أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى حجي - الوَهْم المُريح














المزيد.....

الوَهْم المُريح


مصطفى حجي
كاتب وناقِد

(Mustafa Hajee / Mustafa Alhaji)


الحوار المتمدن-العدد: 8528 - 2025 / 11 / 16 - 21:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


البشر كائنات غريبة... نمتلك هذه الأداة المذهلة المسماة "العقل"، ثم نقضي معظم حياتنا في البحث عن طرق لتعطيلها.

نخترع لأنفسنا قصصًا جميلة، أساطير مطمئنة، وعودًا بحياة أبدية، ثم نصدقها بكل جوارحنا. لا لأنها منطقية، بل لأنها مريحة.

الحقيقة قاسية؟ نهرب منها
الواقع مؤلم؟ نغطيه بالأوهام
الموت مخيف؟ نخترع حياة أخرى بعده
الظلم منتشر؟ نخترع جنة ونار

ولكن... ماذا لو كانت الحقيقة هي أن لا شيء من هذا حقيقي؟



الإله الذي نحتاجه

تأمل معي: كل حضارة، كل قبيلة، كل مجموعة بشرية اخترعت إلهها الخاص. آلهة للحرب، للموت، للشمس، للقمر، للحب... وكلما تقدّم الإنسان، "تطوّرت" آلهته معه أيضًا.

من آلهة بدائية وثنية متعددة متناحرة… إلى إله واحد مُطلَق، يُقال أنه عليم حكيم رحيم. ويعاقب من لا يطيعه للأبد.

أليس هذا غريبًا؟
الإله الذي يعبده البشر يشبههم بشكل مريب. يغضب مثلهم، يغار مثلهم، ينتقم مثلهم، يطلب الطاعة العمياء ويُعاقِب من يخالفه مثل أي ديكتاتور وطاغية بشري.
هذه صفاتنا نحن البشر.

لو كان الإله حقيقيًا، لكان أعظم من أن يحمل أسوأ صفاتنا.
ولكننا لا نخترع إلهًا عظيمًا حقًا... نحن فقط نخترع إلهًا يشبع احتياجاتنا النفسية:

نحتاج عدالة؟ نخترع يوم حساب
نحتاج خلودًا؟ نخترع جنة
نخاف من الظالمين؟ نخترع جهنم

كل شيء مصمم ليناسب احتياجاتنا... لا ليعكس الحقيقة.


الحياة في الحقيقة بلا معنى

سيقول البعض: "إذا لم يكن هناك إله، فلا معنى للحياة".
وهذا صحيح
لا يوجد معنى كوني. لا يوجد هدف أعظم. لا توجد غاية. لا يوجد سيناريو مكتوب مسبقًا.

ولكن لماذا يجب أن يكون هذا سيئًا؟

عدم وجود معنى مفروض علينا يعني أنك حر في صنع معناك الخاص.
لست مُجبَرًا على عبادة أو طاعة أو اتباع قواعد كتبها بشر قبل مئات أو آلاف السنين ثم نسبوها إلى الإله.

أنت حر
حر في أن تعيش حياتك دون اعتبار لجنّة موعودة أو خوف من نار وهمية.
حر في أن تحب من تشاء. أو تكره من تشاء.
حر في أن تعيش كما تريد.

الحرية الحقيقية تبدأ حين تتوقف عن انتظار أوامر من السماء.


ولأن الموت هو النهاية... تصبح الحياة ثمينة

-بعد الموت لا شيء سوى العدم-
هذه الجملة ترعب المؤمنين. لكنها بالنسبة لي -محرِّرة-

إذا كانت هذه الحياة كل ما لدينا، فهي إذًا الشيء الوحيد الذي يستحق الاهتمام.

لا داعي لتأجيل السعادة إلى جنة مزعومة
لا داعي لتحمّل الظلم على أمل عدالة إلهية
لا داعي للعيش وفق قواعد قديمة لا تناسب زماننا

عِش الآن... لأنه لا يوجد "لاحقًا".

الصدق أصعب وأثقل من الوهم... لكنه أشرف

أعرف أن كلامي هذا لن يعجب الكثيرين.
سيقولون إنني متشائم، عدمي، يائس.

لكنني لست كذلك
أنا فقط صادق.
صادق مع نفسي بما يكفي لأعترف بأنّي لا أعرف كل شيء... ولا أحد يعرف. ولا بأس في عدم المعرفة.
لكنني أرفض أن أستبدل الجهل بوهم مريح.
أرفض أن أصدق قصة جميلة فقط لأنها تجعلني أشعر بالراحة.

الحقيقة قد تكون قاسية، لكنها أحقّ من الكذب.
والحياة رغم عبثيتها، تستحق أن تُعاش بصدق.



---الإنسان الحر هو من يواجه العدم ولا يهرب إلى وهم---

تحيّاتي.
مصطفى حجّي.



#مصطفى_حجي (هاشتاغ)       Mustafa_Hajee_/_Mustafa_Alhaji#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الغريب أن يقول الملحد: «يا إلهي» … ولكن الأغرب أن يقول ال ...
- هل نؤمن... لأننا لا نحتمل العكس؟
- الإله الذي خلق هذا العالم بكل ما فيه من فوضى... عليه أن يعتذ ...
- أكتب؟ ولمن؟ ولماذا؟
- نَشِيْد العبث
- هل للكون غاية؟ 2. -بين التساؤل والعبث-
- هل للكون غاية؟
- المُعضِلة بين الاحترام والإساءة
- ماذا بعد الموت؟
- بين فيروز ونزار «ليست لنزار»
- نزار قبّاني ... والمرأة
- {البيضة} ... قصة قصيرة ل -آندي وير-
- عدمِيَّة ... (وقليل مِنَ التفاؤل)
- الملحد العربي ... الاتِّهام والحقيقة
- حياة عدميّة ... بإله أو بغير إله
- إبليس يَشكُو مأساتَه ويُدافِع عن نَفسِه
- توضيح لمقولة آينشتاين -إنَّ الله لا يلعب بالنرد- وما شابهها
- حول - رِهان باسكال -
- الدنيا دار اختبار، لكَ فيها حرِّيّة الاختيار
- الإلحاد: مُسَوِّغ نبذ الله .. الجزء الثّاني


المزيد.....




- ?? قائد الثورة الاسلامية : لن نتراجع أمام العدو، وبالاعتماد ...
- قائد الثورة الاسلامية: تختلف الاحتجاجات المشروعة عن أعمال ال ...
- مواجهات مع الاحتلال بالخليل ومستوطنون يهاجمون قرية بسلفيت
- توقيف شاب أمريكي بشبهة التخطيط لهجوم باسم -تنظيم الدولة الإس ...
- مراقبون: أكثر الجماعات المتطرفة دموية ولدت من رحم -الإخوان- ...
- هل نجحت الحملة الأمنية الواسعة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في ...
- مستوطنون يقتحمون مسجدًا في سلفيت.. وإصابة 15 فلسطينيًا باعتد ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي يرد على تصريحات ترامب التدخلية
- وزارة الأوقاف: مستوطنون اقتحموا مسجدا ودنسوا حرمته بسلفيت
- الضفة.. مستوطنون إسرائيليون يقتحمون مسجدا بأحذيتهم في سلفيت ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى حجي - الوَهْم المُريح