أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عاطف زيد الكيلاني - توماس براك يفضح وجه أمريكا القبيح: وقاحة رسمية واستعلاء وقح على الصحفيين اللبنانيين














المزيد.....

توماس براك يفضح وجه أمريكا القبيح: وقاحة رسمية واستعلاء وقح على الصحفيين اللبنانيين


عاطف زيد الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 8448 - 2025 / 8 / 28 - 21:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مشهد جديد من مشاهد العربدة الدبلوماسية الأمريكية، وقف المبعوث الأميركي توماس براك في مؤتمر صحفي في قصر بعبدا بلبنان، ليفضح – عن غير قصد – جوهر السياسة الأمريكية تجاه شعوب المنطقة: غطرسة، احتقار، عنصرية مستترة، وسلوك استعماري لم ينتهِ رغم تغيّر الأزمنة وتبدّل الشعارات.
فحين وصف الصحفيين اللبنانيين بـ"السلوك الحيواني"، لم يكن يتحدث عن فوضى أو سوء تنظيم، بل عن شعور دفين بالتفوّق العرقي والحضاري، خرج في لحظة انفعال ليفضح ما يخفيه الأميركيون خلف خطاب الحرية والديمقراطية.
== هذا ليس زلّة لسان... بل قناعة مستقرة
ما قاله براك لم يكن مجرد “انفعال” كما حاول تبريره لاحقًا.
لقد كان تفريغًا لحقيقة راسخة في العقل السياسي الأمريكي: أن من هو خارج واشنطن ليس ندًّا، بل "تابع"، مجرد هامش، قابل للإهانة والتوبيخ والعقاب، بل وحتى الاحتلال، متى شاءت واشنطن.
حين يقول مبعوث رسمي إن سلوك الصحفيين في دولة مستقلة “حيواني”، فهو لا يهين الصحافة فقط، بل يهين الشعب اللبناني بأكمله، ويعبر عن استخفاف كامل بسيادة لبنان، وحريته، وكرامة أبنائه.
لكن هل نستغرب؟
هل نستغرب من دولة لم تعرف منذ تأسيسها إلا الحرب والتوسع والقصف وتدمير الشعوب باسم “الحرية”؟
== أمريكا… راعية الديمقراطية الزائفة
لنتحدث بوضوح:
الولايات المتحدة هي الدولة الأكثر نفاقًا في التاريخ الحديث:
- تتحدث عن حقوق الإنسان، وهي تموّل أكبر الأنظمة القمعية في العالم.
- تدّعي حماية الصحافة، بينما قتلت قنابلها الصحفيين في العراق وأفغانستان وفلسطين.
- تطالب العالم بحرية التعبير، بينما مبعوثوها يشتمون الصحفيين عندما لا تعجبهم الأسئلة.
في لبنان، أرادت أمريكا أن تمارس الوصاية ذاتها التي اعتادت ممارستها في أمريكا اللاتينية والخليج وأفريقيا.
لكنها اصطدمت بحقيقة أن هذا البلد، ورغم مشاكله، لا يزال يحتفظ بكرامته.
تصريحات براك لم تكن فقط متعجرفة… بل كانت وضيعة أيضا كوضاعته.
== التاريخ الأمريكي: سجل من الدم والكذب
لمن لا يعرف، إليكم بعض من تاريخ "العظمة الأمريكية" الذي تُخفيه بروباغندا هوليوود:
- قنبلتا هيروشيما وناجازاكي: قتل جماعي للمدنيين لأسباب سياسية بحتة.
- غزو فيتنام: أكثر من 3 ملايين قتيل، وتشويه أجيال بالأسلحة الكيميائية.
- احتلال العراق: مليون شهيد وبلد مدمر على كذبة أسلحة دمار شامل.
- دعم الانقلابات في تشيلي، إيران، البرازيل، أفريقيا... لأن الديمقراطية غير مسموح بها إلا إذا كانت موالية لواشنطن.
- دعم نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا عقودًا، قبل أن “تتذكر” أن التمييز العنصري خطأ.
- السجون السرية و"الترحيل القسري" والتعذيب في أبو غريب وغوانتنامو.
وها هي الآن، تريد إهانة صحفيين لبنانيين لأنهم تحدثوا بصوت مرتفع؟
أي نكتة هذه؟ من أنتم لتتكلموا عن التحضر والاحترام؟
== الاستعلاء الأمريكي ليس فرديًا... بل منظومة
لننزع القناع: تصريحات براك ليست انفعالية.
هي انعكاس حقيقي لعقلية الإمبريالي الحديث، الذي يرى الشعوب الأخرى مجرد أدوات، لا أكثر.
حين يتحدث الأميركي معك، هو لا يراك مواطنًا حراً… بل مفعولاً به.
وحين تقاومه أو تطرح سؤالًا لا يعجبه، فأنت “بدائي”، “متخلف”، وربما “حيواني”.
هذه ليست كلمات براك وحده. هذه هي لغة أمريكا الرسمية، وإن تم تغليفها بأوراق السلوفان الدبلوماسي.
حتى اعتذاره لاحقًا كان وقحًا: لم يعتذر بوضوح، لم يتراجع.
بل اكتفى بتبرير تعجرفه بأسلوب "المعلم الذي يغفر لطلابه الحمقى".
أي كبرياء أجوف هذا؟ أي عهر سياسي تمارسه واشنطن كلما خطت خطوة في أرض العرب؟
== لبنان ليس مستعمرة أمريكية
ما على أمريكا أن تفهمه، وما على أمثال براك أن يحفظوه عن ظهر قلب، هو أن لبنان ليس مستعمرة.
والصحفي اللبناني، مهما كان صوته مرتفعًا أو أسئلته محرجة، ليس أقل شأنًا من أي مراسل في البيت الأبيض.
الصحافة اللبنانية، رغم التهديدات والانقسامات، لا تزال تُمارس قدرًا من الحرية التي لم يعرفها الإعلام الأمريكي منذ سنوات، بعدما صار الصحفي مجرد أداة لتبرير قرارات الحكومة، أو دمية لقول ما تريده المؤسسات العسكرية.
أمريكا، التي تصادر حسابات صحفيين وتنشر دعاياتها عبر شبكات ممولة، آخر من يحق له إعطاء دروس في الأخلاق والمهنيّة.
== ما هو المطلوب؟
المطلوب ليس فقط اعتذارًا.
- المطلوب أن يتم استدعاء السفيرة الأميركية فورًا، وأن يصدر بيان رسمي يعلن أن لبنان لا يقبل إهانة صحفييه.
- المطلوب أن تقاطع النقابات الصحفية كل نشاط أميركي لبضعة أشهر على الأقل.
- المطلوب أن يتوقف المسؤولون اللبنانيون عن التملق للولايات المتحدة، التي لا تحترمهم أصلًا.
- المطلوب أن يُقال لبراك وأمثاله: نحن لا نرضى بالمهانة من أي أحد، خاصة من بلد قاتل مثل بلدكم.
== لا تنخدعوا بالكلمات... أنظروا إلى الأفعال
إن تصريحات توماس براك هي مجرد تجلٍّ لنهج أميركي طويل:
نهج لا يعترف بسيادة الشعوب، ولا يحترم أحدًا إلا إذا انحنى له.
والذين يروّجون لأمريكا على أنها راعية الحقوق والحريات، عليهم أن يُراجعوا تاريخها… وأخلاق مسؤوليها… ودموع ضحاياها في كل قارة.
لا ننتظر من واشنطن أن تحترمنا.
لكننا ننتظر من أنفسنا أن نرفض إهاناتها، وأن نقول لها علنًا: أنتم آخر من يحق له وعظنا عن السلوك، لأن سلوككم هو نموذج للبربريّة والتوحّش.



#عاطف_زيد_الكيلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللواء أسامة العلي: وجه التطبيع المسموم وصدى نباح العدو الصه ...
- حزب الله ومحور المقاومة: بين فحيح التشويه وصوت الكرامة
- عندما خان حكام دمشق الجدد العروبة ... كيف سقطت سورية في حضن ...
- عبد الرحمن الراشد وتكرار نغمة الهزيمة: رد على مقال -أين اختف ...
- المناضل الأممي جورج إبراهيم عبد الله: أيقونة النضال الأممي  ...
- في الموقف من سوريا اليوم: يساريّون مع الدولة والشعب... لا مع ...
- السلطة الوطنية الفلسطينية: من مشروع تحرري إلى أداة وظيفية لخ ...
- لا لتزييف مفهوم السلام: ثلاثي الدم والإجرام ( ترمب، نتنياهو ...
- هل سيكون مصير قبرص نفس مصير فلسطين؟
- إجرام الولايات المتحدة الأمريكية حول العالم منذ تأسيسها وحتى ...
- تشرذم اليسار الأردني: أحزاب صغيرة، خلافات تافهة، ومسؤولية ثق ...
- التعليم الخاص في الدول الفقيرة: فرصة للنخبة أم خطر على بنية ...
- ضرورة التحالف بين القوى اليسارية والماركسية في العالم العربي ...
- هذا هو التوحّش الإمبريالي الأمريكي … ديمقراطيا كان الرئيس أم ...
- دونالد ترمب: الوجه الأقبح للإمبريالية ورأس المال المتوحش
- إيران في مواجهة الكيان الصهيوني: صراع سيادة أم مقاومة مشروع ...
- عيد العمال (الأول من أيار): تحية للنضال الإنساني من أجل العد ...
- الرفيق عاطف زيد الكيلاني ينعى الشهيد على طريق القدس سماحة ال ...
- القائد الشيوعي العراقي فهد: مسيرة نضال وإرث سياسي
- الفروقات الجليّة بين جثة وجثمان


المزيد.....




- ما رد فعل ترامب تجاه -ثاني أكبر هجوم جوي- روسي على أوكرانيا؟ ...
- محاكمة الناشطة ابتسام لشكر في المغرب : حرية تعبير أم مساس با ...
- إيران تبقي الباب مفتوحا لاستئناف المفاوضات إذا أبدى الغرب -ح ...
- 48 قاضية يعتلين منصة -مجلس الدولة- للمرة الأولى في مصر
- 25 قتيلا و27 جريحا إثر انقلاب حافلة في أفغانستان
- الدنمارك تستدعي القائم بالأعمال الأميركي بسبب غرينلاند
- خروج الرئيس الأرجنتيني سالما بعد رشقه بحجارة وزجاجات
- اجتماع -سياسي- لترمب حول غزة بمشاركة بلير وكوشنر
- العقوبات الأممية على إيران تلوح في مجلس الأمن
- تركيا تعتقل مسؤولين في شركة دفاع ضمن تحقيق حول تجسس عسكري


المزيد.....

- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي
- كشف الاسرار عن سحر الاحجار / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عاطف زيد الكيلاني - توماس براك يفضح وجه أمريكا القبيح: وقاحة رسمية واستعلاء وقح على الصحفيين اللبنانيين