أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - صدام وهو يتحدث عن (مؤامرة) ناظم كزار ودور (المتآمر) عبدالخالق السامرائي*














المزيد.....

صدام وهو يتحدث عن (مؤامرة) ناظم كزار ودور (المتآمر) عبدالخالق السامرائي*


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 17:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(1)
قبل أيام استمعت مثل الكثيرين إلى شريط لصدام حسين وهو يتحدث في اجتماع خاص عن مؤامرة ناظم كزار وقد حضر معه في ذلك الاجتماع أعضاء من القيادة القومية للحزب تبين أن منهم شبلي العيسمي الأمين العام المساعد للقيادة القومية وأحد أعضاء هذه القيادة وهو السعودي الجنسية علي غنام.
كان واضحاً أن الغرض من ذاك الاجتماع هو إقناع جماعة القومية بواقعة اشتراك عبدالخالق السامرائي. وبما أن جماعة القومية الذين يعرفون عبدالخالق عن قرب يعلمون عنه إلتزامه الكبير بالنظام الداخلي وميله دون مواربة إلى حل المشاكل من خلال الإلتزام بذلك النظام, ويعرفون أيضاً أن لسانه وقلمه لم يكلا عن نقد المظاهر والسلوكيات التي جاءت بهما السلطة وأنه كان قد دعا بالفعل إلى إنعقاد مؤتمر قومي وقطري هدفهما نقد المظاهر السلبية التي بدأت تتراكم, وكان مؤملاً أن ينعقد ذلك المؤتمر بعد شهر من تاريخ إلقاء القبض عليه فإن صدام كان يعلم قبل غيره أن الكثير من أعضاء القيادة القومية سوف لن يتقبلوا فكرة أن السامرائي قد شارك ناظم كزار (مؤامرته) ضد نظام الحزب الذي ثار ناظم كزار ضده حتى لا يتحول إلى نظام للعشيرة. وفيما بعد ظهر للجميع كم كان كزار مصيباً.
في الساعة التي تسربت فيه أخبار ذلك الحدث كنت أجلس مع مجموعة من أعضاء المكاتب في غرفة شبلي العيسمي وكالعادة كان الحديث يدور حول محاولة ناظم كزار حيث انتهت الغالبية ومنهم العيسمي نفسه إلى أنه ليس هناك من تفسير معقول لتلك المحاولة سوى أن (كزار) قد جُنَّ بالفعل, ومصدر هذا الإعتقاد الراسخ وقتها أن كزار يعلم قبل غيره أن الحزب سوف لن يغفر له فعلته, كما أنه سوف لن يجد بعثياً واحداً ينتصر له, وأن المجنون وحده هو الذي يعتقد بإمكانية نجاح محاولة حمقاء كهذه.
لقد مضى الآن أكثر من نصف قرن على تلك الجلسة الخاصة التي أتذكر أن من بين المشاركين فيها الدكتور عبدالوهاب الكيالي العضو القيادي السابق وصاحب كتاب الموسوعة الفلسطينية إضافة إلى شبلي العيسمي نفسه, ولأنني كنت أكثر الحاضرين معرفة بناظم كزار, وربما أكثر الآخرين أيضاً قدرةً على فهم سيكولوجيته فلقد رحت أدحض بحماس فكرة أن الرجل كان قد جُنَّ.
وقبل أن يطالبني أصحاب النظرية الأخرى بتفسيري المخالف رحت أنبههم إلى أن ناظم لم يقدم على عمل كهذه إلا بعد أن تيقن أن أعضاء ً في القطرية يتعاطفون معه وأن مجموعة من الكوادر الحزبية المتقدمة سوف يهرعون إلى نصرته والإنضمام إلى محاولته.
وبوصفه مديراً عاماً للأمن وأكثر البعثيين خبرةً أمنية وبراعة في الحصول على المعلومات لذلك لم يكن لديه شك بأنه سيلقى من يسانده ومن سيشاركه خاصة وهو يعلم أن أكثر البعثيين شعبية وقبولية, وهو عبدالخالق السامرائي, غير راضٍ على ممارسات بعض القيادين وفي مقدمتهم أحمد حسن البكر.
إن قصة زعل السامرائي على البكر كانت معروفة, وكان العديد منهم يتداولون كيف أن السامرائي قد انقطع عن حضور اجتماعات (مجلس قيادة الثورة) لأكثر من شهر وأنه لم يعد يمارس وظائفه إلا بعد أن زاره صدام في داره متمنياً على أم عبدالخالق أن تكون واسطة خير فتكرمهم كما هي عادتها بطبيخها اللذيذ وذلك كفاتحة خير.
حينما ألقي القبض على عبدالخالق طرقت (أم الخير) باب الكثيرين من أجل أن تعلم أين ذهبوا بإبنها. صدام الذي كان أكل من (طبيخها) لم يكرمها حتى ولو بمجرد معلومة, وحرم عليها الإقتراب من بوابة القص أو المجلس الوطني حيث كان مقره فلم يتبقً سوى أن ترسل بقريبها عباس (ربما إبن أختها) الذي كان يعمل سائقاً لعبدالخالق في سيارة (الفيات) الصغيرة التي كانت قد وزعت على أعضاء القيادة. في مرات عديدة كان عبدالخالق يطلب من (عباس) ان يذهب إلى إلى داره بعد أن يطلب مني مرافقته في جولة على الأقدام للمشي في شارع السعدون بعد العاشرة أو التاسعة ليلاً. وكانت تلك كل مسرته. وحينها كنت أراه يمعن بمن حوله وكأنه كان يقرأ في وجوهم الدلالات التي يبحث عنها.
كنت حينها أعمل (معاوناً للعميد) في كلية طب الأسنان حينما فوجئت بعباس وهو يدخل بسرعة إلى مصعد الكلية محترساً أن لا يراه أحد, ثم قال لي وهو يلهث أن أم عبدالخالق طلبت منه أن يسألني عن المكان الذي سجنوا فيه قرة عينها.
نظرت له بحزنٍ موجع وأنا أخبره أن لا علم لي فخرج من المصعد مسرعاً كما دخل وكأنه يحاول أن يحميني من أصحاب الوشايات. ذلك المشهد سوف لن أنساه مطلقاً, عضو القيادتين القومية والقطرية, والرجل المرشح لأن يكون أميناً عاماً للحزب في حالة شغور المقعد من صاحبه ميشيل عفلق, لم يعد أحد يعلم بمصيره ولم يتبق لإمه غيري تسأله, فلعله يعلم أين هو استاذه وأخاه الأكبر.. حينما خرجت من المصعد إلى غرفتي أغلقت الباب وجلست خلف مكتبي وغطيت وجهي تاركاً لعيني أن تطلقا ما إختزن فيها من الوجع الصامت.
كان كزار يعلم بذلك جيداً وقد تأكد صدق تحليلي عن نواياه. لقد طفح به كيل الغضب المخزون. لقد كان مكلفاً بإدارة الملف الأمني حتى قبل أن يتعين مديراً للأمن العام. حينما قيل لصدام أن ناظم كان بتاريخ أمني عنيف وأن الثورة التي أعلنت عن نفسها كونها ثورة بيضاء بحاجة إلى أن تقدم نفسها من خلال شخصيات بتاريخ أفضل ضحك صدام حسين قائلاً : عيّناه مديراً للأمن العام ولم نعينه مديراً عاماً للسينما والمسرح, ثم أخبرهم أن (ناظم) ليس له مثيل على مستوى معرفة خارطة القوى السياسية. وبعد أن عدد مناقبه أخبرهم بأن كزار يملك ذاكرة عجيبة وقدرة على جمع المعلومة, وهو الأفضل على صعيد الحاجة لبناء المؤسسة الأمنية (بإشرافي كوني المسؤول الأول عن المكتب العسكري للحزب وسوف أتابع عمله حتى على مستوى التفاصيل المملة), فخرجوا من عند (ابو عدي) معجبين به وبرجل أمنه ناظم كزار.
* https://www.facebook.com/share/p/1aHuN97Jvp/?mibextid



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الماريشال محمد سعيد الصحاف
- ميشيل عفلق مسلماً
- البعث وأزمة الهوية الدينية*
- في ضيافة المدافع .. حزب البعث ومعضلة البحث عن الهوية (2)
- في ضيافة المدافع .. حزب البعث ومعضلة البحث عن الهوية (1)
- الديمقراطية العراقية .. حلم أن تبيض الدجاجة أسداً
- في ضيافة المدافع .. الهزيمة في الشوش
- في ضيافة المدافع بعض من الرجال الأوفياء
- قصة مدينتين
- في غرفتي طارق عزيز .. (في ضيافة المدافع)
- ما بعد تموز 1958 .. هذا ما حدث (2)
- بعد تموز عام 1958 .. هذا ما حدث
- المقاطعة المشاركة
- في ضيافة المدافع .. صمت الفرسان
- لن نمسح مساوئ إيران بمساوئ إسرائيل
- بين السيء والأسوأ منه
- صدام حسين لم يكن عميلاً
- الشاعر كأديب والشاعر كإنسان
- (الحرام الحرام) و(الحرام الحلال)
- بين الدولة المدنية والدولة العلمانية


المزيد.....




- طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميًا بعد زواج دام 19 عامًا
- ترامب يُشكك في رغبة الناتو في الدفاع عن أمريكا عند الحاجة
- أمريكا تصادر ناقلة نفط ترفع علم روسيا مرتبطة بفنزويلا.. إليك ...
- -سقوط براميل متفجرة على مناطق جنوب اليمن-.. ما حقيقة الفيديو ...
- قبل ساعات من العملية الأمريكية.. مقامر غامض يراهن على سقوط ...
- الكهرباء تعود لبرلين بعد أطول انقطاع منذ الحرب العالمية
- مذكرة تضامن مع الشعب الفنزويلي وثورته البوليفارية
- الاحتجاجات في إيران مستمرة ورئيس السلطة القضائية يؤكد عدم ال ...
- رئيس الاتحاد الإفريقي يكرم المشجع الكونغولي شبيه زعيم التحرر ...
- خطة عمل أمنية بين المغرب وإسرائيل... ما هي خلفياتها ودلالاته ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - صدام وهو يتحدث عن (مؤامرة) ناظم كزار ودور (المتآمر) عبدالخالق السامرائي*