أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - بين المجالس الدولية وأنفاق غزة..من يملك الكلمة الأخيرة؟














المزيد.....

بين المجالس الدولية وأنفاق غزة..من يملك الكلمة الأخيرة؟


بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة

(Badea Al-noaimy)


الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 15:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إعلان الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" عما أسماه "مجلس السلام من أجل غزة" ما هو في الحقيقة سوى محاولة لإعادة هندسة المشهد السياسي والأمني في القطاع، وإعادة توزيع أدوار النفوذ الإقليمي والدولي، على نحو يروج له بأنه تجاوز الحليف الصهيوني نفسه.
المعطيات الكثيرة التي تتراكم على مدار الساعة في الأيام الأخيرة، كما عكستها الصحافة العبرية والدولية، تشير إلى وجود ثلاث دوائر متداخلة في الخطة الأميركية، دائرة دولية عليا ممثلة ب "مجلس السلام" الذي يضم دولا من خارج الإقليم، بينها باكستان والهند وغيرها، ودائرة سياسية أمنية تنسيقية تم التشاور بشأنها مع دولة الاحتلال، ودائرة ثالثة وهي الجهة المحلية التي ستدير غزة بعد الحرب، بمعنى آخر، من الذي سيشكل هيئة الإدارة، صلاحياتها، وعلاقتها بدولة الاحتلال. وهي الدائرة التي فجرت التوتر وأحدثت ما وصفه مصدر سياسي صهيوني بأنه "عاصفة في يوم صاف".

وقد رفضت حركة حماس بتاريخ ١٧/نوفمبر/٢٠٢٥ المشاركة أو القبول بهذا القرار، ورأت أن أي إدارة دولية أو قوة خارجية تفرض على غزة تعد وصاية وتقييدا لإرادة الشعب الفلسطيني والمقاومة، وقد عبر القيادي في حماس خليل الحية عن أن *دور أي قوة دولية ومجلس السلام يجب أن يقتصر فقط على "حفظ وقف إطلاق النار" وليس إدارة الحكم أو نزع سلاح المقاومة".

أما عن قبول باكستان الانضمام إلى مجلس السلام، كما أوردت صحيفة "معاريف" العبرية، فهو لا يعد تفصيلا عبثيا. فإدخال دولة إسلامية كبرى غير منخرطة مباشرة في الصراع، يعكس سعيا أميركيا يخفف من الطابع الصهيوأميركي الصرف للخطة.
لكن وبناءا على هذه الخطة كما ذكرنا، تطفو إلى السطح إشكالية تكمن في الجهة التي ستمتلك القرار الفعلي في غزة؟ فهل هي الدول المشاركة؟ أم الولايات المتحدة؟ أم أنها دولة الاحتلال باعتبارها القوة العسكرية المسيطرة ميدانيا في القطاع إلى الآن على الأقل؟ وهنا يظهر التناقض الصهيوني بوضوح. فمن جهة، تؤكد مصادر سياسية أن "مجلس السلام" و "مجلس الخبراء" المنبثق عنه جرى التنسيق بشأنهما مع "تل أبيب"، وأن دولة الاحتلال لم تعترض مبدئيا على إطار دولي واسع يشرف على التمويل وإعادة الإعمار، طالما بقي ذلك بعيدا عن المساس المباشر بالأمن والسيطرة. ومن جهة أخرى، ترفض المؤسسة العسكرية الصهيونية، وفق موقع "واللا" العبري، السماح بدخول "لجنة إدارة غزة"، رغم الضغوط المصرية المتواصلة لتمكين أعضائها من الوصول إلى القطاع خلال ٧٢ ساعة.

وقد وجه "ترامب" دعوة ل "نتنياهو" للانضمام شخصيا إلى هذا "المجلس"، كما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وهذه الدعوة تحمل بدورها دلالة سياسية مزدوجة. فهي من ناحية محاولة لاحتواء الاعتراض الصهيوني وإظهار "نتنياهو" كشريك في صناعة الحل، لا كمعرقل له ومن ناحية أخرى وضعته في موقف حرج داخليا، أمام شركائه في اليمين المتطرف الذين يرفضون أي صيغة دولية أو فلسطينية لإدارة غزة، ويفضلون إما استمرار السيطرة الصهيونية المباشرة أو إبقاء القطاع في حالة فراغ مدار أمنيا. بدليل ما صرح به "سموتريتش" قائلا "علينا وضع مهلة قصيرة لتفكيك الحركة ثم الانقضاض على غزة وتدميرها.وأردوغان مثل السنوار، وقطر هي الحركة لا فرق. وقد حان الوقت لتفكيك المقر الأمريكي في كريات غات، وطرد مصر منه لانها معادية. وعلينا أن نشرح لترامب أن خطته في غزة سيئة لإسرائيل، وأن نلغيها. وعلينا فتح معبر رفح بموافقة مصر أو رغما عنها، وتهجير سكان غزة".

وما جاء من انعقاد "الكابينت المصغر" بشكل عاجل في مكتب "نتنياهو" لمناقشة إعلان "ترامب"، كما أورد موقع "واللا نيوز"، يعكس حجم الارتباك داخل المنظومة الصهيونية. فدولة الاحتلال، التي طالبت مرارا بخطة دولية "لليوم التالي" في غزة دون أن تتحمل عبئها بنفسها، تحد نفسها اليوم أمام خطة جاهزة، لكنها لا تملك السيطرة الكاملة على تفاصيلها كما يذاع.

خلاصة المشهد أن "حكومة غزة القادمة" إن جاز التعبير، لا تزال فكرة أكثر منها واقعا. وما يتشكل الآن ما هو إلا صراع على من يدير المرحلة الانتقالية، لا على شكل الحل النهائي. الولايات المتحدة تريد أن تكون المسيطرة، ودولة الاحتلال ظاهريا تريد أمنا بلا سيادة فلسطينية، ومصر تريد دورا عربيا ضامنا، والدول المشاركة تبحث عن موطئ قدم سياسي تحت لافتة "السلام" المزعوم. وبين هذه الحسابات المتقاطعة، تبقى الكلمة لغزة ورجال أنفاقها الذين يضعون أصبعهم على الزناد .



#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)       Badea_Al-noaimy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السردية الصهيوأمريكية وصناعة الضحية الزائفة
- - الأونروا والأمم المتحدة-..من صنع المأساة ومن يداويها؟
- -نسيج الحياة-..ووجه آخر للاستيطان
- دولة الاحتلال تستدعي -المعول والبندقية- في زمن الفوضى العالم ...
- غزة تحرس زمنها رغم الفقد
- النقب..هل يتحول إلى بؤرة توتر دائم؟
- بذور الزوال..حين تهزم القوة القيم
- الشهيد الملثم حذيفة الكحلوت/أبو عبيدة فكرة لن تموت
- قانون الأذان يعود إلى الواجهة..-عوتسما يهوديت- وطمس الهوية ب ...
- الأعلام واستعراض النهاية
- الاستيطان هو الحل !! وجنين عصية
- على عسر قام عود المجد
- هدم البيوت في القدس..أداة صهيونية لإعادة تشكيل المدينة وفرض ...
- قواعد إطلاق نار جديدة في الضفة الغربية..الرصاص مقابل الحجر
- -كوزيت- غزة..تتمنى الموت
- من إغلاق المعابر إلى إغلاق العيون
- الإرهاب كما يراه ترامب..احتلال يبرأ ومقاومة تدان
- -بتسليم- والتهجير القسري من مناطق -ج- في الضفة الغربية
- الحصار كسلاح إبادة..غزة تغرق في شتاء ثالث
- -هاكابي- والدعوة لحرب دعائية باسم -الدين-


المزيد.....




- أقوى عاصفة شتوية منذ سنوات قادمة لأمريكا نهاية هذا الأسبوع.. ...
- في انتقاد مبطن لأمريكا.. رئيس وزراء كندا يحذر من تراجع النظا ...
- ثلاثة أجيال متتالية.. رالف لورين ينجح بجذب جيل -زد- في أسبوع ...
- نانسي عجرم في فيديو مع والدها على أنغام أغنيتها -أنا صورة لي ...
- ماذا يأمل الغزيون من اللجنة الوطنية لإدارة القطاع؟
- ستارمر يقول إن بريطانيا لن تتنازل عن مبادئها بشأن غرينلاند، ...
- -كمائن وتفجيرات-.. كيف تستعد كندا لسيناريو غزو أميركي محتمل؟ ...
- وفاة ?رفعت الأسد ?عم الرئيس السوري ?المعزول بشار والمعروف بـ ...
- سان لويس في السنغال.. مدينة يلتهمها البحر!!
- رحلة للبحث عن حياة أفضل قد تنتهي بالموت.. حكايات مؤلمة لشبان ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - بين المجالس الدولية وأنفاق غزة..من يملك الكلمة الأخيرة؟