ابو يوسف الغريب
كاتب وشاعر
(Zuhair Al Shaibani)
الحوار المتمدن-العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 00:13
المحور:
الادب والفن
هدير السلطان
ذات ليلة، وبعد أن هدأ الجعير
من شهيق وزفير،
نمت متعوسًا على طرف السرير،
أملًا ألا تعود شريكتي ثانية
إلى ذاك الشخير.
وحلمت
بشراب وعقال وبعير،
وسرايا وجواري وحرير.
وقررت
أن أذهب من غدٍ
إلى سوق الحمير
لأشتري بَردَعاً مزركشاً
وارتديه لِأبدو كأني
أمير المؤمنين
وسلطان الورع،
لأن رعيتي تُقاد بالفزع.
وأصدرت فرمانًا
بإتلاف الحناجر
للرواديد،
والشعراء،
وصناع البكاء،
وأرباب المنابر،
وتجار الثرثرة
وأصداء الببغاء ،
لأن سعادة الشعب
تقاس بالطور والحنجرة.
واستثنيت في قراري
الباعة المتجولين،
لأنهم
لا يبيعون أسرار الوطن،
ولا يتاجرون بالدين ولا بالحسين،
ولأنهم
من نهايات الغصون يخرجون،
فتشتكي العيون للعيون،
وفي آخر النهار
بالدفء والخبز يحلمون.
فيهم صبي نصفه يتيم
ونصفه أمل
يبحث في وجوه الولاة
عن عمل ،
قُتل أبوه بمكر الدعاة،
دفاعًا عن البسوس
أو الخلافة،
أو الإمامة،
أو الوطن…
وبعض الموت
لا يُسوى كفن
وتاجر الموت،
شيخ زاهد،
طيب الله ثراه،
يشتري الأرواح
بثمن أو بلا ثمن.
وما لبث أن عاد الهدير
فصحوت مذعورًا، كئيبًا، بائسًا،
ليتَه ما عاد ولا عدت
إلى هذا المصير.
15/02/2026
#ابو_يوسف_الغريب (هاشتاغ)
Zuhair_Al_Shaibani#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟