أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - منذر علي - اليمن في مرمى المشروع الصهيوني!














المزيد.....

اليمن في مرمى المشروع الصهيوني!


منذر علي

الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 01:07
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


لم يكن العدوان الصهيوني على العاصمة اليمنية صنعاء حدثًا معزولًا أو طارئًا على سياق الصراع في المنطقة، بل حلقة جديدة في سلسلة متصلة من السياسات التوسعية التي مارستها إسرائيل منذ نشأتها بوصفها مشروعًا استعماريًا استيطانيًا مدعومًا من القُوَى الإمبريالية الغربية. فكما اعتدت إسرائيل على بيروت، عاصمة المقاومة اللبنانية، وقصفت دمشق واحتلت أجزاء واسعة من سوريا، وتوغلت في العمق العربي السوري حتى مشارف العاصمة، ها هي اليوم تستكمل استراتيجيتها ذاتها بالهجوم على اليمن، في محاولة لشلّ قدراته العسكرية واستباق أي إمكانية لنهوضه كقوة عربية مستقلة.

إنَّ العدوان على اليمن يكشف بوضوح أنَّ إسرائيل لا تتحرك بدوافع أمنية آنية كما تزعم، بل ضمن رؤية توسعية كبرى ترمي إلى إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة، على نحوٍ يضمن تفوقها المطلق وتحقيق ما تصفه بـ "إسرائيل الكبرى". ومثلما ارتبط وجودها منذ البداية بقرار استعماري غربي (وعد بلفور سنة 1917) وبهيمنة استعمارية متواصلة، فإن توسعها الراهن لا ينفصل عن الدعم غير المشروط من الولايات المتحدة وأوروبا، وعن تواطؤ قُوَى رجعية عربية ترى في الاستسلام خيارًا استراتيجيًا، وفي التحالف مع المشروع الصهيوني والإمبريالي "بوابةً للحداثة" المزعومة.

لقد رأينا هذا النمط يتكرر كثيرًا: فقد ضُرب لبنان بحجة "تفكيك المقاومة"، وقُصف سوريا بحجة "إزالة التهديد الإيراني"، والتدخل في شؤون السويداء، تحت ذريعة حماية الدروز، وتأجيج النزاعات الطائفية، واحتلال جبل الشيخ والجولان، وها هي اليوم تستهدف اليمن. وغدًا، لا شيء يمنعها من ضرب العراق والجزائر أو مصر أو الأرْدُنّ، حتى لو كانت بعض هذه الدول قد انخرطت في التطبيع والتنسيق الأمني مع إسرائيل. فالمنطق التوسعي لا يعرف حدودًا، ولا يعترف حتى بحلفاء الطاعة.

أما في الداخل اليمني، فالمشهد أكثر تعقيدًا. الشعب اليمني، في عمومه، يرفض العدوان رفضًا مطلقًا، ويملك من الكبرياء والاعتداد بالكرامة ما يجعله يرفض التعاون مع العدو أو تقديم الذرائع له. غير أنَّ المعارضة اليمنية، الممزقة والمرتهنة في معظمها للمحاور الخليجية الرجعية، تبدو عاجزة عن التعبير عن هذا الرفض الشعبي الصلب. فهي قد تصدر بيانات احتجاجية باهتة لا تتجاوز التلاعب بالألفاظ، ثم تسارع إلى تحميل "أنصار الله" مسؤولية العدوان، لتبرئة إسرائيل من جريمتها. هكذا يتحول الخطاب السياسي عند بعض القُوَى المعارضة إلى صدى باهت لخطاب الاستسلام العربي، بدلًا من أنْ يكون تعبيرًا عن روح المقاومة المتجذرة في الوجدان اليمني.

وهذا النمط ليس خاصًا باليمن وحده، بل هو سمة عامة للواقع العربي الراهن. فالجماهير العربية تدرك – بحكم التجربة التاريخية والذاكرة الجمعية – أنَّ العدوان على أي قطر عربي هو جزء من المشروع التوسعي الصهيوني–الإمبريالي، وأنَّ غايته النهائية هي تفتيت المنطقة وإخضاعها لهيمنة دائمة. لكن الأنظمة العربية، بين خائفة خانعة تنتظر "المعجزات" كي تخلّصها من ضعفها، ورجعيةٍ متواطئة ترى في الانصهار مع المشروع الصهيوني مدخلًا للتقدم، ترفض مواجهة الحقيقة، وتستسلم لمنطق الاستعمار في ثوبه الجديد.

إنَّ ما نشهده اليوم هو، بتعبير أدق، عصر الهوان العربي: عصر تتقدم فيه إسرائيل في كل اتجاه، مدعومةً من الغرب، فيمَا الأنظمة العربية تتراجع أمامها أو تتحالف معها. لكن وسط هذا السواد، يبقى صوت الشعوب – في اليمن، في فلسطين، في لبنان، في مصر، في الأرْدُنّ، في الجزائر والمغرب، في كل أرض عربية قاومت الاستعمار – شاهدًا على أنَّ إرادة التحرر لم تمت، وأنَّ المشروع الصهيوني مهما تمدّد يظل مشروعًا استعماريًا لا يملك شرعية أخلاقية أو تاريخية أو إنسانية.

فالعدوان على اليمن ليس سوى تجلٍ جديد لحقيقة قديمة: الصراع مع إسرائيل ليس خلافًا سياسيًا عابرًا، بل هو صراع وجود مع مشروع استعماري توسعي لا يتوقف إلا حيث يُكسر، ولا يُكسر إلا بالمقاومة.



#منذر_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يجوز نزع سلاح المقاومة اللبنانية؟
- رِهان الحكام العرب على سراب الصهيونية!
- رحيل صنع الله إبراهيم… صوت الذاكرة والاحتجاج!
- الوطنية بين وهم الانتماء وأدلجة الولاء: أيهمَا الأصل وأيهمَا ...
- إسرائيل تفترس سوريا وتعيد هندسة العالم العربي!
- ألا يستحق زعماؤنا جائزة نوبل... للسلام؟
- إيران: إرادة لا تُقهر بين النصر الرمزي وتحديات الهيمنة!
- العدوان الإمبريالي على إيران بين اليسار الحقيقي واليسار الزا ...
- الضمير المستأجر: منابر عربية تُمجّد القاتل وتدين الضحية!
- المفارقة المحزنة: حين يُطلب منك باسم العروبة أن تؤيد إسرائيل ...
- كيف يفكر الأوغاد صباح الهجوم الإسرائيلي على إيران؟
- هل نحن على أعتاب ضربة ضد إيران؟
- نداء عاجل لوقف الحرب على الشعب اليمني
- عدوان صهيوني–إمبريالي شامل ووشيك على اليمن بين صمت السلطة وت ...
- يا عمال العالم، اتحدوا!
- الإمبريالية الأمريكية تناصر الإبادة الجماعية!
- الطغيان الأمريكي والعجز العربي: قراءة في موازين القوة!
- الاشتراكيون اليمنيون... مع مَنْ؟
- التحية بحجم السماء إلى المرأة في عيدها العالمي المجيد!!
- الصهيونية تزحف بخطى متسارعة على العالم العربي!


المزيد.....




- جلسة للكونغرس تتحول إلى عراك جسدي بين اثنين من كبار أعضاء مج ...
- غواصو القصدير في إندونيسيا.. مصري يوثق واحدة من أصعب المهن ف ...
- سوريا.. فيديو -هل تثق بأحمد الشرع رئيس جبهة النصرة الإسلامي ...
- مصر.. فيديو -خادش- تنشره فتاة وما اعترفت به يشعل تفاعلا
- سعاد حسني ترقص وتغنّي في بيروت: وقت مستقطع مع الفرح
- كولومبيا: الإفراج عن 33 جنديا كانوا محتجزين في منطقة بجنوب ا ...
- عبد الوهاب الشواف ضابط عراقي واجه عبد الكريم قاسم
- فيدان: نتنياهو يحاول التستر على الإبادة التي يرتكبها في غزة ...
- 21 شهيدا في غارات إسرائيلية على منازل وخيام نازحين بالقطاع م ...
- إيلاف وسمر وعلاء.. أطفال تحتضنهم أسر بديلة بعد أن يتمتهم الح ...


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - منذر علي - اليمن في مرمى المشروع الصهيوني!