صوابي في الوصف بتشبيه العرس الكلابي بالكائنات السياسية. رغم انه في الواقع الخطابات الانتخابية لم تعد تغري أحد ولم تعد تقنع المستمعين من بني البشر،
كما أن المقارنة من الناحية الكمية لا تجوز باعتبار أن أعداد الكلاب الضالة تفوق بكثير أعداد المنخرطين. لكن الفكرة قد تستلهم بعض الجماجم والأدمغة لتأسيس "حزب الكلب" نظرا لتوفر الحاضنة الاجتماعية وقاعدة انتخابية واسعة خصوصا مع توفر الحصانة السياسية والتزام بلدنا بحماية الحيوانات من القتل ...
لنترك جانبا استطلاعات الرأي حول حزب " بني كلبون " ومن سيكتسح المشهد الانتخابي ويفوز بالأغلبية المطلقة والمريحة. ذلك طبعا ليس من اختصاصي رغم أن النتيجة تكاد تكون معروفة عندما يتعلق الأمر بالاختيار على رأي المثل الشعبي القائل:"... في الاخير تختار جرو ".
لنعد إلى ظاهرة انتشار الكلاب الضالة وتزايد اعدادها في ظل تزايد النسل وحمايتها من القتل، وضمان حقها في الحياة وحقها في حرية التعبير والنباح ... والعض....
حين يتحول النوم إلى مطلب اجتماعي ملحّ علينا أن نقر وأن نعترف بأن النباح الليلي لم يعد مجرد إزعاج عابر واقلاقا للراحة، بل هو مرآة للسلطة الفعلية. الكلاب الضالة في شوارع المدينة تكشف هشاشة الدولة / المجالس المنتخبة، أصبح المواطن يحلم فقط بالهدوء والسكينة بدل المطالبة بحقوق أخرى كالتعليم والصحة والسكن ....
في هذا الواقع، يصبح المواطن مطالبا بخفض سقف طموحه: لا تعليم جيد، لا صحة متكاملة، لا بنية تحتية مثالية… فقط نوم هادئ. لقد فرض علينا جيل جديد من المطالب كتعميم التعقيم بدل تعميم التعليم، وتوفير مراكز الإيواء للحيوانات "المواطنة "...

ليست المسألة كلبًا ضد مواطن، وليست القضية صراعا بين حقوق الحيوان وحقوق الإنسان، وليس صراعا فقهيا بين تراتبية القوانين وسمو الاتفاقات الدولية. المسألة في الأصل / في احترام الحقوق وإعمالها بالنسبة للمواطن والكلب معا ...
هكذا أصبح المواطن يتنازل عن حقوقه اليومية، والسياسيون يكتفون فقط بالشعارات وباستعراض خطابهم الرمزي والقيمي ومدى التزام المغرب بالاتفاقات الدولية، وفي الواقع اغلب الجماعات الترابية عاجزة فعليا عن خلق مراكز الحماية الحيوانية نظرا لضعف الامكانات المادية والبشرية ...
هكذا يستمر النباح والصراخ على غياب الدولة. فكل نباح، كل عواء، كل قفزة عابرة للشوارع، هي صدى مباشر لعجز الطبقة السياسية عن ترتيب الأولويات وإدارة الفضاء العام. وفي ظل هدا الواقع يبقى من حق الكلاب الضالة أن تعقد مهرجاناتها النباحية في الفضاء العام: إن قوة حضورها تفوق كل الأحزاب، ولا تحتاج الى لوائح، أو بطائق ولا دعم أو تمويل او تزكية سياسية. وعلى هدا الأساس ليس بعيدا ان تتنافس الأحزاب على مسألة الحصانة وحماية حوق الكلاب كنقطة برنامجيه.
معذرة أيها السادة، خطابي غير موجه الى الكلاب الحقيقية دلك انه في عمق الشعور الاجتماعي لا يغضب المواطن من وجود الحيوان، وعلى المستوى القانوني القضاء الإداري حسم جانبا من الإشكال، معتبرا أن الأضرار الناتجة عن الكلاب الضالة والحيوانات المتشردة في الشارع العام مسؤولية تتحملها الدولة /الجماعات الترابية. وقد ذهب القضاء الى التعويض المباشر (مثل حالة جماعة أكادير تم تعويض مواطن ب 5 ملايين سنتيم). إن هذا التوجه القضائي يكرس حماية الحق في سلامة المواطنين داخل الفضاء العام، ويحمل الإدارة تبعات تقصيرها في إدارة الحيوانات الضالة. فاحترام حقوق الحيوان لا ينبغي أن يتم على حساب سلامة المواطن.
المشكلة أيها السادة ليست في الكلب في حذ ذاته ولا لكونه خصم. بل لأنه شاهد على خلل في السياسات العمومية وغياب التدبير العقلاني. عندما يحس المواطن بأن المطالب الاجتماعية الملحة مغيبة (الصحة، التعليم، السكن، التشغيل...) وأن مشاكله اليومية ومطالبه المحلية مهمشة (توفير النظافة، الانارة العمومية، البنية التحتية) يصبح نباح الليل رمزاً مكثفا للاحتجاج على غياب مراكز الايواء والتعقيم والمراقبة. وكأن الكلب والمواطن يتقاسمون نفس الهم ويرفعون نفس المطالب في الشارع العام.
في النهاية، وبعد كتابة هدا المقال فهمت الأسباب الحقيقية للأرق وتعاطفت أكثر مع الكلاب. ولم أعد منزعجا من النباح فالقاعدة أن الكلاب التي تنبح لا تعض.



#عبد_الحفيظ_حساني (هاشتاغ)       Hassani_Abdelhafid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليست فضائح… بل بنية سلطة: حين تتحول الأجساد إلى أدوات في سيا ...
- من مجلس الأمن إلى مجلس ترامب: السلام كسلعة في زمن الإمبريالي ...
- العنصرية ليست رأيًا ولا حرية تعبير: العنصرية جريمة:
- نضال عاملات وعمال سيكوم بمكناس: صراع ضد نظام الرأسمال
- من قمع حرية التعبير إلى هندسة الوعي الجماعي : التفاهة كبديل ...
- فنزويلا: الكفاح الشعبي المسلح…
- ربط المقال ما بين الاعلام والقضاء من اتصال:
- من الأجر مقابل العمل الى العمل الجزئي و الأجر مقابل ساعات ال ...
- الدفاع عن هيئة الدفاع دفاع عن حرية التعبير
- جورج عبد الله... أيقونة حرة في مرمى الاغتيال
- ما جدوى انتخابات اللجان الثنائية وممثلي الأجراء إذا كانت الت ...
- الكتابة : مقارعة الكلمات والمواقف، لا تفاهة الردود.
- الاصطفاف الحاسم: بين جبهة الأحرار ومعسكر الخونة
- العدوان الصهيو-أمريكي على إيران من الصبر الاستراتيجي إلى الر ...
- الصهيونية من التطبيع العربي الى الصراع الإيراني !!؟؟
- إرادة الشعوب
- أي توجه لقافلة الصمود والمسيرة العالمية إلى غزة ؟
- فاتح ماي ... اليوم العالمي للعمال
- مواصفات مؤتمر ناجح بالإجماع !! ؟؟


المزيد.....




- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- احتلال فلسطين ووقائع القمع والدمار الذى لحق بغزة فى رواية جد ...
- قلة الأعمال الكبرى وتخمة الحلقات القصيرة.. نقيب الفنانين يحذ ...
- -فتح- تنتقد غياب التمثيل الفلسطيني وحضور إسرائيل في اجتماع - ...
- غفران طحان: لم أتخيل أن تصل روايتي لرفوف المكتبات السورية
- مقامات الهمذاني والحريري.. قصة فن أبهر الأدباء على امتداد أل ...
- الشيخ المقرئ جعفر هاشم.. -بصمة نابلس الصوتية-
- من بئر بدر لأدغال تشاد.. 3 رمضان يوم الفتوحات والتحولات الكب ...
- حكاية مسجد.. -محمد الأزرق- في السودان
- وزارة التربية توضح تأخر وصول كتب منهاج اللغة الإنجليزية للسا ...


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الحفيظ حساني - حين تتزاحم الحقوق: الكلب والمواطن نموذجاً