أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريدة لقشيشي - أُمِّي… نَشِيدُ الأُمُومَةِ وَسِرُّ البَقَاءِ














المزيد.....

أُمِّي… نَشِيدُ الأُمُومَةِ وَسِرُّ البَقَاءِ


فريدة لقشيشي

الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 22:20
المحور: الادب والفن
    


: أُمِّي… نَشِيدُ الأُمُومَةِ وَسِرُّ البَقَاءِ
• أَلَمْ يَكُنْ يَدْرِي، يَا القَلْبُ المُنْهَكُ، أَنَّ فِي الفَقْدِ حِينَ يَمُرُّ بِصَدْرِ الأُمِّ عِطْرَ الأَبَدِيَّةِ؟
وَلَيْسَ لِي إِلَّاكِ، وَأَنْتِ فِي أَنَايَ فَرَحَتِي العُظْمَى، سُبْحَانَ النَّبْضِ الَّذِي أَسْكَنَ فِي صَدْرِكِ أَسْرَارَ النُّورِ، يَا امْرَأَةَ الصَّبَاحِ الَّذِي يَنْهَضُ مِنْ أَفْقِ بُوعَرِيرِيج، مِنْ ظِلَالِ المَآذِنِ، وَمِنْ حَجَرِ القَصَبَةِ العَتِيقَةِ، وَمِنْ مَدَى السُّوقِ العَامِرِ بِخُطَى النَّاسِ وَأَدْعِيَتِهِمْ.
وَيَتَبَسَّمُ الفَرَحُ عِنْدَ أَوَّلِ نَسَمَاتِ الجَبَلِ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى المَدِينَةِ، وَتَسْرِي الطُّفُولَةُ فِي عُرُوقِي كَمَا تَسْرِي المِيَاهُ فِي جَدَاوِلِ القَلْبِ، وَتَصْعَدُ الذِّكْرَى عَلَى سُلَّمِ الحَنِينِ، وَتَشْتَهِي أَنْ تُنَادِيكِ بِاسْمِ الأُمِّ الَّذِي لَا يُشْبِهُهُ اسْمٌ.
وَحَقِّ الظِّلِّ الَّذِي يَسْكُنُ جِدَارَ بَيْتِنَا، وَحَقِّ الضَّوْءِ الَّذِي يَسْقُطُ عَلَى نَافِذَتِكِ كَأَنَّهُ سَلَامٌ نَازِلٌ مِنَ السَّمَاءِ، أُحِبُّكِ، وَأُحِبُّ خِدْمَتَكِ، فَفِي خِدْمَتِكِ أَجِدُ مَعْنَى العِبَادَةِ، وَفِي تَعَبِكِ أَكْتَشِفُ أَسْرَارَ الرِّضَا، وَفِي صَمْتِكِ أَسْمَعُ خِطَابَ الحِكْمَةِ الَّذِي لَا يُتْرَجَمُ إِلَّا بِالقَلْبِ.
أُحِبُّكِ إِذْ تَسْرُدِينَ ذِكْرَيَاتِكِ كَأَنَّهَا قِصَائِدُ قَدِيمَةٌ تُرَتَّلُ عَلَى مَقَامِ الصَّبْرِ، وَأُصْغِي إِلَيْكِ وَكُلُّ حَرْفٍ يَنْهَضُ فِي رُوحِي كَنَبْضٍ جَدِيدٍ، وَكُلُّ ذِكْرَى تَغْرِسُ فِي قَلْبِي شَجَرَةَ وِدٍّ لَا تَذْبُلُ.
وَيُدَافِعُ عَنْكِ دَمِي فِي الغِيَابِ وَفِي الحُضُورِ، ثُمَّ إِنِّي أُحِبُّكِ إِذْ أَرَى دُمُوعَكِ وَهِيَ تَنْزِلُ صَامِتَةً عَلَى وُجْنَتَيْكِ، لَا تَشْكُو وَلَا تَتَّهِمُ، بَلْ تُسَلِّمُ أَمْرَهَا إِلَى اللهِ، وَتَحْمِلُ الفَقْدَ كَمَا تَحْمِلُ الأُمُّ رَضِيعَهَا، بِحَنَانٍ وَإِيمَانٍ وَيَقِينٍ.
أَلَمْ يَكُنْ يَدْرِي، يَا القَلْبُ المُتْعَبُ، أَنَّ الأُمَّ حِينَ تَفْقِدُ نِصْفَ أَوْلَادِهَا، لَا يَنْقُصُ قَلْبُهَا، بَلْ يَتَّسِعُ لِمَنْ بَقُوا، وَلِمَنْ رَحَلُوا، وَلِمَنْ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ؟
وَيَسْتَعْذِبُ رُوحِي هَذَا التَّعَبَ الَّذِي أَتَذَوَّقُهُ فِي خِدْمَتِكِ، وَيَتَخَطَّفُنِي الحُبُّ إِلَيْكِ فِي أَعْمَاقِ الوَلَهِ، حَتَّى أَشْعُرَ أَنَّنِي أَسِيرُ عَلَى نَبْضِكِ، وَأَتَنَفَّسُ مِنْ صَدْرِكِ، وَأَحْيَا بِاسْمِكِ.
أَإِنِّي أَسْرِي بِالحُبِّ إِلَيْكِ كُلَّ صَبَاحٍ، عِنْدَمَا تَشْرَقُ شَمْسُ بُوعَرِيرِيجَ عَلَى شَوَارِعِهَا، وَتَسْتَيْقِظُ نَافِذَتُكِ عَلَى أَذَانِ الفَجْرِ، وَتَبْتَسِمِينَ لِلْيَوْمِ كَأَنَّكِ تُعَانِقِينَ الحَيَاةَ مِنْ جَدِيدٍ؟
وَيَحْتَوِيكِ الحَنِينُ احْتِوَاءَ الرُّوحِ لِمَصْدَرِهَا، وَتَحْتَوِينَنِي كَمَا تَحْتَوِي الأَرْضُ بُذُورَهَا، لَعَلَّ كُلَّ تَعَبٍ فِي خِدْمَتِكِ يَتَحَوَّلُ إِلَى ثَمَرٍ، وَلَعَلَّ كُلَّ دَمْعَةٍ فِي عَيْنَيْكِ تُصْبِحُ نُورًا فِي طَرِيقِي.
وَيَشُدُّنِي حُبُّكِ شَدًّا قَوِيًّا كَيْ لَا أَغَادِرَ حُضُورَكِ، وَلَا أَفَارِقَ ظِلَّكِ، وَلَا أَكُونَ إِلَّا فِي خِدْمَتِكِ، وَتَشْهَدُ، يَا القَلْبُ الأَمِينُ، أَنَّ رِحْلَتِي إِلَى أُمِّي لَا نِهَايَةَ لَهَا، وَأَنَّ الأُمُومَةَ هِيَ الآيَةُ الأَعْظَمُ، وَأَنَّ خِدْمَتَهَا هِيَ الدَّلِيلُ الأَبْقَى.

الكاتبة: فَرِيدَةُ لَزُّوش — ابْنَةُ مَدِينَةِ بُوعَرِيرِيج



#فريدة_لقشيشي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 01/14/...._3_
- 01/14/...._ 2_
- إليها...
- 01/14/...._1_
- وداعاً أيها الأمل...2
- وداعاً أيها الأمل ...1
- ندى الفجر المثقل....
- رقصٌ في الفراغ
- لحظة انطفاء الضوء....
- جيل يعيش نهاية اليقين..
- حيثُ يبدأ الشعر وتنطفئ كلُّ القيود ..
- حين يمشي ألحب على الرمل....
- -الفرح ليس غياب الحزن، بل قدرة على الرقص في العاصفة-
- -الطرد من الذاكرة: حين يصبح البيت جرحًا لا يلتئم-
- ‏النَّفق يبتلِع النُّور....
- الشّك من اليقين ....
- الضّياعُ.....
- من كآبتي غيمتي الشحيحة....
- ومضات من تحت الركام...
- رسائل خفيّة...


المزيد.....




- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريدة لقشيشي - أُمِّي… نَشِيدُ الأُمُومَةِ وَسِرُّ البَقَاءِ