بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة
(Badea Al-noaimy)
الحوار المتمدن-العدد: 8533 - 2025 / 11 / 21 - 18:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بتاريخ ٢٠/نوفمبر/٢٠٢٥ أن قوات الاحتلال الصهيونية وسعت نطاق "الخط الأصفر" نحو الغرب بمسافة تقدر بنحو ٣٠٠م مستهدفة بذلك أحياء شرقي المدينة، مثل شعاف، النزاز، وشارع بغداد، ما أدى إلى نشوء حركة نزوح واسعة للعائلات.
وجاء هذا التطور بعد نحو شهر من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في ١٠/أكتوبر/٢٠٢٥، إذ تراجعت بعض القوات الصهيونية إلى "الخط الأصفر" الذي اتفق عليه كحدود مؤقتة ضمن التهدئة.
ولكن، بعدها بشهر، وتحديدا في ٢٠/أكتوبر/٢٠٢٥، أعلنت دولة الاحتلال أنها بدأت بوضع علامات ملموسة على هذا الخط من خلال كتل خرسانية مطلية باللون الأصفر وأحواض أسمنتية بارتفاع حوالي ٣,٥م كل ٢٠٠م.
وفي تاريخ ٢٠/نوفمبر، اعتبرت حركة حماس أن ما حدث خرقا للخرائط المتفق عليها ضمن الاتفاق، وأدانت محاولة دولة الاحتلال، إعادة ترسيم الحدود لصالحها، وتحويل "الخط الأصفر" من مجرد خط مؤقت إلى وجود عسكري دائم شرقي غزة.
وقد أشارت التحليلات إلى أن هذا التمدد، يحمل أبعادا استراتيجية وإستيطانية، وبحسب مراقبين، فإن دولة الاحتلال تسعى إلى فرض سيطرة دائمة على أجزاء واسعة من شرق غزة، وتحويل ما كان يفترض أن يكون انسحابا مؤقتا إلى أرض تحت احتلال دائم. ما ينعكس على أهل المنطقة بإجبارهم على النزوح تحت تهديد القصف، أو تغييب مصيرهم نتيجة حصارهم القريب من خطوط الانتشار.
وقد دعا السياسيون الفلسطينيون، لا سيما من حماس، الوسطاء إلى الضغط العاجل على دولة الاحتلال لوقف هذه الخروقات وفرض التزامات حقيقية بضمان تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، وليس مجرد مراقبة شكلية.
ما حصل يطرح العديد من التساؤلات حول مدى صدق الضمانات الدولية، وصدق المفاوضات، وواقع إعادة الإعمار على أسس تمكن الفلسطينيين من استعادة سيادتهم الجزئية خلال هذه المرحلة الحساسة. وإذا لم تعالج مسألة توسع قوات الاحتلال، فإن ظاهرة النزوح ستصبح واقعة سياسية استراتيجية تعيد إنتاج واقع الاحتلال داخل غزة نفسها.
وهذا ما دفع فصائل المقاومة الفلسطينية، أن تصرح بأن يدها "على الزناد" في حال استمرار هذه الخروقات، إذ إن تجاوز ما وصفته بخط التفاهمات المؤقتة بات يقرأ لديها على أنه خط أحمر.
وفي ضوء هذه المستجدات، فإن المرحلة المقبلة تبدو رهينة لقدرة الالتزام بالضمانات الدولية وعدم التمادي في خرقها من قبل دولة الشتات. لأن ما يطفو على صفحة هذه المفاوضات، يعكس عدم جدية الوسطاء في ضمان تنفيذها. ما يكشف عن حاجة ملحة إلى آليات أقوى تفرض احترام الاتفاقات وخاصة ما يتعلق بمسألة الحدود.
ومن هنا فإنه يجب على الوسطاء أن يعرفوا أن أي تهدئة حقيقية لن تبنى إلا على أساس صلب يضمن الأمن والحقوق ويمنع إعادة الحرب إلى نقطة الصفر.
#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)
Badea_Al-noaimy#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟