أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - المشكلة لم تكن في الرغبة والحماس والدافع… كانت المشكلة في الصياغة














المزيد.....

المشكلة لم تكن في الرغبة والحماس والدافع… كانت المشكلة في الصياغة


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 10:04
المحور: قضايا ثقافية
    


المشكلة لم تكن في الرغبة والحماس والدافع…

كانت المشكلة في الصياغة

لم أكن كسولًا.
هذه حقيقة احتجتُ زمنًا طويلًا لأتقبّلها دون شعور بالذنب.
لم أكن فاقد الرغبة، ولا ضعيف الحماس، ولا قليل الدافع.
كنت فقط… بلا صياغة.

كبرتُ مثل كثيرين وأنا أؤمن أن الإرادة الصادقة تكفي، وأن من يريد حقًا يصل، مهما كانت العوائق.
كنت أظن أن الرغبة القوية، متى سكنت القلب، ستجد طريقها وحدها إلى الواقع.
لكن الواقع، بهدوئه الصارم، علّمني درسًا مختلفًا.

المشكلة لم تكن في الرغبة والحماس والدافع…
كانت المشكلة في الصياغة.


---

معنى الصياغة

الصياغة ليست تخطيطًا جامدًا، ولا جدولًا صارمًا، ولا قيدًا على الحرية.
الصياغة هي أن تمنح الرغبة شكلًا يمكن أن يعيش في الواقع.
أن تتحول النية إلى فعل،
والشعور إلى سلوك،
والحلم إلى خطوات صغيرة قابلة للتكرار.

الرغبة طاقة خام.
وكل طاقة خام، إن لم تُصَغ، تتبدد أو ترتدّ على صاحبها إنهاكًا وإحباطًا.


---

سنوات الرغبة غير المصاغة

كنت أريد كثيرًا.
أقرأ كثيرًا.
أخطط كثيرًا.

لكنني كنت أبدأ أكثر مما أستمر.
كنت أخلط بين الإحساس بالطريق… وبين السير فيه.
أعيش نشوة البداية، ثم أتعثر عند أول منعطف يتطلب انتظامًا لا شعورًا.

كنت أفسّر ذلك على أنه نقص في الانضباط، أو ضعف في الإرادة.
لكن الحقيقة كانت أبسط وأصدق:
الرغبة كانت موجودة، لكنها تُركت بلا صياغة.


---

السؤال الذي كشف الخلل

في لحظة هادئة، بلا دراما، خطر لي سؤال واحد:

أين أعتمد على الرغبة بدلًا من الصياغة؟

لم يكن سؤالًا تحفيزيًا، بل سؤالًا كاشفًا.
بدأت أرى حياتي كمجموعة رغبات صادقة، لكن غير مُشكَّلة بما يكفي لتتحول إلى مسار.

كنت أريد التغيير… دون أن أحدد شكله.
وأطلب الاستمرارية… دون أن أضع لها إيقاعًا.


---

الصياغة كجسر

الصياغة هي الجسر بين الداخل والخارج.
بين ما نريده… وما نفعله.
بين النية… والاستمرار.

من دون صياغة:

تتكرر البدايات

يتكاثر الإحباط

ويُساء تفسير الفشل


ومع الصياغة:

يصبح التقدم مرئيًا

تتحول الرغبة إلى عادة

ويهدأ الصراع الداخلي



---

الرواقية والصياغة

في جوهر الفلسفة الرواقية، لا يُطلب من الإنسان التحكم في النتائج، بل في أفعاله الممكنة الآن.
والصياغة هي الترجمة العملية لهذا المبدأ.

أن أسأل:

ما الذي أستطيع فعله اليوم؟

ما الحد الأدنى الذي ألتزم به؟

ما الصيغة التي أستطيع تكرارها دون مقاومة داخلية؟


هنا، يصبح الثبات أهم من الحماس، والوضوح أهم من الاندفاع.


---

الصياغة لا تقيّد… بل تحرّر

قد يبدو أن الصياغة تقيد الحرية،
لكن الحرية بلا شكل تتحول إلى فوضى،
والفوضى تستهلك الرغبة بدل أن تخدمها.

الصياغة لا تسلبك الشغف،
بل تحميه من التلاشي.
وتمنحك حرية الاستمرار، لا نشوة البداية فقط.


---

التحول الهادئ

لم أصبح شخصًا خارقًا حين فهمت الصياغة.
لم تتغير حياتي فجأة.

لكنني أصبحت شخصًا:

يعرف ماذا يفعل اليوم

لا يجلد نفسه عند التعثر

يعيد الصياغة بدل أن يشكك في قيمته


وهذا وحده فرق عميق.


---

الخاتمة

المشكلة لم تكن في الرغبة،
ولا في الحماس،
ولا في الدافع.

كانت المشكلة في الصياغة.

وحين تغيّرت الصياغة،
تغيّر الإيقاع،
وهدأت النفس،
وأصبح التقدم ممكنًا… بلا ضجيج.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ‏الأزمات النفسية المرافقة لمرحلة ما بعد الحرب الأهلية والكوا ...
- التنجيم في منطقة الشرق الأوسط: تجارة رائجة وتحليل نقدي
- ‏تدريب الأقليات للخروج من أزمات ما بعد الحرب الأهلية
- نشوء وفهم القداسة والمقدس
- كيف تنشأ القداسة
- ‏الجسد الأنثوي ‏ ‏مارغريت آتوود
- ماذا يحدث التباين بين سردية الحكومات للتاريخ والتاريخ الحقيق ...
- ‏الحماقة كما ظهرت في المسرح العالمي
- مقاربة إمبراطورية بين الرئيس دونالد ترامب والإمبراطور الروما ...
- ‏الإدمان الإلكتروني وسبل معالجته في عصر الفيض المعلوماتي ‏
- ‏خطة إسرائيل للوصول إلى مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي
- ‏مستقبل الإنترنت: الفضاء المفتوح أم الرقابة العالمية؟ ‏
- ‏لماذا تفقد الجماهير الغاضبة رجاحة عقلها؟
- أمنياتي للعام الجديد ٢٠٢٦
- ‏مستقبل الإنترنت: الفضاء المفتوح أم الرقابة العالمية؟
- “سلم الحب” عند أفلاطون في المأدبة (Symposium)
- ا‏لرغبة الحسية والرغبة الروحية في ميزان العقل والقلب
- ‏لماذا تدعم إسرائيل الحركات الانفصالية في العالم العربي؟
- تاريخ الحركات الانفصالية في العالم وأثرها السلبي على الشعوب
- ما الذي يُحفّز النجاح الشخصي والمهني؟


المزيد.....




- شريكة في حانة سويسرية تعتذر باكية بعد حريق رأس السنة أدى لمق ...
- الجيش السوري يعلن استكمال تمشيط حي الشيخ مقصود بحلب، ويطالب ...
- سوريا: القوات الحكومية تعلن استكمال عملية أمنية داخل حيّ كرد ...
- قادة الأحزاب السياسية في غرينلاند: -لا نريد أن نكون أمريكيين ...
- نتنياهو: أرغب في الاستغناء عن المساعدات الأميركية في غضون 10 ...
- ترامب يدعو شركات نفط كبرى للاستثمار في فنزويلا وكاراكاس تسعى ...
- نتنياهو: جوهر إستراتيجيتنا في غزة نزع السلاح من حماس والقطاع ...
- فصيل كولومبي متمرد يدعو لتشكيل جبهة لمواجهة التهديد الأميركي ...
- ترامب وحلم غرينلاند.. الناتو في مأزق -لعبة الصفقات-
- لاريجاني: إيران في قلب حرب.. ويلوح بالخطر الداخلي


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - المشكلة لم تكن في الرغبة والحماس والدافع… كانت المشكلة في الصياغة