أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علا مجد الدين عبد النور - رسالة المصريين في جولات الإعادة .. هل فهمت القيادة السياسية فحواها؟














المزيد.....

رسالة المصريين في جولات الإعادة .. هل فهمت القيادة السياسية فحواها؟


علا مجد الدين عبد النور
كاتبة

(Ola Magdeldeen)


الحوار المتمدن-العدد: 8559 - 2025 / 12 / 17 - 22:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن عزوف قطاع واسع من المصريين عن جولات الإعادة الانتخابية مجرد فتور مؤقت أو كسل سياسي، بقدر ما كان رسالة صامتة خرجت من أمام صناديق الاقتراع دون لافتات أو هتافات. رسالة لا تُقال بالكلمات، بل تُقرأ من اللجان الانتخابية الخالية، وتعكس علاقة مأزومة بين المواطن والمشهد السياسي القائم. فحين يختار الناس الغياب، فإنهم لا ينسحبون من المجال العام بقدر ما يعلنون، بصمت، عن شك عميق في جدوى المشاركة، وعن أسئلة مؤجلة تبحث عن إجابات حقيقية من صناع القرار في مصر.

أزمة ثقة وشرعية

يُعد العزوف، في جوهره، مؤشرًا واضحًا على أزمة ثقة متراكمة في العملية الانتخابية وقدرتها على إحداث تغيير حقيقي. فحين تتراجع نسب المشاركة، تتآكل معها فكرة “الشرعية الديمقراطية”، وتصبح المجالس المنتخبة أقل تعبيرًا عن الإرادة العامة، وأكثر عرضة للتشكيك في تمثيلها الحقيقي للمجتمع.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة العزوف بوصفه سلوكًا احتجاجيًا صامتًا؛ فبدلًا من النزول والتصويت، يختار المواطن الانسحاب، تعبيرًا عن رفضه لأداء سياسي لم يلمس أثره في حياته اليومية، أو لتكرار وجوه وخطابات لم تقدم حلولًا ملموسة لأزماته المتراكمة.

الشعور بعدم الجدوى

يتقاطع ذلك مع شعور واسع بعدم الفاعلية؛ إذ يرى كثيرون أن أصواتهم لن تغيّر شيئًا في ظل هيمنة المال السياسي، وضعف التنافس الحزبي الحقيقي، أو سيطرة قوى بعينها على المشهد الانتخابي. ومع الوقت، يتحول صندوق الاقتراع من أداة أمل إلى رمز لخذلان متكرر.

أسباب العزوف في 2025

يرتبط تراجع الإقبال في عام 2025 بعدة عوامل متداخلة، يأتي في مقدمتها الضغط الاقتصادي؛ من غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، إلى البطالة، وغياب العائد المباشر من المشاركة السياسية في نظر المواطن البسيط.

كما لعب غياب المنافسة الحقيقية دورًا أساسيًا، إذ أشار محللون إلى أن ضعف الإقبال في بعض الاستحقاقات الانتخابية يعود إلى محدودية البدائل، وصعود مرشحين مدعومين بالمال أو النفوذ، مقابل تراجع الأحزاب، خصوصًا تلك التي تقدم نفسها بوصفها معارضة.

ولا يمكن إغفال ما يُعرف بـ الإرهاق الانتخابي؛ فالتكرار المتقارب للانتخابات وجولات الإعادة يُفقد العملية زخمها، ويُرهق الناخب نفسيًا، خاصة حين لا يشعر بوجود فارق حقيقي بين الجولات أو النتائج.

تحولات في الخريطة الحزبية

كشفت الانتخابات الأخيرة عن تراجع غير مسبوق للتصويت الحزبي والأيديولوجي، وغياب أحزاب تاريخية عن المشهد، مقابل صعود نسبي للمستقلين الذين استندوا إلى قواعدهم المحلية المباشرة.
وتُعد خسارة نحو 21 حزبًا دون فوز أو حتى تأهل لجولات الإعادة رقمًا مقلقًا، يعكس أزمة عميقة في بنية الأحزاب وخطابها السياسي، ويطرح سؤالًا ملحًا حول قدرتها على التواصل الحقيقي مع الشارع.

ويشير مراقبون إلى أن الخطاب السياسي التقليدي، الصاخب أو المؤدلج، لم يعد جاذبًا للناخب، ما يستدعي إعادة بناء جسور الثقة، وصياغة خطاب أكثر واقعية، قائم على برامج واضحة لا شعارات عامة.

الشباب… الغائب الأكبر

تُظهر بيانات الهيئة الوطنية للانتخابات أن فئة الشباب كانت الأكثر غيابًا عن التصويت، وهو ما يعكس شعورًا متزايدًا بالتهميش، وغياب الأفق السياسي، وانفصالًا واضحًا بين الأجيال الجديدة والمؤسسات التمثيلية.

العزوف كتحذير لا كحالة مؤقتة

في هذا الإطار، حذّر عدد من المثقفين والسياسيين من خطورة تجاهل دلالات الأرقام، معتبرين أن انصراف المواطن عن المشاركة لا يعكس فقط رفضًا لحظة انتخابية، بل شكًّا أوسع في العملية السياسية برمتها، وهو ما يلقي بظلال قاتمة على المستقبل إن لم يُعالج بجدية.

فالتاريخ القريب يثبت أن الفراغ السياسي لا يبقى فارغًا، وأن غياب القوى المدنية القادرة على التنظيم والانتشار يفتح الباب أمام قوى أكثر تنظيمًا، قد لا تعبّر بالضرورة عن الدولة المدنية أو مصالح المجتمع ككل.


إن عزوف المواطنين عن جولات الإعادة في 2025 ليس موقفًا سلبيًا بقدر ما هو رسالة سياسية واضحة مفادها أن “الصندوق” لم يعد الأداة الوحيدة –ولا الكافية– للتعبير عن الرأي.
وهي رسالة تستدعي إصلاحات هيكلية حقيقية، تبدأ بإعادة بناء الثقة، وضمان نزاهة المنافسة، وتكافؤ الفرص، وخلق حياة حزبية قادرة على تمثيل المواطن، قبل مطالبته مرة أخرى بالنزول والمشاركة.



#علا_مجد_الدين_عبد_النور (هاشتاغ)       Ola_Magdeldeen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطفل الذي حلم بأن يلمس الأهرامات!
- كل السنة في رأس السنة!
- عروس المنوفية: جريمة تكشف أوضاع النساء في مصر
- كن أنت جمهورك… فالحشود لا تُؤتمن
- محمد صلاح … حين يصبح الخروج من منطقة الراحة ضرورة
- -حين ينسحب التشدد من دولة… ويزدهر في أخرى-
- علّمني الخيبة يا با!!
- أبجدية السياسة (الاخيرة): سياسة واقتصاد
- أبجدية السياسة _7_ نظم الحكم عبر التاريخ
- أبجدية السياسة (6): اللامبالاة السياسية
- أبجدية السياسة_5_ الأحزاب السياسية
- العلمانية الدينية بين المستحيل والممكن..
- أبجدية السياسة (4): مجلس الشيوخ
- -حين يصبح التفكير تهمة.. أزمة حرية الاعتقاد في مصر”
- أربعة وثلاثون عامًا من اللاجدوى
- أبجديّة السياسة (3): -مجلس النواب-
- حرب المال والبلطجة من أجل عيون المواطن!!
- أبجدية السياسة ....-الحياة السياسية-
- لن يرضى عنك المتأسلمون حتى تتبع ملتهم!!
- أبجديّة السياسة: لماذا يجب أن نفهم السياسة؟


المزيد.....




- ترامب ينشر صورة لدولة مع وصفها بأنها -الولاية الأمريكية الـ5 ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدعو إلى الحوار مع روان ...
- إيران ترد على تقارير بشأن تسرب نفطي قبالة جزيرة خارك
- هل كان الالتزام بالاتفاق النووي الإيراني ليمنع حرب اليوم؟
- تقييمات سرية تعارض رواية ترمب.. إيران تستعيد 90% من منشآتها ...
- بصورة روبيو.. سخرية أميركية -رسمية- من مادورو
- 380 قتيلا في لبنان بهجمات إسرائيلية خلال -الهدنة-
- زوجة خليل الحية تروي قصة فقدها 4 أولاد و5 أحفاد بنيران الاحت ...
- وزراء دفاع 40 دولة يبحثون تأمين الملاحة بمضيق هرمز
- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علا مجد الدين عبد النور - رسالة المصريين في جولات الإعادة .. هل فهمت القيادة السياسية فحواها؟