أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - -حياة نزيهة- فيلم إثارة إسكندنافي عن العاطفة والسياسة والفساد















المزيد.....

-حياة نزيهة- فيلم إثارة إسكندنافي عن العاطفة والسياسة والفساد


علي المسعود
(Ali Al- Masoud)


الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 16:47
المحور: الادب والفن
    


"حياة نزيهة" فيلم إثارة إسكندنافي عن العاطفة والسياسة والفساد
" حياة نزيهة ، فيلم إثارة سويدي مستوحى من رواية " يواكيم زاندر " من "إخراج ميكائيل مارسيمين " ، يتبع الفيلم قصة طالب قانون يتورط مع مجموعة فوضوية ويصبح بيدقا في شبكة إجرامية. يأتي سيمون (سيمون لوف) إلى جامعة لوند السويدية للالتحاق بكلية الحقوق . نكتشف من خلال تعليقه الصوتي، هذا ليس شغفه ، ولكنه حل وسط . أراد هذا الشاب من البلدة الصغيرة أن يكون روائيا ولكن لا يمكنه التفكير في أي شيء يكتب عنه .
لقد تلاشى حلمه في أن يصبح كاتبا . الصدفة كانت لقاءه الأول مع المدينة الجامعية في لوند وهي الإنعطافة الكبيرة في حياته . حين يأخذ وصوله منعطفا فوضويا عندما يصطدم في خضم احتجاج سياسي عنيف ، مثقلا بالأمتعة بحيث لا يمكنه تجاوز شرطة مكافحة الشغب . أثناء هروبه بحثا عن الغطاء ، يكتشف مجموعة تنهب متجرا قريبا ويخبرهم غريزيا عن ضابطاً يقترب. يلاحقه ضابط الشرطة ، ثم يطرحه على الأرض ، يمسك به الشرطي ويضربه حتى ينقذه أحد اللصوص وابعاد أذى الشرطي عنه . عندها يقوم أحد المقنعين الذي يضرب الضابط حتى يفقد الوعي ، ويعالج بسرعة جرح رأس سيمون وينقذه من قبضة الشرطة . ثم يذهب سايمون للاستقرار في شقته الجديدة مع اثنين من الطلاب الأثرياء (لودفيج وفيكتور ). يرفض العيش في سكن متهالك مثل الطلاب الآخرين ، مقتنعا بأن حرق معظم مخصصاته الشهرية هو ثمن عادل للراحة ، لكن هذه الراحة سرعان ما تختفي حين يبدأ لودفيج ، مالك العقار التافه في السخرية ومحاولة أستغلاله وجعله يأخذ دور الخادم للزملاءه الاثرياء . بين المحاضرات المملة التي لم يكن يهتم بها كثيرا ، يعمل بدوام جزئي كنادل ، ينزلق سيمون إلى حالة ذهنية بائسة وكافكاوية بهدوء . الصديق الوحيد الذي يختاره في الجامعة " فريد " الطالب المتحمس لدراسة القانون ، ولم يكن سيمون يهتم كثيرا به وبأحاديثه الرتيبة . ‏كل شيء يبدو مملا للغاية ، حتى يتجسس سيمون على الشابة ماكس (نورا ريوس) في مكتبة كلية القانون. يتبادلون سلسلة من النظرات . اتضح أن ماكس هي الشخصية الذي تدخلت مع ضابط الشرطة وأنقذته منه ، يجدها سيمون ، الغريب المقنع الذي أنقذه ذات مرة من رجل الشرطة كانت الفتاة المتمردة ( ماكس) الشابة الفوضوية التي سيكون لقاءه بها نقطة تحول في حياة الطالب سيمون .
" حياة نزيهة " ‏ ‏‏فيلم مثير للاهتمام وإن كان مصنوعا من أجل أن ينسج موضوعات الطبقية والفوضى ، ‏ تتقترب منه الشابة ماكس ، التي تغوي طالب القانون سيمون بشكل أساسي للانضمام إلى المجموعة التي تطلق على نفسها اسم "قطاع الطرق" ، والتي تتكون من دينا وروبن وجوستاف وزعيمهم تشارلز . الذين يعيشون حياة بوهيمية غريبة في قصر قديم مملوك لأستاذ سابق يشجع سلوكهم خارج نطاق القانون من أجل الحفاظ على أسلوب حياته وتعزيز فلسفته . تأخذ الشابة ماكس الطالب سيمون إلى المنزل الذي تعيش مع مجموعة من الأصدقاء في منزل كبير رث مليء بالكتب يملكه تشارلز (بيتر أندرسون) ، وهو أستاذ شبه متقاعد مشهور بوجهة نظره الخاصة بالصراع الطبقي . ‏في البداية ، تبدو وكأنها فكرة نبيلة على غرار ( روبن هود)، مبنية على الاعتقاد بأن معظم الناس لا يستحقون ثرواتهم ، فلماذا لا نستحوذ على جزءاً منها . إنهم عصابة عنيفة والعلاقة بينهما غامضة بعض الشيء ، حتى يسحب سيمون إلى إحدى عمليات السطو التي يقومون بها . يبدأ سيمون في الاعتقاد بثورية التمرد على الحياة المملة والقوانين المملة ، حتى يتوقف التمرد عن كونه رومانسيا ويبدأ في تلطخ يديه بالدماء. استعارة الشباب المحبط سياسيا ، والقلق الأيديولوجي ، وطعم التدمير الذاتي . "حياة صادقة" فيلم يناقش تحول الرومانسية السياسية إلى شيء أكثر مزاجية وفوضوية .
"سيمون " الطالب الذكي الذي يتمتع بوهبة الكتابة من خلفية متواضعة ، حلمه في أن يكون كاتبا بمسار أكثر شغفاً من دراسة القانون ، لكنه يصطدم بالشابة المتمردة ( ماكس) ذات العيون الحادة ، وجودها وحده يبدو وكأنه ثورة بالنسبة لسيمون المنهكة روحه من الروتين والمتعطشة للمعنى ، فإن الوقوع في حبها ليس خياره بل قدره . إنه أول شيء شعر به حقيقيا منذ وقت طويل . الشابة المتمردة ماكس مثل المغناطيس ، وسيمون لا يحظى بفرصة لمقاومة سحبها. تسحبه في كل اتجاه ، وتتأكد من بقائه يدور حول عالمها. وبالنسبة لشاب من بلدة صغيرة ، بالكاد تذوق الحياة الطلابية الطبيعية ، يشعر مع ماكس وكأنه يعيش تجربة حياتية مثيرة ، الحرية والفوضى والتمرد كلها ملفوفة في امرأة واحدة لا تقاوم . تأخذه ماكس إلى منزل تشارلز ، أستاذ العلوم السياسية المتقاعد ، هو رجل له نظريته الفوضوية نصب نفسه زعيماً يقسم بالصدق الراديكالي. على مر السنين ، جمع عدد صغير من الأتباع الشباب الذين يتشبثون بكل كلمة . لكن في الحقيقة ، تشارلز ذو رؤية قاصرة وأكثر من عامل تخريب لعقول الشباب وتشوية لمفاهيم الثورية والصراع الطبقي، شخص يعطي غطاء فكريا لسلوكهم المتهور وأعمال السطو والسرقة . تعتقد المجموعة أن السرقة هي ببساطة استعادة ما كان دائما ملكا لهم ، وغالبا ما يتركون وراءهم اقتباسات من شعراء ثوريين في مسرح سرقاتهم .
يقع سيمون في أعماق عالم أصدقائه الجدد ، الشابة ماكس وشقيقتها دينا وغوستاف وروبن. يندفع في سرقة مجموعة من الساعات الفاخرة من أحد المحلات، والإثارة تمنحه الجرأة و تجعله يشعر بأنه لا يمكن المساس به. عندما تطلب منه صديقته ماكس الانتقال إلى مكان تشارلز مع العصابة ، فإنه لا يفكر مرتين. يطالب باسترداد وديعته من لودفيج ، الذي لا يشعر بسعادة غامرة لفقدان مساعده الصغير والخادم المطيع. أخبره لودفيج أن يحضر لحضور أمسيات أخرى إذا أراد المال . لكن في الحفلة ، يكتشف خيانة حبيبته ( ماكس) الشاب البورجوازي لودفيج ، وفجأة ، يبدأ الخيال بأكمله في التعفن ، وإنكسار روحه التي كانت مرتبطة بماكس ، والآن يرى الشقوق ويشعر بانكسار القلب. وسبق ان تشارلز قد حذره من ماكس ، وعند مواجهة الشابة ماكس ، بررت الخيانة في حاجتها إلى الوصول إلى منزل والدي لودفيج الثري لغرض سرقته. وعلى الرغم مما حدث ، إلا أن ماكس لا يزال لها تأثيرها علية . لكن الأمور تسير بشكل متعاكس . هناك شخص ما داخل المنزل ( جويس ) مدبرة المنزل . أطلق عليها روبن النار في حالة من الذعر. عندما يجدها سايمون وماكس تنزف على الأرض ، تتعرف جويس على الشاب سيمون.. يقلعون بسيارتين مسروقتين بعد هب الأشياء الثمينة . و عندما يعترض تشارلز على العنف والقتل، يضربه روبن في وجهه ، ثم تغادر ماكس وتخبره أن الطريقة الوحيدة للبقاء آمنا هي التظاهر بأنه لم يعرفهم أبدا . يتوسل بها سيمون ويحتج ، لكن الأمر انتهى. لم يترك وراءه سوى ثقل كل ما فعلوه. لذلك يعود إلى الجامعة - متظاهرا ، يحمل الحطام بمفرده . الطالب سيمون غير قادر على التركيز على دروسه في القانون التي لم يعطيها أي إهتمام ، يجد سايمون نفسه مرة أخرى عند باب تشارلز ، يائسا و محطماّ يطلب عنوان حبيبته ماكس ، ويهدد عمليا الرجل العجوز ، لكن تشارلز يهز كتفيه - لا يعرف مكان ماكس و كل ما لديه هو عنوان (هنريك )، الرجل الذي كانت ماكس متورطة معه قبل سيمون. ينتهي به المطاف في شقة هنريك ، ويقوده إلى كتاب "مذكرات ثوري" لفيكتور سيرج موجود في المكتبة العامة داخل الكتاب ، يجد سايمون صفحة يوميات مطوية. مكتوبة بخط يد هنريك هي الأسماء الحقيقية وأرقام الاتصال لماكس وبقية المجموعة .
يدون سايمون كل شيء ، كل التفاصيل عن ماكس والعصابة والسرقات والأكاذيب في يومياته . ويخفي تلك اليوميات في غرفته خلف رف كتبه . بعدها ، يعلم أخته أنه إذا حلت به أي مأساة ، فعليها الرجوع الى مجموعة جويس وفولكنر. تتواصل معه الشابة ماكس مرة أخرى ، وتعطيه عنوان غرفة في الفندق للقاءه . تأتي ماكس لرؤيته وينام معها ، وبمجرد أن تنتهي ، يأتي غوستاف وروبن عبر الشرفة لسرقة مستثمر راسمالي يدعى (ماريا كونتي) الذي يعيش في نفس الفندق. مرة أخرى ، يفقد روبن هدوئه ويطلق النار على مدير الفندق. تربط ماكس كونتي وتضعه في حوض الاستحمام ، تاركا وراءها رسالة فوضوية أخرى . ولكن عندما يحاول روبن إطلاق النار عليه ، يمنعه سيمون ويدخل في صراع معه ، مما أدى إلى إطلاق البندقية عن طريق الخطأ مباشرة في معدة غوستاف .
في نهاية فيلم " حياة نزيهة " وعلى الطريق السريع ، يتم إيقافهم من قبل شرطي. روبن ، الذي لا يزال يشعر بالارتعاش من إطلاق النار ، يمد يده إلى بندقيته ، ولكن قبل أن يتمكن من فعل أي شيء متهور ، يقوم سايمون بلكمه على وجهه ويعمي رجال الشرطة برذاذ الفلفل. إوينجحوا في الهروب . ينطلق روبن ، تاركا سيمون وماكس للتعامل مع الموقف . يغيرون اللوحات ويبدلون الملابس ويختفون وسط الضباب . لكن في مكان ما على طول الطريق ، يطلب سايمون من ماكس التوقف / "لقد انتهى كل شئ"، يقول إنه يعرف كل شيء الآن ،من هي ومن هم افراد المجموعة والجرائم التي أرتكبوها ، وإذا حاولت ماكس سحبه إلى مخطط آخر ، فسوف يتأكد من أنها تواجه العواقب ،"لم يعد خائفا.. لا مزيد من الاختباء ، لا مزيد من التظاهر ، لا يريد التشويق أو الفوضى. يختار الصدق ، حتى لو كان مؤلما ، لأنه لأول مرة ، يشعر وكأنه أسترج حريته " ترد عليه ماكس : " الأن اصبحت لديك قصة يمكنك كتابتها". وتتركه ، يختم الفيلم في هذا المشهد . ‏
الموضوعات التي يتم التعبير عنها في الفيلم هي الصراع الأيديولوجي والحياة الراديكالية. في حين أن سيمون ينجذب إلى طريقة حياة ماكس ويفهم أيديولوجية الوقوف ضد الطبقة الرأسمالية الإستغلالية، إلا أنه يدرك أيضا أن ماكس لديها شهوة للسلطة والعنف الذي لا هوادة فيه . لذا ، فإن الموضوعات التي يتم التعبير عنها في الفيلم تدور حول كونها محايدة نسبيا وليست راديكالية . لا أستطيع حتى أن أقول إن كاتب القصة دقيقا ففي فهم طبيعة الصراع الطبقي أثناء كتابته ‏‏"حياة نزيه"، لأنها تصور كل من يتحدث عن الفوضى أو الاشتراكية أو الشيوعية أو أي شيء ضد الرأسمالية باعتباره حثالة ويتحول الى مجرم وقاتل. ترتدي روايته قناع "أكل الأغنياء" لأن ذلك كان رائجا منذ فترة طويلة. لكن لا يستغرق هذا القناع وقتا طويلا حتى يبدأ في الانزلاق ، مما يكشف عن عقليته "حل الفقر عن طريق التخلص من الفقراء" ، حيث تحولوا "قطاع الطرق" إلى وحوش مدمنة على المخدرات ، ومدمنة على الجنس ، وتستحق الشجب أخلاقيا . في هذه الأثناء ، تبدو الشخصيات التي تمثل الطبقة الثرية نظيفة وصادقة ويخلقون للفقراء فرصاً للعمل . وهذا سوء الفهم في تعريف الرأسمالية ليس عرضيا على الإطلاق. من الواضح أن الكاتب يدرك نوع الروايات التي تنسجها المؤسسات الإعلامية الكبرى والسياسيون الذين يملأ الرأسماليون جيوبهم لحملهم على تشويه سمعة أي شخص يحاول التحدث عن التدمير المحسوب للفن والتعليم والصحة والبنية التحتية. وهي تستخدم نقاط الحديث هذه كأساس لفيلم ( حياة نزيهة) ، وتعكس شكل من أشكال الفروق الدقيقة في مواضيع مثل الوعي الطبقي والتضامن الطبقي، حتى أنها تلقي باللوم على المهاجرين في تدنيس الثقافة السويدية بأسوأ طريقة يمكن تخيلها .‏
استنادا إلى المؤشرات العالمية ، تقوم البلاد ( السويد) بعمل رائع من حيث الابتكار والسلام وحرية الصحافة والديمقراطية. لكننا نعرف ما يحدث مع هذه الاستطلاعات ومدى سهولة تحريفها لرسم صورة مزيفة لبلد ما. عليك أن تنظر أعمق قليلا ، وتحلل من خلال الأخبار ، لمعرفة ما إذا كان البلد عنصريا ومتعصبا تحت وطأة النشاط الإجرامي او صعود اليمين المتطرف . وحسب علمي فإن السويد لديها مشكلات في أرتفاع معدلات الجريمة . سأفترض أن الفكرة الأولية وراء صنع ‏‏"حياة صادقة ‏‏" كانت التعليق على المشاكل التي ابتليت بها البلاد ، من المهاجرين وأرتفاع الاسعار وصعود اليمين المتطرف وانتشار الجريمة .. ومع ذلك ، تحول السرد إلى قطعة دعائية تلقي باللوم على الفقراء وتعاطفت مع محنة الأغنياء. هذا ليس حدثا معزولا. كما ذكرنا سابقا ، وصل اتجاه "أكل الأغنياء" إلى جذر كل ما هو خاطئ في المجتمع الرأسمالي .‏‏
يرسم فيلم "حياة نزيهة" صورة لشاب يزعزع استقراره بسبب الواقع السياسي والعاطفي لالتزام لم يعد قادرا على السيطرة عليه ، في مجتمع سويدي معاصر حيث تصبح الانقسامات الاجتماعية . ‏لحظة نزوله من محطة القطار ووصوله الى مدينة لوند لحظة فارقة في مسار مستقبل الشاب سيمون . هذه اللحظة هي االتغير الأول في مسار حياة طالب القانون (سايمون) . من هنا ، ينقسم عالمه إلى قطبين متعارضين. على جانب واحد تقف الرفاهية العقيمة لشقته الجديدة ، وهي مساحة يتقاسمها مع طلاب القانون الأثرياء والمتغطرسين الذين يعاملونه بازدراء طبقي . من ناحية أخرى ، هناك السحب المغناطيسي لمخلصه المقنًع ، وهي امرأة شابة تدعى ماكس تمثل هروبا مغريا وخطيرا من عالم الأوساط الأكاديمية الخانق . أراد سايمون أن يخوض تجربة تكون مادة لقصصه ، ويبدو أن أحداث الفيلم مادة غنية لكتابة تجربة قصصية وروائية للشاب سايمون . يعرض الفيلم مخاوفه الطبقية والأجتماعية .
‏ يصور الفيلم حياة شاب أراد أن يفعل شيئا كبيرا في حياته ، لكنه إنحرف عن طريقه في وقت مبكر جدا من الفيلم. أنه لا ينتمي إلى المكان الذي يحاول يائسا أن يتناسب مع نفسه فيه. يحصل على فرصة لدراسة القانون في جامعة لوند المرموقة ، لكن هذا لا يهمه لأن هذا لم يكن أبدا نيته أو شغفه في المقام الأول كانت الكتابة حلمه ، ولكنه يفتقر إلى الإلهام ، لذا إختار تجربة حياة يعتقد أنها ستمنحه النجاح على الأقل .‏ "حياة ‏‏نزيهة" هي قصة عن رجل عالق بين عوالم ، غير متأكد من المكان الذي ينتمي إليه حقا. يقدم الفيلم نقدا خفيا لطرفي المجتمع ، ويكشف عن عيوبهما وخيبة الأمل الموجودة في كل منهما. على الرغم من أن أحدهما ليس أفضل من الآخر ، إلا أن الجانب مع ماكس هو أسوأ خيار يقبله سايمون عن طيب خاطر . سرعان ما يجد نفسه متورطا مع عصابة غامضة تطلق على نفسها اسم "قطاع الطرق". إنهم ليسوا لصوصا عاديين - إنهم يقرأون الشعرا ، ويناقشون الثورة ، ويعتقدون أنهم يقاتلون من أجل قضية. ولكن مع تطور القصة ، يبدأ سايمون في التساؤل عما إذا كانوا يفعلون ذلك من أجل العدالة أو ببساطة يلجأون إلى الأيديولوجية من أجل المصلحة الذاتية .
قصيدة للماغوط تصبح شعارا للمتمردين ونقد طبقياً
‏ينظم الفيلم حربا بين أيديولوجيتين ، لكنه يطلق نقده بضربات عريضة بحيث ينهار كلا الجانبين إلى كاريكاتير. يتجسد عالم النخبة من قبل زملاء سيمون في السكن ، فيكتور ولودفيج. إنها رموز للامتياز الوراثي ، يتم تقديمها بدون فروق بسيطة. بعد كل عملية تقوم بها مجموعة( قطاع الطرق ) المتمردة والثائرة على الطبقة البورجوازية يخطون شعاراتهم ، وعند سرقتهم محل الساعات تكتب على الجدار الشابة ( ماكس)،
هم يسافرون/ ونحن ننتظر ـ
هم يملكون المشانق/ ونحن نملك الأعناق ـ
هم يملكون النوافذ/ ونحن نملك الرياح ـ
يملكون السفن/ ونحن نملك الأمواج
وعندما يبحث الطالب سيمون عند هذه الكلمات يجدها في ديوان الشاعر العربي الثائر ( محمد الماغوط ) ، اضافة الى إشارات من كتاب وادباء مثل جبمس جويس وغيرهم التي تكشف العمق الثقافي للطالب سيمون .
‏" حياة نزيهة‏‏ " يضع أسئلة سيمون حول من هو وكيف يريد أن يعيش حياته أمامه . إنه من عائلة عادية من الطبقة العاملة ليس لديها علاقات من شأنها أن تمنحه بداية في الحياة.‏ سيمون ليس أيديولوجيا أو معتلا اجتماعيا. شاب يستجيب لأساسيات إحتياجاته الخاصة . في النهاية ، يقدم الفيلم خطابهم المناهض للرأسمالية على أنه مجرد شكل آخر من أشكال المصلحة الذاتية السامة ، مما يجعلهم ليسوا بديلا صائحا بل صورة طبق الأصل للأنانية التي يزعمون أنهم يعارضونها .



#علي_المسعود (هاشتاغ)       Ali_Al-_Masoud#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفيلم الأيطالي( المفاوض) يروي مأساة اطلاق سراح الصحفية اليس ...
- فيلم -كونك ماريا- غوص مؤثر في الحياة المضطربة للممثلة ماريا ...
- -المراسل - فيلم الإثارة الأسترالي تذكير بالتهديدات المستمرة ...
- فيلم - حياة هادئة - يسلط الضوء على متلازمة يصاب بها أطفال بع ...
- فيلم - وداعا لينين - يقدم منظورا فريدا للتغيرات السياسية وال ...
- فيلم- الأيراني- تسليط الضوء على أفكار رجال الدين الأيرانيين
- -السيادة- فيلم الإثارة السياسي ‏إستكشاف للتطرف والتلقين العق ...
- فيلم -الربيع، الصيف ، الخريف ، الشتاء والربيع- رحلة تأملية ف ...
- فيلم -العيش في الأرض-.. مرثية ريفية عن الصراع بين التقاليد و ...
- الفيلم الفرنسي - مرحبا - كشف دقيق لإجراءات مناهضة المهاجرين‏
- الفيلم الأيراني - أطفال الشمس - يناقش عواقب عمالة الاطفال
- فيلم -بيت الديناميت: تحذير من كارثة الحرب النووية ونهاية الع ...
- فيلم -بيت الأرواح-: استكشاف للهوية والأحداث السياسية والأسرة
- -صراط- رحلة البحث في صحراء المغرب تتحول إلى مواجهة مع الذات
- - راما دوجي- فنانة سورية تناولت موضوعات الهوية والشتات والاغ ...
- فيلم - شفاه مختومة - توثيق لمرحلة مهمة من الاضطهاد الستاليني
- فيلم- مناوبة ليلية- يستكشف الحياة الصعبة لمهنة التمريض ونقد ...
- -بنات الخلافة- فيلم حول التلقين العقائدي والبحث عن الهوية وت ...
- فيلم- لقاء مع بول بوت - يفتح الصفحة المشينة من التاريخ الكمب ...
- - سامبا - فيلم يناقش الوضع المأساوي لطالبي اللجوء في أوروبا


المزيد.....




- ضجة رقمية تسبق شباك التذاكر.. أفلام ينتظرها الجمهور في فبراي ...
- الروائي التشادي نجيكيري: التاريخ بوصلة لفهم الحاضر واستشراف ...
- الفيلم التونسي -اغتراب-.. قصة كل عامل ابتلعته الرأسمالية ولم ...
- متحف فاروق حسني.. أيقونة التجريد في زمن المينيماليزم
- عشرون دقيقة سينمائية من العتمة الكوبية بدلا من ساعات التقاري ...
- ما بين السطور.. كيف تحايل الإنسان على الرقابة باليوميات المش ...
- وفاة الممثلة الكندية كاثرين أوهارا نجمة -وحدي في المنزل- عن ...
- وفاة كاثرين أوهارا، نجمة مسلسل -شيتس كريك- وفيلم -هوم ألون- ...
- حزب التقدم والاشتراكية يعزي في وفاة الفنان المغربي الكبير عب ...
- وفاة الممثلة الكندية كاثرين أوهارا نجمة -وحدي في المنزل- عن ...


المزيد.....

- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - -حياة نزيهة- فيلم إثارة إسكندنافي عن العاطفة والسياسة والفساد