أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - الأعلام واستعراض النهاية














المزيد.....

الأعلام واستعراض النهاية


بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة

(Badea Al-noaimy)


الحوار المتمدن-العدد: 8570 - 2025 / 12 / 28 - 20:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أعلنت مؤخرا منظمة استيطانية تحت اسم "استيقظي يا ارضنا الحبيبة" عن بدء حملة كبرى لرفع علم دولة الاحتلال في كافة أنحاء الضفة الغربية لتأكيد السيادة الصهيونية عليها. وهذه صيغة الإعلان..
"مرحبا،قبل أسبوعين قامت منظمتنا استيقظي يا أرض حبيبتي بإحضار ١٠٠ متطوع من مشروع "كتيبة العمل"، وبالتعاون مع المجلس الإقليمي بنيامين ولواء بنيامين قمنا برفع أعلام إسرائيل على امتداد ٦٠ كيلومترا على الطريق ٦٠ في منطقة بنيامين والسامرة. اليوم، كل من يسافر على هذا الطريق يرى علم إسرائيل كل ٤٠ مترا. إنه مشروع فريد جدا يضيء نور شعب إسرائيل ويضيف إحساسا بالأمن لكل من يسلك الطريق.
لقد بدأنا بالفعل بتلقي ردود فعل كثيرة جدا حول مدى أهمية هذا المشروع بالنسبة للسكان. وقد خصص المجلس الإقليمي بنيامين مبلغا ماليا كبيرا لهذا المشروع، وبهذا انطلقنا في الطريق.
بحمد الله نواصل التقدم إلى الأمام
شعب إسرائيل حي"..انتهى

إن ما جاء في الإعلان السابق، ما هو إلا تعبير لا لبس فيه عن منطق الاستيطان حين يشعر صائغه بأن الزمن يعمل ضده، فيلجأ إلى المبالغة في الاستعراض لتعويض هشاشته العميقة. فالتاريخ علمنا أن القوى الأصيلة لا تحتاج إلى تثبيت شرعيتها عن طريق رفع الأعلام وتثبيها كل أربعين مترا، ولا إلى التذكير بسيادتها عبر القماش والأعمدة.
وما جري هو محاولة ساقطة لفرض الرواية بالقوة البصرية، وكأن رفع العلم قادر على تغيير حقيقة الأرض أو محو ذاكرة أصحابها الشرعيين، فالأرض لا تنسى صاحب الجذور، ولا تعترف بالطارئ، والسيادة الحقيقية لا تزرع بمتطوعي الشتات الغرباء، ولا تمول من مجالس إقليمية نشأت فوق واقع مصادر. ولأن الاحتلال، في جوهره، فعل قلق. فإننا سنشهد في القادم سباقا محموما نحو رفع الأعلام، وتوسيع المستوطنات، وتغيير الأسماء، ومحاولة تطويع الزمن بالقوة لصالحه. معتمدا بالطبع في كل ذلك على الدعم الخارجي من رأس الشيطان أمريكا، متناسيا أن الدعم قد يتبخر يوما، فالسياسات تتغير، والمصالح تتبدل، والتحالفات تسقط حين تصبح كلفتها أعلى من عائدها، وقد أصبحت بالفعل كذلك. والتاريخ مليء بأمثلة كيانات بدت في أوج قوتها، محمية بالسلاح والمال والشرعية الدولية، ثم انهارت حين تغير ميزان المصالح، فلا انتصار يدوم إذا كان قائما على القهر والظلم والتنكيل، ولا قوة تستمر إذا كانت تستمد وجودها من الخارج بينما داخلها ضعيف.

أما الشعب الفلسطيني فهو صاحب الأرض والذاكرة، متجذرا فيهما، تعرض للاقتلاع وبقيت جذوره وبذوره في رحم أرضه ولم تقتلع، وحوصر في أرضه ولم ينكسر. وبينما يحاول الاحتلال تثبيت روايته بالقماش، يثبت الفلسطيني روايته بالصمود والالتصاق.

وما جرى من زخرفة زائفة للأرض بأعلام الصهيونية هو علامة من العلامات التي تؤكد زوال الاحتلال ودولته، فنحن فقط أمام بداية النهاية. وكل طارئ، مهما طال بقاؤه يبقى طارئ، أما الأصيل فيبقى أصيل، وما ضاقت إلا لتفرج، والظلم لا يدوم، والاحتلال لن يكون يوما وطن مهما طال.



#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)       Badea_Al-noaimy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستيطان هو الحل !! وجنين عصية
- على عسر قام عود المجد
- هدم البيوت في القدس..أداة صهيونية لإعادة تشكيل المدينة وفرض ...
- قواعد إطلاق نار جديدة في الضفة الغربية..الرصاص مقابل الحجر
- -كوزيت- غزة..تتمنى الموت
- من إغلاق المعابر إلى إغلاق العيون
- الإرهاب كما يراه ترامب..احتلال يبرأ ومقاومة تدان
- -بتسليم- والتهجير القسري من مناطق -ج- في الضفة الغربية
- الحصار كسلاح إبادة..غزة تغرق في شتاء ثالث
- -هاكابي- والدعوة لحرب دعائية باسم -الدين-
- دبابيس -بن غفير- رموز لتبرير الانتقام
- توماس ماسي- وجماعة الضغط الصهيوني
- جيش الإبادة وخيار الانتحار
- ردة فعل انتقامية..وعجز عن الحسم
- الاغتيالات ومأزق الاحتلال في غزة
- من -رابين- إلى -نتنياهو-..طفولة مستباحة وسياسة لا تتغير
- قرار استملاك باحة الحرم الإبراهيمي.. مرحلة جديدة من التهويد ...
- عملية -خمسة أحجار-..ماذا تخفي؟
- مقاومو رفح..إرادة تتحدى آلة الحرب
- المقاطعة الأكاديمية..ما الذي فعلته غزة؟


المزيد.....




- لأول مرة بالتاريخ.. مغامران يقطعان القارة الإفريقية بسيارة ث ...
- مصادر: إيران تنصب كمائن لهجوم أمريكي محتمل على جزيرة خرج
- الحرب في الشرق الأوسط.. غارات على لبنان وهجمات متبادلة بين إ ...
- تشكيك خليجي في محادثات واشنطن وطهران.. وانعدام الثقة في ترام ...
- تضارب في التصريحات الأمريكية الإيرانية بشأن المفاوضات.. وبكي ...
- فنزويلا تنشر كلابا روبوتية لدوريات في كراكاس
- المكسيك تسابق الزمن لتنظيف النفط الخام من سواحل فيراكروز
- غزة: غارة قرب خيام دير البلح تقتل شخصا على الأقل
- هيئة محلّفين أميركية تلزم -ميتا- و-يوتيوب- بدفع 3 ملايين دول ...
- إيران تدرس وقف الحرب وترامب: طهران تريد إبرام اتفاق


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - الأعلام واستعراض النهاية