أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - بوتان زيباري - في حضرة الضمير – تأمل في هشاشة الأخلاق وقوة الإنسان














المزيد.....

في حضرة الضمير – تأمل في هشاشة الأخلاق وقوة الإنسان


بوتان زيباري

الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 10:10
المحور: قضايا ثقافية
    


في قلب هذا الوجود الذي لا رحمة فيه لمن يفتقر إلى ضمير… يسير الإنسان بلا صراط أخلاقي، كحيوان مفترس طُلق على الدنيا من دون رادع. الأخلاق ليست زينة تُلصق على الفرد، بل قيد إنساني–حضاري يضمن للناس أن يعيشوا معًا بلا سلب حق أو هتك كرامة. من دُونه يختل التوازن، وتصبح الحرية فوضى، وتذوب إنسانيتنا وسط حرائق الجشع.

الحرّية الحقيقية التي يؤمن بها الوعي لا تنبسط في فراغ. إنها تتطلب ثمنًا من المسؤولية. حين يتحرر الإنسان من أي التزام أخلاقي، فإن حُريته لا تنتج حياة كريمة، بل تؤسس لهيمنة ونزع للآخر، لتتحول قوته إلى سطوة، وقراره إلى حكم استبدادي. الحرّية التي لا تراعي الحق والعدل تصبح طاغية، والضمير فيها يتحول لشيء قابض على الموت.

حين نرفض النبش في الأخلاق، أو ننظر إليها كخيار تكميلي اختياري، فإننا نفتح الباب أمام الفراغ القيمي. الفراغ الذي يُفضي إلى عبثية في الوجود، حيث يغيب معنى للحق والواجب، فلا احترام للإنسان، ولا اعتبار للضمير. في هذا الفراغ تُعانق الفوضى ظلامها، ويُشتّت رداء العدالة، فتضيع كرامة الضعيف، وتصبح الحياة أقل من إنسانية.

الأخلاق إذًا ليست رفعة مجردة، بل أساس لاستمرارية كرامة الإنسان وجمعه؛ هي ما يحول النزعة الحيوانية الدفينة في النفس إلى إنسان واعٍ، تامّ الإنسانية. حين يُعين الضمير مرشدًا، يصبح للحرّية معنى، وللحق صدى يتردد في الضمائر. الإنكار الأخلاقي لا يحمي المجتمع بل يدمره من الداخل، يجعل من قلوبنا ساحة صراع بين نزعات الاستبداد والأنانية.

عبر التاريخ رأينا من يتباهى بالحرّية وينشد السلطة بلا حدود، ثم يسكب العنف على الجماعات الصغيرة، يقتل روح المجتمع بمبرّر القوة. رأينا كيف تتحول الشعارات إلى سيوف، والوعود إلى جبروت، حين تُرفع دون ضابط أخلاقي. إن في ذلك تحذيرًا صارخًا: إن تخلينا عن أخلاقنا، فإنّا نطلق، من دون أن ندري، وحشًا يلتهم ما تبقّى من إنسانيتنا.

لذلك واجب على كل ضمير أن يدافع عن الأخلاق ليس كخيار، بل كعصمة الوجود الإنساني من الضياع. أن يدرك الإنسان أن حريته بلا أخلاق ليست رحلة نحو التحرّر، بل طريق إلى الاستعباد الداخلي، إلى تذويب الإنسانية في وحشية بلا وزن. أن يحمل في وجدانه نداء الضمير، حتى لا يصبح العالم ساحة للمفترسين، بل مجتمعًا يتنفس العدالة، يقيم كرامة الإنسان فوق كل سلطة أو نزعة.

في النهاية، الإنسان بلا أخلاق ليس إنسانًا يليق بالعيش… بل وحش طليق في بستان من أنفاس البشر. الكلمة أخلاق… والأخلاق حياة… والحياة الحقيقية تستدعي ضميرًا لا ينام.



#بوتان_زيباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رقصة الظل على جدران السجن
- أنين الجبال: صرخة الهوية في ممر الزمن
- سِرُّ القَلبِ الكورديِّ فِي مَهَبِّ الرِّيَاحِ التُّركِيَّةِ
- نداء الوجدان: حين ينسج المصير خيوطه بين إمرالي وشرق الفرات
- نحو وعيٍ يعبر فوق حدود الطائفة
- طقوس الانحناء في معبد السياسة
- قرنٌ من رماد: تأملات في جرح الإمبراطورية ووميض الروح الحرة
- نردد نشيد الحرّية في صمت الجبال الكوردية
- في حضرة المرايا المكسورة: رقصة السلاطين على أنغام الصحراء وا ...
- حكمة الصخر ورنين الروح: في مقام الكينونة الكوردية ونداء السل ...
- حجر الواقع ووهم الأمة الديمقراطية: صرخة الوجدان الكوردي في ل ...
- النار لا تُحرر… إن لم تكن في يد واعية!
- سجال القيادة وسيف السجن: أي فجر ينتظر كُردستان؟
- رقصة النار والماء: الأكراد وسوريا، بين الفلسفة الجريحة وبلاغ ...
- صرخة المعرفة في زمن الغياب
- شعلة نوروز: فلسفة الوجود ووجع النكران
- صوت الشلومية الذي لم يهن: مزكين حسكو وسرمدية الروح الكوردستا ...
- أن تكون كوردياً: شهادة لا تُمحى على جبين التاريخ
- أنقرة والخوف من الظل الكوردي
- رقصة الأقنعة على رمال الشرق المتحركة


المزيد.....




- لقطات جوية لدمار خلفته فيضانات وانهيارات أرضية تسببت في مقتل ...
- دبلن تزيل اسم حاييم هرتسوغ من حديقة عامة.. وإسرائيل تتهمها ب ...
- خبير: هذه فوائد السلام مع الأكراد على تركيا داخليا وخارجيا! ...
- ما المسار القانوني لدراسة طلب العفو الذي تقدم به نتانياهو؟
- التعليم بالسودان.. مدارس دمرت ونهبت وتلاميذ تحرمهم الحرب من ...
- خالد الحسن.. قيادي فلسطيني جمع بين التنظير والنضال
- 5 عروض جديدة على منصات رقمية أمريكية بمناسبة الأعياد
- نتنياهو يطلب العفو من رئيس إسرائيل: -إنهاء المحاكمة ضرورة وط ...
- نتنياهو يلجأ للرئيس هرتسوغ طلبا للعفو في قضايا الفساد
- الولايات المتحدة: مقتل أربعة أشخصا وجرح آخرين إثر إطلاق نار ...


المزيد.....

- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت
- التجربة الجمالية / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - بوتان زيباري - في حضرة الضمير – تأمل في هشاشة الأخلاق وقوة الإنسان