بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة
(Badea Al-noaimy)
الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 16:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في فلسطين فقط يورث الألم جيلا بعد جيل. فالأطفال، الذين يفترض أن يكونوا أبعد ما يكون عن دائرة القتل والانتقام، نجدهم يتحولون في مخططات عدو ظالم إلى مراكز استهداف.
فمنذ أن اعتمد "إسحق رابين" وزير الدفاع الصهيوني آنذاك، سياسة "الضرب وكسر العظام" في مواجهة انتفاضة الحجارة عام ١٩٨٧، ظل الطفل الفلسطيني المستهدف الأول ضمن منظومة ترى فيه جيش مستقبلي كامل يهدد بقاء دولة الشتات الهشة.
ومن "إسحق رابين" كاسر عظام أطفال الحجارة الذي غير مسار الطفولة في شوارع الضفة الغربية من خلال استخدام القوة كخيار سياسي، إلى "بنيامين نتنياهو" اليوم في غزة والاستقواء على الأطفال وقتلهم، مشهدين يشدان بعضهما البعض، كأن الزمن عجز عن إقناع هذه السياسة أنها فاشلة وغير مجدية، فالطفل الذي تقتله آلة عاجزة، يولد مكانه ألف، لكن عدونا غبي ولا يتعلم من دروس الماضي.
فها هي صحيفة "هارتس" العبرية تطالعنا بتاريخ٢٩/نوفمبر/٢٠٢٥ بخبر مفاده أن..
"الجيش الإسرائيلي قتل اليوم طفلين فلسطينيين في قطاع غزة يبلغان من العمر ١٠ و ١٢ عاما، أثناء جمعهما الحطب.
ويدعي الناطق باسم الجيش أنهما تجاوزا الخط الأصفر وقاما بأنشطة مشبوهة". انتهى
طفلين في غزة يقومان بجمع الحطب، يقتلا برصاص جيش شاذ يستقوي على الأطفال ثم يطلق تبريرات عسكرية واهية تفيد بأنهما كانا يقومان ب "نشاط مشبوه" و"تجاوزا الخط الأصفر".
والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن أن يصنف طفلان يبحثان عن الحطب ك "تهديد" يستحق القتل؟ وأي منطق هذا الذي يضع الطفل بمرتبة المقاتل، لولا أن هناك سر منحه الله لأطفال غزة ليظهروا أمام عدوهم بهذا الشكل الأسطوري، فمن الواضح أن الطفل ينقلب في المخيال الأمني للعدو ليصبح أكبر من حجمه الحقيقي، يكبر فجأة في ظنونه، وتتضخم قامته،يولد من بين الرماد، يرى فيه هذا العدو كمينا محتملا، وخطرا يتشكل من ظله، وجيشا كاملا. وهذا يولد خوفا يعيد إنتاج الواقع بصورة وهمية، فيرى في البراءة تهديدا، وفي قطعة الحطب قنبلة، والطفل الذي يهرب من صقيع الخيم الممزقة، يتحول في وعيه المرتبك إلى بطل خارق، إلى أسطورة تنمو رغم الموت والألم، وهكذا حتى يغدو الخوف الذي يسكنه، اعتراف ضمني بأنه يقف أمام شعب لا ينكسر.
فكيف لسياسة ترهبها الطفولة أن تنتصر يوما على شعب تنبت مقاومته من قلب الألم ذاته؟
#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)
Badea_Al-noaimy#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟