أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - طارق فتحي - ملاحظات مقتضبة على مقال الصديق رزكار عقراوي















المزيد.....

ملاحظات مقتضبة على مقال الصديق رزكار عقراوي


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8494 - 2025 / 10 / 13 - 21:15
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    


كتب الصديق العزيز رزكار عقراوي مقالا تعبويا إذا جاز القول، فمن خلال العنوان يستطيع المرء تلمس ذلك " اليسار العراقي عشية انتخابات 2025: بين الوحدة والتجدد"، وترك له عنوانا آخر أكثر تعبوية "كل الدعم للحزب الشيوعي العراقي والكردستاني في الانتخابات القادمة"؛ ومن خلال هذه العنوانين نستطيع معرفة ما يريد رزكار من خلال مقالته.

اللافت في هذه المقال والشيء الغريب ان رزكار وفي مقدمة مقالته يقول (نعلم جيدًا أن القوانين الانتخابية في العراق ما زالت ناقصة وتحتاج إلى إصلاحات جذرية، وأن البيئة السياسية مليئة بالمشكلات البنيوية والمال السياسي والنفوذ الطائفي والقومي وسلطة الميليشيات. لكن العراق يبقى، رغم كل ذلك، دولة من دول الشرق الأوسط، ولا يمكن مقارنته بالديمقراطيات المستقرة والمتقدمة. ومع ذلك، فإن أي مساحة محدودة من الحرية أو أي فرصة للمشاركة يجب أن تُستثمر من قبل القوى اليسارية والتقدمية لبناء حضورها والتأثير في القرار السياسي والتشريعي، وتوسيع نطاق نضالها من خلال أدوات الدولة ذاتها. فالمشاركة في الانتخابات ليست خضوعًا للواقع، وإنما محاولة لتغييره من الداخل).

هذا الكلام هو ينفي تماما ما سيأتي في المقالة كلها، فهو يعترف ان العملية السياسية "ناقصة"، وتحتاج الى "إصلاحات"، وفيها مشاكل بنيوية، ميليشيات وطائفية وقومية، بعد هذا يدعو للمشاركة، هل من الممكن ان يستقيم هذا الطرح؟ مع ان اللغة التي استخدمها رزكار مخففة جدا لوصف العملية السياسية "ناقصة" وتحتاج الى "إصلاحات"، والحقيقة ان العملية بكل تفاصيلها هي كارثية بكل معنى الكلمة، فلا شيء فيها سليم تماما، خصوصا الانتخابات.

فالانتخابات، والجميع يدرك ذلك، هي مفصلة على مقاس الإسلاميين والقوميين، وهي منذ اول انتخابات جرت 2005 والى هذه الانتخابات المزمع اجراؤها في الشهر القادم وهي تفرز نفس الوجوه وذات القوى، لم يتغير شيء ولن يتغير، بل ان الخراب يزداد أكثر مع كل انتخابات.

الشيء الأكثر غرابة في طرح رزكار هو القول ان (الحزب الشيوعي العراقي اتخذ قراره بالمشاركة في الانتخابات من خلال استفتاء داخلي شاركت فيه الرفيقات والرفاق الأعزاء من داخل الحزب، وهو قرار يعكس إرادة الأغلبية الحزبية، ويعبّر عن ممارسة ديمقراطية داخلية جماعية تستحق التقدير).

هذا الكلام غير دقيق تماما، فالحزب الشيوعي مشترك بالعملية السياسية منذ 2003، منذ مجلس الحكم، وقد اشترك بجميع تفاصيل العملية السياسية، لم يقاطع اية انتخابات جرت، فلا يحتاج الى "استفتاء داخلي"، قراره محسوم بالمشاركة في الانتخابات، بل ان جزء رئيسي من ازمة الحزب الشيوعي الداخلية هي قضية مشاركته في العملية السياسية والانتخابات والتحالفات... صحيح ان رزكار يريد دعم الحزب الشيوعي، لا بأس في ذلك، ومن حقه، لكن ليس على حساب الحقائق.

القضية الأخرى التي يثيرها مقال رزكار هو مديحه للحزب الشيوعي العمالي العراقي بسبب قراره المشاركة في الانتخابات، ولا نعلم كيف صدر هذا القرار أو كيف تم الاجماع عليه داخل الحزب؟ خصوصا وأنه متأخر جدا، اقصد ان العملية السياسية هي الان في مرحلة الشيخوخة، وهي في ذروة المقاطعة الاجتماعية، فهي باتت مكروهة جدا من قبل الناس، وتتمنى الخلاص منها بأي شكل كان، بل انهم يتمنون ان يعاد سيناريو 2003، ثم بعد هذا المسار الطويل من المقاطعة يقرر الحزب الشيوعي العمالي المشاركة! لماذا؟ ما الذي استجد في العملية السياسية جعل الحزب يرى انه آن الأوان للمشاركة؛ هل هناك قانون انتخابي جيد؟ هل هناك مفوضية مستقلة ونزيهة؟ هل هناك دعم مالي تقدمه المفوضية للقوى السياسية؟ هل القوى السياسية الموجودة تخلت عن ميليشياتها؟ هل هناك نزاهة في الانتخابات؟ هل تم منع تدخل رجال الدين في الدعاية؟ هل أوقف المال السياسي في الانتخابات؟

لنفرض ان الأحزاب اليسارية التي حسمت امرها بالمشاركة، لنتخيل انهم حققوا 20 مقعدا، وهذا رقم خيالي وغير حقيقي تماما، لكن في الخيال كل شيء وارد؛ دخلوا هؤلاء النواب اليساريين لمجلس النواب، ولنتخيل أيضا ان هناك قانون "المدونة الجعفرية"، الذي هو بالضد بشكل تام مع الطرح اليساري بكل اشكاله واطيافه؛ ما الذي يستطيع فعله هؤلاء النواب اليساريون؟ سيعترضون، نعم، وبعد، لا شيء، سيمرر القانون وستنتهي القضية، وسيكون اليساريين مشاركين في العملية السياسية وقوانينها.

رزكار يقول "الوصول للبرلمان مهم ولكن الأهم كيف نناضل من هناك"

المشكلة وكان رزكار ينسى ما يقول في بداية مقالته " لكن العراق يبقى، رغم كل ذلك، دولة من دول الشرق الأوسط، ولا يمكن مقارنته بالديمقراطيات المستقرة والمتقدمة"، بمعنى ان أي الديموقراطية هي ديموقراطية الميليشيات والسلاح، وهذه الديموقراطية هي التي نعيش في وسطها، فمجلس النواب هو بالنتيجة النهائية، وعند فهم القوى الإسلامية والقومية شكلي جدا، قوانينه تسن على أساس الصفقات وقرار قادة الكتل والميليشيات ورجال الدين، فعن أي نضال يتحدث الصديق رزكار؟

المشكلة انه لا يعطينا شكل النضال المطلوب من النواب اليسارين فعله او ممارسته، سوى بعض الترتيبات الشكلية التي لا تغني ولا تسمن من جوع " تحويله إلى منبر لطرح الأفكار والبدائل اليسارية والتقدمية".

اما قضية توحيد اليسار التي دائما ما يكررها رزكار، وهي مثلما يقول "طموح مستقبلي"، فأعتقد غير ممكنة اطلاقا، فهناك فروقات شاسعة بين طرح وآخر، والجميع متمسك بطرحه، لهذا فهذه القضية تبقى "طموح" فقط.

ان الدخول في هذه العملية السياسية هو خطأ قاتل، فهذه العملية تشوه أي قوة تتقرب منها، انها تشبه مرض "الجرب"، معدي بشكل مخيف، انها تسيء للإنسان، خصوصا المشاركة في الانتخابات، فهي الشيء الاقبح والاقذر في هذه العملية، لأنها تعيد انتاج هذه القوى الإسلامية والقومية كل أربعة أعوام، والمشاركة تعني دعم شرعية وجودهم، الافضل هو فصل القوى اليسارية عن هذه العملية السياسية القبيحة.

خالص تحياتنا وتقديرنا للرفيق والصديق العزيز رزكار عقراوي، ونتمنى له موفور الصحة والعافية.

**********************
مقال رزكار عقراوي
اليسار العراقي عشية انتخابات 2025: بين الوحدة والتجدد
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=888777



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في كيفية تعامل السلطة مع الاحتجاجات
- الانتخابات ووحل الطائفية...جلال الدين الصغير نموذجا
- أفضل مهنة في العالم... نائب في برلمان العراق
- كلمات في ذكرى الانتفاضة
- بضع كلمات لمناسبة ترجمة أطروحة الدكتوراه لكارل ماركس
- حول تحالف البديل واللقاء التلفزيوني مع رئيسه عدنان الزرفي
- لماذا لا يمكن إيقاف الهولوكوست في غزة؟
- ما الذي يعنيه ادراج ميليشيات على لائحة الإرهاب؟
- تساؤلات حول بيان الشيوعي العراقي عن قصف إسرائيل لقطر
- حول المدونة الجعفرية الرجعية... القسم العاشر
- حول المدونة الجعفرية الرجعية... القسم التاسع
- حول المدونة الجعفرية الرجعية... القسم السابع
- حول المدونة الجعفرية الرجعية.. القسم الخامس
- حول المدونة الجعفرية الرجعية.... القسم الثالث
- حول المدونة الجعفرية الرجعية... القسم الثاني
- حول المدونة الجعفرية الرجعية... سلب موقع القاضي
- لم الضجة على استبعاد مرشح ما؟
- حول احداث مدينة السليمانية
- اجتماعية المسرح ... بحث في الاشباح الجماعية
- صورة الانحطاط الأخلاقي لأعضاء مجلس النواب العراقي


المزيد.....




- مدغشقر.. ساحة تنافس جديدة بين باريس وموسكو؟
- تقدم بين الأوكرانيين والأمريكيين .. لكن هناك حاجة لـ-مزيد من ...
- مستوطنون يقتحمون الأقصى وقوات الاحتلال تواصل هدم منازل بالضف ...
- قوات الاحتلال تعلن قتل 40 مقاوما في رفح خلال أيام
- 26 ضحية جديدة في موجة الخطف الجماعي بنيجيريا
- محللون: قرار ترامب ضد فنزويلا مغامرة كبيرة وهذه أهدافه الحقي ...
- حلفاء جباروف يكتسحون الانتخابات البرلمانية في قرغيزستان
- خبير عسكري: معركة بوكروفسك تحدد مصير شرق أوكرانيا
- مسؤولة أميركية: المتهم بهجوم واشنطن اتجه للتطرف بعد قدومه لل ...
- كاتب إسرائيلي: موقف الحزب الديمقراطي الأميركي منا لم يعد كما ...


المزيد.....

- نعوم تشومسكي حول الاتحاد السوفيتي والاشتراكية: صراع الحقيقة ... / أحمد الجوهري
- عندما تنقلب السلحفاة على ظهرها / عبدالرزاق دحنون
- إعادة بناء المادية التاريخية - جورج لارين ( الكتاب كاملا ) / ترجمة سعيد العليمى
- معركة من أجل الدولة ومحاولة الانقلاب على جورج حاوي / محمد علي مقلد
- الحزب الشيوعي العراقي... وأزمة الهوية الايديولوجية..! مقاربة ... / فارس كمال نظمي
- التوتاليتاريا مرض الأحزاب العربية / محمد علي مقلد
- الطريق الروسى الى الاشتراكية / يوجين فارغا
- الشيوعيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطبقة الجديدة – ميلوفان ديلاس , مهداة إلى -روح- -الرفيق- في ... / مازن كم الماز
- نحو أساس فلسفي للنظام الاقتصادي الإسلامي / د.عمار مجيد كاظم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - طارق فتحي - ملاحظات مقتضبة على مقال الصديق رزكار عقراوي