أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 693 - غزة بين «عجلات جِدعون» ومشاريع التهجير














المزيد.....

طوفان الأقصى 693 - غزة بين «عجلات جِدعون» ومشاريع التهجير


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 00:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

30 أغسطس 2025

في مقاله الأخير على منصة مؤسسة الثقافة الإستراتيجية في 26 آب/أغسطس بعنوان «غزة يخيّم عليها القلق»، يطرح المؤرخ والمؤلف والكاتب الصحفي الروسي فاليري بورت صورة مقلقة لمآلات الحرب الإسرائيلية في القطاع، حيث تكشف العمليات العسكرية الحالية وما يرافقها من تصريحات رسمية عن أن الهدف الحقيقي لا يقتصر على «تحرير الرهائن» أو «القضاء على حماس»، بل يتجاوز ذلك نحو مشروع أشمل: إعادة تشكيل غزة ديموغرافيًا وجغرافيًا.

فمن خلال تتبع خطاب المسؤولين الإسرائيليين، ومبادرات أمريكية مرتبطة بالمصالح الإقتصادية (الغاز والنفط)، يخلص الكاتب إلى أن تل أبيب وواشنطن تسعيان إلى تحويل القطاع إلى منطقة مطهّرة من سكانها الأصليين، وإلى إستثمار ثرواته تحت غطاء «إعادة الإعمار».

«غزة ستغيّر وجهها»

يروي بورت أن الجيش الإسرائيلي تحرّك بحذر نحو مدينة غزة ضمن عملية «عجلات جدعون – 2». ورغم تحذيرات خبراء عسكريين من أن العملية قد تستنزف الجيش وتؤدي إلى مقتل الرهائن، تجاهل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذه المخاوف.
وزير الدفاع الإسرائيلي إسراييل كاتس عبّر بلهجة تهديدية قائلاً: «قريبًا ستُفتح أبواب الجحيم فوق رؤوس قتلة ومغتصبي حماس في غزة، وستظل مفتوحة حتى يوافقوا على شروط إسرائيل».
لكن الأخطر كان تصريحه الآخر: «غزة ستغيّر وجهها ولن تعود كما كانت».
يرى الكاتب أن هذه الجملة ليست عابرة، بل تختصر جوهر النوايا الإسرائيلية: تطهير غزة ليس فقط من المقاتلين، بل من سكانها أيضًا.

التهجير كـ«حل طبيعي»

لم يُخفِ نتنياهو هذه النوايا، فقد قال صراحة: «هذا هو الحل الأكثر طبيعية. كل من يهتم بالفلسطينيين ويريد مساعدتهم، عليه أن يفتح لهم أبوابه. نحن لا نطردهم، نحن نمنحهم فرصة لمغادرة مناطق القتال وغزة كلها إذا رغبوا».
ويذكّر الكاتب بأن هذه الفكرة ليست جديدة، فقد إقترح دونالد ترامب سابقًا تهجير سكان غزة إلى مصر أو العراق أو الأردن، وتحويل القطاع إلى «ريفيرا شرق أوسطية»، أي منتجع ضخم يدر أرباحًا هائلة. ثم طرح ترامب لاحقًا خطة أخرى: وضع غزة تحت الوصاية الأمريكية، في ظل إكتشافات ضخمة من الغاز والنفط في مياهها وشواطئها.

تهجير جماعي في ذكرى السابع من أكتوبر

بحسب بورت، تخطط إسرائيل إلى ترحيل ما يقارب مليون فلسطيني نحو جنوب القطاع وإلى مخيمات مؤقتة في الوسط، وذلك بحلول 7 أكتوبر، في الذكرى الثانية للهجوم الذي شكّل ذريعة العملية العسكرية الحالية. ويرسم الكاتب صورة سوداوية لما قد يحدث: «دموع، صرخات، صدامات دامية، وستسعى حماس إلى إستغلال ذلك فتزيد نيران الغضب إشتعالًا».
ومن هناك، قد تُعلن غزة «غير صالحة للسكن»، ليبدأ سيناريو الترحيل القسري نحو دول أخرى، تحت غطاء «توفير حياة آمنة ومريحة».

صفقات في الظل

يكشف المقال عن مفاوضات سرية مع عدة دول آسيوية وإفريقية مثل جنوب السودان، إثيوبيا، ليبيا، إندونيسيا، وصوماليلاند. وتفيد مصادر بأن الولايات المتحدة وعدت ليبيا بالإفراج عن 30 مليار دولار من الأرصدة المجمدة مقابل قبولها توطين مئات الآلاف من الفلسطينيين.
ورغم نفي رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة، فإن تصريحات وزير الزراعة الإسرائيلي آفي ديختر تكشف التوجه الحقيقي: «ليبيا هي المكان المثالي للفلسطينيين. إنها بلد واسع بشاطئ طويل يشبه غزة. إذا إستثمر العالم المليارات في إعمار غزة الجديدة، ستربح الدولة المضيفة أيضًا».
لكن الكاتب يعلق بأن ليبيا غارقة في أزماتها الإقتصادية والسياسية، وأي تهجير إليها يعني كارثة إنسانية جديدة، ناهيك عن المخاطر التي تنتظر من يتم إرسالهم إلى جنوب السودان أو الصومال.

بين القانون الدولي والواقع

يشير بورت إلى أن هذه الخطط تُخفي محاولة إلتفاف على القانون الدولي، فالمادة 49 من إتفاقية جنيف الرابعة تحظر النقل القسري للسكان تحت الإحتلال. لكن إسرائيل – بحسب تعبيره – تسعى إلى «تجميل الجريمة» وجعلها تبدو «خيارًا طوعيًا»، كي لا تصنَّف دوليًا كجريمة ترحيل قسري.

خاتمة: من غزة إلى نكبة جديدة؟

يخلص الكاتب الروسي إلى أن ما يحدث اليوم هو تكرار لنكبة 1948 ولكن بأسلوب أكثر تنظيماً وتخطيطًا. وبينما يُسوَّق المشروع بإعتباره «حلاً إنسانيًا» أو «فرصة إقتصادية»، فإنه في جوهره «مهزلة لم يشهد العالم لها مثيلاً»، هدفه إنتزاع شعب من أرضه وتحويلها إلى غنيمة إقتصادية وعسكرية.

✦ هكذا يقدّم فاليري بورت مقاله كجرس إنذار: غزة ليست أمام حرب عابرة، بل أمام مشروع تطهير عرقي تاريخي يرعاه التحالف الأمريكي – الإسرائيلي، حيث تختلط الخطط العسكرية، والأجندات الديموغرافية، والمصالح الإقتصادية في مشهد واحد، عنوانه: «إسرائيل تغيّر وجه غزة إلى الأبد».



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الأقصى 692 - نتنياهو و-فكرة إسرائيل الكبرى-: عودة شبح ...
- طوفان الأقصى 691 - إسرائيل تفتح «أبواب الجحيم» في غزة
- ألكسندر دوغين - ترامب الذي صنع التعددية رغمًا عنه: حين يسخر ...
- طوفان الأقصى 690 - لم يتبقَّ سوى الإبادة: نتنياهو يغامر بلعب ...
- طوفان الأقصى 689 - لماذا تبدو الحرب الثانية بين إسرائيل وإير ...
- من يزعج الدب في عرينه؟
- طوفان الأقصى 688 - التحولات في صورة إسرائيل عالميًا - في ضوء ...
- ألكسندر دوغين - نجاح ألاسكا… لكن ماذا بعد؟ (برنامج إيسكالاتس ...
- طوفان الأقصى 687 - سوريا بين فوضى الجهاديين وجرائم إسرائيل
- طوفان الأقصى 686 - قمة ألاسكا والشرق الأوسط
- ألكسندر دوغين مفكر الكرملين يحذر من الكارثة: التفاوض قبل الن ...
- طوفان الأقصى 685 - الصهيونية هي ما تفعله
- مقابلة لافروف مع التلفزيون الروسي - المقاربة الروسية لأزمة أ ...
- طوفان الأقصى 684 - إنقاذ نتنياهو بين وهم -ما بعد الحداثة- وا ...
- قمة ألاسكا وتحوّلات الخطاب الروسي: قراءة في ثلاثة مقالات لأل ...
- طوفان الأقصى 683 - بين خيار الإبادة وخيار الإحتلال – قراءة ف ...
- طوفان الأقصى 682 - لاهوت الإبادة في الفكر الصهيوني: قراءة تح ...
- الإنهيار المعنوي للجيش الأوكراني: من الخنادق الفارغة إلى الإ ...
- طوفان الأقصى 681 - تفكك الإجماع اليهودي العالمي حول إسرائيل
- «العقيدة الترامبية الجديدة» - بين الإنعزال والضربات السريعة ...


المزيد.....




- ماذا قالت السلطة الفلسطينية وإسرائيل عن رفض أمريكا منح مسؤول ...
- سفن حربية أمريكية قبالة فنزويلا.. مادورو يدعو للتطوع في المي ...
- ميرتس يحذر من تداعيات الأزمة الفرنسية على استقرار اليورو
- أوسلو توضح: بيع أسهم الصندوق النرويجي في شركة -كاتربيلر- الأ ...
- محكمة الاستئناف البريطانية تلغي قرار إخلاء طالبي لجوء من فند ...
- منظمة الصحة: نحو نصف مليون إصابة وآلالاف الوفيات بسبب الكولي ...
- أكبر أسطول عالمي لكسر حصار غزة يستعد للإبحار من إسبانيا
- ميزانية دفاع قياسية باليابان ورهان كبير على المسيّرات
- هل يدفع تفعيل العقوبات الأوروبية إيران للحصول على السلاح الن ...
- الحرب على غزة مباشر.. مقتل جندي للاحتلال وأبو عبيدة يعلن الا ...


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 693 - غزة بين «عجلات جِدعون» ومشاريع التهجير