أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - حسن مدبولى - الإقتصاد والحرية














المزيد.....

الإقتصاد والحرية


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8451 - 2025 / 8 / 31 - 00:39
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


ترى الرأسمالية الغربية أن الطريق إلى الرفاهية يبدأ بتحرير الاقتصاد من أي تدخل للدولة، عن طريق إلغاء الدعم عن السلع الأساسية، خصخصة الشركات العامة، تعويم العملات، وترك الأسعار لقوانين السوق وحدها. ووفق هذه الرؤية، تصبح الدولة مجرد مراقب مالي، بينما يترك التعليم والعلاج والإسكان والعمل للقطاع الخاص، وتُفرض الضرائب غالباً على المستهلكين لا على أصحاب الثروات، بحجة تشجيع الاستثمار.
غير أن التجارب الواقعية في دول نامية عديدة أثبتت أن هذه السياسات لم تُنتج تنمية، بل تسببت في أزمات كبرى: إفلاس دول مثل الأرجنتين واليونان، وتراجع مستويات المعيشة، وارتفاع البطالة، وانهيار الخدمات الأساسية فى غالبية بلدان افريقيا وآسيا وأميركا. فنجاح هذه السياسات في بعض الدول الغربية لا يعني صلاحيتها كقانون عام، لأن الغرب نفسه لا يطبق "الحرية المطلقة"؛ فقد تدخلت أمريكا مثلاً لإنقاذ اقتصادها أثناء أزمة 2008. كما أن نجاح تلك السياسات فى أوروبا الغربية ارتبط بالهيمنة على موارد الآخرين،لا بمجرد تطبيق المنافسة الحرة.

لذا فالتنمية الحقيقية تحتاج إلى دور وازن للدولة في التخطيط والإنتاج وتقديم الخدمات، مع فتح المجال للمبادرة الفردية، لا إلى انسحابها الكامل. تجارب الصين، البرازيل، كوريا الشمالية ماليزيا، فيتنام، وحتى رواندا، تؤكد أن النمو يحدث حين تتكامل آليات السوق مع تدخل الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية وحماية الاستقلال الاقتصادي.
لكن الأهم أيضا أن العدالة والتنمية الاقتصادية لا تنفصل عن الحرية السياسية. فالمجتمعات الغربية لا تُجبر شعوبها على نموذج اقتصادي واحد، بل تملك آليات ديمقراطية لإسقاط الحكومات إذا فشلت، وأحزاباً متنوعة تطرح بدائل للرأسمالية،
لكن فرض "إصلاحات" اقتصادية دون مشاركة سياسية حقيقية، يجعلها تتحول إلى وصفة لإفقار الغالبية العظمى من الناس وقمعهم دون رحمة كما فى دولنا العربية ،
أو يجعل تلك الاصلاحات تحقق تقدما اقتصاديا ملموسا ومؤثرا، لكن مع تحويل الناس إلى مجرد كائنات نمطية ماسخة لاروح فيها، ولا تملك إرادتها، كما فى الصين وكوريا الشمالية مثلا ،

والخلاصة أن التنمية لا تتحقق ببيع المصانع وتشريد العمال ورفع الدعم عن رغيف الخبز، بل بربط العدالة الاجتماعية بالحرية السياسية والتحرر الاقتصادى . فكما أن رغيف الخبز ضرورة للعيش الكريم، فإن الحرية ضرورة لا تقل عنه، ولا تنمية حقيقية من دون الاثنين معاً.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقطونا بسكاتكم !!
- تمهيد الأرض للعدو!؟
- للمرة المليون !
- من العروبة الناصرية،الى الاصطفاف الطائفى؟
- المسكوت عنه فى بر الشام!؟
- بين العثمانى والجولانى،ياقلبى لاتحزن!!
- فى بنجلاديش !!
- نزع السلاح !!
- عقدة صنع الله !!
- تقييم صفقة الغاز المصرية،،
- لا يسقط بالتقادم !
- أين جماعة أهل السنة فى لبنان!؟
- له خوار !!
- المعادلة الصعبة فى لبنان!؟
- نزع السلاح ،هو الحل
- ذكرى شهداء حفر قناة السويس!!
- شرف الخصومة !؟
- فليتعلم الفنانون العرب من فانيسا !!
- تكرار المهزلة، مهزلة !؟
- تل الزعتر


المزيد.....




- الصين والهند تعيدان بناء العلاقات مع تزايد ضغوط ترامب
- ‏تركيا و-إسرائيل-: بين الاقتصاد والسياسة في لعبة القطيعة
- الرابحون والخاسرون من حُكم بأن معظم رسوم ترامب غير قانونية
- هل الطبعة الجديدة للعملة السورية حل للأزمة الاقتصادية؟
- عمالة مؤقتة مدى الحياة.. أزمة تتجدد بالجهاز الحكومي المصري
- غزة: اليوم التالي والممر التجاري.. فرصة اقتصادية أم فخ -إسرا ...
- أخر تحديث لـ سعر الذهب اليوم بتاريخ 31 أغسطس 2025
- بينها بيبسي وماكدونالدز.. غضب هندي واسع ومطالبة بمقاطعة سلع ...
- رئيسة وزراء الدنمارك تدعو الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات اقتصا ...
- ما تداعيات تفعيل آلية الزناد على الاقتصاد الإيراني؟


المزيد.....

- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان
- إشكالات الضريبة العقارية في مصر.. بين حاجات التمويل والتنمية ... / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - حسن مدبولى - الإقتصاد والحرية