أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علا مجد الدين عبد النور - بين مقص الرقيب وفضاء تيك توك: هل يحمي حظر العرافين عقل المشاهد المصري؟














المزيد.....

بين مقص الرقيب وفضاء تيك توك: هل يحمي حظر العرافين عقل المشاهد المصري؟


علا مجد الدين عبد النور
كاتبة

(Ola Magdeldeen)


الحوار المتمدن-العدد: 8572 - 2025 / 12 / 30 - 21:23
المحور: قضايا ثقافية
    


في ديسمبر 2025، ومع اقتراب احتفالات رأس السنة، جدّدت الهيئة الوطنية للإعلام في مصر قرارها الصارم بمنع ظهور العرافين والمنجمين على شاشات الدولة. القرار، الذي أصدره الكاتب أحمد المسلماني، جاء تحت شعار حماية العقل العام وتعزيز التفكير العلمي ومحاربة الدجل، وهو شعار يبدو من حيث المبدأ منطقياً ومحموداً.
لكن السؤال الحقيقي لا يتعلق بالنية، بل بالجدوى: هل ينجح المنع في زمن الفضاء الرقمي المفتوح، أم يتحول إلى مجرد (إبراء ذمة) مؤسسي أمام واقع لا يمكن السيطرة عليه؟

التجربة الإنسانية تؤكد أن المنع نادراً ما يكون حلاً، بل كثيراً ما ينتج أثراً عكسياً، وهو ما يعرف في علم الاجتماع بـ “تأثير الفاكهة المحرمة”. فالعراف الذي يُمنع من الظهور على شاشة التلفزيون الرسمي لا يختفي، بل ينتقل ببساطة إلى منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك ويوتيوب وسناب شات، حيث لا رقابة حقيقية، ولا خطوط حمراء واضحة.
هناك، لا يكتسب فقط حرية أكبر، بل يحقق تفاعلاً مباشراً وأرباحاً ضخمة، ويعيد تقديم نفسه في صورة (المحارب)، وهي صورة شديدة الجاذبية لجمهور فضولي بطبيعته، يسعى دائماً لما هو محظور.
لغة الأرقام بدورها تكشف عمق المشكلة أكثر مما تكشفه قرارات المنع. فوفق آخر تقدير رسمي معلن صادر في العام 2017 عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، ينفق المصريون مايقرب من 10 مليارات جنيه على الدجل والشعوذة وقراءة الغيب. هذا الرقم الصادم يؤكد أن الظاهرة ليست وليدة فقرة تلفزيونية، ولا مرتبطة بوجود منجم على شاشة رسمية من عدمه، بل هي ظاهرة اجتماعية ونفسية متجذرة. المواطن الذي يلجأ للعراف يفعل ذلك غالباً بدافع القلق، أو العجز، أو البحث عن أمل سريع في مواجهة أزمات اقتصادية وعاطفية لم تفلح الأدوات الواقعية في حلها. ومع غياب الوعي الحقيقي، سيجد طريقه إلى الإنترنت بمنتهى السهولة.
ولعل تجربة أغاني المهرجانات تقدم مثالاً واضحاً على عدم جدوى المنع، فقد حاولت نقابة المهن الموسيقية لسنوات حصار هذا اللون الغنائي، فمنعت مطربيه من الغناء، وأغلقت أمامهم المسارح الرسمية. لكن النتيجة لم تكن سوى انفجار في نسب المشاهدة على يوتيوب ، وانتقال هؤلاء المطربين لإحياء حفلات ضخمة في دول عربية مثل الإمارات والسعودية، قبل أن تضطر النقابة نفسها في النهاية إلى تقنين أوضاعهم تحت مسميات بديلة مثل “الأداء الصوتي”.
التجربة أثبتت أن الذوق الشعبي لا يُحاصر، وأن ما يطلبه الجمهور سيصل إليه حتماً عبر قنوات تتجاوز سلطة الدولة.
المفارقة تصبح أوضح عند النظر إلى تجارب الدول المختلفة في التعامل مع العرافة. ففي الأنظمة الديمقراطية، مثل أستراليا ونيوزيلندا، لا يتركز الحظر على الفكرة نفسها، بل على الفعل الإجرامي؛ فالعرافة كنوع من الترفيه مسموحة، لكنها تتحول إلى جريمة حين تقترن بالنصب والاحتيال أو الاستغلال المادي.
أما في الأنظمة السلطوية أو الهجينة، مثل الصين وروسيا وطاجيكستان، فيكون الحظر شاملاً، غالباً لأسباب أيديولوجية أو دينية أو بدافع ضبط المجتمع وفرض وصاية عليا عليه، وهو النهج الأقرب لما تحاول مصر تطبيقه اليوم تحت شعار (التنوير).
غير أن المواجهة الحقيقية في عصر الخوارزميات لم تعد تُحسم بالمقص، بل بالمنافسة. المواطن لا يحتاج فقط إلى منع الخرافة، بل إلى بديل يشبع فضوله الطبيعي تجاه المستقبل، ويقدم له تفسيراً وتحليلاً لما يحدث حوله بلغة علمية، مبسطة، وجذابة بصرياً. الإعلام القادر على تحليل الاقتصاد والسياسة والمجتمع بعمق وذكاء هو وحده القادر على سحب البساط من تحت أقدام الدجل.
في النهاية، تبدو معركة المنع في زمن المنصات الرقمية معركة خاسرة سلفاً. قد تنجح الهيئة الوطنية للإعلام في حماية “ماسبيرو” من ظهور العرافين، لكنها لن تحمي عقول ملايين المصريين الذين يحملون هواتفهم الذكية بأيديهم طوال الوقت.



#علا_مجد_الدين_عبد_النور (هاشتاغ)       Ola_Magdeldeen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكريسماس.. رحلة العيد من (أروقة الكنيسة) إلى(شوارع العالم)
- ​ورحل فيلسوف السينما عن -أرض الخوف-
- ​إمبراطورية الإغواء.. من -رقصة- السياسي إلى -سحر- العل ...
- المعارضة كأداة حكم: لماذا تحتاج السلطة إلى من يقول «لا»؟
- 2025.. عام التحولات الكبرى وكسر اليقين
- كل السنة في رأس السنة (الأخير)
- عام سعيد!
- هل كان عام 2025 عامًا سعيدًا على المصريين؟
- من السيوطي إلى المدرسة: كيف تحوّل الجنس من علم إلى عار
- لماذا نخاف من أحكام الآخرين؟
- لماذا علمونا كل شيء ولم يعلمونا كيف نعيش؟
- رسالة المصريين في جولات الإعادة .. هل فهمت القيادة السياسية ...
- الطفل الذي حلم بأن يلمس الأهرامات!
- كل السنة في رأس السنة!
- عروس المنوفية: جريمة تكشف أوضاع النساء في مصر
- كن أنت جمهورك… فالحشود لا تُؤتمن
- محمد صلاح … حين يصبح الخروج من منطقة الراحة ضرورة
- -حين ينسحب التشدد من دولة… ويزدهر في أخرى-
- علّمني الخيبة يا با!!
- أبجدية السياسة (الاخيرة): سياسة واقتصاد


المزيد.....




- اتصال هاتفي بين الشرع وترامب يبحث رفع -ما تبقى من عقوبات-
- من الشقيف إلى بيروت.. ماذا يريد نتنياهو من إعلان توسيع العمل ...
- خبير عسكري.. تصادم إستراتيجيات بين حزب الله وإسرائيل.. وماذا ...
- الشرع يبحث في اتصال مع ترمب رفع ما تبقى من العقوبات على سوري ...
- ما آخر الإحصاءات؟.. -إيبولا- يواصل التفشي ويحصد عشرات الأروا ...
- التصعيد في لبنان أمام مجلس الأمن
- إيران تعيد إحياء مدن الصواريخ تحت الأرض.. تقرير يكشف حدود ال ...
- هل تعاني من ألم -تجمّد الدماغ-؟: صداع تناول الآيس كريم يكشف ...
- أجواء احتفالية في حديقة الأمراء بتتويج باريس سان جرمان
- باريس سان جرمان.. لقب صعب واحتفالات صاخبة


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علا مجد الدين عبد النور - بين مقص الرقيب وفضاء تيك توك: هل يحمي حظر العرافين عقل المشاهد المصري؟