أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - -القانون الدولي- كما هو..عدالة للأقوياء، عقاب للضعفاء














المزيد.....

-القانون الدولي- كما هو..عدالة للأقوياء، عقاب للضعفاء


بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة

(Badea Al-noaimy)


الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 22:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


برزت تصريحات قوية لرئيس الوزراء الكندي "مارك كارني" خلال كلمته في المنتدى الاقتصادي العالمي ب "دافوس"، ومن بينها قوله إن "القانون الدولي" ينفذ بدرجات متفاوتة من الصرامة اعتمادا على هوية المتهم أو الضحية".
تبدو هذه العبارة تحليلا لمسار النظام الدولي الحالي القائم على الهيمنة أكثر منه تصريحا.

من المعروف أنه ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، قدم ما يسمى ب "القانون الدولي" كإنجاز أخلاقي للبشرية، يمنع الانزلاق مجددا إلى الفوضى، ويضع حدا لشريعة القوة. غير أن ما كتب في بنوده شيء، وما كان على أرض الواقع شيء آخر. خصوصا ما جرى في العالم العربي، والذي أظهر انحيازه بشكل مطلق للطرف الأقوى، حيث تم تجييره سياسيا واقتصاديا ليخدم ذلك الطرف، وبهذا تحول إلى أداة للهيمنة، ومن نص قانوني إلى وحش مفترس عندما يتعلق الأمر بالبلاد العربية.

فبعد الحرب العالمية الثانية نشأ نظام دولي جديد، حينما صاغت الدول المنتصرة على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية قواعد هذا "القانون" وبنوده، وحددت من خلالها من الذي يحاسب ومن هو المستثنى من الحساب. فيكفي أن ترفع بطاقة حق النقض "الفيتو"، ليطبق القانون على الطرف الضعيف ويستثنى القوي. ومنذ ذلك الحين، و "القانون" السيء السمعة يخدم مصالح الطغاة.

ولنا في عالمنا العربي الضعيف المنقسم والمقسم والمحكوم، خير مثال، حيث كان الاحتكاك الأبرز والأكثر فجاجة مع هذا "القانون" هو قضية فلسطين. فقرار تقسيم فلسطين عام ١٩٤٧ صدر ب "قانون"، وتوابعه من حق العودة الذي لم ينفذ إلى الاحتلال الذي استمر، والاستيطان الذي توسع ولا زال، كلها كانت ب "قانون دولي". وهنا ظهر الوجه الانتقائي لهذا "لقانون" الذي لطالما وثق انتهاكات دولة الاحتلال، لكن دون عقاب. بل إنه حول صاحب الحق من ضحية إلى متهم بمجرد مقاومته للمحتل، فانقلب الخطاب وأعيد تعريف الضحية وفق هوية الفاعل لا وفق الفعل.

توالت بعدها الحروب على البلاد العربية فمن العدوان الثلاثي على مصر إلى الحروب العربية الصهيونية، فالحرب الأهلية اللبنانية بتعقيداتها الدولية، إلى غزو العراق مرتين، فتدمير ليبيا، والحرب على سوريا، واليمن إلى الحرب الفاشية الأخيرة على غزة بعد السابع من أكتوبر/٢٠٢٣. كلها محطات دم، كان "القانون الدولي" خلالها حاضرا في بياناته الزائفة، غائبا عن معرفة وقصد في الفعل، أو حاضرا كأداة عقاب انتقائي. فالحروب تشن تحت مسميات "التدخل الإنساني" أو "أسلحة الدمار الشامل"، والنتيجة آلاف الضحايا من العرب لخدمة مصالح الأقوى، وسيطرة على مناطق تواجد الثروات العربية وإتمام صفقات الأسلحة أو استخدام المنطقة كحقل تجارب لمعرفة نقاط القوة والضعف لهذه الأسلحة ومدى فعاليتها، وغيرها من المصالح. فكل حرب تحتاج إلى غطاء أخلاقي، وهنا كانت كل صفقة تحتاج إلى عدو من وجهة نظر الطرف القوي، يخضع لإعادة تعريف، فالمقاومة مثلا أعيد تعريفها لتصبح "إرهابا"، والاحتلال "نزاعا"، والقتل الجماعي "أضرار جانبية"، بالضبط كما حصل في غزة. ف "القانون الدولي" حين يتعلق الأمر بالعرب كما ذكرنا آنفا، يتصلب وينفذ بحذافيره، طبعا بعد قلب المسميات، فتفرض العقوبات. في حين أنه يصبح مرنا لصالح الأقوى والحليف، وقابلا للتأويل أو التأجيل أو النسيان، وهذا هو الكيل بمكيالين.
فمثلا منذ السابع من أكتوبر/٢٠٢٣ استخدمت الولايات المتحدة حق "الفيتو" في "مجلس الأمن" حوالي ٥ - ٦ مرات لصالح المواقف الداعمة لدولة الاحتلال المعتدية، ما أدى إلى تعطيل وقف إطلاق النار، وسمح باستمرار الحرب على غزة وتسبب في ارتقاء عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، وتدمير واسع للمنازل والبنية التحتية، وانهيار شبه كامل للنظام الصحي، إضافة إلى تفاقم المجاعة والعطش وانتشار الأمراض، وتهجير معظم السكان قسرا من مناطق سكنهم عشرات المرات، الأمر الذي عمق الكارثة الإنسانية فيها.

في النهاية، فإن تصريح مارك كارني يمثل اعترافا واضحا بأن "القانون الدولي" يطبق بانتقائية تحكمها موازين القوة ولا شيء غيرها. فالأحداث في فلسطين في بدايات القرن الماضي إلى الحرب الأخيرة على غزة، كشفت أن هذا "القانون" دعم الهيمنة، بل ووفر لها غطاء أخلاقيا ولغويا. وما قيل في "دافوس" يلخص طبيعته المشوهة.



#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)       Badea_Al-noaimy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استهداف الحقيقة في -محور نتساريم-.. جريمة جديدة لدولة الاحتل ...
- بين المجالس الدولية وأنفاق غزة..من يملك الكلمة الأخيرة؟
- السردية الصهيوأمريكية وصناعة الضحية الزائفة
- - الأونروا والأمم المتحدة-..من صنع المأساة ومن يداويها؟
- -نسيج الحياة-..ووجه آخر للاستيطان
- دولة الاحتلال تستدعي -المعول والبندقية- في زمن الفوضى العالم ...
- غزة تحرس زمنها رغم الفقد
- النقب..هل يتحول إلى بؤرة توتر دائم؟
- بذور الزوال..حين تهزم القوة القيم
- الشهيد الملثم حذيفة الكحلوت/أبو عبيدة فكرة لن تموت
- قانون الأذان يعود إلى الواجهة..-عوتسما يهوديت- وطمس الهوية ب ...
- الأعلام واستعراض النهاية
- الاستيطان هو الحل !! وجنين عصية
- على عسر قام عود المجد
- هدم البيوت في القدس..أداة صهيونية لإعادة تشكيل المدينة وفرض ...
- قواعد إطلاق نار جديدة في الضفة الغربية..الرصاص مقابل الحجر
- -كوزيت- غزة..تتمنى الموت
- من إغلاق المعابر إلى إغلاق العيون
- الإرهاب كما يراه ترامب..احتلال يبرأ ومقاومة تدان
- -بتسليم- والتهجير القسري من مناطق -ج- في الضفة الغربية


المزيد.....




- -صح صح-.. محمد رمضان يطلق أغنيته مع لارا ترامب
- بعد ضرب مبرح.. شاهد لحظة إطلاق عملاء فيدراليين النار على رجل ...
- البرد وسوء التغذية يحصدان المزيد من الضحايا في غزة وسط شتاء ...
- الولايات المتحدة: مقتل شخص -مسلح- على يد عناصر أمن فيدراليين ...
- صحف عالمية: الضرر حدث والعالم تجاوز نقطة اللاعودة
- هجمات المستوطنين تصيب فلسطينيَّين وتهجر 15 عائلة وتضع الضفة ...
- الصين تحقق مع مسؤوليْن عسكرييْن كبيرين أحدهما مقرب من الرئيس ...
- محافظ عدن والتحالف يناقشان استكمال مراحل إخراج المعسكرات من ...
- فيديو.. أسرة غزية تعيش المنخفضات الجوية في بقايا -الغرفة الن ...
- 3 أطفال وقلم.. كيف تحولت لحظات الأمومة المزدحمة إلى روايات ع ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - -القانون الدولي- كما هو..عدالة للأقوياء، عقاب للضعفاء