أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - - الأونروا والأمم المتحدة-..من صنع المأساة ومن يداويها؟














المزيد.....

- الأونروا والأمم المتحدة-..من صنع المأساة ومن يداويها؟


بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة

(Badea Al-noaimy)


الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 13:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صرح المستشار الإعلامي ل "الأونروا" خلال المنخفض الجوي الأخير على غزة بأن "اختلاط مياه الأمطار بالصرف الصحي يتسبب بانتشار هائل للأمراض في القطاع، وقد حذر من عودة الكارثة الإنسانية بكل أبعادها إلى قطاع غزة.
في حين أن ٦٠٠ شاحنة موجودة في مخازن الأونروا في مصر تحتوي على مستلزمات إيواء".

هذا التصريح الذي وصف بالعاجل ما هو إلا شهادة ميدانية على الانهيار الشامل الذي يعيشه قطاع غزة اليوم بعد التدمير الشامل للبنية التحتية له، واتباع سياسة الحصار من قبل دولة الاحتلال التي تمنع دخول مستلزمات الإيواء. فحين يتحول أصل الحياة، إلى ناقل للأوبئة، فهذا يعني أن غزة تقف وجها لوجه أمام كوارث متواصلة تدار بمنهجية فاشية متعمدة. وما اختلاط الأمطار بمياه الصرف الصحي إلا حرب جديدة من الإبادة. وخاصة وأن المياه التي أصبحت ملوثة قد تنقل معها بكتيريا قاتلة مثل الكوليرا والسالمونيلا والإشريكية القولونية، إضافة إلى فيروسات التهاب الكبد الوبائي والروتا، وطفيليات تسبب الإسهالات المزمنة وسوء التغذية، خصوصا بين الأطفال. ومع غياب أي قدرة فعلية على المعالجة أو التعقيم، تتحول المياه إلى ناقل خطير للأوبئة، وتصبح الأمراض وسيلة أخرى من وسائل العقاب الجماعي.
كما أن مياه الصرف الصحي حين تتسرب إلى الآبار الارتوازية -التي يعتمد عليها أهلنا في غزة لتأمين المياه منذ بداية الحرب- بما تحمله من مواد كيميائية سامة ومعادن ثقيلة ناتجة عن بقايا المنظفات وغيرها، فإنها مع الوقت تتراكم في أجسادهم وتؤدي إلى تلف الكبد والكلى وتتسبب في حدوث اضطرابات عصبية، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان. كما أن تسرب بقايا الأدوية والمضادات الحيوية إلى مصادر المياه يساهم في نشوء سلالات بكتيرية مقاومة للعلاج، ما ينذر بكارثة صحية طويلة الأمد لا يمكن احتواؤها حتى بعد سنوات. في حين أنه كان من الممكن التقليل من هذه الكارثة لو تم السماح بدخول الستة آلاف شاحنة المحملة بمستلزمات الإيواء العالقة في مخازن الوكالة في مصر التي جاء ذكرها على لسان المستشار الإعلامي. وهذا الرقم بحد ذاته كاف لفضح زيف الادعاءات التي تتحدث عن "تسهيلات إنسانية"، فما معنى هذه التسهيلات، والمساعدات رهينة قرارات دولة استعمارية استيطانية إحلالية؟

ولكن ألا يعد عجز وكالة "الأونروا" عن التخفيف من معاناة أهل غزة انعكاسا مباشرا للتناقض البنيوي في دور "الأمم المتحدة" نفسها، فهي الجهة التي اعترفت بدولة الاحتلال عام ١٩٤٧ ومنحتها شرعية الوجود، ثم عادت لتنشئ الأونروا باعتبارها إطارا إنسانيا لمعالجة نتائج هذا القرار. هذا التناقض يطرح تساؤلات كثيرة ومنطقية، من هذه التساؤلات "كيف لمنظمة صنعت أصل المأساة أن تعجز اليوم عن دعم إحدى مؤسساتها التي تسمى ب "الإنسانية" في أداء واجبها تجاه أهل غزة المنكوبين؟".
ومن هنا فإن عدم قدرة "الأمم المتحدة" على توفير الغطاء السياسي والمالي اللازم لتمكين صنيعتها "الأونروا" من مساعدة أهلنا في غزة لا يمكن فهمه إلا في سياق التواطؤ، أو على الأقل القبول الضمني باستمرار سياسات الاحتلال، ما يحول الخطاب الإنساني إلى مجرد شعارات فارغة أمام واقع المعاناة اليومية.



#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)       Badea_Al-noaimy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -نسيج الحياة-..ووجه آخر للاستيطان
- دولة الاحتلال تستدعي -المعول والبندقية- في زمن الفوضى العالم ...
- غزة تحرس زمنها رغم الفقد
- النقب..هل يتحول إلى بؤرة توتر دائم؟
- بذور الزوال..حين تهزم القوة القيم
- الشهيد الملثم حذيفة الكحلوت/أبو عبيدة فكرة لن تموت
- قانون الأذان يعود إلى الواجهة..-عوتسما يهوديت- وطمس الهوية ب ...
- الأعلام واستعراض النهاية
- الاستيطان هو الحل !! وجنين عصية
- على عسر قام عود المجد
- هدم البيوت في القدس..أداة صهيونية لإعادة تشكيل المدينة وفرض ...
- قواعد إطلاق نار جديدة في الضفة الغربية..الرصاص مقابل الحجر
- -كوزيت- غزة..تتمنى الموت
- من إغلاق المعابر إلى إغلاق العيون
- الإرهاب كما يراه ترامب..احتلال يبرأ ومقاومة تدان
- -بتسليم- والتهجير القسري من مناطق -ج- في الضفة الغربية
- الحصار كسلاح إبادة..غزة تغرق في شتاء ثالث
- -هاكابي- والدعوة لحرب دعائية باسم -الدين-
- دبابيس -بن غفير- رموز لتبرير الانتقام
- توماس ماسي- وجماعة الضغط الصهيوني


المزيد.....




- العثور على 6 أطفال داخل حاوية تخزين في ويسكونسن.. ما القصة؟ ...
- بعد تصعيد ترامب لتهديداته بضمها.. دول أوروبية في -الناتو- تن ...
- بعد وصفها بـ -غير المؤهلة-.. ترامب يستقبل زعيمة المعارضة الف ...
- من داخل غرف نومهم.. شبكة إرهابية تحول الأطفال في ألمانيا إلى ...
- ترامب: هل سيسيطر على جزيرة غرينلاند؟
- فرنسا: ماكرون يترأس اجتماع أزمة طارئا لمجلس الدفاع لمناقشة ت ...
- كأس الأمم الأفريقية: المغرب يفوز على نيجيريا بركلات الترجيح ...
- ترامب يلعب مونوبولي… وغرينلاند هي الجائزة الكبرى
- طهران تخفف نبرة التصعيد وترامب يشكك بقدرة رضا بهلوي على ?حشد ...
- دروز سوريا: نحو دولة مستقلة حليفة لإسرائيل؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - - الأونروا والأمم المتحدة-..من صنع المأساة ومن يداويها؟