أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - البعد التاريخي لتواجد الإخوان في قطر














المزيد.....

البعد التاريخي لتواجد الإخوان في قطر


ليث الجادر

الحوار المتمدن-العدد: 8465 - 2025 / 9 / 14 - 13:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بدأ تواجد كوادر جماعة الإخوان المسلمين في قطر في أوائل الستينيات، مع قدوم شخصيات إسلامية بارزة هرباً من القمع والتضييق في بلدانهم (خصوصًا من مصر وسوريا). ومن أبرزهم الشيخ يوسف القرضاوي، الذي انتقل إلى قطر عام 1961 بعد أن ضاق به المجال في مصر، فبنى حضورًا علميًا ودعويًا هناك، وشارك لاحقًا في تأسيس أقسام علمية في الجامعة القطرية، وأصبح أحد أبرز الأصوات الدينية في البلاد.

في تلك الحقبة كانت قطر تخطو خطواتها الأولى نحو بناء مؤسساتها الحديثة، وكان يحكمها الشيخ أحمد بن علي آل ثاني (1960–1972). وخلال هذه المرحلة واجهت الدوحة تيارات شبابية محلية متأثرة بالقومية الناصرية، في وقتٍ كان فيه المدّ الناصري يصف أنظمة الخليج بالرجعية التابعة للغرب. في مواجهة هذا التحدي، استفادت السلطة القطرية من خبرات الكوادر الإخوانية الوافدة، فاستخدمتها في التعليم والدعوة والتوجيه الديني أثناء بناء الدولة.

تكوّنت هنا معادلة سياسية – اجتماعية مفادها أن وجود الإخوان شكَّل رصيدًا للعائلة الحاكمة، إذ وفروا خطابًا دينيًا محافظًا يعزز شرعية النظام في مواجهة خصومه القوميين. بينما رفع الناصريون شعارات الوحدة والتحرر والعداء للغرب، قدّم الإخوان خطابًا يعيد الاعتبار للتقاليد الدينية ويبرر بقاء النظام السياسي القائم.

على المستوى المؤسسي، لعب الإخوان دورًا مهمًا في تأسيس وزارة التعليم وتطوير مناهجها، كما تواجدوا في جهاز الدعوة والإرشاد، حتى باتت قطر منذ وقت مبكر إحدى البيئات الخليجية التي ترسخ فيها حضور الجماعة فكريًا وتنظيميًا. ومن الأسماء المؤثرة، إضافةً إلى القرضاوي، عدد من المدرسين المصريين والسوريين الذين أسهموا في صياغة المناهج الدينية واللغة العربية في المدارس القطرية.

ومع مرور العقود، لم يقتصر الأمر على إيواء أفراد بل تحوّل إلى علاقة استراتيجية، إذ شكّل هذا الرصيد التاريخي أساسًا اعتمدت عليه الدوحة لاحقًا في سياستها الإقليمية. بعد أحداث 2011 (الربيع العربي)، برز الدور القطري في دعم فروع مرتبطة بالإخوان في مصر وتونس وغزة، كما لعبت قناة الجزيرة دورًا في منح هذه التيارات منبرًا واسعًا.

لاحقًا، أصبح هذا الإرث نفسه محور خلاف حاد مع دول خليجية أخرى، خاصة السعودية والإمارات. ففي الأزمة الخليجية عام 2017، كان أحد أبرز أسباب مقاطعة قطر هو اتهامها بدعم جماعة الإخوان المسلمين واحتضان قادتها وإعلامييها، وهو ما اعتبرته تلك الدول تهديدًا مباشرًا لاستقرارها الداخلي.

لماذا اختارت قطر هذا النهج؟

على عكس السعودية التي بنت شرعيتها على التحالف مع المؤسسة الوهابية، أو الإمارات التي اختارت لاحقًا محاربة تيارات الإسلام السياسي واحتضان نموذج ليبرالي اقتصادي–أمني، فإن قطر وجدت نفسها في موقع مختلف:

1. صِغَر حجمها الجغرافي والديمغرافي جعلها بحاجة إلى تحالفات فكرية ورمزية لتعويض ضعفها العددي والعسكري. احتضان الإخوان وفّر لها شبكة نفوذ إسلامية عابرة للحدود.


2. توازن داخلي: وجود الإخوان وفر للسلطة دعمًا أيديولوجيًا يواجه التيارات القومية الناصرية واليسارية التي كانت تمثل تهديدًا في الستينيات والسبعينيات.


3. أداة نفوذ خارجي: عبر استثمار الرصيد التاريخي مع الإخوان، استطاعت قطر أن تقدّم نفسها كلاعب يتواصل مع التيارات الإسلامية الأكثر جماهيرية في العالم العربي، خاصة بعد 2011.


4. تميّز عن الجوار: بينما اختارت الرياض وأبوظبي مسار التحالف الوثيق مع الغرب عبر النماذج الأمنية الصارمة أو المشاريع الاقتصادية الكبرى، فضّلت الدوحة لعب ورقة "الوسيط الإسلامي" لتكسب لنفسها مكانة في ملفات إقليمية أكبر منها بكثير (فلسطين، مصر، ليبيا، تونس).

بهذا المعنى، لم يكن خيار قطر مجرد مصادفة تاريخية، بل استراتيجية واعية لتوظيف الإسلام السياسي كأداة شرعية داخلية ونفوذ خارجي، وإن كان ذلك قد أدخلها في صدام مباشر مع جاراتها الخليجيات.



#ليث_الجادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قطر: راعية حماس تختبئ خلف ستار “وساطة سلام”
- فضلات بغداد إلى أوروبا: تجارة غير متوقعة في بدايات القرن الع ...
- الاقتصاد الرقمي: سلعة وهمية بين الرأسمال الوهمي والوهم السيا ...
- الماركسية اللينينية وفهم الصراع الدولي المعاصر...ج3
- الماركسية اللينينية وفهم الصراع الدولي المعاصر...ج2
- الماركسية اللينينية وفهم الصراع الدولي المعاصر...ج1
- إقليم كردستان.. عقدة الصراع الإقليمي بين تركيا وإيران وإسرائ ...
- إقليم كردستان.. عقدة الصراع الإقليمي بين تركيا وإيران وإسرائ ...
- النفط العراقي بين منفذ الأردن واستراتيجية -النفط مقابل الماء ...
- النفط العراقي بين منفذ الأردن واستراتيجية -النفط مقابل الماء ...
- بين القانون والسياسة: مفارقة القضاء التركي
- تركيا : الصناعة الدفاعية كأداة تموضع إقليمي
- الأرستقراطيه المقاتله..من بدر الى معركة شرقاط..ج6
- الأرستقراطيه المقاتله..من بدر الى معركة شرقاط...ج5
- الأرستقراطيه المقاتله..من بدر الى معركة شرقاط ...ح4
- الأرستقراطيه المقاتله..من بدر الى معركة شرقاط...ج3
- ألأرستقراطيه المقاتله ..من بدر الى معركة شرقاط..ج2
- الأرستقراطية المقاتلة من بدر إلى معركة شرقاط...ج1
- لماذا غاب القلم الثوري في العراق
- أوركجينا وعروة بن الورد: قراءة في التغييب التاريخي للإصلاحات ...


المزيد.....




- مصر: جلسة طارئة للبرلمان الأحد بعد طلب السيسي تفويضًا لدعم ا ...
- كيف ينظر ترامب إلى زيلينسكي؟
- قريبا ستشتعل أوروبا كلها
- بغداد: 55 دولة وأكثر من 40 منظمة شاركت في اجتماعات التعاون ا ...
- أزمة التدفئة في كييف تشعل احتجاجات ضد عمدة المدينة
- علماء يجدون مفتاحا لحماية القلب من التليّف بعد النوبات القلب ...
- روسيا.. ابتكار مركب جديد لمنع تدفق الدم في الأوعية الدموية
- هل يمكن شرب الشاي والقهوة والحليب بين وجبتي الطعام؟
- احتجاجات حاشدة في تونس تنديدا بتردي الأوضاع
- ألبانيا.. تصاعد الاحتجاجات الطلابية في تيرانا ومطالبات باستق ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - البعد التاريخي لتواجد الإخوان في قطر