أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطة غير مُلزمة لأحد .. ( 51 )














المزيد.....

أفكارٌ بسيطة غير مُلزمة لأحد .. ( 51 )


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 00:08
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تدور هذه المرة حول الذكاء الاصطناعي بوصفه مرآة للإنسان :
" هواجس من إعادة إنتاج الجهل رقمياً "
- في خضم الحماسة العالمية، التي نشهدها جميعاً ، تجاه الذكاء الاصطناعي، الذي يُروّج له كأداة مبهرة للمعرفة ، و كأننا أمام عقل خارق متعالٍ ، قادر على تجاوز حدود الإدراك البشري..
أرى أن هذه النظرة المتفائلة ، وإن بدت لنا جذابة بعض الشيء ، إلا أنها تتجاهل حقيقة جوهرية ،
وهي أن هذا الذكاء الاصطناعي ، ليس كياناً مستقلاً عنا ، بل هو مرآة رقمية تعكس وعي الإنسان ، بكل ما يحمله من تحيّزات تاريخية ، واختلاف رؤى ، وإسراف خرافات مقدسة ..
وهذا الرأي عندي استند على عدة جوانب :
أولها : هو وجود تحيّزات الإنسان في معلومات الآلة :
الذكاء الاصطناعي يتغذّى على بيانات ينتجها البشر، وهذه البيانات مشبعة بثقافات، أيديولوجيات مسلم بها ، وموروثات دينية غير نقدية.
تماماً كما أشار يوماً الفيلسوف الفرنسي "ميشيل فوكو"، فإن "المعرفة ليست بريئة"، بل هي مرتبطة بأنظمة السلطة والخطاب.
وعليه ، فإن الذكاء الاصطناعي لا يُعيد إنتاج المعرفة فحسب، بل يعيد إنتاج السلطة الكامنة فيها ، بما في ذلك التحيّزات الفكرية التي تغذى بها ، والتي قد تكرّس الظلم الانساني أو الجهل المقدس..
ثانيها : هو أنّ الحقيقة تضيع أكثر بين التواري والتشويه :
في بيئات تفتقر إلى النقد ، كما هو الحال في كثير من المجتمعات الشرقية، يُخشى أن يتحوّل الذكاء الاصطناعي إلى أداة لتكريس السرديات الشعبوية، وتهميش الأصوات العقلانية.
و هنا نستحضر تحذير " كارل بوبر" من " المجتمعات المغلقة"، حيث تُفرض الحقيقة من الأعلى، وتُمنع مساءلتها أو تصحيحها.
بالإضافة إلى أن الذكاء الاصطناعي، إن لم يُضبط أخلاقياً، قد يصبح أداة رقمية لهذه الهيمنة.
ثالثها : الخرافة في عصر الخوارزميات
كما اعتقد فإن الخرافات لا تموت أو تختفي كلياً ، بل تتغير و تتكيّف. وفي عصر الخوارزميات ، تجد لها حياة جديدة عبر المحتوى المُولّد تلقائيًا، أو عبر توصيات تُعزز سلطة التصديق بها .
كما نبّه يوماً "جورج أورويل" في روايته "1984"، فإن التّحكم في المعلومات هو التحكم في الوعي. بمعنى أن الذكاء الاصطناعي ليس مُعلّماً محايداً ، ولا قاضياً منزّهاً عن الخطأ.
بل هو مرآة مسبقة الصنع، تعكس من نحن.بكل ما فينا من هفوات وأخطاء ومثالب
وإذا أصبحت الخوارزميات وسيلة نشطة ومتفاعلة، لإعادة تدوير الأوهام، والترويج للعلوم الزائفة ، فإننا نكون قد استبدلنا الجهل التقليدي بجهل رقمي أكثر خطراً و تعقيداً.
قصارى القول :
أنا اعتقد أن ما نحتاجه ليس فقط تطوير التقنية ، بل تطوير الوعي الذي يرافقها ويتموضّع بها ..
و إذا لم نواجه تحيّزاتنا التي نغذي بها هذه الذكاءات الان بجرأة وموضوعية ، ونُخضع هذه الأنظمة لنقد فلسفي وموضوعي صارم ، فإننا نخاطر بتحويلها إلى أدوات ذكية تعزز الجهل، وتفرض على افهام المتلقين سلطة غاشمة غير قابلة للنقد ،
أي تُكرّس في أفهامنا سجن الجهل ، بدلاً من أن تفتح لنا ، أبواب التحرّر منه..
ثم أن التقنية - في تقديري - مهما بلغت من تطور ، يجب أن تبقى في خدمة نماء الوعي و سمو الحضارة الإنسانية ، لا أن تحل محل الانسان الحالي بكل تشوهاته أو نقائصه ،
أو أن تلغي حضوره الحي و الفاعل ، فقط ، من أجل بناء مستقبل غامض ، لا يدرك أحد بعد ، أي من مآلاته القادمة علينا .
zakariakurdi



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفكارٌ بسيطة غير مُلزمة لأحد .. ( 50 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد ..(49)
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمَة لأحَد ..( 48 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحدْ ..( 47 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد ..(46)
- أفكارٌ بسيطةٌ غير ملزمة لأحد (45)
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ( 44)
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..(42)
- وداعاً زياد .. وداعاً يا أيّها النغم المُتمرّد فينا
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحد ..( 42)
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 41 )
- في ذكرى -جان بول سارتر- ..
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 40 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 39 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 38 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 37 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 36 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 35 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 34 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 33 )


المزيد.....




- زيلينسكي: روسيا حشدت 100 ألف جندي في شرق أوكرانيا
- مأساة غزة تصل إلى بافاريا التاريخية بألمانيا
- محكمة أمريكية: ترامب -استغل سلطات الطوارئ بشكل غير قانوني- ل ...
- أمريكا توضح أهمية مناورات -النجم الساطع 25- التي تستضيفها مع ...
- بقرار مفاجئ.. ترامب يسحب حماية -الخدمة السرية- من هاريس
- هل يحوّل ترامب الدولة الأمريكية إلى أداة انتقام تطال خصومه ف ...
- لماذا لا ينبغي أن نجبر أطفالنا على إخفاء الأسرار؟
- عندما يصبح الأجنبي مقدسا.. كيف تجذرت العقدة في الوعي العربي؟ ...
- شاهد.. أسباب البداية القوية للنصر والهلال في الدوري السعودي ...
- محللون: نتنياهو وضع المفاوضات خلفه ويعمل على تهجير الغزيين ب ...


المزيد.....

- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطة غير مُلزمة لأحد .. ( 51 )