أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - مؤرخ مغمور














المزيد.....

مؤرخ مغمور


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8551 - 2025 / 12 / 9 - 22:47
المحور: الادب والفن
    


مِن مدونة مؤرخ مغمور
في ثلاثة بقين من جمادى الآخرة، فجأة ً بزغت في أرض السواد، أسرة ٌ حافية ٌ، لتنتزعَ حصتَها مِن الرفاهية ِ، فجأة ً صار الأبُ قاضياً، لأن أخاه خولي في حدائق الأمير، شهرٌ ونصفُ أسبوع، صار الابن أميراً على (الأحباس) أثناء فصل الشتاء، صارت: الأموال والعقارات، والأرضين في كرش الابن، وذهبا ً يتدلى من أعناقهن، ويطوق خصورهن
والعقارات: مواخير، وخمارات. الأب القاضي، اشتدت يده في الأحكام.
من بيت العدل
وعتبات المساجد
والمدارس
والبيمارستانات
: طفحت الرشوة، وتزوجت نساء القاضي من جواريهن... وذات نهارٍ ضرير دامٍ في غرةِ شوال، لله الحمد
: بئرٌ معطلة ٌ وقصرٌ أبكم
(*)
في غرة شعبان، والبلاد كاغدٌ يطفو على مياه الفيضان،
صار السيف قائمًا بينهم، الفرهود اجتاح البلاد، وسبيت النساء
وتلظت الأسواق والحقول بالنيران والمواشي والأغنام، بقيت النارُ فتية ً أربعة وستين يوماً ولم ينج ُ منها الهواء. ودُفِن الرجال وهم في حياتهم، وجرى سلخُ جلود الأشراف والعبيد وهم أحياء. ثم حين بلعت الأرض الفيضان، وأشرقت الشمسُ رمداء: قيدت الجرائم ضد مجهول. ثم تولى الوزارة سبعة وستون وزيراً، وحافظ الخليفة على مناسك لياليه: يتوضأ بالنبيذ والجواري والغلمان والطرب
(*)
تاريخ الواقعة ممزق عن قصد في الكاغد الذي بين يدينا، وحصلنا على ما تبقى من المسطور: مَن هذا المدعي أنه ُ ابن الخليفة؟ فرت جارية من جواري القصر وهي حامل به. وريث لا شريك له بالنعوت، حين غضب الدعاة، لم يعزلوهُ سملاً، ولا بسيوفهم، لم يستعملوا صخب الفتن ضده ُ، ترصدته العيون، ثم استأجروا مَن يقصدهُ بتوقيت نهاية السهرة، ويرفعه على سلّم ٍ معدني فوق السحاب.
(*)
كان الفتى قد مر بخيام قومٍ، طلبا ً لشربة ماءٍ، فلما بصر به أحدهم، اعترضه مخاطباً: اشاعوا أن لك قسم عظيم؟ لم يجبه، ولم يطلب الماء فهذا الفتى، هو الذي قالت العرب عنه: حَلفَ ألاّ يُكنه سقفُ بيت ٍ أبداً. طلع لي ولسواي هذا الفتي من بطون (نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب) و(أغاني الأصفهاني) و(الكامل في ضعفاء الرجال) و(الكامل في التاريخ) لأبن الأثير.. وسواها من المجلدات، وبعد 14 تموز كان الفتى لافتات في شوارع العراق، كان يظهر ويختفي
في كانون الأول من هذا العام، رأيته يزّين الهدوء بصفيره
ليعيد أشجار اليوكالبتوس إلى كورنيش البصرة، في تموز وآب صادفته، من خلال نافذة سيارة أجرة كنتُ فيها: رأيته في حر الشمس يسير ولا يتوقف إلاّ حين يفيء الفيئ جاعلا ً منه فراشاً ومتكئ ً في قيلولتي رأيتهُ يسبّح بمسبحة ٍ من نوى الزيتون ويتمتم: لا أطيع ُ أحداً فيك أبداً، حين دخلت ُ في صلاة العصر، لمحتُ في مصلاتي مسبحة ً من نوى الزيتون



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدكتور علاء العبادي
- أفراس سراع
- (رأيته ُ يغسل الماء)
- الشاعر الروائي منذر عبد الحر.. في (طقوس الإثم)
- الشاعر كاظم اللايذ.. (خيمة في حنجرة مدفع)
- يا غيّاث
- الواحد المتعدد
- حقيبة الخيّاط موسى هزاع
- الناقد والشاعر ريسان الخزعلي
- بعيدا عن السيوطي
- ميس خالد العثمان
- يريفان
- سؤلي...
- أين هذا المكان..؟
- تنازل
- حصاة
- ( أبجدية محمد مسعود) للشاعر مشرق المظفر
- الناقدان : حسن ناظم / علي حاكم صالح
- بقلم الكاتب علاء لازم العيسى/ قراءة في كتاب (ديالاس وشجرة ال ...
- هالة الوردي


المزيد.....




- صوتك بلغات العالم.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الترجمة ...
- شغف عمره 40 عاما ينتهي بحادث مروع.. تفاصيل الساعات الحرجة لل ...
- الكويت تسحب جنسيتها من أحد أبرز الكتاب والروائيين العرب
- من عاصمة البن العالمية إلى مدينة منسية.. هل ينقذ الفن المخا ...
- كائنات حية وآلات طائرة ومنحوتات غامضة.. من يقف وراء هذه الأع ...
- 4 حكايات في ليلة زفاف واحدة.. هل قال -الكلام على إيه- ما سكت ...
- بريطانيا: جوقة الأوبرا الملكية تحتفل بانطلاق مونديال 2026 بع ...
- الثقافة جسر جديد بين موسكو والرباط
- مكسيم خليل: دولة القانون هي الطريق الوحيد لسوريا القادمة
- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - مؤرخ مغمور