أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الشكل والمضمون في رواية توابيت وقبر واحد عمر أبو الهيجاء














المزيد.....

الشكل والمضمون في رواية توابيت وقبر واحد عمر أبو الهيجاء


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 15:32
المحور: الادب والفن
    


من معاير نجاح العمل الأدبي تناوله في جلسة واحدة، إحداث المتعة للمتلقي، وجود فكرة/ مضمون وطني/ قومي/ إنساني/ اجتماعي، هذه المعايير مجتمعة نجدها في رواية "توابيت وقبر وحد" فقد استطاع السارد جذب القارئ وإمتاعه من خلال اللغة الأدبية، ومن خلال تسلسله في سرد الأحداث، مما جعل الرواية سهلة التناول، كما أن اللغة السرد بحد ذاتها تعتبر عامل جذب وإمتاع، فرغم أن السارد جعل كل شخصيات الرواية تتحدث بلغة أدبية راقية، إلا أن هذه اللغة ساهمت في إضافة جمالية أدبية على الرواية، وبهذا يكون السارد قد تجاوز/ تمرد/ نقض فكرة لغة الشخوص، وأكد أن العمل الأدبي إذا ما تم صياغته بلغة وأسلوب أدبي، فإن المتلقي لن يعيب العمل الأدبي إذا ما جاءت لغة الشخصيات عالية، فالمهم بالنسبة له الإمتاع وسلاسة ما يقدمه السارد.
كما أن السارد ضمن الرواية أبيات من الشعر الشعبي، ومقاطع من الشعر الحديث، وهذا أعطاها بعدا تراثيا شعبيا، وبعدا معاصرا حداثيا، وإذا علمنا أن مكان الحدث هو قرية "الغزالة" نصل إلى طبيعة المكان الريفية، وهذا أضفى نعومة على الرواية، رغم أن أحداثها دامية، فهي تتحدث عن الطريق التي يستخدمها الاحتلال للاستيلاء على الأرض الفلسطينية، وتتحدث عن دور المختار "أبو فلاح" التقليدي، المتمثل بدور المتعاون مع الاحتلال، وتتحدث عن "خليل" الواشي، بالمقاومين ومُسرب الأراضي، وبما أن هناك احتلال فهذا يعني وجود مقاومين، وتوقف عند طريق وأساليب مقاومتهم، والحياة القاسية التي يعيشونها في الجبل/ "التلة الخضراء".
ونجد السارد يتناول مجموعة كبيرة من الشخصيات، منها الوطني، ومنها العميل، منها رجال وأخرى نساء، واللافت في الرواية أن السارد يعيدنا إلى الحس الأمني عند المقاومين، فنجد "فرحان" يلعب دور البهلول/ الدرويش رغم أنه يعد أحد أهم عناصر الإمداد للمقاومين، إن كان بالغذاء أو بالسلاح وبالمعلومات، عدا عن شجاعته، حيث يقوم بقتل الضبع الذي افترس "فالح" ابن المختار، وهذه الحادثة أعادتنا إلى الماضي، أيام كانت برية فلسطين حاضرة في وجدان كل فلسطيني، فالقصص المتعلقة بالضبع وشراسته تعد أحدى معالم القصص والحكايات الفلسطينية، وهذا خدم تحديد زمن ومكان أحداث الرواية.
لغة السرد
سنحاول التوقف قليلا عند جمالية الرواية، ونبدأ من لغة السارد التي بها تم إيصال الرواية لنا، فالسارد أستخدم لغة واحدة، إن كانت لغته كسارد: "قميص الليل بدأ ينقشع، وتدب حركة الحياة المعتادة في الرقية، النسوة يذهبن للحقول "للتعشيب" والعمل في الزراعة، سماء صافية كصفاء قلوب أهل القرية" ص17، أو لغة الشخصيات: هذي الأرض الحبلى بانكسارات أهلها وفرقتهم، الأرض الرافضة معاني الاقتلاع والسلب وعدم الرضوخ لغرباء" ص38، رغم أن هذه اللغة جاءت على لسان "أم شاهد" التي يفترض أن تكون لغة متواضعة، إلا أن المتعة التي أحدثتها اللغة جعلت القارئ (يتجاهل/ يتجاوز) ضرورة تمييز لغة الشخوص عن لغة السرد،.
ولم يقتصر الأمر عند لغة "أم شاهد" بل طال أيضا لغة المختار الذي يقوم بدور سلبي، فنجد لغته متميزة برقتها وأدبيتها: "لماذا تحدثني فاطمة بهذه الطريقة؟ كأنها جرس الإنذار الذي يعلن بدء المخاض، ربما تقول لا بد أن تبدأ العاصفة، وتنقلت من بي الصباحات المغتالة يوميا، وقفتها أمامي كالشجر الصامد في مهب الريح العاتية، حرارة الدم المشتعل على بوابة الكلام المنفلت منها كأنه رعد عاصف يصيب بصعقة قاتلة" ص20، وبهذا يكون الشارد قد قدم لرؤية/ طريقة/ جديدة للسرد تؤكد أن الجمالية الأدبية لا يمكن تحديدها بشكل معين، أو بقالب واحد، فيمكن أن يكون (الشكل/ الأسلوب) تقليدي/ قديم، لكنه يُحدث المتعة للمتلقي، وهذا هو المهم بالنسبة للقارئ الذي يريد الاستمتاع بما يقدم له، بصرف النظر عن الشكل/ الأسلوب الذي يقدم به العمل الأدبي.
المكان
السارد يستخدم "قرية غزالية، مقبولة" وهو اسم مكان غير حقيقي، وهذا جعل الأحداث تطال كل القرى الفلسطينية، وبما أن وصف ما تتعرض له "قرية الغزالة" جاء بشكل يتوافق/ يتماثل مع كل ما تتعرض له القرى والأرض الفلسطينية: "العتمة تأخذ شكل أفعى، سواء تتلوى في الجهات المقروصة بأحذية الغرباء، تفتح فمها لتبتلع القرية، كل البلاد كاشفة عن أنيابها الصفراء الملوثة بالقبح، وعتمة تشلح ثوبها لتلف أرجاء القرية بالسواد" ص96، مما جعل عملية إسقاط "قرية غزالة" على بقية القرى الفلسطينية أمر طبيعي/ عادي منسجم مع الواقع ومع ممارسات الاحتلال الذي يسعى بكل الطرق والوسائل للاستيلاء على الأرض وتهجير من فيها.
ملاحظات على الرواية
هناك محطات توقف عندها السارد أكثر من اللازم، فمثلا عندما تناول/ تحدث أسماء، أدوات، أفعال، استخدم الاسم الشعبي للأداة/ للفعل ثم وضح المعنى المقصود: "لإحضار الأسلحة و"أمشاط الفشك" ...أي الرصاص" ص 31، معللا أن "الكيبوستات" أي المستوطنات" ص60، يمشي عليه "لترين" أي القطار" ص80، بدأ "يشنشن" أي يسترق نظره" ص88، "كنت "تشقشق" يعني تتفقدنا من مدة" ص107، أعتقد كان يمكن استخدم الاسم/ التعبير الشعبي فقط، فهو يكفي لإيصال المعنى المقصود للقارئ.
الرواية من منشورات اسكرايب للنشر والتوزيع، جمهورية مصر العربية، الطبعة الأولى 2025.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لصوت الندي في ميزان النقد: هل يعكس النقد شخصية الناقد؟ فراس ...
- -من غزة إلى الشتات... نقش فلسطيني يجمع أطياف الشعر- تقرير: ف ...
- الحب والحرب في ديوان صهيل السنابل جميل طرايره
- مجموعة -الكوخ- محمد حافظ
- ديوان مرقى الغزالة مراد السوداني
- ديوان غزة قصائد الصهيل والهديل سامي عوض الله البيتجالي
- رواية قطة فوق صفيح ساخن مراد ساره
- رواية أبناء السماء يحيى القيسي
- رواية نهر يستحم في البحيرة يحيى يخلف
- الأعداد في قصيدة الطوفان صلاح أبو لاوي الطوفان
- الثورة في قصيدة -يأتي الصباح- سامي عوض الله (البيتجالي)
- الشاعر سميح محسن في ديوان (اخلع سماءك وانتظرني): تجسيد لفكرة ...
- الشكل والمضمون في كتاب أزاهير وقوارير محمد حافظ
- أنا الشاعر في ديوان -شجر اصطفاه الطير- عمر أبو الهيجاء
- المرأة في مجموعة -الأخوات الحزينات- نجاتي صديقي
- المكان في مجموعة -حين تموت المدن- صلاح دهني
- عزوف الحياة في قصيدة -خذ روحي إليك- علي البتيري
- الشعبية في رواية خرفيش محمود عيسى موسى
- الاستعمار الاستيطاني في رواية -الحريق- محمد ديب، ترجمة سامي ...
- البياض المطلق في -أمي- مراد السوادني


المزيد.....




- دينزل واشنطن لم يعد يشاهد الأفلام بما في ذلك أفلامه
- شخصيات روايات إلياس خوري -تخرج من الورق- بعد عام على رحيله
- فلاح العاني: ذاكرة تاريخ على منصة معاصرة
- «أوديسيوس المشرقي» .. كتاب سردي جديد لبولص آدم
- -أكثر الرجال شرا على وجه الأرض-.. منتج سينمائي بريطاني يشن ه ...
- حسن الشافعي.. -الزامل اليمني- يدفع الموسيقي المصري للاعتذار ...
- رواد عالم الموضة في الشرق الأوسط يتوجهون إلى موسكو لحضور قمة ...
- سحر الطريق.. 4 أفلام عائلية تشجعك على المغامرة والاستكشاف
- -الكمبري-.. الآلة الرئيسية في موسيقى -كناوة-، كيف يتم تصنيعه ...
- شآبيب المعرفة الأزلية


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الشكل والمضمون في رواية توابيت وقبر واحد عمر أبو الهيجاء