|
|
تلفيقات سياسية برسم السيطرة الصهيو امبريالية- الحلقة الثانية والأخيرة
سعيد مضيه
الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 11:09
المحور:
القضية الفلسطينية
شرع الأكاديميون الإسرائيليون في بدايات القرن العشرين يبحثون في التاريخ الفلسطيني القديم بتوجه إسقاط المشروع الصهيوني المعاصر على تاريخ فلسطين القديم. من أكثر النتائج الصادمة لهذه المقاربة المبتكرة ان لا أحد من المدرسين او الباحثين في مختلف أقسام "تاريخ الشعب اليهودي" في الجامعات الإسرائيلية، منذ ثلاثينات القرن العشرين حتى تسعيناته، اعتبر نفسه مؤرخا غير صهيوني. اما مؤرخو التاريخ العام، الذين لم تكن هويتهم الصهيونية محددة الى هذا الحد فكانت لهم الحرية في ان يعالجوا مسائل تتعلق بالتاريخ اليهودي، لكنهم لم يكونوا مؤهلين للاستفادة من الموازنات والمنح، والعمل في معاهد الأبحاث او الكراسي الجامعية او الإشراف على أطروحات الدكتوراة المتعلقة بالتاريخ اليهودي ". دونت التوراة وحكاياتها في زمن متأخر عن أحداثها، وتبين ان المدونات مجرد تخيل ديني -ادبي متأخر لا علاقة له بأي فترة معينة من تاريخ الأرض الحقيقي، جرى توظيفها بمعنى علماني سياسي في كل من الأبحاث الغربية والإسرائيلية. يناقش الكتاب[نور مصالحة : فلسطين عبر اربعة آلاف عام] ان أسطورة غزو "الإسرائيليين " أرض كنعان، والروايات الأساسية الأخرى في العهد القديم هي مجموعة كتب وضعت عبر قرون متعددة-هي روايات خرافية غرضها التأسيس لوعي خاطئ، وليست تاريخا مؤسسا على أدلة تخدم الحقيقة وفهم الواقع. وكذلك تكشفت حكاية التكوين التي روت ان موسى قاد "القبائل الإسرائيلية " من مصر الى "كنعان" هي نص أدبي متأخر لا يروي بالضرورة عن أي حقيقة تاريخية، أو أي تاريخ حقيقي مبني على أدلة. (45) " في القرنين الماضيين نبشت آثار مصر القديمة علميا ومنهجيا بما لم يشهده أي بلد آخر في العالم، لم يكتشف أي دليل عملي وأثري لتأكيد او دعم قصة العهد القديم هذه عن مصر؛ هذا لا يعني ان موسى لا وجود له؛ بل يعني ببساطة ان ليس ثمة دليل عملي او وقائع تؤيد إيجابيا نص سفر الخروج في العهد القديم." (46) يعترف وايتلام في كتابه الصادر بالانجليزية عام 1996 ومترجما للعربية عام 1999، انه لا يملك المواد اللازمة لكتابة التاريخ الحقيقي لفلسطين. توفرت المواد لنور مصالحة ليصدر كتابه بالانجليزية عام 2018 ومترجما للعربية عام 2020. قدم مصالحة ما لا يحصى من الأدلة والشواهد ان فلسطين برزت عبر التاريخ قي جميع مراحله وتبدل انظمته منذ القرن الثاني عشر قبل الميلاد. يقول في المقدمة: "هذا الكتاب يتحدى المقاربة الاستعمارية لفلسطين، والخرافة الخبيثة ارض بلا شعب. ويرى ان يُقرأ تاريخ فلسطين بأعين شعب فلسطين الأصلي. الفلسطينيون هم شعب فلسطين الأصلي؛ وجذورهم المحلية منغرسة بعمق في أرض فلسطين، وقد سبقت هويتهم الأصلية وميراثهم التاريخي بزمن طويل بروز (حركة تنوير أواخر العصر العثماني، مقدمة ل) حركة وطنية فلسطينية محلية مناهضة للاستعمار الاستيطاني الصهيوني قبل الحرب العالمية الأولى، وبعدها. يورد نور مصالحة في كتابه، "وانه لأمر حاسم انه بعد طيلة 150 عاما من الأحفار التوراتية في مدينة القدس انها تقاليد مخترعة. ربما ظهر قائد قبلي صغير في اليهودية يظهر في المصادر الآشورية في سياق القرنين الثامن والسادس ق.م. غدا معترفا به عالميا تقريبا لدى علماء الآثار في الغرب، وكذلك لدى علماء الآثار في إسرائيل عدم وجود مواد او أدلة عملية على "مملكة داود وسليمان الموحدة". خلال العقود الاربعة الماضية انهارت تاريخانية احداث التوراة عن مملكة داود.انهار يفر يشوع الذي تم الاستشهاد به على مشروعية الإبادة العرقية وسيلة للتقدم الحضاري. عمدت السلطات الإسرائيلية الى تغيير أسماء الأماكن، واتبعت أساليب خصائصها الأساسية قتل الذاكرة. مع الاستمرار في فترة ما بعد الاحتلال عام 1967تواصل هذه الأساليب الاستعمارية التهديد بتدمير تراث البلد الثقافي والتاريخي المتنوع. اسم فلسطين هو الأكثر شيوعا في الاستخدام منذ العصر البرونزي المتأخر (1300ق.م) حتى اليوم. وهو يرمي كذلك لأن يثبت ان اسم فلسطين كان الأكثر شيوعا واستخداما في الإدارات الرسمية، في التاريخ القديم. اما اسم فلسطين فقد وجد باستمرار وبدون انقطاع في التواريخ القديمة والقروسطية والحديثة، وفي المصادر التاريخية بما فيها: 1-النقوش والكتابات المصرية القديمة والآشورية (بالاستو ، بالاشتو، بيليستو) ؛ 2- في النصوص والآداب الإغريقية، خاصة كتابات المؤرخ هيرودوتس؛ 3- في تقسيمات المنطقة الإدارية الرومانية والبيزنطية وفي المصادر(بالايستينا)؛ 4- في المصادر العربية والإسلامية في القرون الوسطى عن فِلَسطين؛ 5- في العبرية الحديثة (باليشتينا) 6-وفي جميع اللغات الأوروبية والمصادر الحديثة. فلسطين هو الاسم الأكثر تداولا منذ العصر البرونزي (1300 ق.م) وما يعد حتى العصر الحديث للإشارة الى المنطقة الجغرافية المتميزة بين البحر المتوسط والبحر الأحمر ونهر الأردن ومناطق مجاورة مختلفة، وبين مصر وفيتيقيا. أبرز نور مصالحة، ، في كتابه، "مع وجوب احترام المعتقدات والمشاعر الدينية عند المسيحيين والمسلمين إلا ان الأبحاث النقدية والاكاديمية ومناهج التاريخ المدرسية والجامعية ينبغي ان تؤسس على البحث العلمي والمنهج النقدي والوقائع والأبحاث التاريخية والأثرية المستندة الى الأدلة عن فلسطين القديمة – لا على سرديات شاملة او توجهات دينية – عقائدية. غير ان الصهيونيين وأنصارهم وحلفاءهم لا يقرون بالمنهجية العلمية كما اشترطها نور مصالحة؛ استبدلوا العلم بالتلفيقات والمكائد والزيوف. نشأت الصهيونية جزءًا عضويا من الامبريالية حملت ايديولوجيتها وانتمت الى العرق الأبيض بعنصريته وادعائه التفوق وبطبيعة مرتكزاتها سلكت دروب التلفيق والتزوير والكيد والحروب العدوانية وتصفية المعارضة. شاركت في تقسيم السودان اوحرضت على غزو العراق، وتعاونت مع أشد العناصر الامبريالية تطرفا يمينيا وولعا بالحروب العدوانية. كان المحافظون الجدد برئاسة ديك تشيني قد أعدوا عام 1991 خطة لفرض السيطرة الأميركية المنفردة على العالم خلال القرن القادم. دمجوا إسرائيل الليكودية في المخطط، ووجه المحافظون الجدد دراسة بذلك أعدها ريتشارد بيرل ومعاونوه قدموها لبنيامين نتنياهوعام 1996. على أثر تسلمها أعلن لأول مرة في برنامجه الانتخابي عدم الانسحاب من الضفة، وأشعل حربا ثقافية تنطوي على الكراهية العرقية للشعب الفلسطيني – النازيون الجدد. لفق دور الضحية له وللدولة الصهيونية، ووسع برنامجه الاستيطاني، وبالتفاعل معه انزاح الجمهور اليهودي نحو التطرف اليميني. ديك تشيني، كما كتب صحفي الاستقصاء، سيمور هيرش [سيمور هيرش: مذكرات صحفي استقصائي- ترجمة محمد جياد الأزرقي، ص438] "بدأـت أدرك ان 8 او 9 أفراد من المحافظين الجدد، الذين كانوا خارج إدارة بيل كلينتون قد نفذوا انقلابا سهلا وسيطروا على حكومة الولايات المتحدة بيسر. كان امرا مذهلا ان اشهد بنفسي كيف ان الدستور هش الى ذلك القدر؛ كان قادة المجموعة ديك تشيني وبول فولوويتز وريتشارد بيرل. أمضيت العديد من الساعات إثر هجمات 11 سبتمبر وأنا اتحدث مع بيرل، وهي الأحاديث التي ساعدتني لفهم ما سيحدث في المستقبل القريب. تناقشنا منذ مطلع الثمانينات، لكنه قطع علاقته معي عام 1993 لنشري مقالة في مجلة نيو يوركر عن حماسه المنقطع النظير لإسرائيل ..." في خلال ذلك، "برز تشيني كقائد لنخبة الليبراليين الجدد ابتداء من 11 سبتمبر"، التي أعلنت الحرب على الإرهاب، معتبرة منظمة التحرير الفلسطينية وياسر عرفات ضمن منظومة الإرهاب الدولي". يضيف هيرش[ص440]: "عمل تشيني كافة ما بوسعه لتقويض رقابة الكونعرس على الحكومة. علمْتُ بالمزيد من المعلومات من مصادري الداخلية حول مد سيطرته على البيت الأبيض، ولكن للمرة الثانية كانت قدرتي محدودة للكتابة عما اعرفه لخوفي على سلامة مصادري، وهو عبء أثقل كاهلي... لم يشعروا بالتردد في إخباري عن العمليات والتخطيط لها، او تلك التي كانت في مرحلة التنفيذ... إدارة بوش تختلق التقارير المخابراتية وتتلاعب بما يتوفر منها... "استمر احتقار إدارة تشيني لمراقبة لجان الكونغرس لسنوات، وتوسع ليشمل الأعضاء الديمقراطيين الكبار في لجنة الاعتمادات التابعة لمجلس الشعب(النواب)، خاصة رئيس اللجنة ديفيد أوبي وجون مورثا، كان هذا ضابطا في البحرية وله علاقة طيبة بقيادة البنتاغون العسكرية.... أخبرني اوبي فيما بعد انه ذهب مرة والتقى ديك تشيني وديفيد اودينغتون، مستشاره القانوني، وأخبرهما بأنهما يخالفان الدستور، حين لا يحصلان على تفويض من الكونغرس حول كيفية الحصول على التمويل وصرفه. كان جوابهما ان لدى الرئيس الصلاحيات لتنفيذ ما يراه ضروريا خلال وقت الحرب. كانت خلاصة الرسالة، التي خرج بها اوبي كما أخبرني، ’إذا كنت لا تحب ما نقوم بعمله فبإمكانك تقديم شكوى ضدنا في محكمة فيدرالية‘"0 معلومات سرية حساسة للغاية تسلمها من مسئولين كبار يعترضون على السياسات العدوانية لم يستطع نشرها لأنها تلحق الضرر بالمبلغين."بعد مرور أشهر على غزو العراق، استلمت خلال مقابلة خارج البلاد مع جنرال كان مسئولا عن عمليات التجسس الأجنبية لبلاده، نسخة من خطة الجمهوريين من المحافظين الجدد حول سيطرة اميركا على الشرق الأوسط. الجنرال المذكور حليف قوي لأميركا، لكنه كان مستاءً من السياسة العدوانية لإدارة بوش - تشيني. اخبرت ان الوثيقة التي سربت لي كان قد تم الحصول عليها من إحدى المحطات المحلية لوكالة المخابرات المركزية... الحرب ستمكن اميركا من فرض سيطرتها على الشرق الأوسط... السيطرة قادمة لا محالة وهي تعني إبادتهم جميعا [يقصد أعداء إسرائيل بالمنطقة- إيران وسوريا وحزب الله وياسرعرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية وكافة الجماعات المعادية لإسرائيل بالمنطقة- ... اتفقت والجنرال الأجنبي ان المحافظين الجدد يشكلون تهديدا للحضارة الإنسانية"[441] ينبغي ان لا يغيب عن الأذهان ان مخطط السيطرة على المنطقة وتنصيب إسرائيل وكيلا للهيمنة الأميركية على المنطقة ماز الت قيد التنفيذ، وان ترمب بات زعيم المحافظين الجدد بالولايات المتحدة يضع نصب عينيه مخطط تصفية المعارضة للهيمة الصهيو امبريالية على المنطقة.
#سعيد_مضيه (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تلفيقات سياسية برسم السيطرة الصهيوامبريالية- حلقة أولى
-
عذابات الشعب الفلسطيني نصيبه من تفشي الليبرالية الجديدة - ال
...
-
عذابات شعب فلسطين نصيبه من تفسخ القانون الدولي
-
حراجة الموقف لا تسمح يترف التشاؤم وإشاعة تمزيق الصفوف
-
أساليب أخرى للعبرنة والتهويد
-
استراتيجيات العبرنة والتهويد
-
العبرنة لنزع العروبة عن فلسطين ومحو الذاكرة الثقافية العربية
-
لعبرنة: تزييف المكان لإضفاء الشرعية على تاريخ زائف
-
الوطنية الفلسطينية سبقت الغزوة الصهيونية
-
الاستعمار الاستيطاني وتجريد الفلسطينيين
-
مفهوم -الأرض المقدسة- توطئة لتواطؤ صهيو امبريالي
-
حيوية الهوية الجيوسياسية لفلسطين في عهود التردي
-
فلسطين العربية المسيحية- الإسلامية
-
هوية فلسطين الاجتماعية والثقافية والدينية عميقة الجذور في ال
...
-
غزة.. تعثرت مرارا لتنهض وتركت بصمتها على الحضارة
-
فلسطين عبر التاريخ كانت وستبقى
-
اضطرابات الشرق الأوسط ومأساة تقرير لجنة كينغ-كراين
-
هل ثمة آمال معلقة على مصادقة مجلس الأمن على خطة ترمب؟
-
جهود محمومة لتثبيت حدود إسرائيل التوراتية
-
مغالطات عن الإسلام يسوّغ الغرب بها مغامراته العدوانية -2
المزيد.....
-
-عارٌ عليكِ!-.. مشادة بين نائب بالكونغرس والمدعية العامة بام
...
-
من حانة متواضعة إلى شهرة عالمية.. طبق يصنع قائمة انتظار لأرب
...
-
بريطانيا.. وزير خارجية سابق يطالب ستارمر بالاستقالة بسبب -فض
...
-
من وراء الكواليس.. كيف يختار الأثرياء ملابسهم الفاخرة؟
-
رسائل من البحر الأحمر.. إسرائيل تنفذ تمرينًا عسكريًا في إيلا
...
-
صدمة في كندا بعد إطلاق نار جماعي في ثانوية تمبلر ريدج
-
-عائد إلى غزة-.. شهادات عن اجتياز معبر رفح: الجيش الإسرائيلي
...
-
-مؤسسة غزة الإنسانية- الأمريكية أمام دور جديد في القطاع.. هل
...
-
بنغلادش تجري أول انتخابات بعد ثورة -الجيل زد- لطي صفحة حكم ا
...
-
عودة 46 فلسطينيا إلى غزة عبر معبر رفح
المزيد.....
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
/ غازي الصوراني
-
قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة
/ معتصم حمادة
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
/ غازي الصوراني
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي
...
/ غازي الصوراني
-
بصدد دولة إسرائيل الكبرى
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل
/ سعيد مضيه
-
البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية
/ سعيد مضيه
-
فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع
/ سعيد مضيه
-
جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2].
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
المزيد.....
|