أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - جوزيه ساراماغو نوبل للأدب عام 1998














المزيد.....

جوزيه ساراماغو نوبل للأدب عام 1998


هاشم معتوق

الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 18:49
المحور: الادب والفن
    


جوزيه ساراماغو جائزة نوبل للأدب عام 1998

جوزيه ساراماغو الأديب الذي حوّل الرواية إلى ضمير إنساني
وُلد جوزيه دي سوزا ساراماغو عام 1922 في قرية أزينهاغا الفقيرة وسط البرتغال، لعائلة من الفلاحين المعدمين. لم يكن ساراماغو في الأصل اسم العائلة، بل لقبًا أُضيف خطأً في السجلات الرسمية، وهو اسم نبتة برية، وسيصبح لاحقًا رمزًا أدبيًا عالميًا.
عاش طفولة قاسية، وعرف الفقر مبكرًا، واضطر إلى ترك الدراسة النظامية لعدم قدرة عائلته على تحمّل تكاليفها، فاشتغل ميكانيكيًا وحدادًا، ثم موظفًا وصحفيًا ومحررًا أدبيًا. هذه النشأة الهامشية شكّلت وعيه الطبقي الحاد، وجعلته كاتبًا منحازًا للمنسيّين والمهمّشين.
التكوين الثقافي والفكري
رغم عدم إكماله التعليم الجامعي، كان ساراماغو مثقفًا عصاميًا بامتياز. كوّن معارفه من القراءة النهمة في الفلسفة، والتاريخ، واللاهوت، والأدب الكلاسيكي والحديث.
تأثر بعمق بالفكر الماركسي، وانضم إلى الحزب الشيوعي البرتغالي، وبقي متمسكًا بمواقفه اليسارية حتى وفاته، دون أن يتحوّل إلى كاتب دعائي؛ بل إلى ناقد جذري للسلطة بجميع أشكالها: السياسية، والدينية، والاقتصادية.
السياق السياسي وموقفه من السلطة
عاش ساراماغو تحت دكتاتورية أنطونيو سالازار، وشهد القمع، والرقابة، وتحالف الدولة مع الكنيسة. هذه التجربة زرعت فيه شكًا جذريًا في كل خطاب رسمي يدّعي امتلاك الحقيقة.
كان موقفه من الدين شديد النقد، خاصة الكاثوليكية، لكنه لم يكن عداءً سطحيًا، بل مساءلة فلسفية وأخلاقية لفكرة الإله والشر والعدالة. وقد تسببت روايته الإنجيل يرويه يسوع المسيح في صدام عنيف مع الكنيسة والدولة، ما دفعه إلى الهجرة إلى جزر الكناري في إسبانيا.
مشروعه الأدبي والإنساني
ساراماغو لم يكن روائيًا تقليديًا، بل صاحب مشروع فكري متكامل، جوهره السؤال
ماذا يحدث للإنسان عندما تُنزَع عنه الأوهام الكبرى التي تحكم حياته
أدبه يتمحور حول:
نقد السلطة والبيروقراطية
تفكيك الأساطير الدينية والتاريخية
هشاشة الحضارة الحديثة
العمى الأخلاقي للإنسان المعاصر
العلاقة المأزومة بين الفرد والجماعة
الخصائص الأسلوبية ما الذي يميّزه عن أقرانه؟
يتميّز ساراماغو بأسلوب فريد جعله كاتبًا لا يُخطئه القارئ:
جُمل طويلة متدفقة تكاد تكون تيار وعي فلسفي.
إلغاء علامات الترقيم التقليدية الفواصل، النقاط، علامات الحوار.
حوار مندمج بالسرد دون فواصل واضحة.
راوٍ عليم ساخر، يتدخل، يعلّق، ويجادل القارئ.
مزج الواقعي بالغرائبي فيما يُعرف بالواقعية الرمزية أو الفلسفية.
هذا الأسلوب ليس ترفًا شكليًا، بل يعكس رؤيته: فالعالم عنده متشابك، فوضوي، بلا فواصل أخلاقية واضحة.
أهم أعماله وتحليل نماذج منها
العمى (Blindness)
رواية مفصلية في الأدب العالمي.
يحكي فيها عن وباء غامض يصيب الناس بالعمى الأبيض. ليست الرواية عن فقدان البصر، بل عن فقدان البصيرة الأخلاقية.
يعرّي فيها الحضارة الحديثة، ويكشف كيف ينقلب الإنسان وحشًا حين تسقط القوانين.
العمى هنا استعارة كبرى عن الأنانية، والعنف، والانهيار الأخلاقي.
الإنجيل يرويه يسوع المسيح
إعادة كتابة جذرية للسرد الديني، يُقدَّم فيها يسوع إنسانًا مترددًا، قلقًا، ضحية مشروع إلهي غامض.
الرواية صادمة، لكنها عميقة في مساءلتها لفكرة العدالة الإلهية والشر.
الطوف الحجري
تخيّل ساخر لانفصال شبه الجزيرة الإيبيرية عن أوروبا.
رمزية سياسية وثقافية عن العزلة، والهوية، ومصير الشعوب الصغيرة.
كل الأسماء
تأمل فلسفي في الهوية والذاكرة، من خلال موظف أرشيف يبحث عن امرأة مجهولة.
رواية عن الإنسان العادي في مواجهة نظام بيروقراطي لا إنساني.
مقال عن البصيرة
تكملة فكرية لرواية العمى، يناقش فيها الديمقراطية، والتصويت، وشرعية السلطة.
سابعًا: تأثيره في الأدب والثقافة العالمية
تُرجمت أعماله إلى أكثر من 25 لغة.
أثّر في تيارات الرواية الفلسفية والسياسية الحديثة.
يُدرّس في الجامعات كنموذج للأدب الملتزم غير الدعائي.
ألهم كتّابًا في أوروبا وأمريكا اللاتينية والعالم العربي.
لماذا مُنح جائزة نوبل للآداب 1998
منحته الأكاديمية السويدية الجائزة لأنه:
بروايات مدعومة بالخيال والرحمة والسخرية، يُمكّننا باستمرار من إدراك واقع زائل.
السبب الحقيقي الأعمق:
لأنه أعاد للأدب دوره الأخلاقي
لأنه واجه السلطة بلا خوف
لأنه كتب عن الإنسان لا كفكرة مجردة، بل ككائن هش، متناقض، ومسؤول
ساراماغو والضمير الإنساني
ساراماغو لم يكن كاتب تسلية، بل كاتب قلق.
أدبه لا يقدّم إجابات، بل يزرع الشك، ويجبر القارئ على مواجهة نفسه.
إنه كاتب يُقلق أكثر مما يُرضي، وهذا سرّ عظمته.
جوزيه ساراماغو ليس مجرد روائي برتغالي حاز نوبل، بل ضمير أدبي عالمي، استخدم الرواية كسلاح فكري ضد الظلم، والخرافة، واللامبالاة.
إنه واحد من أولئك الكتّاب الذين لا يُقرأون مرة واحدة، بل يُعاد اكتشافهم كلما تغيّر العالم… أو ازداد ظلامًا.



#هاشم_معتوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رودولف كريستوف أوكن جائزة نوبل للأدب 1908
- المجتمع العراقي من أكثر المجتمعات تعقيدًا
- قراءة في تجربة الشاعرة نجاة عبدالله
- روديارد كبلينغ الحائز على نوبل للأدب 1907
- الشاعر بدر شاكر السياب والسيدة بلقيس شرارة
- جوزويه كاردوتشي جائزة نوبل للأدب سنة 1906
- المسافة الدافئة
- لشاعر أحمد مطر شعر الاحتجاج في القصيدة العربية الحديثة
- الشاعر أحمد مطر شعر الاحتجاج والضمير السياسي في القصيدة
- هربرت سبنسر فكره وسياقه الاجتماعي والسياسي
- هنريك سينكيفيتش نوبل للأدب سنة 1905
- فريدريك ميسترال جائزة نوبل للأدب سنة 1904
- ملف نزع سلاح الفصائل
- مراهقة لا تُخفي رغبتها
- ماجد أحمد دخيل حالة تفاوض مرهق مع الوجود
- بلند الحيدري تجربة الحداثة العراقية
- كواكب الساعدي حوار دائم بين الذات والعالم
- صلاح نيازي الاغتراب، الشعر، والترجمة
- .جلالة الملك التطوّر
- ملائكة المسافات


المزيد.....




- فلسطين في قلب -أوسكار 2026-.. حضور لافت لفيلم -صوت هند رجب- ...
- على خشبة مارليبون: صراع الحرية والتقاليد في المسرح اليهودي
- جهاتٌ في خريطة
- -جمهورية الكلب- من السرد العربي إلى القارئ العالمي
- الممثلة أناهيد فياض وزوجها يتبرعان بقرنيتي نجلهما الراحل
- الثقافة سلاحاً.. فلسطين تقاوم بالقلم والذاكرة
- 26 رمضان.. 3 أحداث حولت الخلافة من مصر لإسطنبول
- مايلز كاتون يتحدث لشبكة CNN عن كواليس دوره في فيلم -Sinners- ...
- صناع أفلام إيرانيون يتوجهون إلى حفل الأوسكار بينما تعصف الحر ...
- ???????مرفأ البحرين واحتمالات المضيق


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - جوزيه ساراماغو نوبل للأدب عام 1998