أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مزهر جبر الساعدي - عند فم الطريق















المزيد.....

عند فم الطريق


مزهر جبر الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 09:44
المحور: الادب والفن
    


مزهر جبر الساعدي (عند فم الطريق) قصة قصيرة
:- صباح الخير استاذ؛ انتظرني دقيقة لا اكثر. قال لي حسن النادل كما في كل صباح. كنت قد وقفت للتو، امام الواجهة المزججة للمقهى التي كان من عادتي التي تعودت عليها، بالجلوس على رصيفها في كل صبيحة قبل بدء الدوام الرسمي منذ سنوات. تقع قبالة دائرتي. وضع حسن الكرسي والمنضدة الصغيرة على الرصيف باتجاه الطريق. قال بأدب جم كما هو ديدنه:- تفضل استاذ. ثم انصرف. بدأت اقضم لفة الفلافل الأولى من اللفتين. كنت قد اشتريتهما من المطعم الصغير الى جانب المقهى. قضمه وراء قضمه بسرعة فقد كنت جائعا حتى اتيت على اللفة الاولى والثانية في دقائق قليلة. وضع حسن قدح الشاي على المنضدة امامي حال انتهائي من افطاري كما في كل صبيحة. كأني به؛ كان يرقبني. لم يقل شيئا. دخل الى المقهى. انتهيت بتمهل من شرب الشاي وبمتعة رغم وجعي الذي ما انفك يسلب مني راحتي. اخرجت علبة سجائري من جيب قميصي. اخذت ادخن، وأنا اراقب مشهد الحياة هذه، في هذا الصباح، في هذه الساحة وعنق الطريق المنفتح عليها. اشار شرطي المرور على السيارات بالتوقف عند فم الطريق المنفتح على الساحة. رجل عبر الساحة مسرعا كأنه يجري، او كأن هناك خلفه من يطارده. رجل اخر كهل اخذ الزمن من جسده ما اخذ، تبع الأول، على بعد امتار منه. يمشي الرجل الثاني بتثاقل وبطء. رجال، نساء، طلاب، طالبات، عمال، موظفون؛ اندفعوا كأنهم يركضون في عبور الساحة الى الجهة الثانية منها حتى تجاوزا في ثواني الرجل الكهل. انتهيت او انتهت سيجارتي. سحبت الثانية من علبة سجائري. بدأت ادخن او تابعت تدخيني كما هو تدخيني في كل ساعات النهار ووطرا كبيرا من الليل في محاولة يائسة مني؛ لإطفاء نيران الألم والقلق والخوف في داخلي.. استيقظت قبل غروب الشمس بساعة، الساعة على الجدار قبالتي تؤشر عقاربها الى الساعة السابعة مساءًا. اشعر بالخدر يسري في كل جزء من جسدي. اتصلت بصديقي كي اتفق معه ان يوافني في المقهى القريب من بيتي ومن بيت صديقي. كان صوته على غير ما كان عليه في كل مرة وفي هذا الوقت الذي اتصل به للذهاب الى المقهى. اشعرني بان هناك ما يقلقه. سألته بعد جلسنا في الزاوية بعيدا عن بقية رواد المقهى:- ماذا بك؟ اجابني :- لا شيء. فقط اشعر بالقلق بلاسبب. في الوقت الذي تلى سؤالي هذا؛ دخلنا في حوارات كما في كل مرة حتى لحظة خروجنا من المقهى. لكن وضع صديقي الذي لم يبح لي بالذي يثير فيه كل هذا القلق، حيرني وجعلني فريسة القلق أنا الأخر. على الرغم من اني حاولت ان اجبره على الكلام في الذي يثير فيه كل هذا القلق والخوف الذي ظهر جليا على ملامح وجهه. في الليل لم انم حتى ساعة متأخرة. كنت في كل هذا الوقت احاول ان اعثر على الذي زرع في نفس صديقي هذا الخوف والقلق. رغم كل محاولاتي على دفعه للكشف عن موجبات واسباب هذا الخوف. ظل هو مصرا على لاشي هناك، فقط ان مزاجه اليوم على غير ما عليه في كل مساء قبل هذا المساء كان يؤكد لي. الا اني لم اقتنع ابدا في هذا الذي يؤكده. مما زاد في يقيني هذا؛ رفض ان يصطحبني معه الى بيته القريب، فقد قال لي في منتصف المسافة بين المقهى وبيته:- اذهب هذه المرة فقط الى بيتك؛ لأني سوف اذهب الى مكان على مبعدة من هنا لقضاء حاجة تخص عائلتي. :- ماذا؟ قلت له باستغراب شديد. اجابني وهو يضحك ضحكة باهتة خالية من الطعم:- لمصلحتك. :- ما هذا الذي تقوله؟ لنذهب معا، وكما تعلم ليس لي عائلة تنتظرني. قلت له بأعصاب متوترة على الرغم مني. لم يجبني. ادار ظهره لي وانطلق في الاتجاه الأخر. ظللت متسمرا في مكاني يأخذني الخوف والقلق عليه، واستغرابي من تصرفه هذا معي. فقد حدث لعدة مرات او مرات لا عدد لها نذهب معا في قضاء حاجات تخصه واحيانا تخص عائلته، واخرها قبل يومين. رفع شرطي المرور يده على السيارات في الطريق قبالتي بالتوقف بعد ان اكمل دورة كاملة من التوقف والانطلاق لنهايات الطريق الاربعة. لا زال شرطي المرور ثابتا كما العمود في وسط الساحة. يحرك كلتا يديه في الاتجاهين، مع انتظار دقيقة بين حركة واخرى. لفت انتباهي واستغرابي، وأنا احدق في السيارات التي توقفت في الساحة، قبل ثانية من الآن؛ في انتظار اشارة شرطي المرور، لتواصل سيرها؛ وجه اطل عليَ من هذا القرب، من نافذة الباب الثاني للسيارة التي كانت قد توقفت جهتي من المسار الثاني للطريق. :- كانت هي وبكل تأكيد هي. رددت مع نفسي. رأيتها لثواني ربما اقل من عشر ثواني وهي تقوم بأنزال زجاج النافذة المظللة من جهتي وعلى بعد امتار اقل من نصف عدد اصابع اليد، ورأيت الرجل الذي يجلس الى الجانب منها، انه صديقي، زوجها. صداقة وزمالة امتدت لسنوات والى الآن.، استمرت حتى بعد احالتهما على التقاعد المبكر في كتاب واحد. سألتني:- من الذي يجري لهما؟ لم تغلق النافذة، او لم ترفعها الى الاعلى مما اتاح لي رويتها وهي منحنية. لم ار من يقود السيارة ومن يجلس الى جانبه، زجاج النوافذ من النوع المظلل شديد التظليل. :- ربما لا احد الى جانب السائق، وربما هناك احدهم. قلت لنفسي. ثم في الثواني التي قد تلت بسرعة؛ ابصرتها بوضوح كامل على الرغم من السرعة التي فتحت بها او خلال فتحها لباب السيارة الخلفي؛ تدفع ابنتهما، سناء الصبية لم يتجاوز عمرها العشر سنوات، الى خارج السيارة وهي تضع في يدها ورقة او قصاصة ورق لا تتجاوز راحة اليد. سناء أخذت تحدق في واجهة المقهى. لم تتحرك في الثواني الاولى لخروجها من السيارة. رؤيتي لها ولوالديها وفي هذا الوضع؛ هزني الخوف عليهما، من اعمق اعماق كل كياني. فقد كانت قريبة الى نفسي أنا الذي ظللت كل عمري الى الآن؛ وحيدا بإرادتي. عندما ازورهم كنت اداعبها وهي لا تزال طفلة رضيعة. تعلقت روحي بها، بل انها كانت تسد الفراغ الذي أنا فيه وبإرادتي بسبب الخوف على حياتي؛ بما تحمله القادمات من الايام او الاسابيع او الاشهر او السنوات من مفاجأة غير محسوبة او اني لم احسبها، او ربما بكلام هنا او كلام هناك لم أخذ في حساباتي تداعياته عندما ربما تفوهت به من غير ان ادقق فيه، قبل ان انطق به في جلسة ما لحلقة اصدقاء او معارف في الدائرة او في المقهى. على هذه الطريقة كان الخوف يعشش في رأسي المثقل بالهم والقلق والمعرفة والسياسة والكتب. حتى في كل السنوات التي تلت تقاعدهما المبكر معا، في كتاب احالة واحد؛ لم انقطع عن زيارتهما على الرغم من العلاقة الوطيدة التي كانت ولا تزال تربطنا نحن الثلاث معا من الشراكة بالهم والمعرفة التي كنا نتبادل الآراء فيها، في الكتب التي نقرأها، وفي حياتنا، وفي الحاضر الملبد بالغيوم؛ كانت هذه الصبية، ابنة صديقي هي الدافع الاكبر، مع الدوافع الأخرى، الصداقة والمعرفة المشتركة على قاعدة التفاهم والانسجام والتوائم الى حد ما في جميع طروحاتنا في الفلسفة والادب والسياسة. فززني اصطفاق الباب الخلفي للسيارة. لاتزال السيارات متوقفة في انتظار ان يرفع شرطي المرور يده معلنا للسيارات المتوقفة بالانطلاق. الرجل الذي سد الباب بقوة، رد على صوت السائق الذي لم اسمعه:- ما كو شي. في هذه اللحظة فتح الطريق. صعد الرجل الى مكانه بسرعة. انطلقت السيارة بسرعة وهي تحمل صديقي.
كانت الصبية تقف فوق رأسي. لم تقل كلمة خلال ما يقارب دقيقة. أنا لم انتبه لبلغوها مكان جلوسي، ووقوقفها فوق رأسي. وضعت في يدي قصاصة ورق بحجم راحة اليد. قرأتها: سناء امنة عندك، حافظ عليها. أنا وحسان اعتقلنا الأمن.



#مزهر_جبر_الساعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المواجهة المرتقبة او المفترضة:
- مجلس السلام الترامبي الامريكي: الظاهر منه والمخفي
- قراءة في رواية خبر اختطاف:
- اختطاف الرئيس الفنزويلي:
- قصف مقر بوتين لن يُوقف المفاوضات لحلها
- امريكا تتبنى عملة احياء ذاكرة البشرية...
- استراتيجية الامن القومي الامريكية:
- الحرب الروسية الاوكرانية..
- خطورة المشروع الامريكي الاسرائيلي على الاوطان العربية
- على ضوء التحولات الداخلية والعربية...
- موت ديك تشيني..
- كي يكون للعرب..
- تعين مارك سافايا...
- قراءة في رواية متاهة الارواح
- مخرجات مؤتمر شرم الشيخ: التوقيع على وثيقة ترامب
- المقاومة الفلسطينية:
- خطة ترامب: تحديث لصفقة القرن
- تفعيل ألية الزناد ربما تأتي بنتائج عكسية
- محاولة اقصى الأخر المختلف.. محاولة بائسة وفاشلة
- اتفاقية الدفاع المشترك السعودية الباكستانية: الاهم لم يعلن


المزيد.....




- صوت هند رجب يصل إلى الأوسكار.. تجربة سينمائية عربية تتجاوز ا ...
- غوتيريش: إصلاح مجلس الأمن بات ضرورة ملحة لتعزيز التمثيل والف ...
- -الفارسي-.. رواية بتفاصيل مذهلة كتبها عميل -سي آي إيه- عن صر ...
- -الفارسي-.. رواية بتفاصيل مذهلة كتبها عميل -سي آي إيه- عن صر ...
- ريشة خلف الحصار.. طفلة توثق مأساة غزة من زاوية خيمة النزوح
- -القصة أكبر مني-.. سلمان رشدي يتحدث عن فيلم يوثق محاولة اغتي ...
- شارع النبي دانيال بالإسكندرية.. قبلة المثقفين التي نسيها الم ...
- لؤلؤة الأندلس تعود للنور: الليزر يفك طلاسم -مدينة الزاهرة- ا ...
- اختلاف الروايات بشأن مقتل أمريكي برصاص ضباط أمن في مينيسوتا ...
- قنطارجي.. حارسة جماليات التذهيب في الفن الإسلامي


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مزهر جبر الساعدي - عند فم الطريق