أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - نزع سلاح الشيعة... حين يصبح الحشد عقبة أمام مشروع التفكيك














المزيد.....

نزع سلاح الشيعة... حين يصبح الحشد عقبة أمام مشروع التفكيك


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 09:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الوقت الذي تسلّح فيه "إسرائيل" مواطنيها وتوزّع عليهم الأسلحة تحسّبًا للطوارئ الأمنية، وتواصل الولايات المتحدة دعمها العسكري العلني لقوات البيشمركة الكردية، وتغضّ الطرف عن تمويل وتسليح الجماعات السنيّة المسلحة - حرس نينوى وغيرها - المرتبطة بدول إقليمية معروفة، نجد الضغوط الأميركية والغربية تتزايد بإلحاح لافت باتجاه حل الحشد الشعبي العراقي والقضاء على فصائل المقاومة الشيعية ... ؛ وإضعافها تحت عناوين ظاهرها "الدولة"، وباطنها تفريغ الساحة من آخر أدوات الردع الاستراتيجي التي يملكها الشيعة العراقيون.
إن هذا التناقض الفاضح بين التساهل مع المليشيات الكردية والسنيّة من جهة، والاستهداف الممنهج للمقاومة الشيعية من جهة أخرى، لا يمكن قراءته بمعزل عن الهندسة الأمنية والسياسية التي تسعى واشنطن وشركاؤها الإقليميون إلى فرضها على العراق... ؛ فالمعادلة واضحة: المطلوب عراقيون ضعفاء، لا يملكون سوى "جيش بروتوكولي" مرتهن سياسيًا وأمنيًا، ومفرغ من أي بعد عقائدي أو ارتباط شعبي... ؛ والمطلوب أكثر: نزع سلاح الشيعة تحت ذريعة "حصر السلاح بيد الدولة"، في الوقت الذي تُسلّح فيه جهات أخرى خارج تلك الدولة.
وبينما تواصل الإدارة الأمريكية دعمها العلني لقوات البيشمركة بالسلاح والتمويل، وفي ذات الوقت الذي سلمت فيه مفاتيح دمشق لجبهة النصرة الإرهابية تحت عناوين "المعارضة المعتدلة" بل وتعترف بكافة مكونات الحكومة السورية الارهابية الجديدة والتي اسست على جماجم الضحايا ودماء الابرياء ... ؛ نجدها تمارس ضغوطًا متصاعدة على حكومة بغداد لحل الحشد الشعبي أو مواجهة فصائل المقاومة الاسلامية ، رغم كونه السدّ المنيع الذي وقف بوجه داعش والتنظيمات التكفيرية وصان وحدة العراق، عندما تفكّك الجيش الرسمي وسقطت الموصل.
ولا يمكن تجاهل أن الحديث المتكرّر عن تفكيك الحشد الشعبي، أو تقليص فصائله وتجفيف منابعه، يأتي في سياق إعادة تهيئة الأرضية الأمنية لعودة الفوضى، أو على الأقل ضمان بقاء العراق بلدًا بلا أنياب... ؛ فالمقاومة الشيعية أثبتت في السنوات الأخيرة أنها قوة مزعجة للمشروع الأميركي – التركي – الخليجي، لأنها خارجة عن هيمنة السفارات، ومتصلة بعمق شعبي وعقائدي، ولأنها أيضًا تشكل تهديدًا صلبًا أمام مخطط إضعاف المركز العراقي لصالح المحاور الطائفية والإثنية والعرقية والانفصالية ... .
من جهة أخرى، فإن سجلّ العلاقة بين واشنطن والمكوّن الشيعي العراقي بحاجة إلى وقفة جادة... ؛ فقد بدأ المشهد مع إسقاط نظام صدام كخدمة استراتيجية كبرى، ظنّ الشيعة العراقيون أنها مفتاح عهد جديد، فإذا بهم بعد سنوات يتحولون إلى هدف يومي لسياسات التفكيك والتشويه والحصار... ؛ فما الذي تغيّر؟ ولماذا هذا التحول الحاد؟
الحقيقة أن الولايات المتحدة، ومن ورائها "الناتو العربي – العبري"، لم تتقبل يوماً أن يخرج العراق من تحت عباءتها إلى فضاء مستقل، وأن يمتلك الشيعة أدوات القوة والقرار، وأن تصبح المقاومة رقماً صعباً في المعادلة العراقية والإقليمية... ؛ لذلك جاء الاستهداف المنظّم: إعلاميًا (شيطنة الفصائل)، سياسيًا (فرض قرارات نزع السلاح)، أمنيًا (قصف مقرات الفصائل)، اقتصاديًا (تجفيف التمويل).
إن ما يجري ليس ملفاً عراقياً داخليًا، بل هو جزء من صراع أوسع بين محورين:
محور يريد عراقًا ضعيفًا تابعًا، بلا حشد ولا عقيدة ولا مقاومة.
ومحور آخر يؤمن بعراقٍ موحد ذي سيادة، قادر على حماية نفسه من تدخلات الخارج ومن بقايا الإرهاب.
ومن هنا، فإن نزع سلاح المقاومة الشيعية لا يمكن اعتباره إصلاحًا، بل هو إجهاض متعمّد لأمن العراق الداخلي، وإعادة إنتاج للمآسي التي عاشها أبناء الجنوب والوسط في مرحلة الفوضى الطائفية، حيث كانت السيارات المفخخة تقتحم المدن الشيعية، وتُذبح العوائل على الهوية، وسط صمت دولي مخزٍ.
ولذلك، فإن أي مسار لإعادة النظر بسلاح الحشد لا بد أن يكون نابعًا من قرار وطني مستقل، يراعي التحديات الأمنية الحقيقية، لا ضغوطات السفارات، ولا رغبات الأعداء الذين ما زالوا يراهنون على عراقٍ ممزق، مفكك، يستهلك نفسه بصراعات داخلية.
لقد آن أوان أن يفهم الشيعة العراقيون أن عداء واشنطن ليس عارضًا، بل هو بنيويٌ واستراتيجي، وأن المشروع الأميركي في العراق لا يريد مقاومة ولا سيادة، بل فقط واجهات سياسية تتزين بمصطلحات الدولة، وتنفذ أجندات تفكيكها من الداخل.
إن الحشد ليس مشكلة العراق، بل ضمانة العراق...؛ وهو الجدار الأخير بيننا وبين الانهيار الأمني.
وكل دعوة لحله اليوم ليست إلا تمهيدًا لجولة جديدة من الفوضى، يُراد للعراقيين أن يخوضوها هذه المرة بلا سلاح، ولا حشد، ولا مقاومة.
ولا يفهم من كلامي انني ادعو الى تفريخ الحركات المسلحة وتزايد اعداد الفصائل خارج اطار القانون ؛ بل مراعاة الاحوال الوطنية والظروف الاقليمية والتحديات الخارجية ؛ فعندما تزول الاخطار والمؤامرات الخارجية والدعوات المعادية والمخططات المشبوهة ؛ عندها تنتفي الحاجة للاحتماء بالفصائل والحركات المسلحة العراقية .



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مافيا الأراضي في العراق: عندما يتحالف السلاح والفساد ضد الوط ...
- آليات التفكير بين الإبداع والتسطيح: دراسة في أنماط التفكير و ...
- العراق يفتح الأبواب… بينما تغلقها الدول الكبرى والانظمة الاق ...
- بين دقة الاغتيال ووحشية الإبادة.. لماذا تختار القوى الكبرى ا ...
- رفع الأعلام الأجنبية بين السيادة الوطنية والرمزية الدينية: ج ...
- حين يربح الضبع وتُهزم الغزالة
- الزيارة الدينية التي تُقصي أهلها: حين يصبح العراقي غريباً في ...
- البروكرستية العراقية: حين تُقصّ الأرواح لتناسب سرير السلطة
- الهيمنة الناعمة: كيف تبني إيران نفوذها في وسط وجنوب العراق د ...
- السياحة بين العراق وإيران: تبادل غير متكافئ أم استغلال اقتصا ...
- أشباح الإمبراطورية : المخابرات البريطانية في العراق من الظل ...
- قطع أرزاق العراقيين: بين عبث البلديات وعجز الدولة عن ايجاد ب ...
- وادي حوران محتل كالجولان من قبل الامريكان (6)
- وادي حوران محتل كالجولان من قبل الامريكان (5) وادي حوران في ...
- السياحة الدينية في العراق: بين الفرص المهدورة والموارد المنه ...
- ثمن اغتصاب السلطة وثمن الخضوع لها: قراءة تاريخية في إرث الدو ...
- الأمة العراقية : من متاهة الانتماءات المضللة إلى فضاء المواط ...
- الدوافع السياسية والأمنية وراء إصرار الولايات المتحدة وحلفائ ...
- الدوني العائد من خرائب الشام : التهديد السوري والخذلان العرا ...
- السلطات الحكومية والشخصيات السياسية العراقية بين الاقنعة وال ...


المزيد.....




- ترامب يعتزم إلغاء حوالي 5 مليارات دولار من المساعدات الخارجي ...
- صورة مزعومة لـ-أحدث ظهور لبشار الأسد-.. ما صحتها؟
- مسؤولون سابقون في إدارة بايدن: نتنياهو كان العقبة الرئيسية أ ...
- المرصد السوري: قرابة 2000 قتيل في أحداث السويداء بينهم مدنيو ...
- شاهد.. حالة كارثية لمعقل رايو فاليكانو قبل مواجهة برشلونة في ...
- إلام تشير استعانة إسرائيل بروبوتات لتدمير أحياء غزة؟ الدويري ...
- حرب روسيا وأوكرانيا.. هل عادت الأزمة إلى المربع الأول؟
- لماذا تفشل نماذج الذكاء الاصطناعي في التحقق من الصور؟
- دوريات صينية -جاهزة للقتال- قرب جزر متنازع عليها
- هل تعرضت بياناتك على -باي بال- للتسريب؟


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - نزع سلاح الشيعة... حين يصبح الحشد عقبة أمام مشروع التفكيك