أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - المهدي بوتمزين - تسريبات -جبروت- وحماية الملك من التسمم















المزيد.....


تسريبات -جبروت- وحماية الملك من التسمم


المهدي بوتمزين
كاتب مغربي

(Elmahdi Boutoumzine)


الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 20:14
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


على ضوء التسريبات التي نشرتها مجموعة "جبروت" على حسابها الرسمي في تطبيق "تلغرام" حول وجود مؤامرة تستهدف ولي العهد الحسن الثالث ، ارتأينا أن نتحدث عن الغطاء الأمني المعتمد من أجل حماية رئيس الدولة و ولي العهد من التسمم ، وتقديم تقديرنا بشأن هذه "الأزمة الأمنية".

في البداية يجب أن نحدد الجهة المحتملة التي يمكن أن تكون وراء هذه التسريبات ، وهناك قاعدة مهمة لمعرفة ذلك ، وهي تحديد الطرف أو الأطراف التي لها مصلحة وراء هذا العمل . وهذا يقتضي تحليل الأشخاص المستهدفين والروابط الموجودة بينهم ، ونوع المعلومات المسربة ومدى صحتها وتوقيتها ، ومن هي الجهة أو الجهات المستفيدة والمتضررة .

بخصوص المعلومات التي نشرتها قناة "جبروت" على تلغرام منذ إنشاءها في 2 يونيو من السنة الجارية ، فإنه بعد تحليلها نصل إلى النتائج التالية :

أولا : الشخصيات المستهدفة

التسريبات استهدفت شخصيات أمنية وهم السيد ياسين المنصوري مدير لادجيد ، وضابطين مهمين في مديرية مراقبة التراب الوطني ، مع استهداف سمعة المدير العام لهذه المديرية ، من خلال الإشارة إليه بعبارة "العيون التي لا تنام" بأسلوب تهكمي.

كما شملت العملية شخصيات سياسية تضمنت وزير الخارجية ناصر بوريطة ، وزير المالية فوزي القجع ،وزيرة التنمية المستدامة والإنتقال الطاقي ليلى بنعلي ، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان فاطمة الزهراء المنصوري ، وزيرة الاقتصاد نادية فتاح ، ووزير العدل عبد اللطيف وهبي . لكن التسريبات استهدفت شخصية ليست أمنية ولا سياسية ويتعلق الأمر بأمين رغيب المختص في المعلوميات وذلك بسبب كلمته أمام البرلمان المغربي ؛ حيث نفى تورط المغرب في قضية التجسس ببرنامج بيغاسوس على الرئيس الفرنسي وشخصيات فرنسية وأوروبية وغيرهم .

بخصوص الإنتماء الحزبي لهذه الشخصيات السياسية فناصر بوريطة مستقل ، أما ليلى بنعلي ، فاطمة الزهراء المنصوري وعبد اللطيف وهبي فينتمون لحزب الأصالة والمعاصرة . أما نادية فتاح فتنتمي لحزب الأحرار الذي يقود الحكومة الحالية.

ثانيا : محتوى التسريبات

الإختراق استهدف في البداية الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري التي يرأس مجلس إدارتها رئيس الحكومة عزيز أخنوش إضافة إلى عدة وزارء اَخرين . الإختراق كان شاملا للقاعدة الرئيسية وليس مجرد اختراق لخادم فرعي ، حيث حصل المخترقون على حوالي 10 ملايين شهادة ملكية عقارية وحوالي 4 ملايين لوثائق مختلفة منها عقود بيع وشراء ، حالة مدنية ، بطاقات هوية ، جوازات سفر ، وثائق بنكية وغيرها.المخترقون لم ينشروا كل هذه الوثائق بل اعتمدوا على التقطير المرحلي أي التسريب المتحكم فيه حسب الغاية ولم يكن عشوائيا .

المعلومات المسربة لحد الاَن والتي استهدفت الشخصيات السياسية فهي تتعلق بالفساد المالي والإداري والإستيلاء على أملاك الغير وتضارب المصالح واختلاس المال العام ، وهي نفس التهم تقريبا التي وجهت لمحمد ياسين المنصوري . أما الضابطين الاَخرين في مديرية مراقبة التراب الوطني التي كان يسميها الشعب في الماضي "أصحاب الغابة" لأن مقرهم كان وسط غابة في مدينة تمارة ، فإن التهم ثقيلة جدا تتعلق بتهديد الأمن القومي للملكة المغربية .

أحد هاذين الضابطين وجهت له "جبورت" تهمة التلاعب في صفقات مع شركات أجنبية مختصة في بيع أجهزة التجسس ، حيث كان يترك ثغرات في البرنامج بعد شرائه من أجل الحصول على معلومات وبيعها لجهات أجنبية ، ما مكنه من شراء منطقة صناعية في أحد المدن المغربية . أما الضابط الاَخر فمتورط في عملية تستهدف ولي عهد المغرب من خلال دس مواد خطيرة في الطعام الخاص بالحسن الثالث.

ثالثا : الدلائل المقدمة والأهداف الأولية وراء التسريبات

بخصوص الأدلة المقدمة فشملت وثائق تم الحصول عليها بعد اختراق الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية ، وهي وثائق اكد صحتها وزير العدل عبد اللطيف وهبي في لقاء له مع صحيفة هسبريس (تابعة للإمارات العربية المتحدة) . كما شمل التسريب بطاقة هوية للضباط المستهدفين وعقد خط هاتفي مع وكالة اتصالات وأرقام هواتف رسمية تابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وكذلك لائحة تضم بعض العاملين في القصر الملكي مثل الطباخين.

التسريب إذن ليس الكترونيا فقط ، بل كانت هناك عمليات ميدانية من أجل الحصول على مجموعة من المعلومات المتعلقة بالعملية التي تستهدف ولي العهد ، مثل تاريخ اللقاء بين ضابط الإرتباط والطباخ وحتى وثيقة الأمر بالمهمة .

الأهداف الأولية والظاهرة للتسريبات ، فإن المجموعة (جبروت) أكدت أنها لا تستهدف ولي العهد أو الملكية بل تروم لحمايتها من الفساد الذي أصبح أقوى من مؤسسات الدولة ، وحماية ولي العهد من مؤامرة في طور التنفيذ . وبغض النظر عن مدى صحة هذا المسوغ أو السبب فإنه يُظهر الدولة مخترقة أمنيا وفاسدة سياسيا وضعيفة في بنيتها الرقمية وضرب الثقة الداخلية والخارجية .

رابعا : الأطراف أو الجهات المحتملة وراء هذه التسريبات

أشير أن تقديري بشأن الجهة التي تقف وراء هذه التسريبات هو فوق متوسط ، لأن المعلومات لم تكتمل بعد وهناك حاجة لتحقيقات مادية ليست في متناولي .

فرنسا هي الدولة الأولى التي من المحتمل أنها تقف وراء هذه التسريبات وذلك للإعتبارات التالية :

- أنها كانت وراء تسريبات كريس كولمن ، وهناك معلومات ذكرها الصحافي علي المرابط (دبلوماسي مغربي سابق ) ، وهو من الصحافيين الذين يملكون علاقات مهمة وله نزاهة مهنية كبيرة جدا ، حيث سبق أن أكد أن سبب قيام فرنسا بذلك هو أن المغرب كشف في أحد صحفه عن اسم يخص ضابطة رفيعة المستوى تابعة ل DGSE الفرنسية تعمل في سفارة بلدها في المغرب ما كشف عنها الغطاء وعجّل بمغادرتها للتراب المغربي ساعات قليلة بعد الخبر .

- تسريبات جبروت شملت شخصية ليست أمنية ولا سياسية ، وهي أمين رغيب بعدما ألقى أمام البرلمان المغربي كلمة تبرئ الرباط من تهمة التجسس باستعمال بيغاسوس ، وهذه نقطة مهمة تكشف أن من يقف وراء جبروت هو طرف تضرر ببرنامج بيغاسوس ، وهذا الطرف هو فرنسا في المقام الأول .

- مجموعة جبروت أكدت في بدايتها أن التسريبات جاءت بعد الحملة الإعلامية المغربية التي استهدفت الجزائر ونشرت فيها أكاذيب عن نية فرنسا تجميد أصول شخصيات جزائرية كبيرة. وهنا نصل إلى نقطة أخرى مهمة وهي أن الجهة الحقيقية غاضبة من الإضرار بالعلاقات الثنائية بين فرنسا والجزائر .

- تصادف التسريبات المتعلقة بالعملية ضد ولي العهد ما تنشره جريدة "لوموند" الفرنسية من سلسلة مقالات (5 مقالات لحد الساعة من أصل6) تستهدف الملك المغربي محمد السادس ، وما تضمنته المقالات من معلومات لا يمكن إلا أن نقول عنها أن مصدرها جهات أمنية فرنسية رفيعة المستوى .

- توقيت التسريبات يأتي بعد قضية "بيجاسوس" و "قطر غيث" واكتشاف نفق يربط سبتة بالمغرب دون أن يسمح المغرب لإسبانيا بالتحري حول النفق في الجزء الذي يوجد خارج سيادتها الترابية ما أدى إلى عدم تمكنها من معرفة مخارجه أو طوله في المغرب. كما أن العلاقة بين البلدين تمر بتوتر بسب العديد من القضايا الأخرى ، منها ما نشرته صحيفة "برلمان كوم التابعة للبوليس الداخلي خلال الأيام الماضية عن علاقة جنسية بين الملك الإسباني الحالي وشاب مغربي في مراكش ؟

- هذا دون أن نغفل عن تواجد الرجل الثاني في لادجيد وهو مهدي حيجاوي والذي كان في فرنسا وإسبانيا أيضا ، والذي يملك كنزا معلوماتيا كبيرا ، كما سبق له أن قدم للمك المغربي كتابا مهما من تأليفه يتعلق برؤيته للهيكلة والعمل الأمني في المغرب ، وكان مثار إعجاب ملكي ، حيث أرسلت نسخة منه من الديوان الملكي إلى مدير الامن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني مع الإشارة إلى الإستفادة منه . وهنا تتطابق تسريبات جبروت مع بصمة الحيجاوي في بعض النقاط المشتركة .

- الملاحظ أن التسريبات لم تستهدف وزراء التعليم أو الثقافة والشباب أو الرياضة أو الأوقاف والشؤون الإسلامية أو الصحة ،وإنما استهدف الوزارات التي تدور كلها حول الإستثمار والأموال والخارجية ، وتبعا لذلك فيمكن أن تكون الجهة وراء التسريب قد تضررت مصالحها المالية والإستثمارية، والتي يمكن أن تكون الإمارات ، إسرائيل ، فرنسا ، إسبانيا ، خصوصا في ظل المنافسة الجديدة على المغرب والتي دخلت فيها الصين التي تريد أن تضم المغرب لطريق الحرير ، دون أن ننسى التواجد الروسي أيضا ، لكن الصين وروسيا لا علاقة لهما أبدا بالتسريبات .

- التسريبات ضد السياسين تستهدف بعض القطاعات تحديدا (ما يؤكد ما ذكرناه في النقطة السابقة) وليس رئيس الحكومة عزيز أخنوش شخصيا ، حيث لم يتم تسريب أية معلومات ضده أو ضد زوجته سلوى أخنوش. كما أن التسريبات ليست موجهة ضد أباطرة الفساد السياسي والمالي خصوصا العائلات الفاسية والرباطية ، وإلا لما استهدفت نادية فتاح وبدرجة أقل ليلى بنعلي التي تورطت في تضارب مصالح وتفويت صفقات لأسرتها وهي تهم ليست خطيرة جدا . وبالتالي فهي تسريبات متحكم فيها جدا بيد تعرف مصلحة المغرب جيدا أو بتعبير أدق تعرف مصلحة القصر والمخزن .

- التسريبات ليست الكترونية فقط بل تتضمن كما أشرنا معلومات ميدانية ، ما يؤكد أن الجهة التي وراءها هي جهة استخباراتية قد تكون خارجية فقط ،أو خارجية مع طرف داخلي ، أو قد تكون جهة داخلية (جهاز أمني سري تابع للملك) تمهد لمرحلة حكم الحسن الثالث ، وهذا أمر طبيعي في مرحلة انتقال السلطة ، حيث يتم اتهام المحيط أنه فاسد لتبرئة الملكية ، وبالتالي لا أستبعد أن نشهد خلال الفترة القصيرة المقبلة محاكمات لمسؤولين كبار في الدولة .لكن النقطة التي تبعدني عن احتمال أن تكون التسريبات صادرة عن مكتب الملك بأمر مباشر منه ، هو أنها تضمنت إشارات لا تخدم السمعة ، ولا يمكن أن أضيف أكثر .

- التسريبات بشأن الفساد المالي والعقاري والإداري ، أي التي تهم السياسيين تبقى صحيحة ومؤكدة لأنه تم الحصول عليها من اختراق إلكتروني ، وهي تضم جميع السياسيين ومعهم مدير لادجيد. إلا أن الخاسر الأكبر من التسريبات هم "أصحاب الغابة" لأن التهم ثقيلة جدا وتتعلق بتهديد الامن القومي وسلامة ولي العهد . فمن يلعب ؟ ومن يلعب بمن ؟ ومن يلعب معمن ؟ وماذا وراء هذه اللعبة؟

- في الأخير أقول أنه ليس من السهل إجراء قراءة بسيطة لتسريبات صادرة عن جهة مدربة وذكية جدا ، فهناك معلومات صحيحة وأخرى مغلوطة ، ونجد معلومات للتضليل وأخرى للحرب النفسية وربما تسريب استراتيجي . وتبعا لذلك فإن الجهات الرسمية التابعة للملك مباشرة ستحقق في التهديدات عبر تفعيل بروتوكولاتها الأمنية للتحقيق في العملية التي تستهدف الأمن القومي للبلد إن صحت المعلومات أو جزء منها الخاصة بهذا الشأن . أما الوثائق المحصل عليها من المحافظة العقارية فصحيحة وهذا يقتضي تفعيل المساطر القانونية ضد المتورطين في جرائم الأموال والعقار ، وليس إلهاء الرأي العام المغربي بأن الجزائر وراء تسريبات جبروت ، وحتى إن صح هذا الإدعاء فهو يكشف أن الجزائر قوية في الإختراق الالكتروني وحتى في اختراق جهاز المخابرات المغربي . وفي هذا السياق فإن محاولة الإعلام المغربي الموجه توريط الجزائر يذكرني بالمثل الشعبي" جا اكحلها عماها".

-التسريبات في المجمل تدافع عن الملكية ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت وعزيز أخنوش وزوجته لأنهم تعرضوا للتجسس بواسطة بيغاسوس(حسب التسريبات) ، واستهدفت الوزراء والشخصيات المذكورة أعلاه (إضافة إلى منير الماجيدي وقائد الدرك الملكي) من خلال الكشف عن تورطهم في جرائم مالية وعقارية ، لكن الإستهداف الأكبر كان لجهاز DGST المغربي . وتبعا لذلك نؤكد أن الجزائر لا يمكن أن تكون وراء جبروت أبدا لأن التسريبات تخدم الملكية وليس العكس ، خصوصا أن الجهاز الإستخباراتي الذي يعمل في الخارج هو لادجيد وليس "أصحاب الغابة" (إلا استثناءا) . وبالتالي فإن جبروت يمكن أن يكون هدفها الحقيقي هو تنبيه الملكية إلى الخطر المحدق بها لصعوبة التواصل المباشر معها ، لهذا تم في البداية تسريب وثائق تعتبر عادية في السياق المغربي لأنه لن تكون هناك متابعات قضائية ولا إعلامية ولا شعبية ؛ ضد وزراء في الحكومة الحالية للترويج للتسريبات حتى تصل إلى المغاربة ، ثم بعد ذلك سربت الملعومة المهمة والتي أرادتها أن تصل للملك مباشرة وهي أن الأمن القومي مهدد ليس من لادجيد ولا الدرك الملكي ولا الجيش بل من "أصحاب الغابة" . وبغض النظر عن مدى صحة ذلك فإن كشف هوية ضباط المخابرات الداخلية هو فشل استخباراتي وبالتالي فإن إضعاف صورتها أمام الملك هو هدف في حد ذاته.وفي الحقيقة يمكن أن أقدم تقديري(فوق متوسط لحد الاَن ) بشأن من يقف بالإسم وراء تسريبات جبروت ،لكن أتحفظ عن ذلك لأسباب خاصة وأمنية.

الاَن سنتحدث عن بروتوكولات حماية الملك وولي العهد من الإغتيال بالتسمم بالماء والطعام .

بخصوص الطعام فتتم المراقبة والتدقيق في الشركات والمزارع الموردة لهذه الأطعمة ، وهي غاليا تكون في ملكية الملك نفسه ، حيث تكون المراقبة دقيقة لكل الموظفين والمراحل الخاصة بعملية التوريد . وبعد ذلك يتم فحص المواد من خضر ولحوم ومشروبات وغيرها في مختبر أمني ثم ختمها لمنع تبديلها ، وبعد ذلك يتم تخزينها في أماكن تضخع لمراقبة تكنولوجية وبشرية عالية المستوى .بخصوص المطبخ الملكي فيخضع جميع الطهاة والعاملين لفحص أمني شديد قبل توظيفهم ، ثم مراقبتهم بعد توظيفهم ، سواء خارج القصر أو داخله .

قبل أن يتناول الملك أي طعام فيتم تذوقه من طرف موظف أمني بفترة زمنية تزيد عن ربع ساعة على الأقل ، إضافة إلى استخدام أجهزة تحليل للطعام لإكتشاف السموم والمواد الكيميائية . أيضا يتم إعداد أكثر من ثلاث أطباق لنفس الأكلة ويختار الملك إحداها . كما أنه لا يتم الإعلان عن الأطباق التي سيتناولها الملك حتى الدقائق الأخيرة ، حيث أن جميع مطاعم القصور الملكية تعد الأطباق يوميا بكميات كبيرة جدا ، سواء كان الملك حاضرا أو غير موجود ، وبالتالي فلا أحد يعرف ماذا سيتناول الملك وأي طبق حتى اللحظة الأخيرة تحت حراسة مشددة ، حيث لا يسمح لأحد بلمس صحن الملك إلا الطاهي الرئيسي وعنصر الأمن المكلف بالتذوق . كما أن الطعام والشراب يتم فحصهما بأشعة ضوئية تكشف وجود أية أدوية أو سوائل غير طبيعية في ثوان فقط، ما يسمى بالفحص الطيفي الذي تستعمل فيه أجهزة صغيرة بحجم القلم ، ما يجعل العملية سهلة وروتينية. كما أن هناك تقنيات أخرى معتمدة ، مثل تحليل الطعم ورائحة الطعام الكترونيا للكشف عن أي اختلاف بسيط في المذاق أو الرائحة يشير لوجود مواد دوائية. كما يتم استعمال كواشف كيميائية عبارة عن كبسولات اختبار تتغير ألوانها عند ملامسة أدوية معينة . إضافة إلى كل ذلك يتم الإحتفاظ بقليل من الطعام والشراب الذي تناوله الملك ووضعه في المختبر الأمني لتحليله مرة أ خرى بعد الأكل .كما أن الصحون والكؤوس والملاعق والسكاكين وجميع الأدوات الأخرى تخضع بدورها لمسح إشعاعي للكشف عن سموم أو مواد كيميائية محتملة تصيب الهدف عن طريق اللمس مثل البولونيوم . كما أن هذه الصحون وأدوات المطبخ غالبا ما يتم صنعها في ورش خاصة تحت إشراف أمني ، ثم تسجل برقم تسلسلي وتحفظ في خزائن محكمة الإغلاق تخضع بدورها لمراقبة بشرية وتكنولوجية مستمرة . فأدوات المطبخ تخضع لمراقبة غير منقطعة من مرحلة صنعها أو شرائها وتخزينها وتنظيفها واستعمالها .

كما أن الملك يجري فحوصا دورية للدم للكشف عن أي اَثار لسموم بطيئة ، إضافة إلى وجود أطقم طبية متخصصة في التسمم وجميع الحالات الصحية الأخرى ولا تفارقه ولو دقيقة واحدة ، فهي دائما جاهزة وقريبة منه ليلا ونهارا .

بالنسبة للشراب مثل الماء ، العصائر ، النبيذ والشاي وغيرهم فتعتبر أخطر من الطعام في عملية التسميم لأنه لا يحتاج لطهي وبالتالي المادة السامة لا تتعرض للحرارة التي قد تفسدها ، كما أن امتصاصه في الجسم يكون أسرع . ولهذا يوجد بروتوكول امني شديد في مراقبة شراب الملك . وهذه الإجراءات الأمنية هي نفسها الخاصة بتوريد وتخزين وتقديم الطعام ، ويمكن أن نضيف أن الملك يستعمل كؤوس البلار والتي تتكسر عند إضافة سم إلى الشراب ، كما الأكواب تكون مطلية بمواد نانوية تمنع التصاق السموم وتكشفها بتغير لونها . هذا البروتوكول الخاص بالطعام والشراب هو أشد وأدق بكثير ، فنحن تحدثنا عنه بإيجاز فقط .

كما أنه لا يتم تأمين الشراب فقط ، بل تشمل المراقبة أيضا حتى مياه الحمام (مسبح ، دش ،صنبور... ) ، لأن بعض السموم يمتصها الجلد سواء عبر اللمس أو الإستنشاق (خلط الماء بمواد متطايرة ) . لهذا فالقصر والإقامات الملكية تتوفر على شبكة مياه خاصة ومعزولة تتوفر على فلاتر متعددة ووحدات أمان كيميائية تعطل السموم، مع مراقبة المياه عبر أجهزة استشعار دائمة ، إضافة إلى استعمال مواد كيميائية وبيولوجية وإشعاعية تكشف تسمم الماء بالكلور الزائد أو الزرنبيخ أو السيانيد وغيرهم من السموم .

عندما يريد الملك استعمال الصنبور أو الدش مثلا ، فيتم فتح الماء لعدة دقائق ويقوم الفريق الأمني بفحصه بجهاز محمول ثم بعد ذلك يستعمله الملك . ولا يتم الإقتصار على دش أو صنبور واحد بل يغيره الملك كل مرة لتقليل فرص التخطيط للتسميم . كما أن لكل شيء بروتوكول أمني خاص به مثل الجاكوزي وغيره ، فالملك لا يلمس أي شيء (كرسي ، مخدة ، سرير، مغسل ، مراَة ، كنبة، سيارة ، أقلام ، أوراق،مقابض أبواب ...) حتى يتم فحصه من طرف الفريق الأمني لتفادي التسميم باللمس . وهي نفس الإجراءات المعتمدة عند تواجد الملك خارج المغرب ، حيث يأخذ الفريق الأمني الأواني والماء والطعام وحتى الفراش والأثاث من المغرب تحت مراقبة أمنية مشددة . فلا يوجد شيء في عالم الأمن الملكي أو الرئاسي يترك دون مراقبة بما فيه مصافحة الملك لأي شخص ، حيث يرتدي الملك قفازات رقيقة غير مرئية (نانوية أو حريرية) لمصافحة الاَخرين ثم مسح أمني لليدين بعد اللقاءات .

بل أن حتى الهواء داخل القصر أو غرفة الملك أو أي مكان يتواجد فيه الملك يتم فحصه قبل وصول الملك وخلال تواجده وبعد مغادرته ، حيث أن هناك غازات سامة لا تترك رائحة ، وتؤدي للوفاة خلال ثوان فقط . لهذا فالقصر الملكي مثلا يتوفر على نظام تهوية خاص به ، كما يمر الهواء عبر فلاتر عديدة تمتص الغازات السامة وتعقم الهواء من الميكروبات وتوقف حتى الجسيمات الدقيقة والجراثيم. إضافة إلى وجود أجهزة استشعار تكشف الغازات والفيروسات والبكتيريا وغيرها في كل غرفة وركن داخل القصر والإقامات الملكية أو أي مكان يتواجد فيه الملك . كما أن جناح الملك مجهز بغرف محكمة العزل مع ضغط هواء إيجابي ، وفي حالة هجوم غازي تغلق الأبواب تلقائيا ويضخ هواء نقي من خزانات محمية.

كما أن سيارات الملك والطائرة أيضا مزودة بأنظمة فلترة إشعاعية وبيولوجية وكيميائية ، وفي حالة وجود غاز مشبوه تتحول إلى غرفة معزولة مع وجود فريق طبي مجهز ومختص في الإنقاذ الفوري من التسمم بمختلف طرقه ووسائله وأنواعه ، مع إخلاء سريع للملك من المكان .

إن تأمين حياة الملك وولي العهد معقدة جدا ، كل شيء مؤمن ومحمي لمواجهة جميع الأخطار مهما كانت متطورة ودقيقة ،ولا يترك أي شيء للصدفة ، حيث أن مجرد الحصول على شعرة واحدة من لحية الملك أو رأسه بعد الحلاقة مثلا فيعتبر خرقا أمنيا كبيرا جدا لأنه سيمكن الطرف الاَخر من الحصول على الحمض النووي للملك ،ومعلومات حول صحته الجسدية وحتى النفسية (مستوى الكورتيزول يكشف عن مدى التوتر مثلا) وأيضا بعض الأمراض الوراثية ، والأدوية أو "المخدرات " التي يستعملها الملك أو الرئيس ، بل أكثر من هذا يمكن من خلال DNA تزييف بصمات الملك أو بناء هوية مزيفة له أو صنع مواد سامة ، اي حرب بيولوجية أو بيولوجية موجهة .

في النهاية إن صحت المعلومات الأمنية المسربة فهذا يعني وجود اختراق أمني للطبقة الشخصية للملك وولي العهد ، وهذا يفرض تواطئ عدة أجهزة أمنية واستخباراتية خاصة الأمن الملكي ، وهنا نتحدث عن مؤامرة أخطر من الإنقلاب العسكري في الصخيرات أو البوبينغ ضد الحسن الثاني ، لكن تأمين الملك حاليا تكلف به عدة أجهزة و كل شيء مراقب ومحمي داخليا إلا في حالة تورط دولة أجنبية أو أكثر في المؤامرة وهذا أستبعده حاليا لعدم وجود دليل عليه . وبالتالي نطرح الأسئلة التالية :

- هل صحيح أن الطباخ الذي ذكرته جبروت يعمل ضمن طاقم المطبخ في القصر الملكي ؟ أين هو الاَن ؟ هل تم التحقيق معه ؟
-هل تم التحقيق مع الضابط ع.ن ؟
-هل تم التحقيق في الصفقات مثل صفقة U-TX ؟
-في حالة كانت التسريبات الأمنية صحيحة ، ما هي الجهة أو الجهات الإستخباراتية الداخلية أو الخارجية التي تريد تنبيه الملك ولا تستطيع الوصول إليه لذلك لجأت إلى النشر العلني ؟
- ما هي الجهة التي قامت"بالتحجير" على الملك ؟ وهنا اذكر معلومات صحيحة تفيد أن الأمير رشيد ومولاي اسماعيل كانوا في جلسة مع الملك محمد السادس فقام أحد الأشخاص (زعيتر) بطرد الأميرين بدعوى أن الملك يريد أن يرتاح ،دون أن يطلب الملك منه ذلك.
- هل هناك انقسامات داخل القصر ؟
- ماهي الجهة أو الجهات التي تريد ملكا على المقاس ؟ ولأجل أية أهداف ؟

هذه الأسئلة المفاتيح هي التي ستحل لغز هذه التسريبات الموجهة للدولة أكثر من الشعب . أما إذا كانت المعلومة بشأن تهديد سلامة ولي العهد غير صحيحة ، فلماذا تؤكد جبروت أنها تملك وثيقة الأمر بالمهمة ؟ ومن له حسابات مع "أصحاب الغابة" ويملك شبكة ميدانية تمكنه من المعلومات؟ ولماذا الإساءة لسمعة ولي العهد بهذا الشكل ؟

في الأخير فقد حاولت التطرق لأهم ما جاء في التسريبات ، لكن نقاط كثيرة يجب تحليلها فنحن أمام عقل أمني محترف وليس هاكرز أخلاقيين ، وبالتالي فكل كلمة ورمز وإشارة ورقم له معنى وغاية .



#المهدي_بوتمزين (هاشتاغ)       Elmahdi_Boutoumzine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الززاير-
- التيكتوك
- ربحنا المعركة !
- اَخر الكلمات
- إليكِ في رأس السنة
- -فيلسوفي ميكافيللي الصغير-
- خريف الأيام
- الرؤية الجديدة لإعادة هيكلة التنسيقية الوطنية للأساتذة المتع ...
- مجنون ميدان
- المغرب يقود حربا إعلامية بالوكالة ضد طهران
- أخنوش إرحل... أخنوش إبق !
- إيرانوفيليا : الجمهورية الإيرانية قطب تاريخي وحضاري متميز
- اليسار واليمين على دائرة مستديرة
- الإنسانية المطلقة ونسبية الدين والتاريخ والعِرق
- متلازمة الطفل ريان
- أنا والعفريت
- عبد الإله بنكيران رجل المطافئ في حكومة عود الثقاب
- ٍالميركاتو الإنتخابي في المغرب... من هو صديق المخزن الجديد ؟
- المقاربة الأمنية لإزدواجية الجنسية لدى كوادر الدولة
- حدود و امتدادات معركة حد السيف في ضوء المواقف الأممية


المزيد.....




- ترامب يعتزم إلغاء حوالي 5 مليارات دولار من المساعدات الخارجي ...
- صورة مزعومة لـ-أحدث ظهور لبشار الأسد-.. ما صحتها؟
- مسؤولون سابقون في إدارة بايدن: نتنياهو كان العقبة الرئيسية أ ...
- المرصد السوري: قرابة 2000 قتيل في أحداث السويداء بينهم مدنيو ...
- شاهد.. حالة كارثية لمعقل رايو فاليكانو قبل مواجهة برشلونة في ...
- إلام تشير استعانة إسرائيل بروبوتات لتدمير أحياء غزة؟ الدويري ...
- حرب روسيا وأوكرانيا.. هل عادت الأزمة إلى المربع الأول؟
- لماذا تفشل نماذج الذكاء الاصطناعي في التحقق من الصور؟
- دوريات صينية -جاهزة للقتال- قرب جزر متنازع عليها
- هل تعرضت بياناتك على -باي بال- للتسريب؟


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - المهدي بوتمزين - تسريبات -جبروت- وحماية الملك من التسمم