رحيم حمادي غضبان
(Raheem Hamadey Ghadban)
الحوار المتمدن-العدد: 8440 - 2025 / 8 / 20 - 22:12
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2025 تبدو مختلفة في ملامحها الأولى عن جميع الدورات السابقة إذ بدأت مبكراً بإقصاء عدد كبير من المرشحين لأسباب متعددة شملت ملفات قضائية وأخرى تتعلق بالنزاهة والذمة المالية وحتى شبهات الفساد الإداري والسياسي وقد طالت تلك القرارات شخصيات لها حضور سياسي راسخ من نواب منذ أكثر من دورة برلمانية وقيادات حزبية بارزة ووزراء سابقين ومدراء عامين اعتاد الشارع العراقي أن يراهم في المشهد الانتخابي بشكل متكرر الأمر الذي يثير أسئلة جدية حول توقيت هذه الإجراءات ودوافعها الحقيقية فلو كانت المفوضية قد اكتشفت فجأة أهمية معايير النزاهة والشفافية فالسؤال المنطقي هو أين كان هذا الحرص في الدورات السابقة التي شهدت وصول كثير من المتهمين والمثار حولهم الجدل إلى البرلمان وإلى مواقع حساسة في الدولة من دون حسيب أو رقيب وهنا نجد أنفسنا أمام مفترق طرق حقيقي بين تفسيرين الأول أن ما يحدث مجرد أداة لتصفية الخصوم السياسيين داخل الصراع القائم وأن قرارات الاستبعاد ليست إلا وسيلة لتقليص نفوذ أحزاب وشخصيات لم تعد مرغوبة لدى جهات متنفذة والثاني أن هذه العملية قد تكون مخططاً ممنهجاً لتضييق الدائرة الانتخابية عبر تقليص عدد المرشحين بشكل ملحوظ لفتح المجال أمام أسماء جديدة أو شخصيات محددة جرى التوافق عليها مسبقاً سواء بدعم إقليمي أو بترتيبات داخلية وبغض النظر عن التفسير الأقرب للحقيقة فإن النتيجة المتوقعة لمثل هذه الإجراءات ستكون إعادة تشكيل المشهد السياسي بطريقة قد تعزز حضور قوى صاعدة لم يكن لها وزن في الدورات الماضية أو تكرس منطق الانتقائية والانتخابات الموجهة وهو ما يهدد بفقدان ثقة المواطن بالعملية الانتخابية برمتها إذ سيرى الناخب أن اللعبة محسومة وأن المشاركة مجرد شكلية فيما المستفيدون محددون سلفاً وهذا يفتح الباب أمام احتمالات عزوف جماهيري واسع أو انفجار حالة من الرفض الشعبي قد تتطور إلى احتجاجات سياسية واجتماعية خاصة إذا ما شعر العراقيون أن أصواتهم لم تعد هي الفيصل الحقيقي في تحديد هوية ممثليهم وعليه فإن انتخابات 2025 تبدو وكأنها اختبار جوهري لمدى صدقية العملية الديمقراطية في العراق بين أن تتحول إلى فرصة حقيقية للإصلاح والتغيير وبين أن تكون مجرد أداة جديدة لإعادة إنتاج السلطة بوجوه مختلفة ولكن بآليات متشابهة.
#رحيم_حمادي_غضبان_العمري (هاشتاغ)
Raheem_Hamadey_Ghadban#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟