أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض سعد - الضياع… حين تغترب النفس عن ذاتها وتصبح الحياة بلا بوصلة














المزيد.....

الضياع… حين تغترب النفس عن ذاتها وتصبح الحياة بلا بوصلة


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8535 - 2025 / 11 / 23 - 09:37
المحور: الادب والفن
    


يشعر الإنسان بالضياع حين يتشوش تعريفه لذاته، وحين تصبح صورته الداخلية عن نفسه ضبابية أو مشوهة، فيرى نفسه بعيون الآخرين لا بعيون وعيه الصافي... ؛ إنها الحالة التي تتصدع فيها علاقة الفرد بذاته، فيفقد ثقته بقدراته، وينكر خصاله الإيجابية، ويستبدلها بروايات سوداوية تحجب عنه رؤية النور الكامن فيه.
الضياع في جوهره ليس فقدان الطريق الخارجي فحسب، بل هو تيه داخلي وانفصال عن الجذور النفسية التي تمنح الإنسان إحساسه بالاتجاه والغاية... ؛ حين تُغلق بوابات الأمل، وتُطفأ مصابيح المعنى، يتحول الإنسان إلى كيان يسير بلا وجهة، يجر أقدامه في ممرات الحياة كما لو كان منفياً داخل جسده... ؛ هنا تتكثف الطاقة السلبية، وتتراكم الأفكار المظلمة حتى يصبح العقل سجناً، والقلب صحراء جرداء.
من الناحية النفسية، يتجلى الضياع في الحيرة العميقة، وغياب الهدف، والشعور بالعجز أمام الواقع... ؛ وقد يترافق مع إحساس بالعزلة حتى وسط الجموع، ومع فقدان الشعور بالقيمة الذاتية... ؛ أما من الناحية الاجتماعية، فإن الضياع يتغذى على غياب الروابط الداعمة، وانقطاع شبكات الأمان العاطفي والأسري، أو التعرض لصدمات تفكك استقرار الفرد، كاليُتم المبكر أو فقدان شريك الحياة أو الانكسارات الاقتصادية القاسية.
إن المراهق الذي يفقد والده فجأة قد لا يتيه لأنه لا يعرف الطريق إلى المدرسة أو البيت، بل لأنه فقد اليد التي كانت تمسك بيده، والصوت الذي كان يمنحه الأمان، والنموذج الذي كان يرسم له ملامح الرجولة والانتماء.
ولأن الضياع حالة يمكن أن تتفاقم حتى تتحول إلى انهيار داخلي، فإن مواجهته تتطلب شجاعة في الاعتراف به أولاً، ثم العمل على إعادة بناء الذات خطوة بخطوة:
تقبّل الشعور: فالإنكار يطيل أمد الألم، بينما الاعتراف يفتح باب العلاج.
الابتعاد عن ضجيج الآخرين: ففي صمت الوحدة يتكشف صوت الذات.
طرح الأسئلة الصعبة: من أنا؟ ما الذي أريده حقاً؟ وإلى أين أمضي؟
شغل الوقت بما هو نافع: فالفراغ أرض خصبة للأفكار المظلمة.
رفض دور الضحية: لأن الاستسلام يعمّق الحفرة التي نحاول الخروج منها.
البحث عن قدوة ملهمة: فالقدوة تفتح النوافذ حين تُغلق الأبواب.
تطوير الذات: بالمعرفة، والممارسة، والانضباط، والإيمان بالتحسن التدريجي.
الانفتاح على مصادر جديدة للمعنى: سواء في الإيمان، أو الفن، أو العمل الإنساني.
فالإنسان لا ينجو من الضياع بانتظار من يخرجه، بل حين يدرك أن داخله بوصلة تحتاج إلى إعادة المعايرة فقط ، وأن كل خطوة نحو الوعي بالذات هي خطوة لاستعادة الطريق.



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العوامل الصانعة للوعي الجمعي والثقافة العامة : بين القيادة و ...
- حين يتحول المجرم إلى وجيه .. والمجتمع إلى شريك في الجريمة..! ...
- ما بعد الفناء النووي: الإنسان حين يحترق بعقله
- سرقات في ظلال القانون — حين تتخفّى اللصوصية بثياب الفضيلة
- مقاربة سياسية لما بعد الانتخابات العراقية 2025: بين توازن ال ...
- العراق بين مطر السياسة وجفاف الرافدين ... قراءة في العقل الت ...
- سقوط القيم في الصراع السياسي والانتخابي : قراءة في التحلل ال ...
- جمر التوازن تحت مطر الفوضى والتشويش: محاولة للوجود والاتزان ...
- زعامة الفقاعات وساسة الاعلانات واللقاءات : حين يتحوّل الترشّ ...
- تداعيات المرحلة الانتقالية: استغلال الطفولة وتقويض الديمقراط ...
- العراق وسوريا بعد سقوط دمشق: تشريح التوترات الأمنية والطائفي ...
- المسافة الآمنة: فنّ وضع الحدود في العلاقات الإنسانية
- مقولة وتعليق/ 62/ الحرية ثمرة العقل المستنير
- مقولة وتعليق / 61 / التعليم والذكاء: ثنائية الزيف والحقيقة ف ...
- دور الصداقة ومنازل القلوب
- بين المعرفة والوعي: اغتراب الذات في عصر المعلومات
- ثقافة السلبية في المجتمع العراقي: بين الوعي الجمعي والتوجيه ...
- هواجس الإيمان: سيرة ذاتية في عشق المجهول
- بغداد تُستباح بهدوء... العمالة الأجنبية كحصان طروادة جديد
- أطفال داعش المنسيون: تداعيات جهاد النكاح والمستقبل المجهول


المزيد.....




- معرض للمغربي عبد الإله الناصف عن -حيوية إفريقيا وصلابة تراثه ...
- محمد عبده يقنن مشاركاته الفنية مراعاة لظروفه الصحية
- علاء رشيد يقدم مسرحية ”كل شيء رائع” والجمهور جزء من الحكاية ...
- بنين: الاحتفاء بالضفائر الأفريقية.. نوع من المقاومة الثقافية ...
- في اليوم الدولي للغة الأم.. اليونيسكو تناقش معركة الهوية في ...
- المفكر الفرنسي جيروم هورتو: غزة تمثل لحظة إنكار تام لجوهر ال ...
- -الدور السياسي للقبيلة في اليمن-.. قراءة جراحية في جدل الهوي ...
- كيف فككت السينما والدراما شيفرة العلاقة بين الدولة والكارتيل ...
- الحافظ خليل إسماعيل.. -بستان الأنغام- العراقي الذي طوّع 77 م ...
- -قافزو الزمن-.. رهان على الهوية الإسلامية في سينما الأطفال


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض سعد - الضياع… حين تغترب النفس عن ذاتها وتصبح الحياة بلا بوصلة