زكريا كردي
باحث في الفلسفة
(Zakaria Kurdi)
الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 18:18
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
تدور هذه المرة حول " أفهام القرون الوسطى" .
.
للأسف الشديد ، نحن نعيش بأجسادنا في زمن حديث، لكن عقولنا ما زالت أسيرة قرون غابرة ، وأفهامنا مشدودةً إلى ماضٍ قروسطي مظلم ، يفرض سطوته الهمجية علينا ، ويعيد إنتاج نفسه مع كل جيل جديد ،
وذلك عبر فهم تاريخي ، مثقلٍ بالقيود المقدسة ، وإعتقاد حرفي محدد ، يحجب عنا أفق المستقبل ، ويتركه معلقاً خلف ستار كثيف من الجهل الموروث واليقين الأعمى..
- بالطبع ، عندما نصف مجتمعاً ما ، بأن أهلوه ما زالوا يفكرون بعقلية القرون الوسطى ، فإننا لا نعني بذلك، أنهم يعيشون -بالضرورة - في ظروف تلك الحقبة التاريخية ،
بل نشير إلى نمط ذهني سائد، ومناخ ثقافي يتسم بالجمود والانغلاق ، ويعيد إنتاج أساليب التفكير التي كانت سائدة آنذاك..
أي المقصود بالعقل القروسطي أنه عقل مُتأخر ، جامد يرفض الجديد ، لمجرد أنه لم يكن جزءاً من الماضي التليد ، ويتمسك بكل موروث الاقدمين تمسكاً أعمى ، حتى وإن أثبت له الواقع أن بعضه جهلا بواحاً ، لم يعد صالحاً لواقعه ،
بل و أحيانا مؤذياً ، و ربما عاملاً معيقاً ، لأي تقدم إنساني فيه .
في مثل هذا المناخ من التدهور العقلي القروسطي ، تتحوّل الآراء والمعتقدات المقدسة، إلى حقائق مطلقة ، لا تقبل النقاش أو التأويل، ويغيب التفكير النقدي لصالح التسليم بما تقوله السلطة أو تجار الدين المستفدين منها ، أو ما تفرضه الأعراف والعادات البالية. .
وعليه يُصبح التغيير في أحوال وأفهام الناس مصدر خوف وانتحار ، بدلاً من أن يكون فرصة للنمو والابتكار، و تُفسَّر الظواهر الموضوعية بطرق غيبية أو خرافية بدلا من إخضاعها للبحث العلمي والمنهج العقلي...
قصارى القول :
المجتمع القروسطي هو مجتمع ذو وعي دوغمائي ميت ، مُغيّب عن الحاضر الراهن ، و رغم أنه يعيش في الزمن الحديث ، إلا أنه يصر على أنْ يتعامل مع الواقع الجديد ، بأدوات فكرية عتيقة ، وعنعات منقولة ميتة ، ومنابر جهولة مهترئة ،
لا تقدر على شرح أبسط تعقيدات الواقع الموضوعي ، أو الإسهام في أي نحو من انحاء تطويره ..
zakariakurdi
#زكريا_كردي (هاشتاغ)
Zakaria_Kurdi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟