أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - فيلم-فلسطين 36-، لوحة جدارية لمرحلة تاريخية وسياسية حساسة















المزيد.....

فيلم-فلسطين 36-، لوحة جدارية لمرحلة تاريخية وسياسية حساسة


علي المسعود
(Ali Al- Masoud)


الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 18:18
المحور: الادب والفن
    


فيلم"فلسطين 36"، لوحة جدارية لمرحلة تاريخية وسياسية حساسة

فيلم " فلسطين 36"الدراما التاريخية الطموحة التي تم أختيارها كمرشح رسمي لفلسطين لجوائز الأوسكار لعام 2026 ، رغم تعرض العمل لحملة تشويه منظمة وشرسة، تهدف إلى "اغتياله" فنيا وتجاريا وهو لا يزال في رحم العروض السينمائية الأولى، بعد أن رصد سلسلة من التسريبات المقرصنة، والتعليقات المسيئة، والتقييمات المضللة على المنصات العالمية وكذالك تشويه ممنهج. يسرد الفيلم قصة الانتفاضة الفلسطينية ضد الحكم البريطاني في ثلاثينيات القرن الماضي . فترة محورية تستكشفها المخرجة مع طاقم عمل مرموق، بما في ذلك الأنكليزي" جيريمي آيرونز " والممثلة الفلسطينية "هيام عباس"، من خلال الجمع بين الخيال الملحمي واللقطات الأرشيفية . عرض لأول مرة في العالم في 5 سبتمبر ، خلال الدورة الخمسين من مهرجان تورنتو السينمائي الدولي ، وعرض في مهرجان لندن الدولي وكذالك في مهرجان البحر الأحمر السينمائي.
الفيلم إنتاج دولي مشترك بين فلسطين وبريطانيا وفرنسا والدنمارك وقطر والسعودية والأردن، وهو من تأليف آن ماري جاسر وإخراجها، وهي كاتبة ومخرجة ومنتجة فلسطينية. تقدم المخرجة "آن ماري جاسر " لوحة جدارية لحقبة تاريخية حساسة . الإفتتاحية من مشهد لشاب فلسطيني يسير في القدس عام 1936 ، بينما تتردد خطواته بين مسار قريته ونداء مستقبل لا يزال غير مرئي . إسمه يوسف وهو بطل الفيلم ، يوقفه الجندي البريطاني بعد نزوله من القطار ويطلب منه بطافته الشخصية . يروي هذا الفيلم قصة أشخاص يواجهون قوة تتجاوزهم" ، كما تقول آن ماري جاسير "فلسطين 36 كانت أكثر المغامرات صعوبة في حياتي. إن كون هذا العام من الدم والعنف والموت قد ولد أيضا عملا نسجته العديد من الأيدي والقلوب هو بالنسبة لي عمل من أعمال الحب والتحدي".
مع ستة عشر فيلما في رصيدها ، المخرجة جاسر تُعد واحدة من رواد السينما الفلسطينية. مثلت أفلامها الروائية الثلاثة السابقة فلسطين بالفعل في حفل توزيع جوائز الأوسكار، " ملح هذا البحر " (2008) ، أول فيلم فلسطيني من إخراج إمرأة ، ونال استحسانا في مهرجان كان. وكذالك فيلم "عندما رأيتك " (2012) ، التي فاز بأحد جوائز مهرجان برلين. وفيلم " واجب" (2017) ، الذي فاز بستة وثلاثين جائزة حول العالم . في فيلم ( فلسطين 36) ، تقدم "آن ماري جاسر " قصة لا تكون فيها ذاكرة شعب على المحك فحسب، بل أيضا قدرة السينما على الشهادة والمقاومة والتوثيق . تبدأ القصة في ربيع عام 1936 ، بدولة فلسطين التي تديرها سلطة الانتداب البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى . لكن السابقة الأساسية هي وعد بلفور لعام 1917 ، وهو بذرة الاحتلال الأسرائيلي والتمهيد الطريق لنزع ملكية السكان الأصليين بشكل منهجي. تختار جاسر مكانين كمركز للأحداث: (القدس) ، حيث تتفاوض النخبة الحضرية مع البريطانيين والمستوطنين، و(قرية البسمة) حيث يتحمل الفلاحون العبء الأكبر من القمع وفقدان الأراضي. إندلعت التوترات الاجتماعية والسياسية ، ثم إضراب عام وتمردا فلاحي وقابلها قمع استعماري مهد الطريق للتقسيم القصة تتمحور حول يوسف (كريم داود عناية) ، وهو شاب من قرية ريفية يسافر إلى القدس على أمل مستقبل أفضل . يعمل كسائق لأمير (ظافر لاعابدين) ، وهو شخصية سياسية ، ويجد نفسه ممزقا بين نمط الحياة التقليدي لعائلته وإثارة المدينة السريعة التغير . يركز فيلمها التاريخي "فلسطين 36" على المقاومة ويشكك في فكرتين مشتركتين حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: أن الفلسطينيين بدأوا الصراع وأن السلام كان هناك قبل 7 أكتوبر. على الرغم من أنه تم إنتاجه قبل الأحداث الأخيرة ، إلا أن إصدار الفيلم ينقل الآن رسالة قوية ومفعمة بالأمل بشكل خاص. تدور أحداث القصة في عام 1936 ، وتعيد القصة النظر في الثورة العربية في فلسطين ، التي كانت آنذاك تحت الحكم البريطاني .
في الفيلم نرى الزوجان أمير و خلود وهما من برجوازي القدس ولديهما جريدة ،حيث تكتب خلود تحت مستعار(أحمد كنعاني) ، في حين ينشط زوجها بتكوين الجمعية الإسلامية ، ولكنه يدعو لعدم الإحتكاك بالمهاجرين اليهود و محاولة فهم معاناتهم والعمل لإستيعابهم. نكتشف بعدها ان أمير شكّل الجمعية الإسلامية لمواجهة تحالف الأحزاب الوطنية الفلسطينية الخمسة بعد أن إشترته الوكالة الصهيوينة ودفعت له المال لهذا الغرض و كأن اليوم صدى ذلك الماضي البعيد . أما البريطانيون فهناك العسكري الفظ وكذلك سكرتير الحاكم العام الذي يتظاهر في السعى لتقليل مصاعب الفلسطينيين ، مثلاً إقترح على مختار بلدة البسمة قرب القدس ان يسجّلوا أراضيهم الزراعية لأن العثمانيين لم يسجلوا الأراضي خارج البلدات و المدن و رفض المختار ، لأن الأراضي عاش عليها اهل القرية لأجيال متعاقبة. ربما كان الغرض من المقترح خلق فئة ملاكي الأراضي الزراعية لضمان ولائهم للبريطانيين ، و ربما كان غرضهم ان يطلقوا يد المهاجرين اليهود في الأراضي غير المسجلة. لم يكن الفلسطينيون يتوقعون تدهور الأمور فتصبح الأراضي التي يعيشون عليها ساحة حرب و نزاع على ملكيتها . إنها مصادفة قاتمة في فيلم جاسر حين تركز على لحظة محورية في التاريخ الفلسطيني، وتسلط الضوء على لحظة تكوينية مؤلمة أخرى للبلاد ، وتناول الفيلم لحظة التغيير العميق: عام 1936، عندما اخترقت الثورة الفلسطينية الكبرى سلطة الحكم البريطاني عن طريق الاحتجاج على المظالم طويلة الأمد وسرقة الأراضي والسياسات الصهيونية .‏ قصة الثورة ورد الفعل العنيف من السلطات البريطانية معقدة ومترامية الأطراف .
تتعامل المخرجة جاسر مع هذا التحدي من خلال سرد طموح متعدد السلاسل يضم مجموعة متنوعة من الشخصيات التي تقدم معا قطاعا عرضيا لمجتمع في حالة تغير مستمر. عامل الميناء خالد (صالح بكري) يدفع إلى حركة ثورية بسبب ظروف العمل السيئة. تجد الصحفية الخلود (ياسمين المصري) نفسها على خلاف مع المجتمع الراقي في القدس عندما تكشف عن المظالم الاستعمارية . يواجه مجوعة من أهالي القرية ، تضم الشابة عفراء (وردي إيلابوني) وجدتها حنان (هيام عباس) تهديدات متصاعدة من المستوطنين . في هذه الأثناء ، يكافح المسؤولون البريطانيون بما في ذلك المسؤول (بيلي هاول) ، والمفوض السامي غير الكفء (جيريمي آيرونز) وضابط الجيش الصهيوني أورد وينجيت (الذي يلعبه روبرت أرامايو كسادي) ، للحفاظ على الوضع الراهن في مواجهة المقاومة المتزايدة من الفلسطينين . من خلال أفلامها السابقة أثبتت المخرجة " أن ماري جاسر" نفسها كمؤرخة دقيقة للحياة الفلسطينية. تناولت في هذا الفيلم الهوية وثقل التاريخ - على نطاق أوسع بكثير، وتجمع بين أعراف الدراما الكلاسيكية والتفريغ الشامل للإخفاقات الجيوسياسية التي شكلت المنطقة ، تشرع في دراسة وقت التغييرات التي أحدثها تدفق المهاجرين اليهود الأوروبيين .
إختارت المخرجة عدم تضمين الشخصيات اليهودية في روايتها. بدلا من ذلك، تركز على القوة الحاكمة البريطانية ، وكيف يواجهها العديد من الفلسطينيين.‏ ‏ومن بين هؤلاء (صالح بكري) بصفته عاملا ينضم إلى الانتفاضة الفلسطينية. وسكان القرية صغارا وكبارا والذين سيصبحون هدفا للانتقام البريطاني . مع لقطات أرشيفية ملونة تستحضر المخرجة بوضوح شعور الحياة اليومية في فلسطين في الثلاثينيات من القرن الماضي . الممثل البريطاني" جيريمي آيرونز" مقنع بشكل كبير بصفته المفوض السامي " آرثر ووشوب " الذي يتحدث ببهجة عن التفاهم الثقافي ، ثم يظهر موقفا أستعمارياً في رده على المعارضة . بينما يتناول الفيلم العلاقة بين المستوطنين الصهاينة والفلسطينيين، ينصب تركيزه الرئيسي على الثورة الواسعة النطاق ضد الحكم الاستعماري البريطاني في فلسطين لثلاثين عاما. كذالك يسلط الفيلم الضوء على كيفية تلاعب السلطات البريطانية بالتوترات بين المجموعتين لخدمة أهدافها ومصالحها الخاصة . على الرغم من أن المخرجة "آن ماري جاسر " تنتقد العنف الصهيوني ، إلا أنها تصب جام غضبها على الطبقة الحاكمة البريطانية أساس البلاء والتي تجاهلت إلى حد كبير مخاوف الفلسطينيين . يكرم الفيلم شخصيات في التاريخ الفلسطيني، ويسلط الضوء على أحداث مثل الاحتجاجات التي قادتها النساء عام 1929 وإنشاء أول محطة إذاعية في فلسطين، مع الاعتراف بالفترات الصعبة. يكشف الفيلم بمهارة هجرة الفلسطينيين بعد عقد من الزمان من خلال قصة لجنة بيل سيئة الصيت ، التي أوصت في 1937 بتقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية. وأرادت المخرجة جاسر كشف تبعات السياسات البريطانية خلال فترة الانتداب، قبل إنشاء دولة إسرائيل. كذالك يشرح الفيلم الخلفية التاريخية بطريقة بسيطة ، مع إعطاء الأولوية لرسالته السياسية القوية .
وعن أختيارها للموضوع توضح المخرجة المولودة في بيت لحم والمقيمة في مدينة حيفا الإسرائيلية قائلة : " هذه واحدة من أهم اللحظات في تاريخنا كفلسطينيين. إنه يضع الأساس لكل شيء ، على الإطلاق كل ما سيتبعه . لا يمكنك فهم النكبة ونزوح الفلسطينيين عام 1948 بعد هزيمة الدول العربية في الحرب الأولى ضد إسرائيل أو الانتفاضة أو الوضع الحالي دون فهم كيف تم إعداد المشهد في ذلك الوقت. هذه الثورة رائعة: انتفاضة فلاحية اكتسبت اليد العليا في مواجهة الإمبراطورية. كنت أرغب في تجسيد هذه الأنتفاضة في الفيلم ، لذلك كان علي أن أفعل ذلك". يكشف السيناريو عن مجموعة كورالية من الشخصيات التي تجسد معضلات ذلك الوقت . أمير (ظافر لاعابدين) ، مالك أرض أغوته عملية التحديث والوعود البريطانية المعسولة ، غير قادر على رؤية الكارثة القادمة . تعبر زوجته خلود (ياسمين المصري)، وهي صحفية تكتب باسم مستعار ذكوري وتمثل الصوت النسوي والقومي في بيئة عامة معادية . يوسف (كريم داود عناية)، وهو فلاح شاب تحول إلى سائق، هو الجسر بين الريف والمدينة، وشاهد على الانتقال من الأمل إلى الثورة . تتألق شخصيات مثل حنان (هيام عباس) ورباب (يافا بكري)، اللتين تحافظان على الحياة اليومية في مواجهة العنف . يتم تمثيل الوجود البريطاني بشكل صارخ من خلال الشخصيات التاريخية: يلعب جيريمي آيرونز دور المفوض السامي آرثر ووشوب ، الضعيف في مواجهة ضغوط الصهيونية. ويلعب "ليام كننغهام "دور الضابط تشارلز تيغارت ، ممثل الجهاز القمعي الاستعماري .
يُظهر البيروقراطي الشاب توماس (بيلي هاول) تعاطفا محتملا مع الفلسطينيين ، على الرغم من أنه سرعان ما وقع في شرك القصور الذاتي الإمبريالي. تستخدم المخرجة "آن ماري جاسر " فصولا مؤرخة لإظهار كيف يميل ميزان القوى بشكل كبير لصالح المستوطنين اليهود المدعومين من الآلة الاستعمارية البريطانية . تجمع في العرض بين الميلودراما وإعادة الإعمار التاريخي والدقة التربوية . هذا هو السياق الحاسم الذي توفره الكاتبة والمخرجة "آن ماري جاسر " في فيلمها (‏‏فلسطين 36‏‏ ) . إنها تعطي وزنا لكل جزء من اللغز الذي قادنا في النهاية إلى الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني اليوم على أيدي النظام الصهيوني الإسرائيلي . لم يكن الأمر مجرد غرباء مثل بريطانيا الاستعمارية أو الوافدين الجدد مثل التدفق السريع للمستوطنين اليهود إلى المنطقة. كانت أيضا الأفعال المضللة لقادة فلسطين نفسها التي سمحت لإمكانية التقدم الذاتي من خلال النفوذ الأوروبي بتلقي ظلالها على حكمهم .‏ تصور القصة المزارعين وسكان المدن والثوار الفلسطينين وبطش المستعمر البريطاني ، مما يدل على المخاطر الإنسانية والسياسية العالية في ذلك الوقت . شددت المخرجة على أهمية سرد هذه الرواية التي لم تحظ حتى الآن باهتمام دولي يذكر، مما وضع أسس الأحداث التي ميزت تاريخ فلسطين . وحول أهمية القصة ، قالت جاسر: " سألت هذا السؤال أيضا. لماذا لم يتم استكشاف هذه القصة من قبل؟ إنها واحدة من أهم اللحظات في تاريخنا كفلسطينيين. ويضع الأساس لكل ما يأتي بعد ذلك ، كل شيء على الإطلاق " . تطمح المخرجة في فيلمها " فلسطين 36" في جعل العمل وثيقة تاريخية وكأداة سياسية. وكما أشارت هدفها ليس تقديم إجابات بل إثارة الأسئلة وإعادة فتح المناقشات ومواجهة الجمهور بفصل حاسم، وإن كان منسيا، من التاريخ الفلسطيني. بهذا المعنى ، فإن الفيلم عمل من أعمال الذاكرة والمقاومة .
‏جديلة التمرد والثورة عند الفلسطينين - ليس بدافع شهوة الدم أو الكراهية ، ولكن بدافع البقاء المطلق والدفاع عن الأرض التي عملها الفلسطينيون وتحتوي على قبور الفلسطينيين وتاريخهم وذكرياتهم ، ثم تسلب منهم وتمنح للمستوطنين اليهود مجانا بموجب مرسوم صادر عن التاج البريطاني . وفي اللحظة التي تتخلى فيها بريطانيا عن تلك الأرض، فجأة يمنح المستوطنون الحق في الدفاع عنها، ورفضت الحقوق للفلسطينيين الذين سرقت منهم.‏ كما تكشف عناوين فصول جاسر وعلامات التاريخ ، فإن هذا الاستحواذ الكامل يحدث بين عشية وضحاها تقريبا. يبدأ الفيلم في عام 1936 وينتقل فقط إلى عام 1937 قبل أن يتغير كل شيء . وإظهار العنف من قبل البريطانيين ودعمهم الذي يمنح الصهاينة اليد العليا الكاملة بناء على فكرة أن لديهم القدرة على إعلان تشكيل دولة يهودية في أرض لم تكن ملكهم للسيطرة عليها . الفيلم مهم لأنه يمهد الطريق لتقديم رواية أخرى ، وفي الوقت الذي يتم فيه بث الإبادة الجماعية على التلفزيون وتحاول تبريرها . تبني فلسطين 36 هذه الذاكرة من خلال سرد خطي شبه روائي . هناك حاجة ملحة حقيقية، وهي إعطاء وجه وصوت للفلسطينيين الذين رأوا أراضيهم تُسلب وهويتهم مهددة . في الواقع، الميزة الكبرى لفلسطين 36 هي جعل الميلودراما سلاحا . هناك مسار سياسي عميق في الإصرار على إظهار المعاناة كاستمرارية ترفضها النظرة الغربية عادة . السينما هنا، دورها كشاهد وتراث، تبقى ثابتة في وظيفتها تذكير بوجود فلسطين أخرى قبل الكارثة . " فلسطين 36" فيلم ضروري في الأوقات التي تحاول فيها الغطرسة الصهييونية محو حتى اسم شعب فلسطين ، لذا فإن سرد البداية لهذا المحو له قيمته بالفعل. يعمل الفيلم كنوع من قياس الزلازل التاريخي ، حيث يسجل بدقة هزات الاستيلاء على الأراضي والخيانة السياسية والتمرد الناشئ الذي سيندلع قريبا إلى زلزال كامل. إنه عمل ذو خطورة هائلة ، وثيقة سينمائية تتطلع إلى ماض معين لطرح أسئلة مؤلمة حول الحاضر . يتبع الفيلم الفلسطينيين الذين يرزخون تحت الحكم الاستعماري ووصول المستوطنين اليهود الأوروبيين، مع التركيز على كيفية تشكيل خيارات المقاومة للمصير الشخصي والمجتمعي خلال التنقيب عن أحداث عام 1936 بهذه الدقة والتعاطف ، لا يقدم الفيلم إجابة ، بل كان عمل إستصلاح تاريخي يتحدى الروايات المبسطة التي سيطرت على الخطاب الصهيوني منذ فترة طويلة. ، ويظهر لنا أن الحرائق القديمة لا تزال مشتعلة تحت أقدامنا .
فلسطين 36: بحث واسع ومهم عن فترة معقدة في التاريخ الفلسطيني
كما يوحي العنوان ، يغطي الفيلم أكثر من عام بقليل في فلسطين عندما كانت مستعمرة بريطانية . هناك مقدمة عن يوسف (كريم داود عناية)، وهو شاب يتنقل بين البسمة، القرية الزراعية الصغيرة التي ولد فيها ولا يزال يعيش فيها، ومدينة القدس الكبيرة، حيث يعمل سائقا لأمير (ظافر العابدين) وهو صحفي فلسطيني بارز يضيء أيضا كناشط سياسي. في القرية ، يرى المزارعون أن أراضيهم تتضاءل حيث يستولي المستوطنون الفارون من أوروبا على أراضيهم وبيوتهم . في القرية نلتقي يوسف وعائلته. هناك أيضا جارته رباب (يافا بكري) ، وهي أرملة مغرمة به . تضم عائلة رباب، التي تعمل أيضا في الأرض، والديها (هيام عباس وكمال الباشا) وابنتها الصغيرة عفراء (وردي إيلابوني). الكاهن المسيحي في القرية ، الأب بولس (جلال الطويل) . من خلال هذه الشخصيات ، تبني جاسر نسيجا من العلاقات المتبادلة لإظهار كيف تتغير الحياة بين الأجيال المختلفة .‏ في المدينة، نلتقي بزوجة أمير، خلود (ياسمين المصري)، وهي صحفية تكتب تحت اسم مستعار للذكور لأن النساء لم يكن لهنً صوت بما يكفي للاستماع إليهن. هناك أيضا الحاكم البريطاني (جيريمي آيرونز) وسكرتيره (بيلي هاول) ، المتعاطف مع القضية الفلسطينية. يظهر موضوعان كمحور أساسي في السرد: الحرب والطريقة التي يدرك بها المواطنون أن بلدهم يسرق ويبدأون في تنظيم المقاومة . يصور سيناريو جاسر بشكل حاد الانقسام الطبقي بين الفلسطينيين، ويقارن بين المزارعين في المناطق الريفية والنخبة المتعلمة في المدينة . تم تصويره بشفافية داخل منظر طبيعي أخضر مدهش ومع إستخدام الموسيقى التصويرية لبن فروست ، التي تعتمد على الألحان العربية والتوليفات والآلات التقليدية . الفيلم يهدف إلى إدانة استخدام اللاجئين اليهود كبيادق سياسية من قبل الحكومة البريطانية ، التي لا تهتم بهم في الواقع. يصور الفيلم بثا إذاعيا يعلن عن نتائج لجنة بيل سيئة السمعة التي أعلنت رسميا عن خطة التقسيم الفلسطينية، حيث يعلن مذيع الراديو بشكل مخيف أن هذا حل "للمشكلة اليهودية". من الحكمة الحفاظ على التركيز على أفعال الحكومة البريطانية ، ماتفعله المخرجة جاسر هنا هو إعادة تاريخ الحياة الذي لا ينبغي نسيانه . إنها ملحمة متطلبة ومترامية الأطراف ترسم بدقة أصول مأساة حديثة .

كاتب عراقي



#علي_المسعود (هاشتاغ)       Ali_Al-_Masoud#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -حياة نزيهة- فيلم إثارة إسكندنافي عن العاطفة والسياسة والفسا ...
- الفيلم الأيطالي( المفاوض) يروي مأساة اطلاق سراح الصحفية اليس ...
- فيلم -كونك ماريا- غوص مؤثر في الحياة المضطربة للممثلة ماريا ...
- -المراسل - فيلم الإثارة الأسترالي تذكير بالتهديدات المستمرة ...
- فيلم - حياة هادئة - يسلط الضوء على متلازمة يصاب بها أطفال بع ...
- فيلم - وداعا لينين - يقدم منظورا فريدا للتغيرات السياسية وال ...
- فيلم- الأيراني- تسليط الضوء على أفكار رجال الدين الأيرانيين
- -السيادة- فيلم الإثارة السياسي ‏إستكشاف للتطرف والتلقين العق ...
- فيلم -الربيع، الصيف ، الخريف ، الشتاء والربيع- رحلة تأملية ف ...
- فيلم -العيش في الأرض-.. مرثية ريفية عن الصراع بين التقاليد و ...
- الفيلم الفرنسي - مرحبا - كشف دقيق لإجراءات مناهضة المهاجرين‏
- الفيلم الأيراني - أطفال الشمس - يناقش عواقب عمالة الاطفال
- فيلم -بيت الديناميت: تحذير من كارثة الحرب النووية ونهاية الع ...
- فيلم -بيت الأرواح-: استكشاف للهوية والأحداث السياسية والأسرة
- -صراط- رحلة البحث في صحراء المغرب تتحول إلى مواجهة مع الذات
- - راما دوجي- فنانة سورية تناولت موضوعات الهوية والشتات والاغ ...
- فيلم - شفاه مختومة - توثيق لمرحلة مهمة من الاضطهاد الستاليني
- فيلم- مناوبة ليلية- يستكشف الحياة الصعبة لمهنة التمريض ونقد ...
- -بنات الخلافة- فيلم حول التلقين العقائدي والبحث عن الهوية وت ...
- فيلم- لقاء مع بول بوت - يفتح الصفحة المشينة من التاريخ الكمب ...


المزيد.....




- نقابة المهن التمثيلية في مصر توقف مسلسلا وتمنع عرضه في رمضان ...
- الأضخم في تاريخه.. 6 ملايين زائر مع ختام معرض القاهرة للكتاب ...
- صور|تحضيرات معرض -المدى- الاستثنائي لدعم ثقافة القراءة
- 6 روايات في القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية ...
- فساتين بزهور ثلاثية الأبعاد وسلاسل معدنية وريش..فنانة أمريكي ...
- جائزة -غرامي 2026- لكتاب الدالاي لاما تثير غضب الصين
- رواية -أصل الأنواع-.. القاهرة في مختبر داروين
- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟
- خمسون دولارًا مقابل مشاهدة فيلم ميلانيا ترامب؟
- عائلة الفنانة هدى شعراوي تكشف تفاصيل صادمة حول مقتلها ومحاول ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - فيلم-فلسطين 36-، لوحة جدارية لمرحلة تاريخية وسياسية حساسة