أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - كابوس نتنياهو الذي لم ينتهِ: كيف تحوّل إنذار مبكر إلى أخطر صدمة أمنية في تاريخ إسرائيل الحديث؟














المزيد.....

كابوس نتنياهو الذي لم ينتهِ: كيف تحوّل إنذار مبكر إلى أخطر صدمة أمنية في تاريخ إسرائيل الحديث؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 20:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

21 شباط/فبراير 2026

في السياسة، لا تأتي الكوارث دائمًا من نقص المعلومات، بل كثيرًا ما تولد من وفرتها… ومن تجاهلها في اللحظة الحاسمة. هذه هي الفكرة التي تتسلل بهدوء، ثم تنفجر بقوة، في المقال الذي نشره المؤرخ والكاتب الروسي فاليري بورت في 19 شباط/فبراير 2026 على موقع مؤسسة الثقافة الإستراتيجية، حيث رسم صورة قاتمة لما يصفه بأنه “الكابوس الحقيقي” الذي يلاحق إسرائيل منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.
لم يكن الهجوم مجرد عملية عسكرية مفاجئة نفذتها حركة حماس، بل تحول لاحقًا إلى زلزال سياسي داخلي، لأن التحقيقات كشفت حقيقة أكثر خطورة: القيادة الإسرائيلية لم تكن عمياء… لكنها تصرفت وكأنها كذلك.

إنفجار معلوماتي بلا ضحايا في القمة

الصدمة التي هزت الرأي العام الإسرائيلي لم تأتِ من تفاصيل الهجوم نفسها، بل من التحقيقات اللاحقة التي نشرها موقع Ynet، والتي أشارت إلى أن خطة الهجوم كانت معروفة منذ سنوات داخل الأجهزة الأمنية.
الوثيقة التي حملت اسم “أسوار أريحا” لم تكن مجرد تحليل نظري، بل مخططًا عملياتيًا كاملًا يتضمن:
•إقتحامًا متزامنًا من عدة محاور
•مهاجمة قواعد عسكرية ومستعمرات
•أسر مئات الرهائن
•بث مباشر من مناطق السيطرة
وكان الأخطر، كما يذكر المقال، أن هذه الوثيقة وصلت إلى أعلى مستويات القيادة، بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
لكن النتيجة النهائية لم تكن تعبئة دفاعية… بل لا شيء تقريبًا.
“كانت في يد القيادة وثيقة تسمح بضربة وقائية أو إحباط الهجوم… ومع ذلك أختير عدم الفعل.”


عندما يتحول التفوق إلى وهم

تكشف الرواية أن سبب هذا التجاهل لم يكن نقص المعلومات، بل فائض الثقة.
فقد ساد داخل المؤسسة الأمنية اعتقاد راسخ بأن:
•السياج الإلكتروني حول غزة لا يمكن إختراقه
•الردع العسكري كافٍ لمنع أي مغامرة
•الحركة لن تخاطر برد ساحق
وهكذا، تحولت التكنولوجيا من أداة حماية إلى ما يشبه مخدرًا نفسيًا زرع شعورًا زائفًا بالأمان.
وهذه ليست ظاهرة جديدة في التاريخ العسكري؛ إذ يسميها خبراء الأمن القومي “متلازمة الحصن المحصن”، حيث يؤدي الإيمان المفرط بالتحصينات إلى إضعاف اليقظة البشرية.


تحذيرات ضاعت في دهاليز البيروقراطية

المثير أن التحذيرات لم تكن واحدة ولا عابرة.
•تقارير من جهاز الشاباك وصفت الخطة بأنها “مقلقة وغير إعتيادية”
•معلومات إضافية وصلت قبل أشهر من الهجوم
•حتى ضابطة إستخبارات ميدانية حذرت صيف 2023 من مؤشرات واضحة على الإستعداد للإختراق
لكن هذه التحذيرات إصطدمت بما يشبه جدارًا غير مرئي: بيروقراطية متصلبة، وثقافة مؤسساتية لا تميل لتصديق السيناريوهات التي تبدو “غير معقولة”.
وهنا يكمن جوهر الكارثة:
لم يكن الفشل في جمع المعلومات، بل في الإيمان بها.

نتنياهو بين النفي والمسؤولية

مع تصاعد الجدل، أكد مكتب نتنياهو رسميًا أنه لم يتلق الوثيقة ولم يُبلَّغ بخطة الهجوم.
لكن المشكلة، كما يشير التحليل، ليست في القراءة الشخصية للوثيقة، بل في مسؤولية القيادة عن منظومة الأمن بأكملها.
ففي الدول الحديثة، لا يُقاس الفشل بما يعرفه القائد فقط، بل بما تفشل مؤسساته في فعله.
وهكذا تحولت القضية من نقاش إستخباري إلى أزمة سياسية عميقة حول المساءلة.


صدى التاريخ… من 1973 إلى 2023

ما يجعل هذه القصة أكثر إثارة هو أنها ليست الأولى من نوعها.
فالكاتب يذكّر بصدمة مشابهة وقعت قبل نصف قرن، حين فاجأت مصر وسوريا إسرائيل في حرب أكتوبر 1973 رغم التحذيرات المسبقة.
آنذاك أيضًا:
•سادت الثقة المفرطة بعد إنتصار عسكري سابق
•جرى التقليل من شأن مؤشرات الحرب
•جاءت الضربة صادمة وقاسية
وكأن التاريخ يعيد نفسه، لكن بأدوات مختلفة.

لماذا لا يُحاسَب أحد؟

رغم فداحة الفشل، لم يشهد المشهد السياسي الإسرائيلي محاسبة حقيقية حتى الآن.
بقي نتنياهو في منصبه، وإستقالت بعض القيادات العسكرية دون الكشف عن كل المسؤوليات.
وهنا يصل المقال إلى استنتاج حاد: “السياسيون يظهرون رغبة في التحقيق… لكن هدفهم الحقيقي هو إحتواء الحقيقة لا كشفها.”
وهي معضلة ليست إسرائيلية فقط، بل ظاهرة عالمية في الأنظمة الأمنية: حيث تتحول لجان التحقيق إلى أدوات لإدارة الأزمة بدل حلها.

الكابوس الحقيقي

في النهاية، لا يتمثل “الكابوس” الذي يتحدث عنه المقال في الهجوم ذاته، بل في ما كشفه من حقائق أعمق:
•هشاشة الثقة داخل الدولة
•حدود التفوق التكنولوجي
•خطر الغرور الإستراتيجي
•صعوبة محاسبة النخبة السياسية
إنه كابوس يتعلق بالدولة الحديثة نفسها، حين تصبح قوية إلى درجة تعتقد معها أنها لا يمكن أن تفشل… فتفشل تحديدًا لهذا السبب.
وهكذا، قد يكون الدرس الأهم الذي يخرج به القارئ من هذه القصة هو أن الخطر الأكبر لا يأتي دائمًا من قوة العدو، بل من المبالغة المفرطة في الثقة
بالنفس.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تريد الولايات المتحدة وقف الحرب في أوكرانيا؟
- ألكسندر دوغين: الأطلسية الجديدة لماركو روبيو ألكسندر دوغين
- الطاقة: سلاح الشتاء الذي يعيد رسم خريطة الحرب في أوكرانيا – ...
- ألكسندر دوغين - ترامب يُمزّق الغرب إلى خمسة أجزاء
- إيران بين عقيدة الهجوم ومنطق المناورة: قراءة تحليلية في تحوّ ...
- الإستدارة الروسية نحو الشرق: سيبيريا في قلب الرؤية الإستراتي ...
- أنتم مُراقَبون: شركة IT إسرائيلية تكشف بالخطأ (?) برنامج تجس ...
- الصراع الأمريكي–الإيراني عام 2026 في ضوء الأدبيات التحليلية ...
- فيتنام: حربٌ أرادت واشنطن أن تُخضع بها التاريخ… فإنتهت وهي ت ...
- حكومة الإحتلال الصهيونية
- ترامب على حافة المكاشفة: هل الحرب مع إيران مجرد مسرح ضغط؟
- ألكسندر دوغين يتوقّع مبارزة نووية أو حرب أهلية - رؤساء متورط ...
- السعودية بين بكين وواشنطن - معركة المعادن النادرة على أرض شب ...
- حلفاء أم تابعون؟ لماذا تتباطأ أوروبا في الإنضمام إلى مجلس ال ...
- غزّة: حين تتحول التسوية إلى إدارة للأزمة
- الغولغوثا الكردية: خيانة الحليف الأمريكي في روجافا
- إيران 1953: الجرح الذي لم يلتئم — عندما أُطيح بالديمقراطية ب ...
- «الناتو الإسلامي» في مواجهة المحور الإسرائيلي–الهندي
- هل تقترب الضربة؟ أربع سيناريوهات «للحرب الأميركية الجديدة» ع ...
- إسرائيل كضحية محتملة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط


المزيد.....




- زيلينسكي يعلن تحرير أراضٍ شرق أوكرانيا مع تعثر المفاوضات مع ...
- المحكمة العليا الأمريكية تُسقط الرسوم الجمركية الشاملة.. وتر ...
- أخبار اليوم: قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية في شرق وجنوب لبنا ...
- DW تطالب تركيا بإطلاق سراح مراسلها المحتجز بتهمة -إهانة الرئ ...
- أوكرانيا: زيلينسكي يقول إن جيش بلاده حرر 300 كلم مربع من أرا ...
- هكذا تحاول تايوان النجاة من حرب الصين الهجينة
- -غزة.. ليل لا ينتهي-.. قصص مؤلمة للفقد والنزوح والجوع
- بشارة بحبح: بلير تورط في تدمير العراق وهو غير موثوق به
- إتيكيت الضيافة الذكية لكبار السن في عزومات رمضان
- حميدتي من أوغندا: لدينا نصف مليون مقاتل ولا أريد أن أصبح رئي ...


المزيد.....

- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - كابوس نتنياهو الذي لم ينتهِ: كيف تحوّل إنذار مبكر إلى أخطر صدمة أمنية في تاريخ إسرائيل الحديث؟