فريدة لقشيشي
الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 15:08
المحور:
الادب والفن
وليستْ لها يدانِ بل قلبٌ واحد،
وليستْ لها رُوحانِ بل نَفَسٌ واحد،
في هذا الزَّمنِ الصَّفيقِ الرَّديء..؟
"عَطَنُ الدُّنيا أبديٌّ،
وعَبَثُ القلوبِ بالخُلَّانِ لا ينتهي،
والخِذلانُ كنيرانِ المجوسِ لا ينطفئ…"
ما تزالُ الصَّداقةُ على تَخَفِّيها النَّبيلِ
تَتَحَلَّزَنُ حينًا،
وآناً تَتَثَعْبَنُ صبرًا،
لا غِدرًا ولا خُبثًا،
بل مراوغةً للبقاءِ في زمنٍ يلتهمُ الطُّهرَ كما التهمتِ الحيَّةُ نبتَةَ الخلود،
وتركَتْ قِشرَها بين رِمالِ القلوبِ الملتَهبة.
وترتدي الصَّداقةُ لكلِّ عصرٍ لُبوسَ الوفاءِ
بتلاوينَ مختلفةٍ:
مرَّةً أبيضَ كالصَّباحِ الأوَّل،
ومرَّةً رماديًّا كغبارِ الخيبات،
لكنَّها لا تسوَدُّ،
ولا تَدوسُ على الجُثَث،
ولا تُقيمُ على أنقاضِ الأرواح،
بل تمشي فوق الجراحِ حافيةً،
وتحملُ القلوبَ على أكتافِها كي لا تسقُط.
وهذي الكتابةُ السَّرديَّةُ في جوهرِها الأبقى
تُؤرِّخُ للصَّداقةِ التي لا تفنى،
ولا تُباد،
ولا تُباعُ في أسواقِ المصالح،
صداقةٍ تبيعُ الخلاصَ لا الخسَّة،
وتُقيمُ في النُّبلِ لا في النَّذالة،
وتتكاثرُ كالضَّوء،
وتزحفُ في الأرواحِ كاليقين،
ولو كانتِ الرِّياحُ حُسومًا دَبورًا.
ويعلو الصَّوتُ السَّرديُّ في الأزقَّةِ والشَّوارعِ
وفي الغُرَفِ المُغلقةِ
وفي الصُّدورِ المُختنقة:
حذارِ،
فلا تُصدِّقوا المودَّةَ المُزيَّفة،
ولا تُصافحوا القلوبَ التي تتخرَّجُ على الخِداع،
فقد سبقَهم السَّامريُّ،
وتخرَّجَ على خُوارهِ كثيرون،
وتعلَّموا كيف تكونُ الانتهازيَّةُ وُدًّا،
وكيف يتشحُ الزَّيفُ بثوبِ الإخاءِ.
وكيفَ لا تكونُ الصَّداقةُ ندًّا للغدرِ،
ونقيضًا له،
وهي من رائحةٍ طيِّبة،
ونبضٍ واحد،
وروحٍ واحدةٍ مُقيمةٍ في جسدين؟
وكيفَ للصَّداقةِ أنْ تستحي،
والقلبُ مَلآن،
والدَّمُ حيٌّ،
والوفاءُ شجرةٌ ضاربةُ الجذور،
في هذا الزَّمنِ الصَّفيقِ الرَّديء..؟
فريدة لزوش
2026/01/17 •
#فريدة_لقشيشي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟