أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - وادي حوران بين النصر الأمني والرسائل الاستراتيجية















المزيد.....

وادي حوران بين النصر الأمني والرسائل الاستراتيجية


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8455 - 2025 / 9 / 4 - 10:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في البدء نتقدم بأحرّ آيات التهاني والتبريكات إلى الأمة العراقية جمعاء بمناسبة اقتحام وادي حوران من قبل القوات المسلحة العراقية البطلة وبمساندة و مؤازرة قوات الحشد الشعبي... ؛ فهذا النصر ليس حدثًا عسكريًا عابرًا، بل يعدّ علامة فارقة في المسار الأمني العراقي و يمثل خطوة استراتيجية تعادل في رمزيتها وقع خبر اندحار فلول "داعش" وتحرير الأراضي العراقية من رجس الإرهاب عام 2017... ؛ خاصة أن هذا الوادي ظلّ لسنوات طويلة مصدر خوف وغموض، تحيط به الروايات والشبهات، ويُنظر إليه بوصفه خاصرة رخوة في الأمن الوطني العراقي.
نعم إن فرحة تحرير وادي حوران تعادل تلك اللحظة التاريخية، إذ أن هذا الوادي ارتبط طويلًا في المخيال الشعبي والنخبوي بالرهبة والغموض وكثرة الحكايات التي أحاطت به... ؛ فالناس كانت تنظر إلى هذا الوادي بوصفه بؤرة غامضة مقلقة كثرت حولها القصص والروايات والخيالات ، وبقي في المخيال الشعبي رمزًا للرعب والخطر الكامن.
لقد أظهرت وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والتغطيات الإعلامية مشاهد مصوّرة من الجو لعمليات اقتحام وتأمين هذا الوادي الممتد في عمق صحراء الأنبار, وتبين حجم الإنجاز الأمني الذي تحقق في هذا الوادي الممتد والمعقد جغرافيًا، والذي شكّل لسنوات طويلة مأوى للجماعات الإرهابية والخارجين عن القانون... ؛ فاقتحامه في هذه الظروف الإقليمية المتشابكة والتهديدات الخارجية المستمرة يمثل رسالة صلبة من العراق وحكومته وشعبه إلى الداخل والخارج على السواء... ؛ والرسالة مفادها أن القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تهديد، وفي أي مكان، وفي أي وقت... ؛ وهكذا أُسدل الستار على جيب خطير من جيوب الإرهاب والإجرام.
نعم قد جاءت هذه العملية في توقيت حساس يشهد تصاعد التحديات الإقليمية والدولية، لتكون رسالة سياسية–أمنية بليغة للعراقيين أولًا، وللعالم أجمع ثانيًا :
أولًا: الرسالة الداخلية
الاقتحام أعاد الثقة للشعب العراقي بأن قواته المسلحة قادرة على السيطرة على كل شبر من أرض الوطن... ؛ كما أنه أعاد الاعتبار للتحذيرات التي أطلقها الإعلاميون والكتّاب والباحثون الوطنيون لسنوات حول خطورة هذا الوادي... ؛ فالنصر هنا ليس عسكريًا فقط، بل هو أيضًا تثبيت لجدوى اليقظة الأمنية ولقيمة الرأي الوطني الحر الذي يسبق أحيانًا الأحداث بخطوات.
ثانيًا: الرسالة الإقليمية
إلى دول الجوار: العملية تمثل إشارة واضحة بأن العراق لن يسمح بأن تكون صحراؤه الغربية بوابة للتسلل أو ساحة مفتوحة لعصابات الإرهاب العابرة للحدود... ؛ وهذا يطمئن الجوار من جهة، ويبعث في الوقت نفسه برسالة حازمة بأن العراق يمتلك القدرة على حماية حدوده بنفسه، بعيدًا عن أي وصاية خارجية.
إلى القوى الإقليمية المتصارعة: وادي حوران كان يُنظر إليه طويلًا كمنطقة رخوة تسمح بتدخلات إقليمية مباشرة أو غير مباشرة... ؛ واليوم، باقتحامه وتأمينه، يعلن العراق أن سيادته لا تُجزّأ، وأن ساحاته الداخلية لم تعد مجالًا مفتوحًا لتصفية الحسابات.
ثالثًا: الرسالة الدولية
إلى الولايات المتحدة والتحالف الدولي: العملية تضع حدًا للرواية القديمة التي صوّرت وادي حوران وكأنه "منطقة خارجة عن السيطرة"، مما يُبرر بقاء قوات أجنبية في العراق... ؛ باقتحام الوادي، تقول بغداد للتحالف الدولي إنها قادرة على الإمساك بزمام المبادرة، وأن الحاجة إلى الغطاء الخارجي قد تضاءلت إلى حد كبير.
إلى المجتمع الدولي: تحرير وادي حوران يثبت أن العراق شريك فاعل في مكافحة الإرهاب، وقادر على منع عودة التنظيمات المتطرفة، لا باعتباره ساحة حرب فقط، بل كدولة مستقلة قادرة على حماية حدودها وصون أمنها القومي.
#بين التحذيرات السابقة والواقع الجديد
ولعل بعض القراء والكتّاب يتذكرون أنني كنت قد كتبت في السابق سلسلة مقالات بعنوان: "وادي حوران كالجولان محتل من قبل الأمريكان"، وقد حذرت فيها مرارًا من خطورة هذا الوادي، مستندًا إلى شهادات ومعلومات قد يكون بعضها مبالغًا فيه أو غير دقيق، وربما اعتبرها البعض مبالغات أو استنتاجات بعيدة ... ؛ إلا أنني ـ انطلاقًا من قاعدة ثابتة في عملي ككاتب سياسي وطني ـ أتعامل مع الملفات الحساسة بمنهج "سوء الظن من الحزم"... ؛ وكعادتي في معالجة الملفات السياسية والأمنية الحساسة ـ اعتمدت قاعدة راسخة: أن الشك في قضايا الأمن والسياسة يجب أن يُعامل بمنزلة اليقين... ؛ فالكاتب الغيور والإعلامي الوطني لا يملك رفاهية إغفال أي معلومة أو استبعاد أي احتمال، بل عليه أن يسلّط الضوء على كل ما من شأنه أن يثير الانتباه ويحرك الدولة وأجهزتها.
إن المبالغة أحيانًا في توصيف المخاطر ليست سوى وسيلة للضغط على صانع القرار وحثّه على أداء واجبه الوطني... ؛ وإن قصّرت الحكومة، وجب تذكيرها ومحاسبتها، وإن نجحت، كان لزامًا علينا أن نشكرها ونثمّن جهودها... ؛ من هنا تأتي أهمية القلم الوطني الحرّ بوصفه شريكًا في حماية الأمن الوطني... ؛ وعليه، فإن تصريحات بعض القادة العسكريين بأن "وادي حوران آمن" وأن الحديث عنه في الإعلام مجرد تهويل، لم تكن في محلها... ؛ فهذه التصريحات لا تسيء فقط إلى الإعلاميين والباحثين والمحللين الذين يجهدون في تسليط الضوء على مكامن الخطر، بل تدفع أيضًا إلى خلق قطيعة بين المؤسسة العسكرية والنخب الوطنية، وتُضعف من جسور الثقة والتعاون بين الطرفين.
فلا شيء يُترك للصدفة أو الاعتباط، لأن الأعداء يتربصون بالعراق في كل حين... ؛ لذلك أرى أن على الكتّاب والإعلاميين الوطنيين واجبًا يتمثل في إثارة مثل هذه الملفات مهما بدت صغيرة، وممارسة الضغط على الدولة وأجهزتها الأمنية كي تقوم بواجبها كاملاً... ؛ فقد أثبتت التجربة أن الشك في الملفات الأمنية والسياسية الحساسة ليس رفاهية، بل ضرورة وطنية... ؛ فمن طبيعة الأعداء ـ وهم من صنف المسوخ والوحوش ـ أن يستغلوا أي ثغرة، صغيرة كانت أم كبيرة. ولهذا فإن المبالغة أحيانًا في التحذير ليست إلا أداة ضغط على صانع القرار ودعوة للاستعداد المبكر.
ونعيد ونكرر أن تصريحات بعض القادة العسكريين بأن وادي حوران "آمن"، وأن ما يقال عنه في الإعلام مجرد تهويل... ؛ لا تخدم المصلحة الوطنية، بل تسيء للصحفيين والمحللين والمراقبين الذين ينبهون الرأي العام من المخاطر... ؛ كما أنها قد تزرع قطيعة بين المؤسسة العسكرية والنخب الوطنية كما اسلفنا ، في حين أن التلاقي بين الطرفين ضرورة لحماية الوطن.
كما ان وظيفة الكاتب الوطني والسياسي المحنك التعامل مع الشك والمعلومة الامنية وبغض النظر عن حجمها ومصدرها ؛ معاملة اليقين والمعلومة الصحيحة لأن الأعداء لا يعرفون للإنسانية معنى، وهم قادرون على ارتكاب ما يخطر وما لا يخطر على البال.
نعم إن وظيفة الكاتب الوطني والإعلامي الغيور هي تسليط الضوء على المخاطر مهما صغرت، والتنبيه إليها دون تردد... ؛ لذلك قد نبالغ أحيانًا في توصيف التهديدات، لا بدافع الإثارة، بل من باب الحزم واستباق الأخطار وتنبيه القادة والمسؤولين ... .
# خاتمة
إن اقتحام وادي حوران يشكّل نصرًا عسكريًا وأمنيًا ورسالة سياسية كبرى في آن واحد ... ؛ ويمثل صفحة مشرقة في سجل الانتصارات العراقية، لكنه في الوقت نفسه اختبار لقدرة الحكومة على استثمار هذا النصر وتحويله إلى واقع أمني مستقر ودائم... ؛ اذ نأمل أن تكون هذه العملية شاملة وعميقة وكاملة وحازمة ومبنية على خطط استراتيجية طويلة المدى ، وليست مجرد استعراض إعلامي أو حملة خاطفة، وأن تُستثمر نتائجها لتعزيز الأمن الوطني وتحصين الحدود الغربية من أي تسلل إرهابي مستقبلي... ؛ فالمعركة مع الإرهاب لم تنتهِ بعد، غير أن ما تحقق في وادي حوران اليوم برهان جديد على أن العراق قادر على قلب المعادلات، متى ما توحّدت الحكومة مع شعبها وقواتها... ؛ كما ان وادي حوران اليوم أعلن بوضوح أن العراق قادر على مواجهة التحديات والانتصار عليها، وأنه لم يعد الحلقة الأضعف في معادلة الإقليم، بل لاعبًا فاعلًا يعرف متى يبعث برسائله، وكيف يصوغ معادلاته.



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حملات إزالة التجاوزات في العراق: لعبة انتخابية أم صراع على ا ...
- صرخة في مشهد: الزوار العراقيون بين قدسية المكان وسرقة الكرام ...
- أوكسجين الشفاه
- مفارقات ومقارنات بين سقوط البعث العراقي والبعث السوري (3)
- نزع سلاح الشيعة... حين يصبح الحشد عقبة أمام مشروع التفكيك
- مافيا الأراضي في العراق: عندما يتحالف السلاح والفساد ضد الوط ...
- آليات التفكير بين الإبداع والتسطيح: دراسة في أنماط التفكير و ...
- العراق يفتح الأبواب… بينما تغلقها الدول الكبرى والانظمة الاق ...
- بين دقة الاغتيال ووحشية الإبادة.. لماذا تختار القوى الكبرى ا ...
- رفع الأعلام الأجنبية بين السيادة الوطنية والرمزية الدينية: ج ...
- حين يربح الضبع وتُهزم الغزالة
- الزيارة الدينية التي تُقصي أهلها: حين يصبح العراقي غريباً في ...
- البروكرستية العراقية: حين تُقصّ الأرواح لتناسب سرير السلطة
- الهيمنة الناعمة: كيف تبني إيران نفوذها في وسط وجنوب العراق د ...
- السياحة بين العراق وإيران: تبادل غير متكافئ أم استغلال اقتصا ...
- أشباح الإمبراطورية : المخابرات البريطانية في العراق من الظل ...
- قطع أرزاق العراقيين: بين عبث البلديات وعجز الدولة عن ايجاد ب ...
- وادي حوران محتل كالجولان من قبل الامريكان (6)
- وادي حوران محتل كالجولان من قبل الامريكان (5) وادي حوران في ...
- السياحة الدينية في العراق: بين الفرص المهدورة والموارد المنه ...


المزيد.....




- رحالة سعودي يعيش المغامرة في أكثر من 100 دولة بحقيبة ظهر فقط ...
- من الرياض إلى دبي..هكذا تألّقت مدوّنات الموضة بإطلالات محتشم ...
- في لحظة غفلة.. كاميرا ترصد لصا يسرق 60 ألف دولار من عروسين ف ...
- صور مخيفة تتخيل واقع البشرية في عام 2100 بظل تغير المناخ
- السعودية.. فيديو تحرش بفتيات في مكة يثير تفاعلا والداخلية تر ...
- وزارة التربية الفرنسية تفتح تحقيقًا إداريًا في انتحار مديرة ...
- وسط ضغوط أميركية.. حماس تجدد استعدادها لصفقة شاملة وإسرائيل ...
- تونس تندد بقتل أحد مواطنيها في فرنسا بعد قيامه بهجوم طعن بسك ...
- خمسة قتلى في غارة إسرائلية على جنوب لبنان واليونيفيل تندد بق ...
- الرقابة الأبوية تصل إلى -شات جي بي تي- لحماية المراهقين منه ...


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - وادي حوران بين النصر الأمني والرسائل الاستراتيجية