أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - ‏الحماقة كما ظهرت في المسرح العالمي














المزيد.....

‏الحماقة كما ظهرت في المسرح العالمي


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 02:37
المحور: قضايا ثقافية
    



‏دراسة تحليلية في تمثيل الجهل والغفلة في الأدب المسرحي

‏المقدمة

‏تعتبر الحماقة من الموضوعات الدائمة في المسرح العالمي، حيث استخدمها المسرحيون عبر العصور كأداة للسخرية، النقد الاجتماعي، وإبراز الطبيعة البشرية. فالحماقة ليست مجرد نقص في الذكاء، بل تمثل سلوكًا فكريًا واجتماعيًا يفضح أوجه الضعف، الجشع، الطموح المفرط، أو الجهل الأخلاقي.
‏يهدف هذا المقال إلى دراسة تمثيل الحماقة في المسرح العالمي، وتحليل الوظائف الدرامية لهذه الشخصية، وأثرها في توجيه الجمهور وإثارة النقد الاجتماعي.


‏---

‏أولًا: مفهوم الحماقة في الأدب والمسرح

‏في المسرح، تُعرف الحماقة بأنها سلوك غبي أو غير مدروس يقوم به الشخصية، يؤدي إلى نتائج مضحكة، مأساوية، أو تعليمية.
‏ويمكن تمييزها عن الغباء العام، لأنها غالبًا تكون متعمدة من حيث التمثيل الفني لإيصال رسالة نقدية أو كوميدية للجمهور.


‏---

‏ثانيًا: الحماقة في المسرح الكلاسيكي

‏1. المسرح الإغريقي

‏شخصية الحمقى أو السذج تظهر في مسرحيات أريستوفان، مثل الفرخ المضحك، كأداة للكشف عن فساد المجتمع والسياسة.

‏الحماقة كانت مرتبطة غالبًا بالطبقات العليا أو الساسة الذين يتصرفون بتهور، ما يفضح ضعف الحكم.


‏2. المسرح الشكسبيري

‏استخدم ويليام شكسبير شخصية الحمقى، مثل فوليوس في الملك لير، والفكاهي المتنكر في حلم ليلة صيف.

‏غالبًا ما يكون الحماق مصدرًا للحكمة المخبأة؛ أي يظهر الحمقى أحيانًا على أنهم أذكى من الشخصيات "العاقلة" في كشف الحقائق.



‏---

‏ثالثًا: الحماقة في المسرح الحديث والمعاصر

‏في المسرح الفرنسي، مثل أعمال بيير كورنييل وموليير، تظهر الحماقة في شخصيات الأشخاص الطامحين أو المتفاخرين الذين يسقطون في مواقف محرجة، مثل شخصية هيرشيب في طرطوف.

‏في المسرح الأمريكي، مثل أعمال آرثر ميلر، تتحول الحماقة أحيانًا إلى مأساة اجتماعية؛ حيث تؤدي القرارات الطائشة أو جهل الشخصيات إلى سقوطها أو انهيار الأسرة، كما في الموت للبيع.



‏---

‏رابعًا: الوظائف الدرامية للحماقة

‏1. الكوميديا والسخرية: خلق الضحك من خلال الأخطاء والتناقضات بين النية والنتيجة.


‏2. النقد الاجتماعي والسياسي: فضح التناقضات الأخلاقية أو الفساد في المجتمع.


‏3. تسليط الضوء على الحكمة المخبأة: حيث يعكس الحمقى أحيانًا رؤية دقيقة للعالم بسبب بساطتهم ونزاهتهم.


‏4. تقديم الصراع الدرامي: الحماقة تخلق الأحداث الأساسية، وتدفع الشخصيات الأخرى إلى اتخاذ قرارات مهمة.




‏---

‏خامسًا: أمثلة بارزة للشخصيات الحمقاء


‏الملك ليرويليام شكسبيرفوليوس، يُظهر البصيرة خلف واجهة الحمق
‏طرطوفمولييرالشخصية المتفاخرة الطامحة، يسقط بسبب غروره
‏الفرج المضحكأريستوفانشخصيات بسيطة تكشف فساد القادة



‏---

‏الخاتمة

‏الحماقة في المسرح العالمي ليست مجرد عنصر كوميدي، بل أداة نقدية وفلسفية تكشف الطبيعة البشرية، وتبرز التعقيدات الاجتماعية والسياسية. من المسرح الإغريقي إلى الأدب الحديث، وظلت الشخصيات الحمقاء وسيلة لإثارة التفكير لدى الجمهور، وتحفيزه على التمييز بين الغباء الظاهر والحكمة المخبأة، بين السلوك الطائش والتصرف العقلاني.


‏---

‏المراجع

‏المراجع العربية

‏1. العيسوي، عبد الرحمن. (2017). علم المسرح والتحليل الدرامي. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية.


‏2. محمد، فؤاد. (2018). الشخصية في الأدب العالمي. القاهرة: دار الفكر العربي.


‏3. الزهراني، أحمد. (2019). الكوميديا والنقد الاجتماعي في المسرح. الرياض: مكتبة العبيكان.



‏المراجع الأجنبية

‏1. Brockett, O. G., & Hildy, F. J. (2014). History of the Theatre. Pearson.


‏2. Shakespeare, W. (1998). King Lear. Cambridge University Press.


‏3. Molière. (2002). Tartuffe. Penguin Classics.


‏4. Aristophanes. (1998). The Frogs / The Clouds. Oxford University Press.




#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقاربة إمبراطورية بين الرئيس دونالد ترامب والإمبراطور الروما ...
- ‏الإدمان الإلكتروني وسبل معالجته في عصر الفيض المعلوماتي ‏
- ‏خطة إسرائيل للوصول إلى مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي
- ‏مستقبل الإنترنت: الفضاء المفتوح أم الرقابة العالمية؟ ‏
- ‏لماذا تفقد الجماهير الغاضبة رجاحة عقلها؟
- أمنياتي للعام الجديد ٢٠٢٦
- ‏مستقبل الإنترنت: الفضاء المفتوح أم الرقابة العالمية؟
- “سلم الحب” عند أفلاطون في المأدبة (Symposium)
- ا‏لرغبة الحسية والرغبة الروحية في ميزان العقل والقلب
- ‏لماذا تدعم إسرائيل الحركات الانفصالية في العالم العربي؟
- تاريخ الحركات الانفصالية في العالم وأثرها السلبي على الشعوب
- ما الذي يُحفّز النجاح الشخصي والمهني؟
- ‏الاستراتيجيات والأدوات والأطر المفاهيمية اللازمة لإدارة الم ...
- ‏الفقر والقهر… بوابتان لتسلل التطرف واستغلاله
- ‏الرغبة الهيدونية ودورها في تعزيز القيادة ‏
- ‏التحديات التي تواجه الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2026
- ‏السياسة الأمنية للتاريخ الرسمي: قراءة أكاديمية في استعمال ا ...
- العنف المقدّس: قراءة تاريخية نقديّة
- ‏تنمية الذاكرة المجتمعية: مقاربة أكاديمية في المفهوم والآليا ...
- مخاطر الخطاب الطائفي على السلم المجتمعي والوطن


المزيد.....




- مناورة عسكرية للدنمارك في غرينلاند وسط تصريحات ترامب عن دفاع ...
- كيف يؤثر تصنيف أمريكا لـ-إخوان الأردن- على المعادلة الداخلية ...
- ما الأهداف التي قد تضربها أمريكا في إيران وما نوع الأسلحة ال ...
- مذيعة CNN تسأل عادل الجبير عن احتمال عمل عسكري أمريكي ضد إير ...
- طلب بمغادرة أفراد من قاعدة العديد الأميركية.. هل يرتفع منسوب ...
- على وقع الاحتجاجات في إيران.. هل باتت الحرب مع واشنطن أو تل ...
- أخبار اليوم: 60 مليار للتسليح .. دعم أوروبي ضخم لأوكرانيا
- المشجعون الجزائريون في -كان- المغرب.. هل تفسد هفوات البعض لُ ...
- الإمارات .. وقصة إرث اللؤلؤ العربي
- احتجاجات إيران.. هل ينجح -صقور- الإدارة الأمريكية في فرض الح ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - ‏الحماقة كما ظهرت في المسرح العالمي