فريدة لقشيشي
الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 18:33
المحور:
الادب والفن
وداعًا أيها الأمل…
كأنني أضعك اليوم على كفّي الأخيرة وأسلِّمك للغياب، بلا مراسم، بلا شهود، بلا وعدٍ بعودةٍ متأخرة. كم كنتَ خفيفًا حين كنتَ تولَد في صدري، وكم أصبحتَ ثقيلًا حين قررتَ الرحيل. لقد تركتَ خلفك غرفًا باردة، وجدرانًا تحفظ صدى الضحكات القديمة كما تحفظ المقابر أسماء أصحابها.
كنتَ تهمس لي بأن الغد سيأتي مختلفًا، فصدّقتك بطفولةٍ كاملة، وها أنا الآن أقف أمام المرآة بلا ملامح، أفتّش عن وجهي الذي كان يبتسم لك بسببٍ لا أذكره. اليوم لا أريد تبرير شيء ولا تجميل شيء؛ اليوم أعترف بأن التعب انتصر، وأن الطريق التي سرتُ فيها حفاة الروح لم تؤدِّ إلا إلى خواءٍ أوسع.
…
لم أعد أحتمل وعدًا مؤجّلًا ولا نورًا بعيدًا يتلاشى كلما اقتربت. سأغلق النوافذ التي كنتَ تدخل منها، وأترك الستائر تسدل سوادها بهدوء. ليس لأنني قوية، بل لأن قلبي تعلّم أخيرًا أن لا يركض وراء السراب.
أقول لك وداعًا بدمعةٍ لا تُرى، وبصوتٍ ينكسر في داخلي ولا يصل إلى أحد. إنني لا أصرخ ولا أتشبث، فقط أترك يدي تنزلق من يدك… وأدع الصمت يتكفّل بالبقية. ربما سيزهر شيء ما يومًا ما دونك، وربما لا؛ لم يعد يهم. ما أعلمه الآن أنني تعبت من الانتظار، وأنني لن أحمّل قلبي أكثر مما يحتمل.
وإن كانت هذه الكلمات تلامس وجعك أنت أيضًا، فتذكّر — حتى في أشد العتم — أن التعب لا يعني أنك وحدك، وأن الكلام مباح، والنجدة موجودة لمن يمدّ يده ولو بخيط خافت من صوت.
#فريدة_لقشيشي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟