أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - انتقال السلطة من الاندفاع إلى الحذر














المزيد.....

انتقال السلطة من الاندفاع إلى الحذر


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 12:35
المحور: الادب والفن
    


(على الكاتب ان يتقبل وجهات النظر والقراءات المتعددة لنصه شرط ان تنطلق من وضوح رؤيا لا من موقف سلبي مسبق ، وجدت في قراءة الكاتب محمد بسام العمري شمولية القراءة والمقدرة على الإضاءة لنص/ بعد شيخوخة الجسد / )

(( يشتغل هذا النص على مفارقة الزمن والجسد بوصفهما محركين سرديين لا يكتفيان بوصف التحول، بل يفضحان ما يتركه العبور القاسي للعمر من ندوب نفسية وأخلاقية واجتماعية. البنية تقوم على مجاورة مكانية ثابتة «المحلان متجاورين» تقابلها قطيعة شعورية كاملة، وكأن الثبات الخارجي يضاعف من فداحة التحلل الداخلي. هذه التقنية، التي تجعل المكان شاهدًا صامتًا على انكسار العلاقة، تذكّر بما فعله تشيخوف في قصصه حين جعل التفاصيل اليومية البسيطة مرايا لانطفاءات كبرى، وبما نجده عند همنغواي من اقتصاد لغوي يخفي تحت سطحه جروحًا لا تُقال.
النص ينجح في تشريح الجسد بوصفه سجلًّا زمنيًا: جسدٌ نشط يبكّر، وجسدٌ واهن يراقب ذاته خشية النكسات. هنا تتجلّى إحدى إيجابيات النص في تحويل البيولوجي إلى دلالة، فالسكري وتقلبات الجسد ليست معلومات عرضية بل علامات على انتقال السلطة من اللذة إلى الخوف، ومن الاندفاع إلى الحذر. كما ينجح السرد في توظيف الصمت بوصفه خطابًا؛ «لا يتبادلان حوارًا ولا نظرات» جملة لا تصف غياب التواصل فحسب، بل تؤسس لبلاغة الفراغ، حيث يصبح ما لا يُقال أبلغ مما يُقال، على نحو يقارب صمت كافكا الثقيل الذي يطوّق شخصياته دون تفسير مباشر.
على مستوى الجرأة، يقدّم النص ذاكرة جسدية عنيفة تُستعاد لا بوصفها اعترافًا شهوانيًا، بل كوثيقة عن علاقة قوامها الهيمنة والافتراس. هذه المقاربة تمنح النص كثافة أخلاقية لأنه لا يجمّل العنف ولا يبرّره، بل يضعه في سياق التحلل اللاحق: كيف تتحول الرعشة إلى تكلّس، وكيف تصبح اللمسة استفزازًا لا وعدًا. هنا يقترب النص من روح «لوليتا» لنبكوف من حيث تفكيك غواية السلطة، لا من حيث تبريرها، ويستدعي أيضًا أثر «مدام بوفاري» لفلوبير في كشف الخسائر الصامتة التي تخلفها أوهام الجسد حين ينقضي زمنها.
غير أن النص لا يخلو من سلبيات تتصل بالتوازن الإيقاعي والدلالي. فبعض الصور، على قوتها، تُكدَّس دون فسحة تأمل كافية، ما قد يضغط على القارئ ويحدّ من تعددية التأويل. كما أن ثنائية «هو مزهو/هي متحاشية» تميل أحيانًا إلى تقابل مباشر قد يستفيد من تعقيد إضافي يخفف من حدّته، ويمنح الشخصية الذكورية عمقًا نفسيًا أبعد من كونه نظرة محدِّقة بالأجساد. في الأدب العالمي، نرى كيف ينجح دوستويفسكي في تعقيد الجلاد والضحية معًا، بحيث لا تُختزل الشخصية في فعل واحد مهما كان فادحًا، وهو ما كان يمكن للنص أن يقترب منه بإشارات داخلية أكثر.
لغة النص، في مجملها، مشدودة ومكثفة، وتستثمر الفعل المضارع لإبقاء الجرح مفتوحًا في الآن، وهذه ميزة جمالية واضحة. غير أن بعض الانزلاقات التركيبية الطفيفة قد تُربك النسق، وكان يمكن صقلها لتكريس الانسياب دون أن تفقد حدّتها. مع ذلك، يظل الختام قويًا حين تتحول «نظرات الحزن» إلى «نظرات تجسّم الخسائر»، إذ يُعاد تعريف الخسارة لا بوصفها عاطفية فحسب، بل وجودية: خسارة الجسد، والوقت، والمعنى.
في المحصلة، النص يقدّم شهادة أدبية عن انكسار العلاقة تحت وطأة الزمن والعنف والمرض، ويحسب له أنه لا يستدر العطف ولا يطلب الإدانة المباشرة، بل يترك الوقائع والصور تقوم بوظيفتها التأويلية. قوته في صدقه القاسي، وضعفه النسبي في حاجته إلى مساحات تنفّس دلالية أوسع. وبين هذين القطبين، ينجح في أن يكون نصًا «جامعًا مانعًا» يضع القارئ أمام مرآة الخسائر، كما فعل كبار كتّاب العالم حين جعلوا من التفاصيل الصغيرة تاريخًا كاملًا للألم الإنساني.



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إزاحة الدلالة الزمنية بين الحاضر والماضي
- فلسفة الوجع من الافتراس إلى السكري
- بعد شيخوخة الجسد
- صراع القلاع والوحوش قراءة في نص إباحة المحارم
- إباحة المحارم
- مسخ روحي
- كتاب ( المساحة السيكولوجية في شعر البريكان) ج١
- محدوية نقد الذكاء الصناعي
- تحليل الذكاء الصناعي لنص ادبي
- فيروس العزلة
- السمات الرئيسة في الأعمال الشعرية الاخيرة
- نهاية باشتعال ٢. قصيدة
- الاعمال الشعرية الاخيرة كتاب كامل
- العودة من المدرسة
- تغتيت العقيق كتاب كامل
- شعاع على سيكولوجية الاشياء كتاب كامل
- اضاءة على العالم السري
- ملحمة العلاقة بين الانسان والعالم السري
- العالم السري
- اكتشاف الجذور الافعوانية قصيدة


المزيد.....




- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن
- -عفريتة- السينما المصرية.. رحيل -كيتي- نجمة الاستعراض في زمن ...
- 11 رمضان.. إعادة رسم الخرائط من خراسان لأسوار دمشق
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- -غلطة شنيعة-.. مرشد يشوه هرم أوناس بمصر والمنصات تتفاعل
- نحو موقف معرفي مقاوم: في نقد التبعية الثقافية والبحث عن -الم ...
- بعد -عاصفة غزة-.. اجتماع طارئ لبحث مستقبل مهرجان برلين السين ...
- محمد القَريطي.. -بشير الإفطار- الذي وحّد وجدان اليمنيين لـ6 ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - انتقال السلطة من الاندفاع إلى الحذر