أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد ..(49)














المزيد.....

أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد ..(49)


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8443 - 2025 / 8 / 23 - 00:26
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


-----------------------------
تدور هذه المرة حول : الفرق بين التاريخ وعلم التاريخ ،
أو لنقل : بين الذاكرة والعقل
- في عالمٍ تتسارع فيه خطوات التقدم العلمي والفكري، نجد أنّ كثيراً من الأمم المتقدمة، لم تتردّد في مساءلة تاريخها ، ونقده، وتصحيحه، بل حتى الاعتذار عن بعض أحداثه، أو خرافاته ونقد أخطائه .
كل ذلك حصل في سبيل بناء وعي حديث ومتقدم ، يتجاوز الماضي المُظلم ، و أغلال العاطفة المضللة ، ويحتكم فقط إلى أنوار العقل ..
بينما لا تزال بعض الشعوب المنهكة، والمتأخرة في كل شيء تقريباً ، تجرّ خلفها أثقالاً مكدسة من الماضي ، حيث تُقدّس سردياته ، وتُحاكم حاضرها بمنطق الموتى، و تُراهن على إعادة إنتاج ماضيها وكأنه خلاصها الوحيد..
لدرجة انها ترفض رفضا قاطعاً ، إخضاع تاريخها للتمحيص العقلي ، بل و تُصرّ إصرارا تاماً ، على اجترار ماضيها ، بوصفه أمثولة لا تُمس، لا عبرة تُستخلص..
المحزن هنا ، أن هذه الشعوب المهزومة علمياً وحضارياً ، (ومؤخراً أخلاقياً ) لا تزال تعيش - للاسف - في دهاليز التاريخ المفلسة ، وتُفاخر بأخيولات خزعبلاته المقدسة ، إلى درجة باتت تحكمها تلك السرديات ، و غدت العنعات التي تعيش عليها ، تشكل سداً منيعاً أمام تطورها الذهني والاجتماعي ..
لقد تحوّل التاريخ عندها بالفعل ، إلى طقوس سردية طلسمية ، تمنع الأجيال من الاندماج في مسيرة الحضارة الإنسانية، وتحولهم عبئاً ثقيلاً على أكتاف العالم ، حيث تُكرّس فيهم نمطاً من التفكير العاطفي والإيماني ، المعادي للفلسفة والكاره للمنطق العلمي، بحيث يخلط بين ألف باء العلوم الحقيقية مع العلوم الزائفة ..
في هذا السياق ، أجد من الضروري شرح الفارق الجوهري ، بين "التاريخ" و"علم التاريخ".
فالتاريخ هو الأحداث التي وقعت بالفعل: الحروب، الهجرات، سقوط الدول، الاكتشافات... إنه المادة الخام لذاكرة البشرية.
أما علم التاريخ، فهو الدراسة المنهجية لتلك الأحداث، وتحليلها عقليًا ومنطقيًا، لفهم أسبابها ونتائجها، لا لتقديسها أو تبريرها.
علم التاريخ لا يكتفي بالسرد، بل يُعمل العقل في ما حدث، ويطرح الأسئلة: لماذا وقع هذا الحدث؟ كيف أثّر في مجرى الزمن؟ ما الذي يمكن أن نتعلمه منه؟ إنه علم لا يقبل التقديس، بل يسعى للفهم.
لو بحثنا جيدا ، لوجدنا أن بذور علم التاريخ قديمة، فقد حاول الإنسان منذ فجر وعيه تفسير ماضيه.
لكن هذا العلم لم يتبلور أكاديميًا إلا في القرن التاسع عشر، حين ظهرت مناهج البحث النقدي في الجامعات، إلى جانب العلوم الإنسانية الأخرى كـ علم الاجتماع والسياسة...
في الحضارات القديمة ، ارتبط التدوين التاريخي بالدين والسلطة، كما لدى المصريين والبابليين، أما الإغريق، فنلاحظ أنهم بدأوا بطرح الأسئلة النقدية، ويُعد هيرودوت ( الملقب ابو التاريخ )، من أوائل من حاولوا فهم التاريخ لا مجرد روايته.
أما في في الثقافة الإسلامية، فقد كان للتاريخ حضورا بارزا، وظهر بالفعل مؤرخون كبار كـ الطبري وغيره ، لكن الأبرز والاهم فيهم كان "ابن خلدون" الذي قدّم رؤية تحليلية عميقة للمجتمعات الانسانية، وأسّس لبذور علم التاريخ، حين ربط بين الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ورفض الخرافة والغلو في السرد التاريخي.
قصارى القول:
التاريخ هو ما حدث، أما علم التاريخ فهو كيف نفهم ما حدث. والتاريخ ليس مستقبلًا يُعاد، بل درسًا يُستخلص ، و الأمة التي تحلم بإحياء ماضيها لتبني حاضرها، تُقصي نفسها عن المستقبل، وقد تظل حبيسة سردياتها الخيالية، عاجزة عن الانخراط في بناء أي جانب من جوانب الوعي الحديث.
zakariakurdi



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمَة لأحَد ..( 48 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحدْ ..( 47 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد ..(46)
- أفكارٌ بسيطةٌ غير ملزمة لأحد (45)
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ( 44)
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..(42)
- وداعاً زياد .. وداعاً يا أيّها النغم المُتمرّد فينا
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحد ..( 42)
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 41 )
- في ذكرى -جان بول سارتر- ..
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 40 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 39 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 38 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 37 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 36 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 35 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 34 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 33 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..(32)
- نومات - أهل الكهف -


المزيد.....




- وسائل إعلام إيرانية تلمح إلى -نقاط خلافية- خلال محادثات أمري ...
- فوز أوربان المحتمل… اختبار جديد للتوازن السياسي داخل الاتحاد ...
- تواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران في باكستان
- هل يستمع ترامب لنتنياهو هذه المرة أم أن المصالح ستقول كلمتها ...
- إعلام أمريكي: هل تتسبب حرب إيران في تصدع بيت ترمب؟
- رئيس الوزراء الباكستاني السابق: مفاوضات إسلام آباد -تحدي الق ...
- نتنياهو: دمرنا كافة منشآت تخصيب اليورانيوم وأزلنا -الخطر الو ...
- على خلفية حرب إيران.. هل بدأ الانقلاب على إسرائيل من داخل ال ...
- فانس على خط النار: هل ينجح رجل ترمب في فك عقدة إيران؟
- 8 شهداء بغزة والضفة اليوم وحماس تدعو لردع المستوطنين


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد ..(49)