مزهر جبر الساعدي
الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 16:45
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
(مجلس السلام الترامبي الامريكي: الظاهر منه والمخفي)
مجلس السلام الترامبي لتسوية الاوضاع في غزة، ولاحقا كما يقول عنه ترامب، الرئيس الامريكي؛ في تسوية النزاعات والصراعات في كل مكان من الكرة الارضية. تمت دعوة عدد كبير من الدول للانضمام الى مجلس السلام الترامبي، ومن بينها، بل من اهمها روسيا ودول عربية واسلامية، والتي انضم البعض منها إليه حاليا على سبيل المثال قطر والاردن مصر وتركيا وباكستان، بينما دول اخرى كبرى؛ فرنسا وبريطانيا ودول اوربية اخرى، رفضت الانضمام حاليا إليه. ان هذه العملية الترامبية ما هي الا اعلان من ان الامم المتحدة في طريقها الى التفكك والتلاشي، كما انها من الجهة الثانية هي اعلان رسمي من ان عالم القطب الواحد قد انتهى تماما على صعيد الواقع، وان امريكا سواء كان ترامب رئيسها او اي كان رئيسها لم تعد الدولة او القوى العظمى الوحيدة التي تتحكم كما في السابق خلال اكثر من عقدين من الآن في مصائر الشعوب ودول هذه الشعوب وخيرات وسيادة هذه الدول وشعوبها. لذا، فان اعلان امريكا ترامب عن اقامة مجلس للسلام العالمي ما هي الا عملية امريكية في الهروب من استحقاقات الواقع الدولي المتغير والمتحول منذ اكثر من عقد ونصف من الآن وانه قد وصل الى الحافة النهائية لهذا المتغير والمتحول الدولي؛ بطرح البديل عن كل القواعد والمعايير الدولية التي هي امريكا من وضعتها عندما صارت هي القطب الاوحد في العالم بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة؛ حتى تكون لأمريكا قصب السبق في اقامة البديل عن الامم المتحدة وعن مجلس الامن الدولي، وتكون امريكا ورئيسها هي او هو رئيس هذا المجلس، مجلس السلام سواء في غزة او في اي مكان اخر من المعمورة حتى تضمن لها الجلوس على كرسي العرش في إدارة شؤون العالم وتسوية صراعاته ونزاعاته على الطريقة الامريكية الترامبية؛ القوة تصنع السلام( الاستسلام). وهي كذبة لاوجود لها في كل قواميس الدول العظمى والكبرى على امتداد تاريخ العالم الى الآن. ان ما يحكم ويتحكم في قرارات الدول العظمى والكبرى هي مصالحها ونفوذها في كل بقعة من الكرة الارضية لهما القدرة في الوصول إليها اي في جعلها تابعة لأي منهما في استغلال ثروات هذه الدولة او تلك الدولة. رئيس وزراء كندا في تصريح اخير له لافت لجهة صحوة الضمير، قال فيه؛ كنا نخدع انفسنا بان هناك عدالة في العالم فيما الحقيقة هي؛ لم تكن على مر التاريخ ان هناك عدالة وان العدالة يتم تفصيلها على هوية القوي وهوية الضعيف. مجلس السلام الترامبي هل ينجح في اقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وقرار مستقل على اراضي فلسطين قبل الخامس من حزيران عام 1967؟ وهل يرسخ السلام والاستقرار والاعمار في غزة؟ اولا انها عملية محكوم عليها بالفشل في الذي يخص الشعب الفلسطيني في غزة، انها عملية تصفية للقضية الفلسطينية، ربما تتشارك فيها مع امريكا ترامب؛ دول عربية واخرى اسلامية من الجوار العربي. وثانيا لسوف تصطدم بالإرادة الفلسطينية المقاتلة والمقاومة؛ حين يتم استظهار المخفي من المخطط الامريكي الاسرائيلي في ابقاء السيطرة الاسرائيلية على ما يقارب نصف مساحة غزة، وحصر اكثر من مليوني فلسطيني غزاوي في شريط ضيق ساحلي يفتقر الى كل موارد ادامة الحياة ولو في الحد الادنى لها؛ فهي عملية خنق لهذا الشعب المكافح وتضيق الحياة عليه، هذا مع افتراض ان المخطط الامريكي الاسرائيلي يواصل المسار على هذا الطريق. انها عملية تهجير ناعمة وعلى مدى ربما سنوات عديدة في القادم من الزمن. في هذه الحالة تبدأ هنا في لحظة بداية اشهاره ووضوح اهدافه؛ مقاتلة هذا المشروع من شعب الجبابرة الفلسطينيين كما وصفه الراحل ياسر عرفات ذات يوم بعيد؛ والمختفي خلف مباديء واسس انسانية في ظاهرها وفي داخلها يعشش الظلام وخفافيش العتمة في ليل العرب المظلم الذي ليس فيه مصباح ضوءًا واحدا ولو خافتا. انها عملية حرف الوعي العربي والفلسطيني عن جادة الصواب والتي فيها كل مصالحه على صعيد الحاضر والمستقبل؛ بوعي اخر على جادة اخرى؛ هي بالضد تماما من مصالحه؛ سواء مصالح الشعوب العربية او مصالح الشعب العربي الفلسطيني. ربما ضعيفة جدا؛ يتم الاعمار بطريقة او بأخرى في مسار تخديري واغرائي وابهاري تحت عنوان مهلهل يتم حصره على الشكل التالي؛ ان العالم سواء امريكا او الدول العربية او الاخرى روسيا او غيرها بانهم جميعا يعملون من اجل ضمان الحياة والرفاهية والاستقرار والامن للشعب الفلسطيني. إنما الحقيقة تظل خلال فترة هذه العملية مدفونة تحت سطح الارض الى حين ربما ليس قصيرا؛ تشق الارض وتكشر عن انيابها الصهيونية بالطريقة الناعمة واللينية والتي هي حتما قبل ظهورها لن تنطلي على الوعي الفلسطيني شعبا وقيادات وعلى الوعي العربي المكبل بالنظام الرسمي العربي الخانع والخائف الآن وبالدكتاتوريات العربية مع انها ولأمانة الكلمة كانت تلبس ثوب الوطنية وبحق وحقيقة، إنما تحت هذا الثوب تمارس الاستبداد والطغيان ومصادرة الرأي العام باتخاذ القرارات المصيرية بالإنابة عن الشعب رغما عنه، وفي البعض منها ليست خاطئة فحسب بل هي خطيئة، في الذي سبق من الزمن العربي الرديء. الرئيس الامريكي يقول ان على حماس ان تنزع سلاحها والا فان مصيرها التدمير في وقت تقول حماس( المقاومة الفلسطينية) على لسان قادتها من انها سوف تتخلى عن حكم غزة لصالح تكنوقراط فلسطيني وبأجماع فلسطيني. حسب التسريبات الصحفية التي تؤكد ان هناك اتفاق بين حماس وامريكا على ان تتحول حماس الى حزب سياسي، وان قادتها سواء العسكرين او السياسيين من الذين يريدون ان يغادروا غزة بشرط توفير الضمانة الامريكية بان اسرائيل لن تقوم باغتيالهم، وان عناصر حماس يمكن لهم الانضمام الى الشرطة الفلسطينية او بقية الوظائف في غزة او في حكومة غزة المرتقبة بشرط ان يجتازوا الفحص الامني الاسرائيلي. اذا ما صحت هذه التسريبات فان العملية كلها تشبه ما حدث للمقاومة الفلسطينية في عام 1982 من جانب اما من الجانب الثاني؛ فأن من يفرض جميع هذه الشروط هو وبكل تأكيد يخطط الى تصفية القضية الفلسطينية وما اقصده هنا بالتصفية هو تمييع واسدال الستار على حل الدولتين على ان يتم تعويضه بحقوق مدنية أخرى عرضة للاختراق والاهمال حين تريد اسرائيل هذا كما تفعل في كل يوم وفي كل ساعة بالشعب الفلسطيني في الضفة الغربية على الرغم من وجود سلطة فلسطينية في رام الله. أما مجلس السلام الترامبي في الذي يخص بقية العالم كل العالم ما هو الا زوبعة في فنجان؛ لأنه يتعارض كليا مع جميع التغييرات والتحولات في العالم ومصالح واهداف اقطاب هذه التحولات والتغييرات. فهؤلاء( الثنائي الروسي الصيني وغيرهما ) لهم غاياتهم الاستراتيجية في اقامة نظام دولي متعدد الاقطاب وليس معاونة امريكا ترامب بإقامة مجلس سلام عالمي يكون بديلا عن الامم المتحدة ومجلس امنها؛ ربما تحت عنوان امم ترامب المتحدة؟ انها عملية فاشلة تماما من لحظة نطق بها ترامب، الرئيس الامريكي في ثرثرة لا تدعمها الوقائع على الارض، بل ان العكس هو الصحيح كليا وليس جزئيا حتى من قبل (حلفاء امريكا واصدقائها) الذين ربما البعض منهم يخشون من رد الفعل الترامبي الامريكي. ان الرئيس الامريكي ترامب عندما يقول نحقق السلام من خلال القوة؛ فأنه بهذا القول والذي ترجمه على ارض الواقع باختطاف رئيس دولة عضوة في الهيئة الاممية وذات سيادة من غرفة نومه في قصره الرئاسي وبالتعاون المعلوماتي والمخابراتي من الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس مادورا ومن الذي او التي يقف او تقف الى الجانب الايمن منه في الحكومة الفنزويلية. إنما في الحقيقة ما هو بسلام بقدر ما هو استغلال واخضاع للإرادة الامريكية والتي تنحصر في نهب خيرات الدول ومصادرة قراراتها المستقلة في الحقلين السياسي والاقتصادي؛ وهو ما يحدث الآن في فنزولا، وما يحدث من تهديد لكوبا وكولومبيا، والأخيرة ربما هي في الطريق للانصياع للإرادة الامريكية الترامبية الامبريالية، اضافة الى التهديد الأمريكي الترامبي لإيران. ان هذه العملية او مجلس السلام الامريكي فاشلة كليا ولن تتحول الى واقع على الارض، ولن تكون باي حال من الاحوال وتحت اي ظرف من الظروف بديلا عن الاهتزاز الزلالي الذي سيضرب في القادم القريب من الزمن مبنى الامم المتحدة ومجلس امنها؛ مما يجبر جميع القوى العظمى والكبرى الدولية على التفكير الجدي والمنتج في البحث عن صياغات جديدة للأمم المتحدة ومجلس امنها، وببديل للأخير ليس دكتاتوريا كما هو حال الحالي..
#مزهر_جبر_الساعدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟