أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريدة لقشيشي - الكتابة ليست هواية ...بل جريمة مؤجَّلة...1














المزيد.....

الكتابة ليست هواية ...بل جريمة مؤجَّلة...1


فريدة لقشيشي

الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 22:21
المحور: الادب والفن
    


الكتابة ليست هواية… بل جريمة مؤجَّلة
ليست الكتابة نزهة لغوية في حدائق المعاني، ولا ترفًا ذهنيًا يملأ فراغ الوقت. إنها فعلُ تمردٍ صامت، وجريمةٌ تُرتكب دون سلاح، لكن آثارها أعمق من أي رصاصة. الكاتب لا يقتل جسدًا، بل يزعزع فكرة، يهدم قناعة، ويُربك نظامًا داخليًا اعتاد السكون. ومن هنا تبدأ الجريمة… مؤجَّلة، لأن أثرها لا يظهر فورًا، بل يتسلل ببطء إلى العقول والقلوب، حتى يستيقظ العالم يومًا ليجد نفسه مختلفًا.
الكتابة هي اعترافٌ طويل، وجلسةُ محاكمةٍ للنفس أمام مرآة الكلمات. الكاتب يكتب ليُشفى، لكنه يكتشف أن الشفاء ذاته مؤلم، لأن كل جملة هي جرحٌ يُفتح ليُطهَّر، وكل فقرة هي ذاكرة تُستخرج من قاع النسيان. إننا لا نكتب لأننا بخير، بل لأننا نحاول ألا ننهار. فالكتابة فعل بقاء، وصرخة خفية تقول: “ما زلت هنا، رغم كل شيء.”
الكتابة سؤالٌ لا ينتظر جوابًا، وقلقٌ يرفض النوم. هي محاولة لفهم هذا الوجود الغامض، ولمس المعنى في عالم يتساقط فيه المعنى كل يوم. الكاتب يشبه سجينًا يحفر نفقًا بالكلمات، لا ليهرب من الواقع، بل ليصل إلى جوهره. إنه يجرؤ على طرح ما يخشاه الجميع: من نحن؟ ولماذا نحيا؟ وهل نحن أحرار، أم مجرد نصوص كتبها غيرنا؟ وهنا تصبح الكتابة جريمة، لأنها تهدد المسلّمات، وتوقظ الأسئلة التي يفضل المجتمع أن تبقى نائمة.
الكاتب شاهدٌ لا يُشترى، وصوتٌ لا يُكمم بسهولة. يكتب ليكشف الأقنعة، ويفضح الصمت، ويمنح المهمَّشين لغة. المجتمع يحب الكاتب ما دام يكتب ما يريده هو، لكنه يخشاه حين يبدأ في قول ما لا يُقال. عندها تتحول الكتابة من هواية إلى تهمة، ومن شغف إلى خطر. لأن الكلمة حين تصدق، تُربك السلطة، وتُحرج العادات، وتضع المجتمع أمام مرآة لا ترحم.
وهكذا، فالكتابة ليست حبرًا على ورق، بل نارٌ تحت الرماد. جريمة مؤجَّلة لأن العقاب لا يأتي دائمًا من الخارج، بل من الداخل: وحدة الكاتب، اغترابه، وشعوره الدائم بأنه يعيش بين عالمين، لا ينتمي تمامًا لأيٍّ منهما. لكنه، رغم ذلك، يواصل الكتابة، لأنه يعرف أن الصمت أشد فتكًا من أي جريمة.
فالكتابة ليست هواية… إنها ضرورة وجودية، وتمرّد أخلاقي، واعتراف إنساني، وجريمة جميلة تُرتكب باسم الحقيقة، وتُؤجَّل عقوبتها إلى ضمير العالم.

...
فريدة لقشيشي.



#فريدة_لقشيشي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أُمِّي… نَشِيدُ الأُمُومَةِ وَسِرُّ البَقَاءِ
- 01/14/...._3_
- 01/14/...._ 2_
- إليها...
- 01/14/...._1_
- وداعاً أيها الأمل...2
- وداعاً أيها الأمل ...1
- ندى الفجر المثقل....
- رقصٌ في الفراغ
- لحظة انطفاء الضوء....
- جيل يعيش نهاية اليقين..
- حيثُ يبدأ الشعر وتنطفئ كلُّ القيود ..
- حين يمشي ألحب على الرمل....
- -الفرح ليس غياب الحزن، بل قدرة على الرقص في العاصفة-
- -الطرد من الذاكرة: حين يصبح البيت جرحًا لا يلتئم-
- ‏النَّفق يبتلِع النُّور....
- الشّك من اليقين ....
- الضّياعُ.....
- من كآبتي غيمتي الشحيحة....
- ومضات من تحت الركام...


المزيد.....




- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...
- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...
- ترامب يبكي ومقاطع من أفلام هوليوود.. حرب الصور الساخرة بين ا ...
- عرضان إضافيان لمسرحية -ما تصغروناش- في جدة
- كتاب توثيقي لعمالقة الغناء في السينما المصرية
- فيلم وثائقي ( مستر لا أحد ضد بوتين): من براءة الطفولة إلى ال ...
- عودة عرض فيلم -اعترافات سفاح التجمع- بعد انتهاء أزمته الرقاب ...
- مصطفى كامل يوضح أحدث تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
- أصيلة تنظم الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الـ47
- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريدة لقشيشي - الكتابة ليست هواية ...بل جريمة مؤجَّلة...1