أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - إزاحة الدلالة الزمنية بين الحاضر والماضي














المزيد.....

إزاحة الدلالة الزمنية بين الحاضر والماضي


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 22:51
المحور: الادب والفن
    


إزاحة الدلالة الزمنية بين الحاضروالماضي.
((تمكنت الكاتبة لامية عويسات من تسليط إضاءة معمقة عبر قراءة نقدية لنص ( بعد شيخوخة الجسد) ،))

في عالم النصوص الأدبية، يظل الجسد والذاكرة مرآتين للزمن ولتراكم التجارب، حيث لا تنفصل مشاعر الماضي عن حاضر الإنسان، ولا تختفي انعكاسات الحنين عن وطأة الواقع.
في نص "بعد شيخوخة الجسد" نلتقي بمشهد يومي بسيط على سطح المدينة، لكنه يحمل في ثناياه وحدة عضوية، وحدة تكثف التاريخ النفسي والجسدي لشخصين عبرا مراحل العمر المختلفة، لتصبح كل حركة ونظرة وصرخة صامتة رمزا لإيقاع الحياة بعد تراكم الصراعات والتوترات.
الاستاذ كاظم في نصه لا يسعى إلى سرد حبكة درامية أو إلى تقديم قصة تقليدية، بل يعتمد على الومضة الشعرية في سرد التجربة الإنسانية، حيث تتداخل الرموز والإشارات والانزياحات الزمنية والتكرارات لتكون نسيجا لغويا نفسيا غنيا بالمعنى، يعكس مفارقات الجسد المتعب والروح المتيقظة والذاكرة المستمرة.

النص يبرز وحدة التجربة من خلال التركيز على حياة يومية متشابكة بين شخصين تجمعهما ذاكرة الماضي والصراع مع الشيخوخة الجسدية: "هو عبر الثلاثين، هي تجاوزت الخمسين… نشطا يبكر لمحله، تستقر وهي تراقب جسدها خشية النكسات الصحية"
الجملة تمثل تجانس المشهد النفسي والزماني والمكاني، فتخلق وحدة الجو النفسي المزدوج بين اليقظة والخوف بين النشاط والضعف، وهو ما ينسجم مع التعريف كنسيج متماسك بين الفعل والوجود.

النص ينجح في إزاحة الدلالة الزمنية بين الحاضر والماضي:
الحاضر في الروتين اليومي ومراقبة الجسد كذلك الحذر من الألم أو الانكسار: "تستقر وهي تراقب جسدها… تدعو شبه مشرد…"
ثم الماضي: الزوابع، والعصي كذا الانفعال الذي كان سائدا: "كانت الزوابع بينهما تجري قبل عشر سنين، كانت لا ترتوي حتى يسوط جسدها بعصاه"
الانزياح هنا مثل آلية سمحت للنص بالتحكم في تدفق الذاكرة، وأضفى كثافة على التجربة الشعورية.

إعتمد أ. كاظم أكثر على الرموز والإشارات فالنص غني بالرموز والإشارات الدقيقة:
كالجسد المتعب: رمز لتراكم الخبرة النفسية والجسدية ونهاية القوة البدنية.
ثم العصي والافتراس: كرموز للصراع القديم والانتصار المبكر للهيمنة، والذاكرة المؤلمة: "كانت لا ترتوي حتى يسوط جسدها بعصاه…"
ثم النظرات: كإشارات للحذر، للمتابعة الصامتة، ولتأكيد الانكسار النفسي: "عينان محدقات بالأجساد الأنثوية التي تتسوق"
وبأنامل حذقة شدنا أكثر نحو نصه باعتماده الحذف والإيحاء: فالنص اعتمدهما لتكثيف التجربة: فلا توجد تفاصيل مباشرة عن العنف الجسدي القديم، بل لمّح إليها عبر الصور والرموز.
إستراتيجية منحت النص عمقا وتأويلا مفتوحا، ويضعنا كمتلقي في موقع الشاهد المتأمل الذي عاش وتداخل مع التجربة.

التكرار في هذا النص: "تتحاشاه… تنظر… تفكر" يكرّس صمت الجسد ويبرز التوتر النفسي.
أما التفاصيل الدقيقة مثل «السكّري، المتبضعات، العصي القديمة» فتعمل كمنمنمات على تمكين القارئ من الانغماس في المشهد والتفاعل النفسي معه.

اللغة في النص منسابة متدفقة، الجمل جاءت قصيرة ومتوسطة الطول تتحرك بين الماضي والحاضر سلسة، مع توشيح الصور وإضفاء الكثافة الدلالية: "كيف تجمدت الرعشة من النظرات فيها وتكلس الانفعال" هذه الجملة كثفت التجربة النفسية في صورة واحدة، وكذا عززت وحدة الجو النفسي للنص والتجربة.

نص بين أيدينا هو أقرب إلى القصيدة النثرية رمزية ووجودية اذ تحاكي صراع الجسد والذاكرة والروح
النص يفتح أمام القارئ فضاء واسعا للتأمل في آثار الزمن والشيخوخة والصراعات الداخلية، ويمثل نموذجا رائعا للقصيدة النثرية التي تلتقي فيها النفس بالزمن والجسد والتاريخ الشخصي.
نص يحتفى به فعلا👌
لامية عويسات
٢٠٢٦



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة الوجع من الافتراس إلى السكري
- بعد شيخوخة الجسد
- صراع القلاع والوحوش قراءة في نص إباحة المحارم
- إباحة المحارم
- مسخ روحي
- كتاب ( المساحة السيكولوجية في شعر البريكان) ج١
- محدوية نقد الذكاء الصناعي
- تحليل الذكاء الصناعي لنص ادبي
- فيروس العزلة
- السمات الرئيسة في الأعمال الشعرية الاخيرة
- نهاية باشتعال ٢. قصيدة
- الاعمال الشعرية الاخيرة كتاب كامل
- العودة من المدرسة
- تغتيت العقيق كتاب كامل
- شعاع على سيكولوجية الاشياء كتاب كامل
- اضاءة على العالم السري
- ملحمة العلاقة بين الانسان والعالم السري
- العالم السري
- اكتشاف الجذور الافعوانية قصيدة
- جحود قصيدة


المزيد.....




- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - إزاحة الدلالة الزمنية بين الحاضر والماضي