أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - جيش بلا خريطة وأنفاق تربك الحسابات














المزيد.....

جيش بلا خريطة وأنفاق تربك الحسابات


بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة

(Badea Al-noaimy)


الحوار المتمدن-العدد: 8618 - 2026 / 2 / 14 - 22:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية مؤخرا "أنه حتى بعد نحو عامين ونصف من الحرب، لا يزال الجيش الإسرائيلي يفتقر إلى خريطة كاملة لكل شبكة الأنفاق المتشعبة تحت الأرض التي لا تزال موجودة داخل نطاق ما يعرف بالخط الأصفر". كما ونقلت نفس الصحيفة عن ضابط في القوات البرية قوله "إن مثاقب آبار عملاقة يشغلها الجيش تنبش في الأنقاض، والأمل أن تصطدم فجأة بفراغ تحت الأرض قد يشير إلى نفق، لكن ذلك نادر الحدوث".

هذا التصريح يعكس حجم التعقيد الهندسي والاستخباري الذي تمثله شبكة أنفاق كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وفي الوقت نفسه يؤكد أن المعركة تحت الأرض لا زالت مستمرة حتى التحرير .

منذ سنوات، وهذه الأنفاق تشكل للقسام أحد أبرز العناصر المهمة ضمن معركتها الطويلة ضد العدو. ولأنها أربكت حساباته فقد صدر العديد من التقارير الصحفية عن دولة الاحتلال وأخرى أجنبية، بأن هذه الأنفاق صممت ضمن منظومة متكاملة تشمل مسارات اتصال، وغرف قيادة وسيطرة، ومخازن سلاح، وممرات إمداد، بل وحتى نقاط اشتباك معدة سلفا. بعض التقديرات تحدثت عن مئات الكيلومترات من الأنفاق، بعمق يصل في بعض المناطق إلى عشرات الأمتار تحت سطح الأرض، مع تدعيمات إسمنتية وأبواب حديدية وأنظمة تهوية وكهرباء بدائية لكنها فعالة.
التحصينات لا تقتصر على العمق أو الإسمنت، بل تشمل أيضاً بنية تمويه معقدة يجعل من الصعب اكتشافها. كما أن تشعب الشبكة يتيح مرونة تكتيكية؛ فإذا كشف مسار أو دمر مقطع، تبقى مسارات بديلة تؤدي الغرض نفسه. ما دفع بجيش الاحتلال إلى استثمار موارد ضخمة في تطوير تقنيات كشف الفراغات الجوفية، من مجسات زلزالية إلى رادارات مخترقة للأرض، مرورا بالمثاقب الثقيلة التي أشار إليها الضابط في التصريح الآنف الذكر.
ولكن التجربة الميدانية في غزة معقدة جدا، فالتربة المتنوعة، والأنقاض الكثيفة، عوامل تعقد عملية المسح.
والجدير بالذكر أن حركات المقاومة عبر التاريخ استخدمت الأنقاق كوسيلة لمعادلة التفوق العسكري للجيوش التقليدية، ولكن التجربة في مدينة مثل غزة لها خصوصيتها. فالكثافة السكانية والمساحة الضيقة أتاحا للمقاومة بناء شبكة متداخلة يصعب تفكيكها. كما يصعب وصول القنابل التدميرية الجوية إليها. وهذا يعني بأن المعركة ستكون طويلة الأمد، فغياب خرائط الأنفاق عن الاستخبارات الصهيونية يعني بالفعل أن المعركة لم تحسم بعد، وهذا طبيعي، فصاحب الحق عنيد في الدفاع عن حقه التاريخي ولو اضطر إلى نبش الأرض بأظافره، ولن ينتصر سالب الحق حتى لو طور وحدات متخصصة للقتال تحت الارض واستخدم الروبوتات وأجهزة الاستشعار الفاشلة. وقد رأينا ما حدث لها جميعا أثناء الحرب.
وتبقى الأنفاق، إلى جانب دورها القتالي والدفاعي، رمزا للصمود وتجسيدا لقناعة راسخة بأن الأرض، مهما ضاق سطحها تحت وطأة آلة الحرب، فإن باطنها يظل الملاذ الأقوى والبديل، وبين مثقاب يبحث عن فراغ ونفق مخفي تستمر المعركة بين الخير والشر، والخير حتما سينتصر بإذن الله.



#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)       Badea_Al-noaimy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من -B- إلى -C-..خرائط -أوسلو- تتآكل على الأرض
- ماذا بعد العثور على رفات -ران جويلي-؟
- -القانون الدولي- كما هو..عدالة للأقوياء، عقاب للضعفاء
- استهداف الحقيقة في -محور نتساريم-.. جريمة جديدة لدولة الاحتل ...
- بين المجالس الدولية وأنفاق غزة..من يملك الكلمة الأخيرة؟
- السردية الصهيوأمريكية وصناعة الضحية الزائفة
- - الأونروا والأمم المتحدة-..من صنع المأساة ومن يداويها؟
- -نسيج الحياة-..ووجه آخر للاستيطان
- دولة الاحتلال تستدعي -المعول والبندقية- في زمن الفوضى العالم ...
- غزة تحرس زمنها رغم الفقد
- النقب..هل يتحول إلى بؤرة توتر دائم؟
- بذور الزوال..حين تهزم القوة القيم
- الشهيد الملثم حذيفة الكحلوت/أبو عبيدة فكرة لن تموت
- قانون الأذان يعود إلى الواجهة..-عوتسما يهوديت- وطمس الهوية ب ...
- الأعلام واستعراض النهاية
- الاستيطان هو الحل !! وجنين عصية
- على عسر قام عود المجد
- هدم البيوت في القدس..أداة صهيونية لإعادة تشكيل المدينة وفرض ...
- قواعد إطلاق نار جديدة في الضفة الغربية..الرصاص مقابل الحجر
- -كوزيت- غزة..تتمنى الموت


المزيد.....




- ماذا نعرف عن الجزر السرية التي تقف وراء الخلاف بين الولايات ...
- -سمّ نادر من الضفادع-.. خمس دول أوروبية تتهم موسكو بتسميم أل ...
- من -كسر الأنياب- مع حزب الله إلى -صفر تهديد- في إيران.. هل ت ...
- مؤتمر ميونيخ ـ فاديفول يرحب بخطاب روبيو ويرفض -النصائح- الخا ...
- قمة الاتحاد الأفريقي: هل تنجح المنظمة في حل ملفات أمنية وسيا ...
- مصر - حافظ الميرازي: أنا كنت في الصف الرافض لكامب ديفيد، وال ...
- وزير الخارجية الإسرائيلي سيشارك في أول اجتماع لمجلس السلام ب ...
- الاحتلال يحول حلم لاعب باركور في غزة إلى معركة للبقاء
- -العالم تغير-.. رئيسة لجنة الدفاع بالبرلمان الأوروبي تدعو لب ...
- رويترز: الجيش الأمريكي يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات مطولة ضد إ ...


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - جيش بلا خريطة وأنفاق تربك الحسابات