خالد خالص
الحوار المتمدن-العدد: 8448 - 2025 / 8 / 28 - 21:52
المحور:
دراسات وابحاث قانونية
يتضح من القرار عدد 255/25 الصادر عن المحكمة الدستورية بتاريخ 4 أغسطس 2025 بأنه يعكس تمسك القضاء الدستوري بضمانات المحاكمة العادلة، حيث قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 339 من مشروع قانون المسطرة المدنية، التي نصت على أنه "يتعين أن يكون القرار معللا في حالة رفض الطلب"، أي طلب التجريح.
المحكمة اعتبرت أن هذه الصياغة، بمفهوم المخالفة، تعني أن القرار القاضي بالاستجابة لطلب التجريح لا يلزم بتعليل، وهو ما يتعارض مع الفصل 125 من الدستور الذي يوجب تعليل الأحكام والقرارات القضائية على سبيل الإطلاق، دون أي استثناء، تاركًا للقانون تحديد شروط التعليل لا فرض قيود عليه.
وأوضحت المحكمة بأن الفقرة الأولى من المادة نفسها تشترط الاستماع لإيضاحات طرفي التجريح قبل البت في غرفة المشورة، ما يجعل التعليل ضرورة في جميع الحالات، سواء بالرفض أو القبول، لضمان الشفافية وتمكين الأطراف من فهم أسس القرار.
هذا القرار يكشف مرة أخرى قصور العملية التشريعية في تدقيق النصوص القانونية بما يتوافق مع المبادئ الدستورية، ويبرز محدودية الرقابة المسبقة داخل السلطتين التنفيذية والتشريعية، الأمر الذي يفسح المجال أمام تمرير مقتضيات تمس جوهر الحقوق الإجرائية للمتقاضين.
إن المحكمة الدستورية، عبر هذا الحكم، لم تدافع فقط عن مبدأ شكلي في صياغة الأحكام، بل عن حق جوهري للمتقاضين في معرفة الأسباب الكاملة التي بُني عليها أي قرار قضائي، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الحق في المحاكمة العادلة.
#خالد_خالص (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟