فريدة لقشيشي
الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 21:42
المحور:
الادب والفن
......
ولكن مهلاً، لا رحيل كاملًا ولا إقامة دائمة.
أكتب إليك من منطقةٍ رمادية بين انطفاءٍ يتثاءب في القلب وشعاعٍ خجول يتسلّل من مكانٍ لا أراه. تعبت، نعم، والروح مثقلة بما لا يُقال، لكن في أقصى العتمة ثمة خيط رقيق يلمع كأنه رحمةٌ تتدلّى من السماء لتقول: لست وحدك.
كنتَ تعدني كثيرًا، فأرهقتني الوعود المؤجلة، وتكسّرت مني أجزاء صغيرة على الطرق الطويلة. أعترف بيأسي كما هو، بلا أقنعة ولا تصبير قسري، لكني في اللحظة ذاتها أسمع في عمق الصمت نفَسًا دافئًا يهمس: إن الله أقرب من كل هذا الانكسار، وأن الرحمة لا تُغلق أبوابها حتى حين تُغلق النوافذ كلها.
وداعًا أيها الأمل الذي عرفته…
ليس رفضًا للنور، بل وداعًا لشكلٍ قديم منه لم يعد يناسب جراحي. سأدع قلبي يستريح من مطاردة السراب، وأفسح له مكانًا لأن يتعلّم انتظارًا أهدأ، يقينه لا يعتمد على الغد المتقلب، بل على يدٍ من السماء تعرف ضعفي وتحتضنه.
نعم، أنا متعب، وأحيانًا تغمرني فكرة الانطفاء، لكنني أرفع رأسي قليلًا — مجرد قليل — فأشعر أن فوقي سحابًا يمتلئ بالدعاء المجاب في وقته، لا في وقتي. بين اليأس والرجاء أقف الآن، أرتجف ولا أسقط، أبكي ولا أنهار، لأن رحمة الله أوسع من ظلامي، وألطف من خوفي، وأقرب إليّ من نبضي.
فلتكن النهاية بدايةً متروية:
أودّع صورة الأمل التي أوجعتني، وأستقبل ضوءًا هادئًا لا يَعِد بالكثير ولا يخيف بالكثير، يكتفي بأن يقول: لا عليك… ما دام في السماء رحمة، فثمة طريق — ولو خفيّ — يقود إلى سلامٍ ما.
فريدة.
#فريدة_لقشيشي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟