أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - فلسفة الوجع من الافتراس إلى السكري














المزيد.....

فلسفة الوجع من الافتراس إلى السكري


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 18:02
المحور: الادب والفن
    


( يسعدني هذا التزامن بالاستجابة السريعة بين نص انشره وقراءة د.عادل جودة وهو ما يمثل لي حيوية نقدية في زمن تشح فيها القراءات الجادة)

فلسفة الوجع من الافتراس إلى السكري)


قراءة نقدية في قصيدة (بعد شيخوخة الجسد) للشاعر كاظم حسن سعيد
بقلم: د. عادل جوده ، العراق

تنسج قصيدة الشاعر كاظم حسن سعيد لوحة تراجيدية صامتة، تختزل صراعاً أزلياً بين "الزمن" و"الجسد"، وتؤرخ للهزيمة الحتمية التي تلحق بالكائن البشري حين تضع الحرب أوزارها بين رغباته وقواه المادية. هي قصيدة لا تتحدث عن الحب، بل عن أطلال الرغبة، وعن الفجوة المخيفة التي يحفرها العُمر بين روحين كانتا يوماً ما في مركز العاصفة.

ثنائية الحركة والسكون: التباين القاتل

يبدأ النص بمشهدية سينمائية "ما يزال المحلان متجاورين"، لكن هذا التجاور الجغرافي يقابله تباعد وجودي شاسع. الشاعر يضعنا أمام مفارقة عمرية (الثلاثين مقابل الخمسين) ليست مجرد أرقام، بل هي توصيف للحالة الميكانيكية للجسد. هو "نشط يبكر"، وهي "تستقر مراقبةً"، في إشارة ذكية إلى تحول الجسد من "أداة للفعل" إلى "موضوع للقلق".
تتجلى قسوة النص في استعانة المرأة بـ "شبه مشرد" لنقل الصناديق؛ فالعجز هنا ليس عضوياً فحسب، بل هو إعلان رسمي عن سقوط "السلطة الجسدية" التي كانت تملكها يوماً ما.

فلسفة الوجع: من "الافتراس" إلى "السكري"

ينتقل كاظم حسن سعيد ببراعة من الحاضر الراكد إلى الماضي العاصف، مستخدماً لغة مشحونة بالحدة (زوابع، يسوط، عاصفة الافتراس). هذا التضاد بين "عصا الرغبة" القديمة التي كانت توشم جسدها، وبين "عصا العجز" الحالية، يمنح القصيدة بعداً سيكولوجياً عميقاً.
إن الشاعر يطرح سؤالاً وجودياً مريراً: كيف تتكلس الانفعالات؟
وكيف يتحول "التأوه الكوني" الذي كان يملأ المدى إلى صمت ثقيل يقطعه فقط القلق من "النكسات الصحية"؟
المرأة في القصيدة لم تعد تخشى غياب الحبيب، بل باتت تخشى "تقلبات الجسد" وعلاج "السكري". لقد استُبدلت لغة اللذة بلغة البقاء، وتحولت العاصفة إلى مجرد "تفكير بالعلاج".

سيميولوجيا النظرة:
مرآة الخسائر

في ختام النص، تظهر النظرة كأداة للبوح السري. هو "عينان محدقات بالنساء"، في إشارة إلى استمرارية "الحيوان الصياد" بداخله، بينما هي تلقي على المتبضعات "نظرات تجسّم الخسائر".
هذه الجملة الختامية هي ذروة الألم في القصيدة؛ فهي لا تنظر إليهن بحسد، بل تنظر إليهن كمرآة لما كانت عليه، وكتحذير لما سيصرن إليه. هي ترى في كل امرأة شابة "مشروع خسارة قادمة".

الخاتمة:
جمالية الهزيمة

لقد نجح كاظم حسن سعيد في تجريد الجسد من هالاته الرومانسية، ليعرضه في حالته الخام: مادة قابلة للعطب والنسيان. القصيدة ليست مجرد رثاء للشباب، بل هي تشريح دقيق للحظة التي يكتشف فيها الإنسان أن "الحروب" التي خاضها باسم الحب والرغبة، لم تترك له سوى "أوشام" خفية وذاكرة مثقلة بالندوب.
إنها قصيدة "تعبت وتشبّعت من الحروب"، تماماً كبطلتها التي آثرت السلام مع السكري على صخب العواصف التي لم تعد تقوى على ريحها.

د.عادل جودة/ كركوك



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد شيخوخة الجسد
- صراع القلاع والوحوش قراءة في نص إباحة المحارم
- إباحة المحارم
- مسخ روحي
- كتاب ( المساحة السيكولوجية في شعر البريكان) ج١
- محدوية نقد الذكاء الصناعي
- تحليل الذكاء الصناعي لنص ادبي
- فيروس العزلة
- السمات الرئيسة في الأعمال الشعرية الاخيرة
- نهاية باشتعال ٢. قصيدة
- الاعمال الشعرية الاخيرة كتاب كامل
- العودة من المدرسة
- تغتيت العقيق كتاب كامل
- شعاع على سيكولوجية الاشياء كتاب كامل
- اضاءة على العالم السري
- ملحمة العلاقة بين الانسان والعالم السري
- العالم السري
- اكتشاف الجذور الافعوانية قصيدة
- جحود قصيدة
- غربة قصيدة


المزيد.....




- فيديو.. ضربة قاضية مزدوجة تنهي نزالا للفنون القتالية المختلط ...
- عباس بيضون للجزيرة نت: لستُ القارئ المنشود لشعري.. والكتابة ...
- مايكل بي. جوردان يقول إن مشاهدة فيلم -Sinners- أبكته
- أحزان فيروز تتجدد في جنازة هلي الرحباني.. أمومة استثنائية خل ...
- -الطوفان العظيم-.. سينما الكارثة حين تتحول المياه إلى مرآة ل ...
- وثائق كنسية تعزز -أطلس القدس المصور- وتنصف العثمانيين
- الفيلم السعودي -رهين-.. فوضى سينمائية تقع في فخ الكوميديا ال ...
- وداعاً -ابن رشد العصر-.. جدل مراد وهبة لن يموت أبداً!
- عالم ما بعد هوليود: كيف تعيد صناعة السينما رسم خريطة التأثير ...
- مارلين بوث تحصد جائزة سيف غباش بانيبال للترجمة الأدبية 2025 ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - فلسفة الوجع من الافتراس إلى السكري