أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - ترامب الذي صنع التعددية رغمًا عنه: حين يسخر التاريخ من خطط القوة العظمى














المزيد.....

ألكسندر دوغين - ترامب الذي صنع التعددية رغمًا عنه: حين يسخر التاريخ من خطط القوة العظمى


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8447 - 2025 / 8 / 27 - 16:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

27 أغسطس 2025

منذ أن رفع دونالد ترامب شعاره الصاخب «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا»، بدا وكأنه يستعيد خطاب الإمبراطوريات حين تشعر بتراجعها وتريد أن توقف عجلة التاريخ. غير أن المفارقة التي يلتقطها الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين في مقاله الذي نشر على موقع كاتيخون اليوم 27 آب/أغسطس، تكمن في أن ترامب لم يُعِد أمريكا إلى عظمتها، بل على العكس: عجّل بنفسه نهاية الوهم الأحادي، ودفع العالم ـ من دون قصد ـ نحو ولادة تعددية قطبية لم يكن الغرب مستعدًا لها.

يكتب دوغين: «ترامب لا يخلق هذا العالم الجديد بإرادته الحرة، بل يُجبَر على صنعه. لقد أراد أن يُسقِط التعددية ليحفظ الهيمنة الأمريكية، فإذا به يسرّع قيامها».

سياسات قسرية، نتائج معاكسة

من الصين التي واجهها برسوم جمركية وحرب تجارية، إلى الهند التي أهانت تصريحاتُه تجاه رئيس وزرائها ناريندرا مودي، مرورًا بالبرازيل، وصولًا إلى إستمرار الضغط العسكري على روسيا في أوكرانيا، لم يترك ترامب ساحة إلا وفتح فيها معركة. لكن المفارقة أن هذه المواجهات لم تُضعف خصوم واشنطن، بل دفعتهم إلى التلاقي.

يؤكد دوغين: «مهمة ترامب أن يمنع روسيا من الإرتماء في أحضان الصين، فإذا به يقرّب بينهما أكثر من أي وقت مضى، بل ويدفع الهند أيضًا إلى هناك. هكذا، ومن دون أن يدري، سلّم العالم إلى التعددية».

شنغهاي: ميلاد المثلث الأوراسي

يتوقف دوغين عند قمة منظمة شنغهاي للتعاون حيث إجتمع فلاديمير بوتين، شي جينبينغ، وناريندرا مودي، معتبرًا أنها لحظة رمزية فارقة:
«في بكين تلتقي اليوم ثلاثة أقطاب حضارية كبرى: روسيا، الصين، والهند. إنهم ليسوا مجرد دول عادية، بل حضارات كاملة تتحد في لحظة تاريخية. مستقبل البشرية يتوقف على تفاهمهم، لا على ما يقوله ترامب أو يفعله».

هذه الدول الثلاث تحمل مجتمعة قوة إقتصادية تفوق الغرب، وسكانًا يقاربون نصف البشرية، وترسانة عسكرية–نووية تجعل ميزان القوى العالمي ينقلب رأسًا على عقب.

الغرب في مرآة دوغين

في المقابل، يرسم دوغين لوحة قاتمة لخصوم هذا المحور الأوراسي: «الولايات المتحدة لم تعد قادرة على فرض نفسها كقطب وحيد، الناتو فقد زخمه، الإتحاد الأوروبي ليس سوى تجمع هش، وإسرائيل كيان يحاول أن يضخّم ذاته على قطعة ضيقة من الشرق الأوسط».

أمام هذه الصورة، تبدو الكتلة الأوراسية صاعدة، ومعها دول أخرى كإيران والعالم الإسلامي، الذي يرى دوغين أنه سينضم بدوره إلى المعسكر الجديد.

سخرية التاريخ

في فلسفة دوغين، التاريخ يسخر من الطغاة كما يسخر من الحالمين. ما أراد ترامب أن يكون «إستعادة للهيمنة» تحول إلى إقرار بنهايتها. يقول: «لقد بدأ ترامب وهو يعد بجعل أمريكا عظيمة، بل بجعل الآخرين عظماء أيضًا. لكنه سرعان ما تراجع إلى سياسات وضيعة تتبناها النخب النيو–كونية. وهكذا أنهى بنفسه زمن الهيمنة، وسلّم زمام المبادرة لنا».

خاتمة: هل يكون ترامب غورباتشوف أمريكا؟

تنبّه قراءة دوغين إلى مقارنة لافتة: كما قاد غورباتشوف ـ بغير قصد ـ إنهيار الإتحاد السوفياتي وهو يريد إصلاحه، فإن ترامب ـ برغبته في إنقاذ الإمبراطورية الأمريكية ـ بات رمزًا لتفككها.
إنها المفارقة التي يلخصها دوغين بجملة درامية: «شئت أم أبيت، فإن مستقبل البشرية لن يُكتَب في واشنطن، بل في موسكو وبكين ونيودلهي. وفي يد بوتين وشي ومودي تُرسم ملامح العصر الجديد».



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الأقصى 690 - لم يتبقَّ سوى الإبادة: نتنياهو يغامر بلعب ...
- طوفان الأقصى 689 - لماذا تبدو الحرب الثانية بين إسرائيل وإير ...
- من يزعج الدب في عرينه؟
- طوفان الأقصى 688 - التحولات في صورة إسرائيل عالميًا - في ضوء ...
- ألكسندر دوغين - نجاح ألاسكا… لكن ماذا بعد؟ (برنامج إيسكالاتس ...
- طوفان الأقصى 687 - سوريا بين فوضى الجهاديين وجرائم إسرائيل
- طوفان الأقصى 686 - قمة ألاسكا والشرق الأوسط
- ألكسندر دوغين مفكر الكرملين يحذر من الكارثة: التفاوض قبل الن ...
- طوفان الأقصى 685 - الصهيونية هي ما تفعله
- مقابلة لافروف مع التلفزيون الروسي - المقاربة الروسية لأزمة أ ...
- طوفان الأقصى 684 - إنقاذ نتنياهو بين وهم -ما بعد الحداثة- وا ...
- قمة ألاسكا وتحوّلات الخطاب الروسي: قراءة في ثلاثة مقالات لأل ...
- طوفان الأقصى 683 - بين خيار الإبادة وخيار الإحتلال – قراءة ف ...
- طوفان الأقصى 682 - لاهوت الإبادة في الفكر الصهيوني: قراءة تح ...
- الإنهيار المعنوي للجيش الأوكراني: من الخنادق الفارغة إلى الإ ...
- طوفان الأقصى 681 - تفكك الإجماع اليهودي العالمي حول إسرائيل
- «العقيدة الترامبية الجديدة» - بين الإنعزال والضربات السريعة ...
- طوفان الأقصى 680 - مشروع «إسرائيل الكبرى»: مخاطره الجيوسياسي ...
- «تحدّي ألاسكا»: قراءة تحليلية في أطروحة ألكسندر ياكوفينكو حو ...
- طوفان الأقصى 679 - من النيل إلى الفرات - الحلم الذي لم يمت: ...


المزيد.....




- ثنائيّة الأسود والأبيض تتصدّر إطلالات المشاهير على السجّادة ...
- زملط لـCNN: تعريف نتنياهو للشرق الأوسط الجديد هو الهيمنة وال ...
- من سوريا.. ما حقيقة فيديو -هجوم حزب الله على قوات إسرائيلية- ...
- مصدران إسرائيليان: مقتل قائد قوات البحرية في الحرس الثوري ال ...
- رغم العقوبات: شركة ألمانية تعتزم تصنيع عناصر وقود نووي مع مج ...
- أشاد بها ترامب.. الكشف عن -الهدية الكبيرة جدًا- التي قدمتها ...
- لماذا فشل نظام -مقلاع داود- في حماية جنوب إسرائيل من الصواري ...
- إصابة سكان بانفجار منزل إسرائيلي وسط وابل إيراني جديد
- كواليس قرار أمريكي إسرائيلي.. لماذا تُرك بيزشكيان وعراقجي عل ...
- جورجيا ميلوني تعلن تعميق التعاون مع الجزائر بهدف -تعزيز تدفق ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - ترامب الذي صنع التعددية رغمًا عنه: حين يسخر التاريخ من خطط القوة العظمى