أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اراء في عمل وتوجهات مؤسسة الحوار المتمدن - محمد عبد القادر الفار - عن موقع يكتب لأنه لم يتعلم كيف يتوقف














المزيد.....

عن موقع يكتب لأنه لم يتعلم كيف يتوقف


محمد عبد القادر الفار
كاتب في الفضاء والمعنى

(Mohammad Abdel Qader Alfar)


الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 23:10
المحور: اراء في عمل وتوجهات مؤسسة الحوار المتمدن
    


لم يعد هذا الموقع منصة حوار، أو هكذا أكتشف الآن، وأنا أقرأ وأتوقف أكثر من مرة. صار مكانا يشبه تلك المدن المهجورة في أفلام نهاية العالم، المدن التي تمر بها الكاميرا ببطء زائد عن اللزوم، حيث تتحرك الأجساد أكثر مما تتحرك الأفكار، وحيث الاستمرارية لا تعني الحياة بل تأجيل الموت، تأجيلا طويلا ومحرجا، كما لو أن أحدا نسي أن يطفئ الجهاز.

ما يُنشر هنا لا يُحرر، أو نادرا، وبشكل يكاد يكون عرضيا. وما لا يُحرر لا يعيش، هذه ليست مبالغة. هو فقط يُعاد تحريكه، مرة بعد مرة، كجسد لم يتلق الإشارة بعد، أو تلقاها متأخرا.

الحوار المتمدن اليوم أقرب إلى فيلم زومبي منخفض الميزانية، ليس لأن الفكرة سيئة، بل لأن التنفيذ متروك لمصادفات مرهقة: لا شرير واضح، لا بطل، ولا مونتاج يقرر متى يجب أن تتوقف اللقطة، أو حتى يسأل لماذا ما زالت مستمرة.

في سينما جورج روميرو، كان الزومبي استعارة اجتماعية واعية، مقصودة، ومزعجة بذكاء. هنا، الزومبي مجرد نتيجة تقنية، أو نتيجة غياب قرار لم يُتخذ أبدا. نصوص تمشي لأنها لم تُدفن، لا لأنها تستحق أن تُكمل، وهذا فرق ثقيل حين نفكر به بجدية.

الخريف لا يكون مأساة حين يُعاش بكرامة، وهذه فكرة بسيطة لكنها دقيقة. المأساة أن يصر المكان على لعب دور الربيع وهو يتساقط، وأن يراكم الأوراق الصفراء ويسميها تنوعا، ربما بنية حسنة، أن يفتح الباب لكل شيء، ثم يتساءل، ببراءة مصطنعة، لماذا لم يعد هناك اتجاه.

غياب التحرير ليس حيادا، حتى لو بدا كذلك من الخارج. هو قرار. قرار بترك النصوص تتكدس مثل لقطات غير منتقاة في غرفة مونتاج مهجورة، حيث لا أحد يملك الجرأة ليقول: هذه اللقطة تُرمى، وهذه لا، وهذه كنا نظنها مهمة لكنها لم تعد كذلك.

في أفلام بيلا تار، البطء اختيار فلسفي، واع، ومكلف، ويعرف ثمنه. هنا، البطء عرض جانبي للإهمال، لا أكثر، وربما أقل مما يجب. وفي سينما هانكه، الصمت أداة مساءلة، ضغطا نفسيا مقصودا لا يريح أحدا. هنا، الصمت فراغ إداري، فراغ لا يسأل ولا ينتظر جوابا.

المكان الذي لا يعرف كيف يقول "لا"، لا يستطيع أن يقول أي شيء ذي معنى، حتى لو تكلم كثيرا، وحتى لو ملأ الفراغ بالكلمات.

والأرشيف، حين ينفصل عن الوعي، يتحول إلى مقبرة، ببطء لا يلفت الانتباه. والمقابر لا تحتاج كتّابا جدد، بل شاهدا واحدا يعرف متى يغادر، ومتى يتوقف عن الإضافة، ومتى يصمت.

هذا النص ليس هجوما، ولا يرغب في أن يكون كذلك، بصراحة. هو تشخيص، وربما اعتراف متأخر، أو محاولة أخيرة للفهم.

ولا شيء أكثر قسوة من تشخيص هادئ لمكان ظن طويلا أنه ما زال حيا، أو أقنع نفسه بذلك، وربما أقنعنا معه لفترة.

لهذا، لا أغادر لأنني غاضب، بل لأنني وصلت إلى نهاية الفيلم، وبقيت الكاميرا تدور بلا سبب، لقطة فائضة عن الحاجة، لا تضيف شيئا.

والاستمرار بعد هذه النقطة ليس وفاء للمكان، بل إساءة للزمن، والزمن، كما نعرف جميعا، لا يسامح.



#محمد_عبد_القادر_الفار (هاشتاغ)       Mohammad_Abdel_Qader_Alfar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفكيك الذاكرة القسرية (خارج السيرفر، خارج الأرشيف)
- وقّع بالقلم الرصاص (خارج الإرث، داخل النسب)
- هندسة الإنكار (داخل الكتيش، خارج الأثر)
- هندسة الكشف (خارج النية، داخل الانبثاق)
- لا تعبث بالكونسيبت (خارج البورتفوليو، داخل الاستعارة)
- أعرب هذا المبنى (خارج الإدراك، داخل الاشتقاق)
- افتح الكتالوج (خارج اللعبة، داخل الخطة)
- خرائط لا تعترف بنا (خارج المركز، داخل الزقاق)
- لا تدخل هذا الحيّز (خارج البنيان، داخل المقام)
- لستُ جاهزاً بعد (خارج الرقعة، داخل التاريخ)
- أين ذهبت بوهيميتي؟
- أكملي الدور (خارج النص، داخل الصورة)
- الجوكر في عين المخرج
- حين تعود الدببة: عن الانهيار الحضاري الوشيك
- لحم رقمي: وعي بلا دم
- في البدء كانت الموسيقى: رحلة في طقوس الغناء ومقدساته
- قبر اليراعات في غزة
- الإيمان عند كيركيغارد: بلا وسادة
- حين تهمس النجوم: من بيتكوين إلى مقياس كارداشيف
- الأناركية الفردية سوف تخفي الذهب تحت البلاطة، فوق الدولة


المزيد.....




- فستان مخمل ومكياج برونزي ..إليسا تتألّق باللون البرغندي في ا ...
- حصريًا لـCNN.. شهادات تفضح ما حاول النظام إخفاءه وسط احتجاجا ...
- قرقاش: الاستقلال الاستراتيجي خيار الإمارات الثابت.. والأزمات ...
- ما هي شبكة -ستارلينك- للاتصالات الفضائية؟ ولماذا يثير إتاحته ...
- أخبار اليوم: جبهة جديدة بين دمشق و-قسد- الكردية
- إيـران: مـاذا عـنـدمـا تـتـعـارض مـصـالـح الـقـوى الـعظمى؟
- سوريا: الاختبار الميداني لمسار المصالحة العشائرية
- قضية إبستين: بيل وهيلاري كلينتون يمتنعان عن الإدلاء بشهادتيه ...
- احتجاجات إيران تتصاعد في مدن عدة.. ما هي ردود فعل الإيرانيين ...
- كأس أمم إفريقيا.. مواجهة نارية وحاسمة بين المغرب ونيجيريا لل ...


المزيد.....

- مَوْقِع الحِوَار المُتَمَدِّن مُهَدَّد 2/3 / عبد الرحمان النوضة
- الفساد السياسي والأداء الإداري : دراسة في جدلية العلاقة / سالم سليمان
- تحليل عددى عن الحوار المتمدن في عامه الثاني / عصام البغدادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اراء في عمل وتوجهات مؤسسة الحوار المتمدن - محمد عبد القادر الفار - عن موقع يكتب لأنه لم يتعلم كيف يتوقف